شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار الدكتور عبدالماجد بوب والقاضي حسن علوب (1)
نشر في سودانيل يوم 09 - 06 - 2012


بتاريخ الأحد 20 مايو 2012
--------------------------------------
تقديم:
هذا هو الجزء الأول من حواري مع القاضي الجليل الدكتور حسن علوب، متعه الله بالعافية. هذا الحوار بكامله استغرق مايزيد على ثمان ساعات. تحملها مضيفي على كبر سنه وآلام المفاصل القاسية بخاطر طيب. وللحقيقة كان حفياً وكريماً وأهم من ذلك لقد حباه الله بذاكرة صافية ومتقدة. وفى بعض المواضع كان يردد من الذاكرة فقرة من تقريره الاصل.
قمت بتفريغ المادة المسجلة وحجبت منها الأشياء التى لا تمت للحوار بصلة أو تتطرق لإفراد ووقائع لم أرى أهمية لتضمينها تفادياً للحرج – وبكل تواضع هذا جزء من مسئوليتى وضرورة صون الثقة مع مضيفي وقد طلب منى أكثر من مرة وقف التسجيل فى مواضع بعينها غير ذات صلة بالموضوع الذى يهمنى والقارىء العزيز.
وعلى كل، لا أدعى حق ‘الملكية الفكرية‘ في توسلى للامساك باللحظة التاريخية بدون ابطاء. ولم يكن من ضمن مشاغلى قطع الطريق على أحد – فالحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق الناس بها - وليت مزيداً من الباحثين تتضافر جهودهم لتكملة مالم يسعفنى الوقت والجهد لسبر أغواره. والقاضى الجليل الدكتور حسن علوب حثنى أن أنقل عنه استعداده لمقابلة كل من يرغب فى لقائه والتحدث اليه.
ودون أن أضفي على ما أنجزت أكثر مما يستحق من الأهمية أستميح القارىء العذر لأذكر بتواضع ان اهتمامى باحداث يوليو 1971 يرجع الى عشرات السنين وبعض أصدقائى ربما وقفوا على عملي فى هذا المضمار. وقد نشرت فى عام 2001 مقالتين فى صحيفة (الأيام) حول مذبحة بيت الضيافة. وتداخلت مع كل من يرغب فى مداخلتي فى الموضوع المعني. وقد قيض الله لى أن اصدر هذه الأيام كتاباً وثائقياً عن تلك الأحداث لكل من يتوسم فيه الفائدة. والمهم رأيت أن أبدأ فى الحلقات التالية – حسبما يتسنى ذلك – نشر الحوار كتابة ومرفقاً بالتسجيل الصوتى.
وقد رأيت أن الجزء الاول ربما لا يكون موضع نزاع يتطلب اصطحاب المادة الصوتية. وفى الاجزاء التالية سوف اقوم بعرض للمادة المسجلة كتابة وصوتياً. وهذه بحد ذاتها عملية شاقة، دونها خرط القتاد. وبالطبع أكون ممتناً ومرتاح البال اذا كان جهدى مفيدأ للبعض. ولن يشق عليّ فى شىء اذا جَرت على مهمة البحث فى أحداث يوليو 1971 بعض اللوم باعتبار ذلك فى طبيعة الأشياء والنقد الذى لا يفضى الى الموت من ضرورات المعرفة الانسانية وصون الحقيقة. أقول هذا وأنا أقر سلفاً بأنه كان بالإمكان أحسن مما كان.؟
مع كل تقديرى.
**** **** **** ****
بداية الحوار
(دار حديثنا بالعامية السودانية)
بوب: السيد القاضى الدكتور حسن علوب شكراً لك على تفضلك باستضافتى فى منزلك الرحب، لاجراء هذا الحوار حول الأحداث والنتائج التى خلصت اليها فى تقريرك بشأنها. ونبدأ بسؤالك كيف ولماذا تم ترشيحك لرئاسة لجنة التحقيق فى انقلاب 19 يوليو؟
علوب: وأنا أشكرك وسعيد بمقابلتك. وان شاء تكون ماتعبت.
