اجتماع الدورة 48 للإيقاد بالخرطوم.. الوقوف مع السودان وتكاتف الجهود والعمل على مُجابهة المخاطر التي تُواجه الإقليم    افتتاح المهرجان السنوي الرابع للتمور السودانية    الدعم السريع يكذب صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية حول حصوله على شحنة أنظمة وتقنيات تجسس متطورة    ضبط مواد غذائية ومستحضرات مخالفة للمواصفات بالدندر    رئيس مجلس السيادة يبعث برقية تهنئة لرئيس وزراء ماليزيا    أستراليا تهزم الدنمارك وتنال ورقة التأهل    الهلال يفلت من الهزيمة أمام الشرطة القضارف    إدانة أربعيني ضبط بحوزته مخدرات بمنطقة كولومبيا الشهيرة    فرفور وطه سليمان وإيمان الشريف يتغنون في "ليلة السودان" بالرياض    صلاح حاج سعيد: «ما أصلو حال الدنيا… تسرق منية في لحظة عشم»    مباراة بذكريات 23 أبريل..!!    الحل السياسي .. التقييم يدين التسوية    تجار: الكساد سيستمر ما لم يحدث تغيير بالبلاد    اتحاد الرماية السوداني يشارك في عمومية الاتحاد الدولي بمصر    شاهد بالفيديو.. الناشط صلاح سندالة يشيد بمبادرة شيخ الأمين ويطلب منه تذكرة للذهاب مع حيرانه لحضور كأس العالم..ويتغزل فيه: (البمشي مع شيخ الأمين ما ببني بالطين)    خوفنا هو ثمرة أفكارنا    سعر الدولار في السودان اليوم الأربعاء 30 نوفمبر 2022 .. السوق الموازي    الجنرال حسن فضل المولى يحلق في سَمَاوَاتٍ (جمهورية الحب) ويكتب: الحلنقي .. عصافير الخريف    تفاصيل جريمة هزت أشهر شوارع مصر بطلها نجل مسؤول كبير    العربي الجديد: حمى الضنك… إحساس الموت في كل السودان    شاهد بالفيديو.. أحد مصابي الثورة السودانية يطالب الشباب بعدم الخروج في أي مظاهرات (لو تعرضت للإصابة لن تنفعك الحرية والتغيير ولا لجان المقاومة)    الواثق كمير يكتب: غاب الفنجري ضاع الكلام وسكت النغم!    الطاهر ساتي يكتب: إمتحان الحريات..!!    أطباء يسافرون على ظهور الحمير لمكافحة تفشي وباء بجبل مرة    مؤتمر إقتصادي بالجزيرة    ورشة للتكيف مع آثار تغير المناخ بنهر النيل    ياسر زين العابدين يكتب: شركة سكر كنانة في الموعد    مطالب بتقديم الدعم الفني والتمويل لحل مشاكل المناخ بالسودان    معتصم محمود يكتب: الفرقة الهلالية في معركة الجبهة الشرقية    الخرطوم.. السلطات تغلق جسري المك نمر والسلاح الطبي    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الأربعاء الموافق 30 نوفمبر 2022م    سين جاكوبس يكتب: أمر لافت للنظر يحدث في كرة القدم الأفريقية    اتحاد الكرة يمدد لمجلس تطبيع حي العرب لشهرين قادمين ..    الحراك السياسي: هروب رجال أعمال بأموال ضخمة من بنوك ل"تركيا ومصر"    (يونا) تحيي يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني    المونديال .. بعد (24) عاماً أمريكا تأخذ بثأرها و تنهي حلم إيران بالترشح للدور المقبل    ضبط "دفار" محمَّل بغاز الطبخ في طريقه للتهريب    مخالف للنقد الأجنبي في قبضة السلطات السودانية    الإعلان عن اسم جديد لمرض " جدري القرود"    الصين تكثف عمليات تطعيم المسنين ضد كوفيد 19    بيلاروسيا تودع وزير خارجيتها فلاديمير ماكي    السعودية تعلن عن خطة لبناء مطار جديد في الرياض    داعية يجيب على السؤال الأكثر تداولا.."هل يقطع المرء صلاته ليجيب نداء والديه؟ "    ضبط مصنع عشوائي للزيوت يتمّ استخراجها من الشحم    التأمين الصحي بالجزيرة يستهدف 39.422 مريض سكري بالحملات التثقيفية    مكافحة المخدرات تضبط امرأة بحوزتها عدد(667) طلقة قرنوف    السودان..