رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع فاروق أبو عيسى.. اتهامات واعترافات
نشر في سودانيل يوم 16 - 10 - 2011


المعارضة ضعيفة والوطني أضاع فرصة عمره
أسفت لتجربتي مع النميري وتمنيت لو أني لم أشارك
حوار: فتح الرحمن شبارقة
الأستاذ فاروق أبو عيسى، رئيس تحالف أحزاب المعارضة الذي أستدعته الأجهزة الأمنية مؤخراً، رجل يقف في أبعد نقطة من الحكومة، فما هى مشكلته معها؟.. هل يريد بمعارضة الإنقاذ التكفير عن أخطائه في الماضي عندما كان جزءاً من نظام مايو الشمولي؟.. من يمثل أبو عيسى في تحالف المعارضة وهو رجل بلا حزب؟ ألم يفكر في الإعتزال بعد أن أنفق (61) من سنى عمره ال (76) في العمل السياسي داخل الحزب الشيوعي، وخارجه؟ ماهى أخطاؤه السياسية؟ وهل صحيح أنه ظاهرة صوتية فقط؟
كل تلك التساؤلات، وأخرى طرحتها مساء أمس الأول على أبو عيسى بمنزله الذي يعج بالمعارضين في ضاحية الرياض، فلم يسلك منعطفات لغوية للهروب من صيغة الأسئلة، وأنما أجاب حتى على الإتهامي منها بصورة مباشرة ومصادمة كذلك، فإلى إجاباته:
* ماهى مشكلتك مع الحكومة تحديداً سيد أبو عيسى.. أهو بسبب توجهها الإسلامي؟
- وينو يا أخى الإسلام؟.. ياريت يا أخى لو عملوا الإسلام كنا سنصفق لهم، فنحن مسلمون وأولاد مسلمين وتربينا مسلمين وإن شاء الله نموت مسلمين. الناس ديل بعد عشرين سنة يتحدثون عن تطبيق الشريعة الإسلامية، طيب العشرين سنة الفائتة كانوا يطبقون في ماذا؟..
* إذا لم يكن التوجه الإسلامي هو السبب، فما هو السبب الرئيسي إذن؟
- السبب الرئيسي هو التجربة المرة في مشاركتي مع نميري في أول عهد الإنقلاب، وبعد أن رأيت الأضرار التي سببها الإنقلاب للسودان، وأصبح لدى موقف حاد ضد الإنقلابات، وعندما جاء إنقلاب الإنقاذ، إنطلى عليهم موقفي الحاد. هذا كبداية، ولكن ملف حقوق الإنسان هو الأصل..
* هل تشعر بالندم على مشاركتك في مايو؟
- قد لا يكون التعبير الصحيح هو أني نادم، فهى تجربة، ولكن كنت أتمنى ان لم أدخل فيها.
* كأنك تريد التكفير عن فترة مايو بمصادمة الإنقاذ؟
- لا أبداً، أنا قعدت مع نميرى سنة وشوية، وكان كل نشاطي في الخارج وهذا كان في السنة الأولى عندما كانت مايو تقدمية وأنا رجل تقدمي، وعندما كانت مايو يسارية وأنا رجل يساري وأنا لست نادما على هذا فقد قمت بأعمال غير مسبوقة ومساعدات لحركات التحرير الإسلامية، والإنقلابات في ذلك الوقت كانت موضة، فقد كان الجيش هو وسيلة التغيير الأسرع ولتحقيق التنمية الأسرع وهذا ما اتضح أنه غلط.
* من تمثل في قوى المعارضة، فأنت رجل بلا حزب الآن فيما أعلم؟
- أنا أمثل نفسي، فأنا شخصية وطنية وأمثل هذا التاريخ في النضال ضد النظام، إلى جانب تاريخي السابق في النضال ضد الإستعمار منذ الخمسينات مروراً بالنظم العسكرية المختلفة وكافة أشكال النضال.
