شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حزب الأمة القومي: خطبة عيد الأضحى المبارك
نشر في سودانيل يوم 06 - 11 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
الله أكبر ولله الحمد
خطبة عيد الأضحى المبارك
10 ذو الحجة 1432ه الموافق 6 نوفمبر 2011م
الخطبة الأولى
اللهُ أكبر.. اللهُ أكبر.. اللهُ أكبر
الحمد لله والصلاة على رسول الله، أما بعد-
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
الحج فريضة إسلامية شعائره تعظم التوحيد لله، وترسخ وحدة الأمة، وتحيي ذكرى قصة إبراهيم عليه السلام وزوجه هاجر وابنه إسماعيل: جد المصطفى (ص). والأضحية قربان لله (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ) ، وشعائر العيد والأضحية سنة مؤكدة، وقت أدائها المفضل بعد صلاة العيد، وتجوز في أيام التشريق الأربعة. ومن السنة أن تكون الأضحية خالية من العيوب، وأن يأكل صاحبها ثلثها، ويهدي لأهل مودته ثلثها، ويتصدق بثلثها وجلدها.
وهي سنة حسنة لمن استطاع إليها سبيلا، والاستطاعة أن يملك صاحبها ما يزيد عن مصروفات ضروراته، وفي حالة عدم الاستطاعة الواجب تركها فقد ضحى نبينا (ص) عن أمته، واقتداء بهذه السنة فإننا اليوم نضحي عن جماعة أنصار الله لأن الظروف المعيشية الآن لا تطاق، وأسعار الضرورات المعيشية في حالة التهاب حاد، ولكن المؤسف أن الناس صاروا يتعاملون مع الأضحية باعتبارها عادة لا عبادة، عادة تجعل كثيرين يكلفون أنفسهم فوق طاقتها، فيحرصون على شراء الأضحية على حساب ضروراتهم المعيشية أو يستدينون لشرائها، هذه تكاليف باطلة وتتنافى مع مقاصد الشريعة. هداية ديننا نفى الحرج عن الناس (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وهداية ديننا: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) ، وهدايته: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ورسولنا أرسل رحمة للعالمين وكل من يخرج عن هذه المقاصد يدخل في وعيد قوله النبي (ص): "إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ" .
وديننا دين تسامح: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) .
التسامح من أبرز سمات ثقافة أهل السودان حتى قبل الإسلام. لقد روى عن بعنخي أنه لدى أحدى حروبه انتظر عدوه حتى تصله نجدته، وروى عن أحد ملوك تقلي أنه كان يطعم جنود عدوه، وهذا التسامح هو الذي جعل أهل السودان تاريخيا يستقبلون الإسلام سلميا فأسلموا حتى عم الإسلام السودان بصورة شاملة.
والتسامح هو الذي أسعف السودانيين في أهم محطات تاريخهم، فقبيل معركة تقرير المصير في 1955م كان السودان حسب تقارير البريطانيين مرشحا لحرب أهلية طاحنة ولكن قيادة الإمام عبد الرحمن المهدي للحركة الاستقلالية استمالت دعاة الاتحاد بالقوة الناعمة فاتجهوا نحو الدعوة الاستقلالية، فرحب الاستقلاليون بتحولهم بل وافقوا على أن ينالوا فضل الاستقلال وأن يرفعوا علمه.
هنالك مواقف في حياتنا غلب فيها التشدد فالدعوة المهدية واجهت بلادا محتلة، ومقسمة، ومعطلة لأحكام الإسلام فأوجب ذلك نهجا متشددا من باب:
قسا ليزدجروا ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم
الدعوة المهدية حررت السودان، ووحدته، وأعلت شأنه في العالم وتركت آثارا خالدة أهمها:
تحرير الدعوة المهدية من الشخصنة أي انتظار شخص بعينه اختفى منذ 14 قرنا، ويعود مرة أخرى ومن التوقيت غير المعقول في آخر الزمان لأنه كما جاء في قوله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) .