تفاصيل بشأن"مسح الفيديو" في محكمة مقتل عريف الاستخبارات    ميّادة قمر الدين تحيي حفلاً جماهيريًا وتغنيّ ب"لجيت مالك"    عبد الله مسار يكتب: فاضت الزكاة    الشرطة تكشف عن تفاصيل مهمة في جريمة قتل أسرة امتداد ناصر    حركة الشباب تهاجم فندقًا رئيسيًا في العاصمة مقديشو    كلمات في حق شاعر الحزن النبيل من زملائه ورفقاء دربه النخلي: صلاح حاج سعيد قدم المفردة الشعرية المختلفة وتعامل مع مدارس كبيرة    ماكرون يدعو إلى توريد الحبوب الأوكرانية الى السودان و اليمن    حلقة نقاش عن الإعلام والأمن القومي بقاعة الشارقة غدا    أحمد يوسف التاي يكتب: كيف بمن عجز عن حل خلافات أبنائه    المعارض الإصلاحي أنور ابراهيم رئيسا للوزراء في ماليزيا    لم يمت.. باق بسماحته ونُبله وإيثاره    بابكر فيصل يكتب: الإخوان المسلمون: أهل الذمة وعشور الخمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسألة جنوب السودان في سياق تاريخي: 1899 – 1986م .. بقلم: د. فيصل عبدالرحمن علي طه
نشر في سودانيل يوم 21 - 11 - 2011


دكتور فيصل عبدالرحمن علي طه
[email protected]
5- تمرد الفرقة الاستوائية في توريت
بينما كان الحاكم العام الاسكندر نوكس هيلم يقضي إجازة في اسكتلندا، تلقى في 18 أغسطس 1955 عبر وزارة الخارجية البريطانية برقية من وليام لوس مستشاره للشؤون الدستورية والخارجية يطلب منه العودة إلى الخرطوم بأسرع ما يمكن لأن الوضع الراهن في السودان خطير للغاية. أورد لوس في صدر برقيته تفاصيل الوضع الخطير الذي طرأ في السودان فقال: «لقد أبلغني رئيس وزراء السودان للتو أن سريتين من الفرقة الاستوائية في توريت قد تمردتا هذا الصباح وقامتا بالاعتداء على ضباطهما فقُتل ضابط وجُرح إثنان، وهناك سبعة في عداد المفقودين. ومنذ هذا الصباح قُطعت الإتصالات مع توريت والوضع هناك غير معروف. ولكن من المؤكد أن حياة الموظفين الشماليين والتجار في خطر. وينبغي أن يُتوقع أيضاً تمرد السرية الموجودة في كبويتا».
بناءً على طلب رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري أعلن وليام لوس بموجب قانون دفاع السودان لعام 1939 حالة طوارئ في المديريات الجنوبية الثلاث ولم يعلن حالة طوارئ دستورية بمقتضى المادة 102 (2) من دستور الحكم الذاتي لأن ذلك يتطلب التشاور مع لجنة الحاكم العام.
لبسط القول عن تمرد الفرقة الجنوبية والاضطرابات التي ترتبت عليه سنعول بصفة رئيسة على تقرير اللجنة التي شكلتها الحكومة في 8 سبتمبر 1955 بموجب قانون لجان التحقيق لعام 1954 للتحقيق في الاضطرابات التي حدثت في الجنوب ورفع تقرير عنها وعن الأسباب التي أدت إلى حدوثها. شُكلت اللجنة برئاسة القاضي الفلسطيني الأصل توفيق قطران وعضوية خليفة محجوب مدير عام مشاريع الإستوائية ولوليك لادو رئيس (Chief) ليريا. أنجزت اللجنة ما كُلفت به ورفعت تقريرها إلى وزير الداخلية علي عبدالرحمن في 18 فبراير 1956 ونشر التقرير باللغتين العربية والإنجليزية.
الاضطرابات في المديريات الثلاث
ورد في تقرير لجنة التحقيق أن الاضطرابات الأكثر خطورة حدثت في المديرية الاستوائية وتأثرت بها كل المدن والقرى في المديرية وسادت حالة من الفوضى التامة وعدم النظام الشامل لمدة أسبوعين كان لقوى الفوضى خلالهما اليد العليا. ترتب على ذلك قطع طرق المواصلات وتوقف الخدمات العامة وإغلاق دواوين الحكومة والهجوم على الشماليين وعلى ممتلكاتهم وقد اشترك في جرائم القتل وحرق المنازل والممتلكات والنهب والسلب الجنود ورجال الشرطة والسجون والأهالي الجنوبيون.