وكل زول مهتم وعاوز يتعرف على عمل لجنة التحقيق فى انقلاب 19 يوليو أنا مستعد لمقابلته. والحقيقة مسألة تعييني فى حد ذاتها احاطت بيها ظروف وملابسات وأشياء من توافق الصدف. فقبل تعيينى لرئاسة اللجنة، كنت منتدب كمحاضر أول فى كلية القانون بجامعة الخرطوم. ودكتور سعيد المهدى (سعيد محمد المهدى) كان محاضراً ورئيس للشعبة. والاساتذة الوقت داك أغلبهم كانوا من الأجانب. ورئيسي فى القسم مثلاً كان من سيرلانكا. وكانت دايماً بينى وبينه مشاكل بسبب اصراري على تدريس الجوانب القانونية للقضية الفلسطينية، ودا كان قرار من جامعة الدول العربية فى الوقت داك. ومشيت أقلب فى المكتبات العامة لتوفير المراجع الأساسية لتدريس المادة. ولحسن الحظ وجدت أشياء مفيدة جداً فى مكتبة "أبوالريش". ومن أهم المراجع اللى وجدتها كتاب عنوانه "بنى صهيون". ورئيس الشعبة كان لما يقابلنى طالع والا نازل السلم يدينى ‘كتافي‘ كده. المهم لما كترت المشاكل قرروا ينهوا انتدابي فى الجامعة. وبعد داك رجعت للقضائية.
قابلت رئيس القضاء (مولانا) عثمان الطيب. وكان تعليقه على انهاء انتدابي انه قال ‘الزول ده (علوب) اذا كان جاب دكتورة ما حيريحنا‘. وتانى يوم رسل لى خطاب مع السواق. لما قريته لقيت فيه قرار بنقلي للعمل فى مديرية دارفور. فحلفت بالطلاق ما أنفذ النقلية. وطالبت بتكوين لجنة للتحقيق فى انهاء انتدابي. وعثمان الطيب قال لي ده ما من صلاحياته، والشخص الوحيد اللي عنده الحق فى تكوين اللجنة هو الرئيس نميري باعتباره راعى الجامعة.
بعدين مشيت قابلت محيى الدين صابر وكان وزير التربية والتعليم. وشرحت له الموضوع وكان كلامه انو ناس الجامعة ديل ما عوزننا نتدخل فى شغلهم وبيقولوا اتدخلنا فى استقلال الجامعة وكده وكده. وقال لي أكتب للرئيس (نميري). وفعلاً كتبت لرئيس مجلس الثورة وراعي الجامعة جعفر نميري. فقابلني وكان وقتها يتمتع بقدر من التواضع واحترام اللوائح وكان معاه على ما أعتقد ابو القاسم هاشم، لا. والله اعتقد ابوالقاسم محمد ابراهيم. وشرحت ليه المشكلة. وسمع كل شىء، وقال لي انو حيتشاور فى الموضوع مع بقية أعضاء مجلس الثورة. وبعد أيام جاءنيى خطاب بتعييني مستشار قانوني لمجلس الثورة ومجلس الوزراء. وده كانت بداية العلاقة مع نميرى اللي أظنها كانت سبب تعييني كرئيس للجنة التحقيق فى انقلاب 19 يوليو 1971.
بوب: هل تعتقد بأن رئيس القضاء الأسبق بابكر عوض الله كان عنده يد فى موضوع اختيارك لرئاسة لجنة التحقيق.؟
علوب: لا ما أعتقد. وكل شيئ كان فى يد نميري يعين ده ويشيل ده وكده.
بوب: طيب يا دكتور تفتكر لو عادت الأيام أدراجها فى ظروف مماثلة، تانى حتقبل رئاسة لجنة التحقيق اياها؟
علوب: والله طبعاً الطاقة قلت.
بوب: لا. أنا بقصد اذا عادت الأيام الى ماكانت عليه ونفس الاجواء وكده...
علوب: بالتأكيد. مابتردد لأنو ده واجب وطني ما بتقاعس عنه. ومش كان أحسن ليكم أجى أنا من يجيكم زول تانى. وهسع ماحيكون عندك موضوع تكتب فيهو (ضحك). وبالمناسبة فى عمل اللجنة أنا استعنت بتجربة لجنة التحقيق بتاعة وورن اللى حققت فى مقتل جون كيندى chief justice Earl Warren لأنها كانت تجربة كبيرة قصدنا نستفيد منها فى عمل لجنة التحقيق فى إنقلاب 19 يوليو 1971.