حررها من ذلك وربطها بوظيفة إحياء الدين، ومهما اختلف الناس حول أحاديث المهدية وهي خلافات سوف تستمر ولا سبيل لحسمها والحكمة أن يعذر المسلمون بعضهم بعضا في أمرها وهي من باب ما قال عنه القرآن: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) ولكن لا خلاف فيما جاء في القرآن مما واجبه إحياء الدين قال تعالى: (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ) ، وقال: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، وقال: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ) .
وحررت الدعوة المهدية النهج الإسلامي من الامتثال لولاءات الاجتهادات البشرية التي فرقت كلمة الأمة، وربطت النهج الإسلامي بمصادره القطعية في الكتاب والسنة. مرافعة لذلك بأمرين في صميم تراث الإسلام: الاول: أمر غيبي وارد في تراثنا الروحي تلقى بموجبه رجل معروف بالأمانة والصلاح أمرا صدقه وصدقه من حوله، والثاني: تردى الأحوال إلى درجة لا تطاق ما أوجب التصدي لها وغيرة المؤمن تجبره على الإقدام.
والدعوة المهدية بالإضافة لما ذكرنا نقلت السودان من حالة المتلقي إلى حالة دور المبادر فأحيت بذلك دورا تاريخيا للسودان إذ كان هو منبع الحضارة على نحو ما وثق لذلك علماء الآثار، قال عالم الآثار هرمان بل في مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم: إن حضارة وادي النيل مهدها السودان، وقال البروف هيكوك: الحضارة انتقلت من الجنوب للشمال، وهذا ما وثق له عالم الآثار شارلس بونيه.
المهدية لا يمكن فهم عطائها دون إضافة اجتهاد الإمام عبد الرحمن الذي مع الالتزام بالدعوة أعاد هيكلة مبادئها حتى ألحقها بالنسيج الاجتماعي السوداني، فاستطاع أن يحيي كيان الأنصار في بيئة معادية لهم أقامها المحتلون، واستطاع بالقوة الناعمة أن يحقق هدف السودان للسودانيين.
وفي عهد الفريق إبراهيم عبود لدى ارتفاع درجة الضغط الشعبي وصارت البلاد على حافة الهاوية أقدم الفريق إبراهيم عبود على حل أجهزة حكمه والتفاوض مع ممثلي القوى السياسية الشعبية على التحول الديمقراطي السلمي.
وكان نظام 25 مايو 1969م أول نظام سوداني استصحب شراسة الفاشستية الحديثة ولكنه أمام الضغط الشعبي حاول استرضاءه بتحول نحو مشروع إسلامي انتهازي وفي النهاية أدت التعبئة الشعبية إلى انتفاضة برمجها التسامح السوداني إلى تحول سلمي.
كان نظام الانقاذ نسخة أخرى من نظام 25 مايو بكل ما في الكلمة من نزعة اقصائية ولكنها كانت في حالة نظام 30 يونيو 1989م أكثر قسوة وأكثر منهجية في التمكين لنفسها وفي تشتيت الآخرين، ومع ذلك فإن التسامح السوداني حافظ على خطوط التواصل بين كافة أطراف الحركة السياسية الحاكمة والرافضة لحكمها.
والآن فإن اخفاقات النظام الحاكم وصمود الموقف المضاد له صنع أربعة سناريوهات:
الأول: النظام الحاكم الذي أدرك الحاجة للتغيير يطرح حكومة عريضة هي مع تعديلات محدودة تعني نسخة أخرى من نفس السياسات والهياكل التي أفرزت الوضع المأزوم الحالي.
الثاني: تطلعات سياسية وشبابية تستوحي تجربتي السودان في كتوبر 1964م، ورجب/ أبريل 1985م وتجارب الربيع العربي/ وتحضر لانتفاضة وهي ممكنة ولكن مع غياب عنصر المفاجأة واستعداد النظام لثورة مضادة يمكن أن تستنسخ الحالتين اليمنية والسورية.