وجدت اللجنة أنه لم يحدث أي قتل في واو عاصمة مديرية بحر الغزال وأن أنباء تمرد الفرقة الجنوبية لم تنتشر في واو إلا في صباح يوم 19 أغسطس. وفي 21 أغسطس قام الجنود ورجال الشرطة والسجون بكسر مخازن الأسلحة والذخيرة وشرع بعضهم في إطلاق النار في الهواء. أرجعت اللجنة ذلك إلى خوفهم من أن القوات الشمالية التي طُلب حضورها إلى واو قادمة لقتلهم والرغبة الطبيعية في الدفاع عن أنفسهم. وقالت إنه مهما بلغ الشعور الطيب نحو الجنوبيين فإنه لم يكن بالإمكان إقناعهم في تلك الأيام بأن القوات الشمالية قادمة لحفظ النظام والقانون. إزاء ذلك قرر مدير المديرية داود عبداللطيف ونائبه وقائد البلك رقم 3 الموجود هنالك محمد أحمد عروة وغيرهم من كبار الموظفين الشماليين الذين كانوا قد تجمعوا في منزل المدير أن الموقف حرج للغاية وأن خير ما يفعلوه هو مغادرة واو. وفي مساء يوم 21 أغسطس نفسه إستقلوا الباخرة «دال» واتجهوا صوب ملكال.
تساءلت لجنة التحقيق عما كان يمكن أن يحدث لو بقي المدير وكبار الموظفين الآخرين في مواقعهم. ثم قالت: «إن الإجابة على هذا السؤال ستظل دائماً موضوعاً للتخمين. ولكن يمكن القول بأن النظام والقانون اللذين هما أساس كل الحكومة قد إختفيا وإنه لم يكن في إمكان المدير ورفاقه تصريف أعمالهم. ومن المؤكد أن سفرهم المفاجئ كان له أثر في تهدئة الموقف الذي كان مليئاً بالخطر ومفعماً بالمصائب».
في مديرية أعالي النيل وبناءً على تعليمات وردت إليه، تمكن قائد البلك رقم 4 من الفرقة الجنوبية الذي كان معسكراً في ملكال بعد جهد وعناء من تأمين سفر البلك بالباخرة إلى الخرطوم في مساء يوم 18 أغسطس بدلاً من يوم 19 أغسطس كما كان مقرراً.
أشاد التقرير بسلطات أعالي النيل لأنها عالجت الموقف بمقدرة وبعد نظر وأن البلك الشمالي الذي كان تحت تصرفها قد قام بعمل عظيم. كما كان مفتشو المراكز يعملون بسرعة في مناطقهم لطمأنة الرؤساء Chiefs والأهالي. وذُكر في التقرير أنه باستثناء ملكال فقد كان رجال الشرطة خاصة الذين ينتمون للقبائل النيلية مخلصين على وجه العموم.
أوردت اللجنة أن 336 من الشماليين قد قتلوا رمياً بالرصاص أو بالحراب أو بالحرق. وكان من بين هؤلاء ضباط وصف ضباط، وجنود، وإداريون، ومدرسون، وملاحظو طرق وغابات، وزراعيون، وفنيون، وتجار، وعمال، ونساء، وأطفال. ولاحظت اللجنة أن المتمردين من الجنود ورجال الشرطة والسجون كانوا ينتقون فرائسهم فلم تمس أرواح وممتلكات الأجانب إلا في حالتين شاذتين. وفي كل الحالات كان الأقباط والسوريون والمصريون والبريطانيون يفرزون بدقة ويطلق سراحهم. وقتل 75 من الجنوبيين وقد لقي 55 من هؤلاء حتفهم غرقاً في نهر كنيتي.
أسباب الاضطرابات
نبهت لجنة التحقيق إلى أنه لفهم أسباب الاضطرابات فإن هناك نقاطاً ينبغي أن تكون عالقة بالذهن وهي:
(أ) إن الأشياء المشتركة بين الشماليين والجنوبيين قليلة جداً.
(ب) لأسباب تاريخية يعتبر الجنوبيون الشماليين أعداءهم التقليدين.
(ج) كانت سياسة الإدارة البريطانية حتى عام 1947 ترمي لترك الجنوبيين ليتطوروا على النمط الأفريقي والزنجي.
(د) لأسباب مالية واقتصادية وجغرافية تقدم السودان الشمالي في ميادين كثيرة بينما تخلف الجنوب. وقد خلق هذا التباين في التطور شعوراً لدى الجنوبيين بأنهم يُخدعون ويُستغلون ويسيطر عليهم.
(ه) لم تخلق النقاط المتقدمة لدى الجنوبيين الشعور بقومية مشتركة مع الشماليين وظل ولاء الجنوبي العادي منحصراً في نطاق قبيلته. وعندما بدأ الوعي السياسي بين الجنوبيين أخذ الشعور السياسي طابعاً إقليمياً لا قومياً.