بوب: وكيف تم اختيار أعضاء لجنة التحقيق الباقين: عميد عبدالرحمن محمود الفكى، ممثل القوات المسلحة، والكمندان حسين عثمان ابو عفان ممثل الشرطة، والعقيد على محمود سوار على نميري عن جهاز الأمن، ومكاوي أحمد ممثل وزارة العدل؟
علوب: الحقيقة زى ما قلت لك اللجنة عينها نميري. ولكن انا قمت باختيار الكمندان حسين عثمان ابوعفان، لأنو اشتغل معاي قبل كده فى ود مدني. وهو انسان ممتاز وكفء ويقدر المسئولية. ولم تكن لي يد فى اختيار الباقين، ولكن برضو علشان نطمن نميري تم تعيين العقيد سوار على نميري وهو من اقرباه. وللحقيقة أشهد بجهد العميد عبدالرحمن محمود الفكي. وكنا كثيراً ما نختلف ولكنه مع كده كان بيجيب لي كل الوثائق التى أطلبها منو. وواضح كان عنده صلة وتأثير على ناس مجلس الثورة ونميري. وبيشيل الأخبار عن شغل اللجنة لنميرى وبينقل لنا رأيه.
بوب: طيب يا مولانا، لماذا لم يتم اختيار مدنيين أو ناس بره الاجهزة الرسمية فى لجنة التحقيق؟
علوب: زى ما قلت ليك، نميري هو اللي حدد تشكيلها وأنا بالذات ما استشارنى فى مسألة التشكيل. وطبعاً ده كان من اختصاصة زى ما ورد فى قانون لجان التحقيق لسنة 1954.
بوب:وانت ما طالبت بضم أشخاص تانين للجنة؟
علوب: لا. هو اللى أصدر أمر التكوين وصلاحيات اللجنة حسب قانون لجان التحقيق لسنة 1954 اللى بيديه حق تكوين لجان التحقيق.
بوب: وكيف كان بيدار عمل اللجنة. يعنى كيف بتتخذوا القرارات؟
علوب: والله كويس سألت عن ده. فبصفتى رئيس لجنة التحقيق كان لي صوت واحد مثل بقية الأعضاء الا فى حالة تعادل الأصوات، ففي الحالة دي يكون للرئيس صوت اضافي للترجيح. "إذا تساوت فى أية حالة أصوات أعضاء اللجنة فيما يتعلق بأي مسألة تنشأ أثناء الإجراءات التى تقوم بها اللجنة، "يكون لرئيس اللجنة صوتأً ثانيأً" أو صوت ترجيحى. (الفصل الرابع والخمسون. قانون لجان التحقيق لسنة 1954).
بوب: طيب ومنو الكان بيتولى استجواب الشهود..؟
علوب: هو ما كان فى استجواب أو كده. الشاهد بيجي ونخليه يقول كل ما عنده ويمشي. يعني ما كان فى استجواب. كل زول بيجي ويقول أنا شفت كده أو عملت كده.. وكده.
بوب: وانتو من جانبكم ما حاولتو تستفسروا عن أشياء معينة؟
علوب: لا.
بوب: ومنو من أعضاء لجنة التحقيق كان الأكثر مشاركة فى مداولاتكم وكده؟
علوب: بالتأكيد أبو عفان.
بوب: والله؟
علوب: ومحمود (العميد محمود عبدالرحمن الفكى) كان نشيط زى ما قلت ليك فى جمع الوثائق واحضار الشهود وكده.
بوب: ومنو من الشهود كانت مساهمته قيمة وملفتة للانتباه؟
علوب: بالتأكيد معاوية ابراهيم.
بوب: لكن معاوية ما كان عندو دور مباشر فيما يتعلق بانقلاب 19 يوليو؟
علوب: نعم. لكن شهادته كانت مهمة وقال كل اللى فى صدره بخصوص تكوين الحزب الشيوعى ونشأته. وقبل كم سنة شفت مذكراته اللى وصى بنشرها بعد وفاته وكانت مطابقة لكلامه قدام لجنة التحقيق. وأعتقد كان أمين مع نفسه.