*الآن، ماهى أقرب الأحزاب السياسية من فاروق أبو عيسى؟
- أنا رئيس تحالف الأحزاب، وصعب أقول أنا قريب من هذا لأن الرئاسة لمجموعة تفترض فيك أن تحتفظ بمسافة متساوية مع كل أحزاب التحالف.
* أيمكن أن تلتقي مع المؤتمر الوطني في طريق ما، أى طريق؟
- المؤتمر الوطني أضاع فرصة عمره التي خلقها له السيد الصادق المهدي لأنه جمع زعماء تحالف أحزاب المعارضة، أحزاب تحالف الإجماع الوطنى في داره وقال لهم أنا سأعمل محاولة من خلال الحوار مع المؤتمر الوطني لإقناعه بنقاط سماها الأجندة الوطنية أتفقنا معه على أغلبها، وإستمر السيد الصادق في الحوار معهم ليس من أجل السلطة فإذا كان الأمر كذلك فقد كان من الممكن الإتفاق معهم منذ أول يوم ولكن كان يحاول من أجل الوصول لإجماع وطني ينقذ البلاد من هذه الحالة، وبعد ستة أشهر جاءني السيد الصادق وقال لي أنا رفعت يدى وأقول لك فشلت.
* في حال نجاح سيد الصادق لإتفاق مع المؤتمر الوطني عبر أجندته الوطنية. كيف سيكون موقفكم في التحالف؟
- كنا سنقبل، لأن (95%) من الأجندة الوطنية هى أجندتنا.
* وهل يعنى هذا أنكم في التحالف كنتم على وشك المشاركة في حكومة القاعدة العريضة؟
- هذه جزئية .ولكن نحن لن نقبل بالحكومة العريضة، أو أن نكون موظفين لدى المؤتمر الوطني. فنحن نريد شراكة وطنية ببرنامج وطني نضعه سوياً ونشكل الحكومة سوياً، فنحن نتكلم عن برنامج وطني وحكومة قومية ولكنهم أضاعوا الفرصة.
* ألا يزعجك الحديث عن أن السيد فاروق أبو عيسى هو في الواقع ظاهرة إعلامية فقط؟
- هذا غير صحيح.. فأنا تربيت وتعلمت السياسة في الحزب الشيوعي، والحزب الشيوعي العمل فيه ليس ظاهرة صوتية، والأساس فيه العمل في الشارع مع الناس وحتى الآن أنا أعمل مع الناس وأخاطب الجماهير، ففي الأشهر الستة الفائتة شاركت في ما بين ثلاثين إلى أربعين ندوة صغيرة وكبيرة مع الناس، فالحديث عن أني ظاهرة صوتية هذا كلام ناس المؤتمر الوطني وأنا أُمثل خط التحالف.
* هناك سؤال شخصي سيد أبو عيسى، كيف تدير أمورك المعيشية ومن (أين تأكل) وأنت لا تعمل فيما أعلم؟
- أنا عندما كنت في الخارج، كانت عندي مدخرات، وكنت أقبض راتبي بالدولار وأسافر وآخذ نثريات سفر وكنت أعمل شغل مع الأمم المتحدة، وهذا البيت كان مصادرا وعندما جئت أنا وعائلتي سكنا في شقة ولم نستطع أن نسكن فيه، هم عملوا فيه إصلاحات شكلية، لكنه غير صالح للسكن وقتها فدفعت كل مدخراتي في إصلاح هذا البيت. ونحن من زمان شغالين بالمثل الإنجليزي (يجب أن يكون عندك بيتان، بيت تعيش فيه وبيت تتعيش منه)، وأنا عندي بيت آخر مؤجره ويأتي لي بمبلغ محترم، فالإيجارات في العمارات عالية وأنا عايش عليها، وكان يضاف إلى ذلك المكافأة التي كان يعطونا لها في المجلس الوطني، وفكرت وحاولت أعمل مكتبا لكن وجدت ان حالة المحاماة في البلاد لا تسر صديقا، ووجدت نفسي سأخدع الناس ولا أستطيع تقديم الخدمة والمساعدة القضائية لهم لقاء ما أتقاضاه من أتعاب، لذلك قررت بأن لا أفتح مكتبا.