ومن ثم أوردت اللجنة ما يلي كأسباب للتمرد:
أولاً: البرقية المزورة المنسوبة لإسماعيل الأزهري:
وزعت في يوليو 1955 برقية نُسبت زوراً لرئيس الوزراء إسماعيل الأزهري وقد جاء فيها:
«إلى كل رجال إدارتي في المديريات الجنوبية الثلاث. لقد وقعت الآن على وثيقة لتقرير المصير. لا تستمعوا لشكاوى الجنوبيين الصبيانية وضايقوهم وعاملوهم معاملة سيئة بناءً على تعليماتي. وكل إداري يفشل في تنفيذ أوامري سيكون عرضة للمحاكمة وبعد مضي ثلاثة أشهر ستأتون وتجنون ثمار ما قمتم به من أعمال».وقد نسخت البرقية المختلقة على ورق حكومي ووزعت على نطاق واسع في كل أنحاء المديرية الاستوائية فوصلت نسخ منها إلى توريت ويا مبيو ومريدي وأنزارا وياي. وأرسلت نسخ منها إلى مختلف الكتبة من ذوي الميول السياسية وإلى ضباط ورجال الشرطة الجنوبيين. كما تلقى نسخة منها سترلينو أبويو الذي كان يشغل رتبة بلك أمين بالفرقة الجنوبية ولكنه غير «إلى رجال إدارتي في المديريات الجنوبية» إلى «ضباطي الشماليين في الفرقة الجنوبية». ومن ثم دعا إلى اجتماع حضره الملازم ثاني تفنق لادونقي وعدد من ضباط الصف.
مع أن البرقية وزعت على نطاق واسع، إلا أن اللجنة لاحظت أن سلطات الشرطة لم تسمع بها إلا في السابع من أغسطس ولم تبذل أي مجهود لاكتشاف مصدرها. ولاحظت أيضاً أن بعض رجال الإدارة قد سمع بالبرقية بينما لم يسمع بها البعض الآخر إلا بعد وقوع الاضطرابات. كما وجدت اللجنة أنه لم تتخذ أي إجراءات إيجابية لدحض فحوى البرقية ولإزالة الخوف أو الفكرة الخاطئة التي أوجدتها في أذهان الجنوبيين.
ثانياً: تدخل بعض الإداريين في الإستوائية في الشؤون السياسية
سبق أن ذكرنا أن مؤتمراً ثالثاً قد عقد في يوليو 1955 في جوبا وحضره معظم أعضاء البرلمان من مديريتي أعالي النيل والاستوائية لمتابعة مطالب الجنوبيين وتأييد أي حزب شمالي يكون مستعداً لتلبيتها. وبما أن الدعوة للمؤتمر قد شملت أعضاء البرلمان الجنوبيين الذين ينتمون إلى الحزب الوطني الاتحادي حاولت الحكومة إفشال المؤتمر. وقد ورد في تقرير اللجنة أن جهة حكومية لم تستطع التعرف عليها قد أوعزت لبعض الإداريين من ذوي الميول السياسية ليقوموا بما يلزم لإرسال برقيات إلى الخرطوم تستنكر عقد مؤتمر جوبا الثالث وتؤيد الحكومة. وقد طاف مفتش مركز يامبيو ومساعده في أنحاء المركز للحصول على توقيعات الرؤساء Chiefs لتأييد الحكومة واستخدما في ذلك كل أنواع الضغط بما في ذلك الخداع. واستدعى مساعد المفتش بعض الرؤساء لمكتبه وأرسل برقية تأييد باسمه نيابة عن ثلاثة عشر رئيساً. وقد أُذيعت البرقية مراراً من محطة أم درمان. وقد كان الغرض من ذلك بيان تأييد الناس للحكومة والتوضيح لنواب الحكومة الذين بدأ ولاؤهم للحزب الوطني الاتحادي في التزعزع بأن أعضاء حزب الأحرار لا يمثلون إلا أنفسهم.
انتقدت اللجنة تدخل مساعد مفتش يا مبيو في السياسة بتلك الطريقة وقالت إن واجب الإداري الأول هو رفاهية المجتمع الذي يخدمه، وأنه من الخطأ أن يسمح الإداري لولائه الحزبي أن يصرفه عن أداء واجبه لأنه سيترتب على ذلك فقدان ثقة الجمهور في حيدته. ووجدت اللجنة من الأسباب مايدعو للاعتقاد بأن مدير الإستوائية ونائبه كانا على علم بنشاط مرؤوسيهم. وخلصت إلى أن تدخل الإداريين فيما لا يعنيهم قد أثار شعور الأهالي العدائي نحو الشماليين. ومع أن اللجنة لم تتعرف كما سبق أن ذكرنا على الجهة الحكومية التي أوعزت لبعض الإداريين بالعمل لاحباط مؤتمر جوبا الثالث، إلا أنها شددت على أن مثل هذه الأساليب من شأنها أن تؤدي في النهاية إلى إفساد جهاز الخدمة المدنية كله.