بوب: ومنو من الشيوعيين غير معاوية شهد قدام لجنتكم؟
علوب: لا. كان معاوية وبس.
بوب: وماذا عن أحمد سليمان.؟
علوب: أحمد سليمان؟ لا. ما جاء شهد. لكنه كان مهتم شديد ومتابع لعمل اللجنة. وكان طوالى بيسأل عن الحاصل. واظنه الوقت داك كان وزير العدل.
بوب: تفتكر يامولانا هل اتسم أعضاء اللجنة بروح العدالة؟
علوب: والله اعتقد بأنهم كانوا منصفين. وبرضو طبعاً بتأثروا بالجو العام. لكن نميري كان متضايق من طريقة عمل لجنة التحقيق. وهاجمنا اكثر من مرة فى اجتماعات عامة وفى لقاءاته. وبيقول الناس اللى سلمناهم المسئولية تقاعسوا فى الاداء وكده. ومرات لما كان بنتقابل فى المكاتب أو كده يعاين لى كده بدون مايقول حاجة. بالرغم من أنو مجلس الوزراء أصدر اشادة بما انجزته اللجنة؟ وبعدين قاموا طلعونا من المكان اللى كنا بنجتمع فيهو فى مبنى البرلمان القديم. مشيت لى زاهر سرور السادات (محارب مشهود له فى حرب فلسطين عندما قاد كتائب المتطوعين السودانيين الى جبهة القتال فى عام 1947 ¬¬- بوب) وماكان عنده لينا محل. وبعد داك مشيت لصلاح عبد العال. وطلبت منه يدينا محل نجتمع فيه. وصلاح قال لى بديكم مكتب ليومين. فرديت عليهو وقلت ليهو ولا شهرين! بعدين قال لى فى مكتب تحت لكن مافيهو تهوية، لكن فى مكيف متحرك يمكن نشوفه ليكم. فقلت له: ما عندك مانع...
بوب: تفتكر يادكتور ليه نميرى كان متضايق من شغل لجنتكم؟
علوب: لانو أنا أصريت على سماع كل الشهود وأداء المهمة بالطريقة الصاح. فكان محمود (العميد محمود الفكى) كل مرة يجينى ويقول لى" انت زى الارنب. بس تبحت .. تبحت لامن كل شئ يتهدا فوق راسك. والله انت حتودينا معاك فى ستين دهية!" ومرات كان يجي يقول لى "والله حقو نحل اللجنة دي.." وأنا قلت ليهو أنا ما بحل اللجنة ودى مسئولية أمام الشعب السودانى." وبعد ما انتهنا من عمل اللجة صدر قرار باعادتى الى القضائية. لكن كان مرات بيجينى أحمد سليمان يقول لي والله الريس مبسوط منكم شديد. انتو أصلوا كتبتوا شنو فى تقريركم؟
بوب: وتفتكر الشىء اللي عجب نميرى شنو فى تقريركم.؟
علوب: والله اعتقد الجزء الخاص بالتوصيات اللي قدمناها لسد الثغرات أمام تغول العسكريين المتطلعين للسلطة. ومحمود (عبدالرحمن الفكي) قال لي الجزء ده من التقرير كان بيناقشوه كل سنة مع الضباط فى قيادة الجيش؟
بوب: طيب تفتكر الماعجبو فى تقريركم شنو؟
علوب: والله هو ما كان دايرنا نطول الموضوع ونبحث فى أشياء هو ما دايره. وانا قلت اذا كان ما ح أأدى المسئولية بالطريقة الصاح، أنا حاستقيل. ومحمود (عبدالرحمن الفكى) كان بيقول ليهم (نميرى ومجلس الثورة) علوب ده ماتنسوا أنه قانونى ولازم يمحص الاشياء..يعنى كان بيهديهم شوية.