* ألم تطلب منك أسرتك ترك السياسة وإعتزالها بعد المصاعب التي أصبحت تواجهها مؤخراً؟
- أهلى تعودوا على ذلك لأني تعودت علي السير في هذا الطريق منذ أن كان عمري (15) سنة، وأهلى إتحاديون وختمية كبار كما تعلم وأنا أعتز بتاريخهم..
* لماذا ذهبت للحزب الشيوعي ولم تكن جزءاً من الحزب الإتحادي طالما تشعر تجاهه بهذا الإعتزاز؟
- مثل كثير من المثقفين في ذلك الزمن، ما كانت الأحزاب التاريخية تشدنا، فالذي كان يشدنا كان هو الحزب الشيوعي ومنطقه.
* طيب ما الذي حدث وشدك فيما بعد للخروج من الحزب الشيوعي؟
- هذه مسألة معقدة.
* ألا يمكن أن تعبر عن هذه المسألة المعقدة التي دفعتك في النهاية لمغادرة الحزب الشيوعي بعبارات بسيطة؟
- أنا والله آليت على نفسي أن لا أتكلم في هذ المسألة.
* في لحظة صدق مع ذاتك، ألم تشعر بأنه خلاص كفاية ولابد من اعتزال السياسة بعد هذه المسيرة الطويلة؟
إرتفعت نبرة صوته قليلاً ثم قال:
- ليه؟، ولمصلحة من؟
أنا طالما فيّ دم وعندي قوة وعقل صاحي فأنا بائع نفسي لأهلي ولشعبي..فمن يطالبني بأن أعتزل، يريدني، أن أُدفن حياً، فأنا مازلت لدى حيوية وقدرة على العطاء.
*علاقاتك الخارجية على أيام رئاستك لإتحاد المحامين العرب هل مازالت موجودة أم إنقطعت؟
- طبعاً بتوهن لأن التواصل قلّ. لكن لدى علاقات واسعة عربياً وعلى أعلى مستوى (ملوك ورؤساء) وفي الأمم المتحدة وأكبر المنظمات الدولية وهكذا..
* هذا الرصيد من العلاقات ألم توظفه في الضغط على الحكومة؟
- أبداً للأسف، فالسودان حفرة تدخل فيها إلا يمرقك رب العالمين، وما عندي طريقة تواصل ولذلك علاقاتي ضعُفت.
* هل من الممكن أن يشارك أبو عيسى في الحكومة المقبلة؟
- لا ماعندي مزاج لهذا.
* ولكنك كنت مشاركا في البرلمان السابق؟
- البرلمان شىء آخر، فالعمل التنفيذي ليس كالعمل البرلماني تحضر فيه نفسك وتقول وجهة نظرك وتلتقى مع آخرين وتنشئوا كتلة للضغط، يعني هو نشاط بشكل أو آخر جماهيري وأنا أحب هذا النوع من النشاط.
* ألا تخشى أن تفضي المشاورات التي إقتربت من نهاياتها مع مولانا إلى مشاركة الإتحادي الأصل في الحكومة المقبلة؟
- والله أنا كنت مستبعد ذلك، لكن مما أسمعه في الإعلام غير ذلك.
* برأيك ماذا تعني مشاركة الإتحادي الأصل في الحكومة؟
- قفل حزب الأمة لباب المشاركة كان ضربة للمؤتمر الوطني، وإذا كانوا ضربتين (بِوجعو) ولذلك هم يبذلون في مجهود ضخم لإقناع الإتحاديين.
* يبدو أنك ستكون حزينا إذا شارك الإتحادي الأصل في الحكومة؟
- نعم.
* بوصفك رئيساً لتحالف المعارضة، هل الحزب الإتحادي مشارك معكم أم لا؟
- ما عارف والله. أرجو أن توجه لهم هذا السؤال.