ثالثاً: محاكمة النائب إيليا كوزي في 25 يوليو 1955
كان إيليا كوزي نائب الزاندي شرق موجوداً في دائرته الانتخابية عندما بعث مساعد مفتش مركز يامبيو برقية التأييد للحكومة وتم بثها من إذاعة أم درمان. أثار ذلك إيليا كوزي فشن هجوماً على الإدارة في منطقته واستنكر تصرف الرؤساء الذين قبلوا التوقيع على بيان التأييد للحكومة. ثم نظم إجتماعاً في 7 يوليو 1955 حضره حشد قدر بحوالي 300 شخص. قرر المجتمعون أن إيليا كوزي هو الشخص الذي يحق له أن يتكلم بالنيابة عنهم وكان ينبغي استشارته قبل إرسال برقية التأييد. وقرروا كذلك أنهم لا يريدون أن يحكمهم الشماليون واعتبروا تصرف مساعد مفتش المركز تدخلاً في السياسة وطالبوا بعزل الرؤساء الذين وقعوا على بيان التأييد.
إستاء الرؤساء من القرار الذي طالب بعزلهم، وتقدموا بشكوى ضد إيليا كوزي الذي مثل وبعض أعوانه أمام محكمة الرؤساء بتهمة الإرهاب الجنائي بموجب المادة 441 من قانون عقوبات السودان. حكمت المحكمة على إيليا كوزي وآخرين بالسجن لمدة عشرين عاماً. ولكنها خفضت المدة إلى عامين عندما أبلغها مفتش المركز بأن عامين هي أقصى عقوبة حددها القانون لتلك الجريمة.
وصفت اللجنة محاكمة إيليا كوزي بأنها كانت مهزلة وانتهاكاً لحرمة القضاء وأبدت لذلك عدة أسباب كان بضمنها أن بعض أعضاء المحكمة كانوا الشاكين في القضية ومع ذلك جلسوا كقضاة لمحاكمة قضيتهم، وأن قانون محاكم الرؤساء قد قصد به محاكمة المجرمين العاديين وفقاً للقانون الأهلي والعرف ولم يقصد به إطلاقاً محاكمة المجرمين السياسيين.
وأخذت اللجنة على الإدارة عدم تقديرها للشعور العام لأنها في سبيل فرض سلطاتها وهيبتها ساهمت فيما ترتب عليه لاحقاً الفقدان التام للسلطة والهيبة. وانتقدت اللجنة مدير ونائب مدير الاستوائية لأنهما سمحا باستمرار محاكمة إيليا كوزي مع أنهما قاضيان من الدرجة الأولى وعلى اطلاع بالقانون والإجراءات.
رابعاً: الحوادث التي وقعت في أنزارا في 26 يوليو 1955
في تاريخ ما في شهر يوليو 1955 فصلت لجنة مشاريع الاستوائية التي كانت تدير مشروع الزاندي 300 عامل. وقد اعتبرت لجنة التحقيق ذلك خطأً عظيماً لأنه تم في زمن إزداد فيه عدد الفنيين الشماليين في المشروع بسبب السودنة ولم يؤخذ في الاعتبار رد الفعل الذي سيحدثه نتيجة للجو السياسي السائد في تلك الأيام، وقد فسره الجنوبيون بأنه إجراء مقصود من الإدارة الشمالية لحرمانهم من مصدر رزقهم وجلب شماليين ليحلوا محلهم.
وفي 26 يوليو 1955 طالب عمال مصانع النسيج والغزل بزيادة أجورهم وأعطوا الإدارة إنذاراً بالاضراب إبتداء من الأول من أغسطس. وفي نفس التاريخ أي 26 يوليو سار العمال في تظاهرة إلى سوق أنزارا حيث انضم إليهم عدد من الأهالي المسلحين بالحراب والنشاب والأقواس. ولم يكن في أنزارا آنذاك سوى ثلاثة من رجال الشرطة الذين عجزوا عن إعادة النظام والتصدي لحشد يتراوح بين سبعمائة وألف شخص.
لمعالجة الموقف وصل إلى أنزارا مساعد مفتش مركز يامبيو وضابط من قوة دفاع السودان يرافقهما بعض الشرطة والجنود. وفي تعليقها على ذلك قالت اللجنة إنه من الواضح أن الأحد عشر جندياً من قوة دفاع السودان والخمسة من رجال الشرطة لم يكونوا بالعدد الكافي الذي يستطيع إعادة النظام بالطرق السلمية. وقالت أيضاً إن مساعد المفتش وضابط قوة دفاع السودان كانا صغيرين في السن وتنقصهما التجربة وربما أرعبهما مشهد حشد كبير متحفز فاضطرا إلى اللجوء إلى أساليب ربما لم تكن متمشية مع القانون. إذ استُخدمت القنابل المسيلة للدموع وحدث إطلاق نار وقتل ستة من الزاندي وأصيب آخرون بجروح. وخلصت اللجنة إلى أنه سواء عولج الموقف بحكمة أم لا فإن أثر الحادث نفسه على عقول الجنوبيين كان سيئاً إذ اعتبروه بداية الحرب. وإن كان ثمة بقية ثقة في الإدارة فقد قضى عليها ذلك الحادث قضاء تاماً.