بوب: طيب بنرجع للمسألة دى. دلوقت يامولانا أنا جبت معاي وثيقتين. واحدة عبارة عن جزء من التقرير بتاع لجنة التحقيق، منقول بخط اليد وهو حوالي 150 صفحة. والوثيقة التانية اسمها ‘ملخص تنفيذى‘ – وأنا ما عارف ده معناهو شنو. المهم فيما يبدو أنو دي الوثيقة اللي قالوا اللواء عثمان السيد كان ماسكها في يده, وقال عليها بأنها تقرير لجنة القاضي حسن علوب.. وكان بيقرأ منها في برنامج الطاهر حسن التوم (مراجعات).
بوب: طبعاً جزء من تقريرك كما نعتقد رسلوا ليك أخونا عدلان (عبد العزيز) بالبريد السريع وهو بالمناسبة ماكان عارفني أنوي الحضور لمقابلتك. وقد أرسل تلك النسخة على عنوان ابنك علاء.
علوب: لم تصلني أى واحدة من الوثيقتين.. وعلاء قال جايي بعد شوية..
بوب: المهم حصل خير. أنا جبت معاي صورة التقرير المنسوخ بخط اليد والتقرير التاني اللي اسمو ملخص تنفيذى. فا رجو الاطلاع على الوثيقتين وأديني رايك في كل واحدة..
علوب: شوف لما اتكلم معاي الطاهر وقال هو في طريقة للدوحة وحيجي يعمل معاي مقابلة. قلت ليهو أنا موجود وجاهز لأي زول عاوز يعرف شىء عن عمل لجنة التحقيق. وبعدين قلت له أنا عندي رأي فى كلام عثمان السيد. لكن ما حاقولو ليك الا بعد ما تصلني هنا.. لكن انت (بوب) ممكن تقول لي هل التقرير بخط اليد ده هل نقلوا عدلان؟
بوب: لا التقرير ده مانقلوا عدلان . نقلوا شخص نحتفظ بأسمه فى الوقت الراهن حسب رغبته. لكنه زول اكاديمي وموثوق به. وبالنظر لكل الاشياء اللي ينسمعها ونقراها عن احداث يوليو أعتقد انو الجزء ده من التقرير (authentic). وعدلان الأيام دي بينشر الجزء المكتوب بخط اليد في الانترنت. واعتقد أي زول ممكن يشوفو ويقول رايه.
علوب: طيب قلت منو اللي نقل التقرير ده؟
بوب: نقلوا واحد صديقنا فى الفترة بعدما سلمتوه نميري. وهو شخص أكاديمي كان عنده فى الوقت داك إهتمام بعمل لجنة التحقيق. وأعتقد بأنو شخص موثوق به. ونترك لك الحكم على ذلك بعدما تشوف التقرير. وأحسن حاجة أنا أخلي معاك الوثيقتين علشان تشوفهم برواقة وتمعن أكثر وأنا أعاودك بعد يومين أو كده – ولن أثقل عليك لوقت طويل وكده – المهم ، علشان نقطع دابر الشك باليقين؟
علوب: شوف أنا أي كلمة كتبتها فى التقرير ده اذا مرت علي بعرفها طوالي. ودلوقت يبدو لي أن التقرير بخط اليد هو جزء من التقرير بتاع لجنة التحقيق. لكن أنا لازم اقراهو كويس واقول ليك رايي النهائي. لكن حكاية ملخص تنفيذي وكده أنا أطلاقاً ما كتبت ملخص أو كده. أنا حدي مع نميري التقرير ده وبس. لكن يمكن ناس محمود (عبدالرحمن الفكي) واخرين بطريقتم يمكن يكون كتبوا ملخص للرئيس لأن التقرير كبير والرئيس ماكان بيقرأ التقارير الطويلة. لكن الكلام اللي قريتو والقالو عليهو ملخص تنفيذي وشنو ده ما عندو علاقة بالتقرير اللي انا كتبته. الحقيقة أنا مليتو للزول اللي بيطبع. وبعدين من عرفك: الطابعة حقتم، والشخص اللي بيطبع من الامن.. وزي ماقلت لك أنا كان عندي صوت واحد وهم بامكانهم عمل أى شىء عاوزنو. لكن أنا ما سمعت بي شىء اسمه ملخص تنفيذي. أنا ما عندي شىء اسمه ملخص تنفيذي. وشكله كده منزوع من التقرير الاصلي. وقلت للطاهر فى التلفون أنا عندي رأي فى التقرير اللي بيقرأ منه عثمان (اللواء عثمان السيد) في برنامج مراجعات، لكن ما حأقولو ليك لامن تصلني هنا..