* كيف تصف الحالة الصحية لقوى المعارضة الآن؟
- ضعيفة، وسببها أن مكونات التحالف كلها ضعيفة. فالأحزاب أَُُضعفت وأُنهكت خلال العشرين عاماً من عمر الإنقاذ. والفصائل المكونة للتحالف تمر بفترة ضعف.
* معارضة بهذا الضعف هل ترى أنها ستكون قادرة على إحداث التغيير في الشارع؟
- نعم.
* أيهما أجدى برأيك : المعارضة من الداخل، أم المعارضة من الخارج؟
- إذا تمكن المعارضون من العمل بالداخل ووسط شعبهم فهذا أحسن إلا إذا فرضت عليهم المعارضة من الخارج كما فرضت علينا نحن في السابق.
* ماهو أقصى ما يمكن أن يفعله تجمع المعارضة في لندن، وهل المعارضة من الخارج مازالت ذات جدوى؟
- أى شىء معارض يدفع بمسيرة المعارضة للخلاص من هذا النظام، ولكن نحن لا صلة لنا بهم، فنحن نعارض من الداخل.
* ألأ تشعرون سيد أبو عيسى بأن الحركة الشعبية خدعتكم فبعد أن إستفادت منكم لبعض الوقت، إنفصلت بالجنوب وتركتكم عزلاً في مواجهة الوطني بالشمال؟
- (ناس كتار بقولوا لينا كده).
* لم تجبني بعد هل شعرتم بالخديعة من قِبل الحركة الشعبية؟
- الذي كان مناط بهم أن يفعلوه، كان شيئاً أكبر من قدرتهم وهو أن يربطوا بين دور المشارك في السلطة بموجب الإتفاقية، والمتفق على المعارضة على بعض القضايا وعلى رأسها قضية التحول الديمقراطي، وهم فشلوا في إدارتهم لهذه المسألة.. فنحن كنا نقعد معاهم ومع نوابهم وقانونييهم ونتفق معهم حول قانون الصحافة وحول قانون الأمن الوطني، ونشيل الورق ونحن فرحانين، ولكن تحصل إتصالات بالليل بين القيادات، فنفاجأ بأن الذين كانوا يجلسون معنا بالنهار اضطروا لأن يصوتوا مع كثير القوانين التي نرفضها، لأنهم يهددونهم ب (إنتو حكومة ولا معارضة؟).
* إذا وجدت من المؤتمر الوطني ما يستحق التصفيق هل تصفق لهم؟
- نعم، سأصفق لهم. فأنا موضوعي وحماسي معهم أو ضدهم ليس أعمى أبداً.
* متى يكون أبو عيسى صديقاً للمؤتمر الوطني؟
- عندما يغير المؤتمر الوطني سياساته ويقبل بأن السودان حق كل الناس.
* الرئيس بالأمس فقط قال ذلك؟
- أنا أريد فعلاً، لا قولاً. فالإصرار على حكومة القاعدة العريضة، هو إصرار على السيطرة على الحكم بينما يظل الآخرون تابعين. ونحن إقترحنا عليهم حكومة قومية ونشارك معاهم. فنحن لسنا رافضين بالمطلق، ولكن نريد أن تكون المشاركة بأجندة نتفق عليها.
* بصورة شخصية سيد أبو عيسى هل لديك أى تواصل مع قيادات الوطني في الفضاء الإجتماعي؟
- عندما إشتغلت معاهم في الفترة التي عملنا فيها إتفاقية القاهرة كنا نجلس أسبوعين وثلاثة مع بعضنا، وصمنا رمضان كاملا مع بعض، فتعرفت وقتها لأول مرة بنافع على نافع وآخرين، وتخلقت علاقات حميمة بيننا.