بالرغم من وجود نشاط شيوعي في أنزارا، إلا أن اللجنة قضت بأن حوادث 26 يوليو 1955 لم تكن بإيعاز من الشيوعيين، ولكن القلق الذي ساد الوسط الصناعي نتيجة لفصل العمال بالجملة، بالإضافة إلى الجو السياسي المتوتر آنذاك تسببا فيما حدث. ولاحظت اللجنة أن الأهالي الجنوبيين لم يفهموا أو يهتموا بأفكار ماركس ولينين، وأن الطبقة المتعلمة لم تهتم بالنظريات الشيوعية ولكن الحديث عن قوة الإضرابات الجماعية للعمال عند المطالبة بزيادة الأجور، والشعارات التي تنادي بالأجر المتساوي للعمل المتساوي، والتي تدعو إلى حكم محلي للجنوب داخل سودان موحد قد أثارت إهتمامهم.
خامساً: عدم اتخاذ ما يلزم من إجراءات عند اكتشاف المؤامرة
تقرر في اجتماع عقد في الخرطوم في 23 يوليو 1955 لقواد فرق قوة دفاع السودان تكوين حامية للخرطوم بعد جلاء القوات المصرية والبريطانية عن السودان. وتقرر كذلك تكوين الحامية من بلكات تسحب من فرق قوة دفاع السودان الخمس وأن يشارك في التكوين البلك رقم 2 من القيادة الجنوبية.
في 6 أغسطس 1955 أطلق وكيل بلك أمين سترلينو أبويو نشاباً على مساعد وكيل البريد الشمالي ولكن النشاب أخطأه وأصاب جندياً جنوبياً. وقد اعترف سترلينو عند التحقيق معه أنه كان يقصد نائب قائد القيادة الجنوبية. وعند تفتيش منزله وجدت عنده وثائق كشفت عن مؤامرة للتمرد في الفرقة الجنوبية شملت معظم كبار صف الضباط.
جاء في تقرير اللجنة أن السلطات أبدت ضعفاً عظيماً ولم تلق القبض على أي من رجال قوة دفاع السودان في الحال ولكنها ألقت القبض على أثنين من المدنيين في جوبا بتهمة الضلوع في مؤامرة التمرد. وعلى أثر ذلك حدثت تظاهرة أمام مركز جوبا طالب إبانها المتظاهرون بإطلاق سراح المتهمين وحاولوا الإعتداء على مفتش المركز ولكنهم تفرقوا بعد استخدام الغاز المسيل للدموع.
وفي 7 أغسطس 1955 قرر اجتماع للقيادات المدنية والعسكرية في المديرية الاستوائية سفر البلك رقم 2 إلى الخرطوم حفاظاً على هيبة وكرامة قوة دفاع السودان. وفي 14 أغسطس أعطيت أوامر شفوية للبلك رقم 2 للسفر للخرطوم للاشتراك في عرض عسكري بمناسبة الجلاء وأُعطيت لهم الأوامر كتابة في 16 أغسطس من قبل قائد الفرقة الجنوبية. ولم يكن جنود وصف ضباط البلك راضين عن السفر ولم يخفوا استياءهم. وورد في تقرير اللجنة أن ضباطهم كانوا يعلمون أن الجنوبيين شديدو التعلق بأسرهم ودلت التجارب السابقة مع الفرقة الجنوبية أنهم يمقتون العمل خارج مناطقهم.
قررت لجنة التحقيق أن أسلم شيء كان ينبغي فعله في تلك الظروف هو إلغاء سفر البلك رقم 2 فوراً. وانتقدت اللجنة إصرار قيادة الفرقة الجنوبية على سفر البلك رقم 2 حفاظاً على هيبتها وكرامتها، في الوقت الذي كان معلوماً لديها ولكل شخص آخر في الاستوائية أن البلك سيرفض إطاعة الأوامر ويتمرد. يضاف إلى ذلك أن القوة الوحيدة التي كان يمكن التعويل عليها آنذاك لحفظ الأمن والنظام وحماية الأرواح والممتلكات، كانت تتكون من بلك قوامه 200 جندي من الهجانة تنقصهم المعدات ووسائل النقل ومدافع المورتر في مديرية تعادل إيطاليا في مساحتها.
سادساً: خيبة الأمل في نتائج السودنة والخوف من سيطرة الشماليين
وجدت لجنة التحقيق أن السودنة لم تؤثر على الجنوبيين إلا قليلاً لأنه كانت تنقصهم الأقدمية والخبرة والمؤهلات، فلم يترفع إلا بضعة جنوبيين لتقلد وظائف ذات مسؤولية في خدمة الحكومة. وكانت أعلى وظيفة تقلدوها هي وظيفة مساعد مفتش مركز. وذكرت لجنة التحقيق أنه فيما يتعلق بشغل الوظائف الشاغرة فإن لجنة الخدمة المدنية كانت مقيدة باللوائح والنظم ولم يكن في مقدورها تجاوزها إلا عبر تدخل الحكومة لترقية جنوبيين لأسباب سياسية. غير أن لجنة التحقيق أقرت بأن الترقيات لأسباب سياسية كانت ستفضي إلى تقويض وتحطيم الخدمة المدنية التي يُعتبر استقلالها أساساً للحفاظ على الحكم الصالح.