بوب: طيب يامولانا زي ما حتشوف بعد مراجعة ‘الملخص التنفيذي‘ فى أشياء انت قلت في البداية بأنو ماتطرقتوا ليها بتاتاً فالحاجات دي جات من وين؟ وبعدين يامولانا الامضاء اللي في الصفحة المرفقة covering letter مع التقرير هل هذا توقيعك؟
علوب: الإمضاء تبدو بتاعتي.. لكن لسع بحتاج اشوفها واقول لك.. لكن زي ما قلت لك أنا ما شفت حاجة اسمها ملخص تنقيذي ويبدو مسألة الامضاء في الخطاب المرفق حصل ليها عملية ‘مونتاج‘ زي ما بيقولوا باللغة الفرنسية التى اتذكر شوية منها.. يعنى ده عملية كده بتاعة تزوير.forgery) ) لكن نشوف لحد يوم الثلاثاء.. .
بوب: كويس. الكلام ده واضح وبعدين نرجع ليهو تاني لما نتقابل يوم الثلاثاء.. لكن خليني أسألك: هل كانت للواء عثمان السيد علاقة ما بلجنة التحقيق؟
علوب: أبداً ما كان عنده صلة بلجنة التحقيق.
بوب: طيب يامولانا هل استلمت رسالة من أسد شيبون (سكرتير مجلس الوزراء انذاك) كتابة أو شفاهة لإرساله المستندات بطرفك وهل وردت في خطابه أو ردك عليهو اشارة لي ملخص تنفيذى؟
علوب: الجواب الجاني من أسد شيبون قال لي سلم كل المستندات اللي عندك لدار الوثائق. وأنا رديت له وقلت له أنا ما عندي أي مستند يعني شهادات الشهود أو الوثائق اللي جاتنا. وكل شىء عندي قمت يتسليمه لدار الوثائق ولو عاوزني أساعد في تصنيف المستندات ما عندي مانع. لكن ما كان في كلام عن ملخص تنفيذى والله كده.
بوب: يعني يامولانا تضمين الخطاب بتوقيعك والوثيقة دي (ملخص تنفيذى) مافي صلة بيناتهم.. طيب انت شفت الحلقات اللي عملها الطاهر مع اللواء عثمان السيد؟
علوب: شفت جزء منها..
بوب: ورأيك شنو فى شهادته..
علوب: ده زول ما ملم بي أي شىء عن الاحداث. وكل تاريخه فى المخابرات وشغال مع (....) وشركة لونرو . وعمل مسألة نقل الفلاشا لإسرائيل.. ولما سأله الطاهر بعد ما رسل ليهم سؤال ابونورة (الاستاذ المعز أبونورة) عن انو ده ما تقرير لجنة التحقيق قال (اللواء عثمان) التقرير اللى كان بيقرأ منو أداهو ليهو منصور خالد.
بوب: طيب هل يمكن يكون اللواء عثمان اتحصل على نسخة من تقربر لجنة التحقيق بتاعتكم؟
علوب: التقرير بتاع لجنة التحقيق أنا شلتو بي نفسي للمطبعة الحكومية وحرستو علشان ما يشيلوه العمال أو زول تانى. وبقية أعضاء اللجنة ما كان هاميهم انو التقرير يشيلوا زول والا كده. وأنا وقفت عليهو لحد ما تم تجليده. وطلعت تلاته نسخ. اتنين سلمناها نميري والثالثة احتقظت بيها فى خزنتي ولما انتهت فترة عملي في سنة 1976 قمت بتسليم النسخة اللي عندي لي عبدالله الحسن الخضر – وزير شئون مجلس الوزراء فى الوقت داك.
بوب: طيب يامولانا هسع نقيف هنا وبعدين نشوف مسألة بيت الضيافة والحاجات التانية وكده)
نواصل..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.