* الآن هل هناك تواصل بينك ود. نافع؟
- أنا عندي معاهو مودة خاصة، ولكن تلاشت الآن، فهو ما بيسأل لأنه مشغول، وفي السلطة، وأنا زول في السلطة ما بجرى على زول في السلطة، لكن في أيام المجلس الوطني نشأت علاقات طيبة جداً بيننا ونواب من المؤتمر الوطني، وحتى أحمد أبراهيم الطاهر لدى معه علاقات طيبة جداً، ولو أنه مزاجي. وبعض نواب البرلمان البسطاء كانوا يبكون في آخر أيام البرلمان على أننا سنترك البرلمان.
* هل أنتم مطمئنون لمعارضة المؤتمر الشعبي ضمن قوى التحالف؟
- والله نحن لينا بالظاهر. وطبعاً هم يتحملون مسؤولية في الإنقاذ، لكن نحن مرنون ولا نقف (ألفا أحمر).
* ألم تطالبوهم بالإعتذار مثلاً؟
- أعتذروا كذا مرة.
* يبدو أننا أصبحنا نتعامل مع أكثر من نسخة من فاروق أبو عيسى، فهناك فاروق أبو عيسى الديمقراطي، وهناك أبو عيسى آخر شمولي؟
- (وين الشمولي؟).
* دعنا نرجع للتاريخ تحديداً للعام 1970 عندما كنت وزير خارجية مايو الشمولية؟
- (خلاص سنة واحدة سويتني شمولي) فأنا أنكرتها، وتأسفت على أني شاركت فيها.
* البعض يتهمك بأنك ذهبت إلى منزل الأزهري من أجل الحصول على شىء يُدينه؟
- هذا كذب رخيص، فأنا تربطني بهذه الأسرة روابط دم، وكان أستاذي، وهذا كلام غير صحيح.
* ماهى أمنيتك السياسية سيد أبو عيسى؟
- إن يستقر هذا السودان ويحكم ديمقراطياً، وينام الإنسان في بيته وهو مطمئن على مأكله ومشربه وصحته وتعليم أولاده.
* هل لديك الشجاعة لتعترف بأخطائك السياسية؟
- جداً.
* ماهى إذن؟
- أنا قلت لك المشاركة في نظام نميري في سنته الأولى.
* تلك كانت خطيئة واحدة؟
- يمكن تكون هناك أشياء صغيرة هنا وهناك، لكن لا يوجد شىء آخر يذكر أتوقف عنده. فالذي يخطىء هو الذي يلعب وأنا ما بلعب في السياسة، فأنا مع إحتياجات الوطن، وضد ما يضر بمساره.
* بصورة عامة كيف تنظر إلى الإستقواء بالأجنبي من أجل إسقاط النظام؟
- أنا ضده. وأنا عارف إن أى أجنبي لديه مصالح ولن يتعاون معك أو يعاونك إلا إذا كان خطك يخدم مصالحه، أو يلتقى على الأقل مع مصالحه. وفي الحالتين أنا لا أرتاح في التعامل مع الأجنبي.
* بوصفك رئيساً لتحالف أحزاب المعارضة من أين تمولون أنشطتكم؟
إبتسم بإقتضاب ثم قال ممازحاً:
- (أنت مع ناس الأمن ولا شنو؟، فقد سألوني نفس هذا السؤال أمبارح).
* أنا أبحث عن المعلومة لنشرها للرأى العام، أما هم فيبحثون عن المعلومة للتعامل معها على طريقتهم؟
- نحن والله ما عندنا مصاريف. فبالنسبة لإجتماعات الهيئة تستضيفنا مرة من كل أسبوع دار من دور الأحزاب، والدار الكبيرة وغنية بيوفروا لنا الماء والكراسي. ومن لا يستطيعون توفير ذلك فأي واحد منا بيدفع عشرين أو ثلاثين جنيها ويحضر المويه، والأحزاب الكبيرة عندها ساوند سيستم وعندما نعمل نشاطا في دورها، فلن نحتاج لقروش.
* بعد (61) عاماً من العمل السياسي المتصل، ما الذي تبقى لك سيد أبو عيسى؟
- تبقى أن نستعيد الديمقراطية والإستقرار في السودان، ثم نقول بعد ذلك: (باي باي).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.