الثالث: سناريو تحالف كاودا لتوحيد العمل المسلح والانقضاض على النظام وهذا كذلك ممكن ولكن مع وجود استقطاب إثني استحكم في كل ربوع السودان يمكن أن يعيد إنتاج حالة رواندا وبورندي.
الرابع: هو البرنامج الذي يوظف كل الضغوط للعمل من أجل نظام جديد بصورة غير دموية وغير إقصائية وغير معتمدة على رعاية خارجية. هذا الخيار هو الأجدى والأكثر ملاءمة لنفسية التسامح السودانية، إنه البرنامج الذي اخترناه والذي من دواعيه توحيد كل الصف الوطني السوداني في تأييد للأجندة الوطنية والضغط بكل الوسائل لجعلها خريطة طريق لنظام جديد.
النظام الحالي يواجه ضغوطا هائلة: حروب متعددة الجبهات، واقتصاد متعدد الأزمات، وتدخل دولي متعدد القنوات.
هذا هو سيناريو الخلاص الأكثر جدوى في إحداث التغييرالمأمون، وهو خريطة الطريق التي ندعو لها ونعتمد على وعي وصمود شعبنا بعد العناية على تحقيقها، وهي الخطة الأجدر بتأييد جيراننا والأسرة الدولية.
في أكتوبر 1964م عندما واجه الفريق إبراهيم عبود إضرابا عاما في البلاد وشاهد مظاهرات حاشدة بالآلاف استصحب تراث التسامح السوداني وحكمة المؤمن وحل كافة أجهزته التي انتجت بسياساتها الموقف المأزوم ودعانا كافة ممثلي القوى السياسية الشعبية إلى مائدة مستديرة وقال: شيروا عليّ أيها القوم، وكان ما كان من اتفاق قومي غير إقصائي محقق لمطالب الشعب.
والآن فإن الضغوط أكبر: حروب أهلية على أربع جبهات، وانفصال لثلث السودان، واقتصاد يتدحرج نحو الهاوية، وتدويل للشأن السوداني، وتحفز أكثر من جهة للانقضاض، هذه الحالة المتردية سببها أجهزة معلومة وسياسات هي المسئولة. النظام السوداني ينصف نفسه ويجسد ثقافة الحكمة والتسامح في بلاده إذا أقدم على التخلي عن الأجهزة والسياسات التي أنتجت الحالة المأزومة وجمع ممثلي أهل السودان وخاطبهم بمثل ما فعل الفريق إبراهيم عبود، حينئذ سوف يفاجئ السودانيون العالم بربيع سوداني يضيف طريقا ذهبيا إلى موسم الربيع العربي.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.
الخطبة الثانية
اللهُ أكبر.. اللهُ أكبر.. اللهُ أكبر
اللهم إني أحمدك وأثني لك الحمد يا جليل الذات ويا عظيم الكرم، وأشكرك شكر عبد معترف بتقصيره في طاعتك يا ذا الإحسان والنعم، وأسألك اللهم بحمدك القديم، أن تصلي وتسلم علي نبيك الكريم، وآله ذوي القلب السليم.
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
لنرفع أكفنا ونضرع لربنا بدعاء:
اللهم يا جليلا ليس في الكون قهر لغيره، ويا كريما ليس في الكون يد لسواه، ولا إله إلا إياه. بحق الطواسين، والحواميمِ، والقافات، والسبع المنجيات، وآل يس، وخواتم آل عمران نور قلوبنا أفرادا وكيانا، ورجالا ونساء، وأغفر ذنوبنا أفرادا، وكيانا، ووفق جهادنا أفرادا وكيانا لبعث هداية الإسلام في الأمة، وحماية الوطن من كل فتنة وغمة.