من ثم خلصت اللجنة إلى أن ما أصاب العلاقات بين الشمال والجنوب بضرر لا يمكن إصلاحه كان نتيجة للوعود التي اتسمت بالتهور وعدم المسؤولية والتي قطعها سياسيو الحزب الوطني الاتحادي أثناء حملتهم الانتخابية في جنوب السودان. إذ تبين من بعد أن تلك الوعود لا يمكن تحقيقها، الأمر الذي جعل الإدارة الشمالية الجديدة في الجنوب موضع غضب الجنوبيين الرئيس لأن الجنوبي العادي لا يميز بين الحكومة والإدارة. فنظرة الجنوبي للأمور، كما أوضحت اللجنة، إقليمية وليست قومية ويسترعي مفتش المركز الذي يراه اهتمامه أكثر من الفكرة الباهتة التي يكونها عن ممثله في البرلمان أو عن الحكومة القائمة بعيداً عنه في الخرطوم.
سابعاً : إنتشار الإشاعات الكاذبة
سجلت اللجنة في تقريرها الغياب التام لوجود وسائل للدعاية الحكومية بجنوب السودان. وقد ترتب على ذلك أن الإشاعات الكاذبة كانت تتناقلها الألسن دون أن تكون هناك وسائل لدحضها وإزالة سوء الفهم. وذكرت اللجنة أنه عندما يكثر تكرار كذبة فإن الناس في المجموعات البدائية قد يعتبرونها حقيقة جازمة. ولاحظت اللجنة أن الإذاعة موجهة لخدمة الشماليين وحدهم، وحتى في الجنوب نفسه لم يفكر أي من الإداريين في القيام بحركة للتعليم العام عبر برامج الإذاعة أو نشر الأخبار ذات الأهمية المحلية.
مسائل خلقت الشعور السيء وفقدان الثقة في الإدارة
أوردت لجنة التحقيق في تقريرها بعض المسائل التي لم تعتبرها من الأسباب المباشرة للإضطرابات، ولكنها رأت أن الواجب يحتم عليها أن تلفت إليها النظر لأنها تتسبب في خلق الشعور السيء وفقدان الثقة في الإدارة. وهذه المسائل هي:
1- إن سلوك بعض التجار الشماليين (الجلابة) في المدن الكبيرة قد أفسد صلاتهم مع الجنوبيين. وأوردت اللجنة نماذج لذلك السلوك مثل:
(أ) إن الكثير من الشماليين خاصة غير المتعلمين يعتبرون الجنوبيين من سلالة أدنى مرتبة منهم. ويشترك الجلابة مع غيرهم من الشماليين في هذه النظرة وكثيراً ما يسمونهم «عبيداً». إن إطلاق كلمة «عبيد» منتشر في المديريات الجنوبية الثلاث، فهي بلا شك كلمة تدل على الامتهان. كما تذكر الناس بأيام تجارة الرقيق الغابرة. تلك الأيام التي يود جميع الناس أن ينسونها. لقد خلق استخدام هذه الكلمة شعوراً بغيضاً لدى الجنوبيين.
(ب) إن الجلابة كانوا يتدخلون في أعمال الإدارة في بعض المديريات خاصة الاستوائية، ولا يمكن الادعاء بأنه لم يكن لهم نفوذ سياسي هنالك. وعلاوة على ذلك فإن الإداريين في المديرية الاستوائية يعطونهم حماية أكثر من المواطنين الآخرين إما لخوفهم منهم أو لعطفهم عليهم. ويبدوأن الاداريين كانوا يعولون عليهم كمخبرين أكثر من بقية السكان.
2- ذُكر للجنة في إحدى الشهادات أنه في أحد المراكز لم ير الأهالي مفتشهم، الجديد أبداً. وذُكر لها كذلك أنه في مراكز أخرى كثيراً ما يشاهد مفتش المركز وهو يلعب الورق في أحد المتاجر. وفي تعليقها على ذلك، قالت لجنة التحقيق إن مفتش المركز ينظر إليه في هذه المناطق كإله صغير demi-god. فسلوكه الشخصي يشكل جزءً من أداء واجبه مثله مثل عمله في المكتب. لذلك فإن سلوكه يجب أن يكون مثالياً من جميع النواحي.
