في اليابان التي ضربها الزلزال وأضخم كارثة تسونامي مدمرة في العالم، وأحدثت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والمرافق العامة وشبكات الطرق والجسور، جاء في الأنباء أنها وفي خلال أحد عشر شهرا تمكن اليابانيون بفضل تكاتفهم ونشاطهم وتعاونهم من اعادة بناء وتنظيم وترتيب كل المناطق المتأثرة بالكارثة واعادة (المياه) الي مجاريها، وقد شاركت مؤسسات حكومية وأهلية وعسكرية في (النفرة) وأثبتوا للعالم أنه لا مستحيل (تحت الشمس). وعلى الأمم الأخرى الاستفادة من هذا الدرس، اذ صمد اليابانيون أمام الكارثة الكبيرة التي صورتها لنا كاميرات التلفزيون في حينها حيث شاهدنا بيوتا وطائرات وسفن وبواخر وسيارات (تجرفها) المياه و (تكنسها) كأنها لعب أطفال، ولم يكن لما تبفي من سكان الا أن يلوذوا بقمم الجبال لكي (تعصمهم) من أثر التسونامي المدمر. لقد برهن اليابانيون للعالم علو همتهم ومثابرتهم وقوة احتمالهم وصبرهم وعزمهم على البناء والتعمير، وخلق المعجزات، وبكل المقاييس انها عمل (معجز) وجبار، وكما بنوا بلادهم من لاشئ فقد أعادوا بناء و (تأهيل) المناطق المتضررة في هذا الزمن القياسي. تصور لو ضرب زلزال الخرطوم (لاسمح الله) بقوة 2 أو 3 رختر، فكم من الوقت نحتاج الى اعادة البناء؟؟؟ . في فيضانات عام 1988 التي حدثت في الخرطوم تهدمت منازل ومبان وقد محيت من الوجود ولم يستطع أهلها أن يعيدوا بنائها، لأن تكلفة بناء (حيطة) فقط كانت بمثابة (المستحيل) ناهيك عن بناء بيت، انظر كم يستغرق بناء بيت مكتمل المرافق؟؟ هناك مناظر ومشاهد في مناطق بارزة في العاصمة تتعرض فيها مثلا بعض المرافق للضرر جراء حادث حركة، ولكن الوضع يبقى على ماهو عليه لفترة غير قصيرة من الزمان ولا نحرك ساكنا، او مثلا نلاحظ وجود (حفرة) على طريق اسفلت رئيسي وربما تسببت في حوادث كثيرة الا أن المسؤلين عاملين (أضان الحامل طرشة) تجاه تلك (الحفرة) أو مثيلاتها التي تشوه الطريق وتهدد السلامة، ولكان لسان الحال يقول (فانعم بطول حياة) أيها (العطب)، ولكن للأسف العطب ليس في الطريق ولكن في عقولنا في أسلوب (تفكيرنا) في تصرفاتنا الغريبة، وعدم الاكتراث واللامبالاة (المتجاوزة) للحدود. في منطقة سكني بالخرطوم في حي (الفردوس) الذي لا يشبه مسماه بأي حال من الأحوال، بلغنا سلطات (المياه) بوجود كسر في (الماسورة) الرئيسية عدة مرات وتكررت الشكوى من جاري والجار الآخر، ولكن لا حياة لمن تنادي، وكبرت البركة وتغير لون مائها وصارت (بؤرة) لتوالد البعوض، ودخلت المسألة (حوش) سلطات الصحة و (البيئة)، الذين يفلحون في مراقبة غيرهم ويعملون لك مخالفة اذا (خزنت) مياه البناء في (البرميل) بحجة توالد البعوض وينطبق عليهم الحديث الشريف القائل (يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه)، وتظل (الماسورة) تقطر ماء ويتوالد البعوض ويصبح (جيشا) يهدد أمن وسلامة وصحة السكان، ليس ذلك بسبب تسونامي ولا كارثة فيضانات أو أمطار وسيول ولكن من جراء (تقصير) اداري (مخل) في معالجة (ثقب) صغير في أنبوب (بوصة)، تفاقمت مشكلته مع مرور الأيام و (تسويف) سلطات المياه (النائمة على الخط)، اللهم لا تسلط علينا تسونامي ولا زلزال فنحن لا نقوى على (النزال)، وليس لدينا صبر اليابان. والملاحظ دائما هو تباطؤ وتقصير واضح وبخاصة في (دائرة) المياه، ففي الماضي أذكر أن قسم (الطوارئ) في الادارة المركزية (الاسم القديم) لإدارة الكهرباء والمياه كان يعمل كالنحلة ويستلم البلاغات ويستجيب بسرعة قياسية لتلك البلاغات ويقوم باصلاح (العطب) وبكفاءة عالية ومهنية (مقدرة)، كما أن التوصيلات الجديدة تتم بكل سهولة ويسر، حسب البرنامج والمواعيد المقررة، علما بأن المواطن لا يتحمل أي اعباء مالية سوى الرسوم الخاصة بتقديم الخدمة والمحددة سلفا ومعمول بها في جميع المناطق، الا أن اليوم قد تغير الوضع، حيث أصبح المواطن يتكفل ويتحمل كل مصاريف ونفقات التوصيل الذي يتم بعد أن يستنفد المرء كافة الطرق في (استقطاب) تيم (التوصيل) الفني، بخلاف تيم (القطع) الفني، الذي تجده طول اليوم (يتسكع) في الأحياء (يقطع) امدادات المياه، اذ لابد للمواطن من زيارة (مكاتب) المياه عدة مرات ويستمع الى عدة وعود ومواعيد واعتذارات وتبريرات. ولابد من (بلوغ) مرحلة اليأس و (فقدان) المصداقية، وهم في (الزوغان) أروغ من (ثعلب)، وقد قيل في حال سلطات المياه مالم يقل مالك في الخمر، قال احدهم لن تنال من ناس (المويه) حتي (يشيب) الغراب، وقال الآخر أحضر لهم (لبن الطير) لكي تنال رضاهم وقال ثالث مواعيدهم كمواعيد (عرقوب) ووعدهم كحديث (خرافة). هذا الأمر ينطبق على كثير من مرافق الخدمات العامة وبخاصة (الحكومية) التي تدنى فيها مستوى الخدمة بشكل مخيف يدعو الى القلق، وأصبح من باب أولى الا تصنف في خانة الخدمات لأنها تقدم مقابل (أجر) فهي سلعة اذن، ومع ذلك ومع (ندرة) المياه وقلتها سمعنا عن عزم المسؤولين على (جمرنة) استهلاك المياه {والتعبير مقتبس من (الجمرة الخبيثة) التي اطلقها اهل السودان على عداد الكهرباء الذي يحسب لك (أمتار) الكهرباء سابقة الدفع}. وعلى مصلحة أو هيئة المياه أن تشرع أولا في (صيانة) شبكتها و (تضمن) توفر المياه وانسيابها بكل سهولة في (الأنبوب) ووصولها الى البيوت بكميات وافرة دون اللجوء الى (مضخات/دينموهات) وبعد ذلك يمكن تطبيق عملية (الجمرنة). هناك سؤال فني طالما حيرني وهو أن معظم اهل المدن في السودان {بما في ذلك العاصمة} يشربون من مياه (ابار) بالرغم من أن النيل أو أحد روافده يجري على مقربة من البيوت، هل هناك سبب فني وجيه في (تكبد) تكلفة حفر الآبار بالرغم من جريان ذلك الشريان الحيوي الهام؟؟؟؟؟ طبعا السؤال لا ينطبق على بقية مدن الريف والقري التي تقع بعيدا عن مجرى الأنهار. دعونا نحلم في القري والمدن والأرياف ان يكون عام 2012 عام المياه، نعاهد فيه (أنفسنا) على الا تعطش أية بقعة في سوداننا الحبيب، مهما كان بعدها عن النيل، كما دعونا ايضا أن نلتزم بالاستخدام (الحضاري) للمياه وأن يكون شعارنا دائما وأبدا {لا تسرف ولو كنت على نهر جار}، وأن نستخدم المياه بكل وعي وأن نشكر الله على تلك النعمة التي يتوقع المحللون أنها ستكون سبب الحروب في زماننا القادم وأنها ستغير (جغرافية) العالم السياسية، وهذه دعوة أيضا الى تغيير ممارساتنا غير السوية التي تتعلق باستهلاك المياه (العذبة) التي تنفق بعض الدول مليارات الدولارات في (تحليتها) وتوفيرها لمواطنيها، ولا أبالغ ان قلت ان (لتر) الماء في تلك الدول يباع بسعر أعلى بكثير من لتر (البنزبن) المكرر، لأن تلك المياه أيضا تعالج و (تكرر) في معامل (للتحلية) تفوق تكلفة معالجتها وتكريرها تكلفة تكرير (النفط)!!!!!! وقد حبانا الله بالماء (النمير) العذب، فكيف لا نشكره ونحمده على ذلك. alrasheed ali [[email protected]]