اللهم أنت تعلم أن كياننا قد اتصف بالصمود في وجه الابتلاءات والتصدي للموبقات، فواله بلطفك يا لطيف لنصرة الدين ونجدة الوطن. (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) . (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) . يا مغيث أغثنا ويا نورا بالتقوى نورنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كان بودي أن اشهد معكم العيد ولكن ذهبت للقاهرة لأننا في منتدى الوسطية الإسلامية العالمي نخطط لمؤتمر جامع في شهر ديسمبر يجتمع فيه المفكرون والعلماء للإجابة على سؤال: ما هي الدولة المدنية الحديثة ذات المرجعية الإسلامية؟ وما هي الدروس المستفادة من كافة تجارب التطبيقات الحديثة للإسلام؟ سوف نقدم في هذا المؤتمر عصارة فكر إسلامي وتجربة سودانية تحيط بمتطلبات الواجب وتلم بمقتضيات الواقع وتقدم مشروعا يستجيب للتوجيه النبوي: "يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ" .
الحقيقة هي أن الإسلام هو القوة الاجتماعية الأكبر في الشارع السياسي في بلداننا، وهو القوة الثقافية الأكبر في العالم ويندفع للتعبير عنه الآن من سوف يكررون التجارب المعاصرة الفاشلة باسم الإسلام ما أوجب تقديم الاجتهاد الصائب.
ثم رحلة لنيويورك لاجتماع قادة منتدى مدريد العالمي لبحث دورنا في تحديد الموقف الدولي من الثورة التكنلوجية الرقمية ودورها في الحوكمة وفي صناعة الدولة والتثوير الديمقراطي، والموقف من المستجدات في العالم العربي والإسلامي والأفريقي بل المستجدات في كافة البلدان في آسيا، وأروبا، وأمريكا وما ينبغي عمله نحو عالم أعدل وأفضل، كما هو معلوم فإن عوالمنا الوطنية والقومية، والإسلامية، والأفريقية لم تعد في عصر يقظة الشعوب تقبل علاقات دولية قائمة على الاستغلال والتبعية ولا تقبل سلاما بلا عدالة، ما أوجب بيان ما تتطلبه العلاقات الدولية السوية والسلام العادل لصناع القرار في الولايات المتحدة خاصة وفي الدول الكبرى عامة. ولأهمية هذا الملتقى حرصت على حضوره وإن كلفني ذلك حضور العيد معكم.
ولكن كياننا مؤسسي لا يتوقف عطاؤه على دور الاشخاص فمعذرة وأرجو العفو عني إن أسات، وقبول عفوي عمن أساء إلى فإن العيد موسم التعافي والتصافي.
نهنئ الشقيقة تونس التي فتح شعبها صفحة جديدة في التاريخ على إنجاز الانتخابات العامة، ونهنئ حزب النهضة على ما حقق من تأييد شعبي ونقول لهم بقدر السند الشعبي تأتي المسئولية فأقدموا على بناء الوطن وقدموا أنموذجا للإسلام يستصحب الوحدة الوطنية، وحقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية وينفي عن الإسلام ما الحقته باسمه التجارب الكارثية.
أما في سوريا واليمن فإن المظاهرات المليونية وقتل الالاف تكفي للتخلي عن النظام الذي أدى إليها، واستصحاب سنة الفريق إبراهيم عبود في الاتفاق الصادق مع كافة القوى الشعبية على خريطة طريق لمستقبل يحقق المشاركة والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون.
نهنئ الشعب الليبي على انتصاره ونكرر لقادة الثورة ضرورة فتح صفحة جديدة هدفها وحدة البلاد، والمصالحة، وتحقيق التحول الديمقراطي، وفي هذا الصدد فإن التعامل مع القيادة السابقة ينبغي أن يتلزم بالعدل (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) .
أما في المغرب، والأردن، والبحرين، فإن فيها قادة مستنيرين مسلّمين بمبدأ الاصلاح، ومن استحقاقات الإصلاح الاتفاق على مفرداته مع كافة القوى الوطنية ولا بد من استصحاب التجارب الإنسانية المستنيرة كما فعل ملك أسبانيا، والتحول نحو الملكية الدستورية،
أقول قولي هذا وأطلب عفوكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.