3- مما ساعد في تحطيم الثقة عند الجنوبيين محاولة بعض الشماليين أن يغيروا عادة رأت اللجنة أن تغييرها يحتاج لعدد من السنين - أي عادة العري. لقد خلقت هذه المحاولة شعوراً بالعداء لدى الجنوبيين. إن ما تعتبره أغلبية الجنس البشري عادة مخجلة، يظنه الجنوبيون أساس الرجولة.
صلاح سالم يطلب تدخلاً مصرياً - بريطانياً في الجنوب
في العاشرة من ليلة 22 أغسطس 1955 إستقبل السفير البريطاني في القاهرة همفري تريفليان بصفة عاجلة صلاح سالم وزير الإرشاد القومي ووزير الدولة لشؤون السودان. أبلغ صلاح سالم السفير بأنه قدم إليه بعد التشاور مع رئيس الوزراء جمال عبدالناصر وأنه نظراً للموقف المتدهور في الجنوب والمصادمات المستمرة بين الشماليين والجنوبيين، فإن الحكومة المصرية ترى أن دولتي الحكم الثنائي ينبغي أن تتخذا إجراءً مشتركاً لمنع المزيد من سفك الدماء وإعادة النظام. وكان رد تريفليان أن المعلومات التي لدى الحكومة البريطانية على النقيض مما ذكر صلاح سالم، فهي توحي بأن الوضع قد هدأ أثناء النهار. ولكن صلاح سالم أبدى بإصرار أنه ينبغي على الحكومة المصرية أن تصدر بياناً في تلك الليلة عن رغبتها في اتخاذ إجراء مشترك لإعادة الوضع إلى ما كان عليه بالاتفاق مع الحكومة البريطانية. وقال صلاح سالم كذلك إن الأمر لايمكن أن ينتظر لأن المصريين متهمون بأنهم قد أثاروا الاضطرابات في الجنوب بغرض إيقاف عملية تقرير المصير. وأضاف أن التراخي المصري قد قورن بالمساعدات التي قدمتها الحكومة البريطانية، وأن الجو قد أصبح ملتهباً وأرواح المصريين في الخرطوم في خطر.
إقترح تريفليان على صلاح سالم أن تقتصر الحكومة المصرية على القول في البيان الذي تزمع إصداره بأنها بالتضامن مع الحكومة البريطانية مستعدة لإعطاء حكومة السودان المساعدة التي قد تحتاجها لإعادة الوضع في المديريات الجنوبية إلى ما كان عليه. رفض صلاح سالم الإشارة إلى حكومة السودان لأنها قد تفسر بأن مصر مستعدة لمساعدة الشمال ضد الجنوب. وبعد جدل طويل وافق صلاح سالم على قبول هذه الصيغة على أن يذكر الحاكم العام بدلاً عن حكومة السودان.
بعد ذلك اقترح صلاح سالم أن تتدخل الحكومتان بوضع قوات بريطانية بين القوات الشمالية والمتمردين الجنوبيين لمنع الاشتباكات بين الطرفين وإيقاف سفك الدماء. نصح تريفليان صلاح سالم بألا يذكروا شيئاً عن التدخل في الوقت الحاضر. ثم قال له إن حكومة السودان تستطيع أن تتصرف بدون مساعدة خارجية، وإذا أرادت مساعدة عسكرية مباشرة من دولتي الحكم الثنائي، فإنها ستطلبها عبر الحاكم العام وعلى الحكومتين إنتظار مبادرة منه.
ويبدو أن صلاح سالم كان يرى أن الأوضاع تستوجب إعلان حالة طوارئ دستورية. فقد أشار وهو يغادر مقر السفير البريطاني إلى المادة 102 (2) من دستور الحكم الذاتي التي تعطي الحاكم العام سلطة إعلان حالة طوارئ دستورية لمدة 30 يوماً بدون موافقة سابقة أو لاحقه من لجنته. وسبق أن ذكرنا في مستهل هذا الفصل أن ما أعلنه الحاكم العام كان حالة طوارئ عادية في المديريات الجنوبية الثلاث بموجب قانون دفاع السودان لعام 1939.
من المهم أن نذكر هنا أن صلاح سالم قدم لأنتوني نتبخ وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية في 21 اكتوبر 1954 وبحضور جمال عبدالناصر تقييماً شاملاً للأوضاع في السودان. وخلال هذا التقييم ذكر صلاح سالم أنه يتوقع فوضى وإراقة دماء في السودان بعد ستة أو سبعة أشهر. وهنا يثور تساؤل عما إذا كان تمرد الفرقة الاستوائية والاضطرابات التي نتجت عنه هي ما كان يتوقعه صلاح سالم!
بقي أن نذكر أن حكومة جنوب السودان أعلنت يوم 18 أغسطس من كل عام «يوم ثورة ثوريت». وعندما مخاطبته الاحتفال الذي أقيم في جوبا بهذه المناسبة في 18 أغسطس 2008، قال سلفا كير إن ثورة توريت تمثل البداية الحقيقية للحركة السياسية في جنوب السودان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.