سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا صديقي خضَ أسراب العصافير .. حجر ... بقلم: محمَد عبد اللَه الصَايغ
نشر في سودانيل يوم 02 - 07 - 2009


2 من 2
في خضمّ المنافي
اضاءه اولى
كان يركب معي في البص شخصان احدهما اسيوي الملامح يبدو في العقد الرابع من عمره اما الاخر فأمريكي ابيض كان ينظر من نافذة البص . سألت الاسيوي الى أيّة دولة ينتمي اجاب انه من فيتنام . تجاذبت معه اطراف الحديث ... قلت انكم امة عظيمه وبدأت في حماس واضح اتحدث عن بطولات الشعب الفيتنامي وقادته خلال الحرب الامريكيه الفيتناميه . . . لاحظت ابتسامه على وجه الامريكي وهو ما زال ينظر من نافذة البص وكأنه لا يعير اهتماما لحديثنا . وبعد ان فرغت من خطبتي "العصماء " وفرّغت دواخلي من شحنه انفعاليه عاليه قال لي الفيتنامي في هدؤ مستفز " ذلك هو السبب وراء فقرنا المستمر حتى الان
That's why we are very poor
لاحظت الابتسامه تتسع على وجه الامريكي وهو ، مازال ينظر من نافذة البص ، .
اضاءه ثانيه
سيّده تنتمي الى دولة من دول اميركا الوسطى الفقيره جدا ، زميلتي بالعمل ، لديها منزل جميل وتحرص على ان تكون سيارتها موديل السنه وبالغة الفخامه . سألتها خلال حديث كان يدور بيننا ما اذا كانت تزور بلدها الام في اجازاتها السنويه وتأخذ اولادها معها حتى يكونوا على صله ب "اصولهم وترابهم " . نظرت في امّ عيني وقالت " انني اكرهها " .
اضاءه ثالثه
كنّا مجموعة سودانيين جمعنا غداء في منزل احد الاصدقاء السودانيين والسيّده زوجته . دار بنا الحديث حول موضوعات شتّى وقادنا للوطن . تناول احد الحضور الحديث ، وهو شخص متأمرك للغايه ، يلبس الشورت والبيسبول هات .. ويحرص على ان تكون كل جزئيه من حياته فيها شيئ من طريقة الامريكان ولديه سياره فاخره جدا. قال انه لا يجد سببا واحدا يدعوه الى العوده للسخانه والتراب والكتَاحه والكهربا القاطعه والملاريا والتايفويد . صحت بوجهه " انه الوطن " قال " ببرود " أنّ الوطن لديه يعني المكان الذي يعمل فيه ومنه يتقاضى مرتبا يعيش منه وبالتالي فان " ولاءه " يكون لذلك المكان " وهذا هو كل شيئ "،العباره الاخيره قالها باللغه الانجليزيه ،
And that's it.
بداية اعتذر عن العنوان الذي اخترته لهذا الجزء الثاني من الموضوع . فهذه المهاجر للكثيرين وانا منهم ، ربما ، ليست منافي . وربما كان في العنوان ، على الاقل ، شيئ من العقوق وانكار لفضل هذه المهاجر في وقت عصيب تمثل في ظلم ذوي القربى وبالتالي استحالة الحياه الكريمه في الوطن . هذه المهاجر التي فتحت ذراعيها للجميع دون فرق ووفرت لهم فرص العمل الكريم والعيش الكريم والتعليم لاولادهم وتعاملت معهم كأفضل ما يكون ... اعطتهم الشعور بانهم بشر.. لم يسبّوهم في دينهم ولم يحظروا عليهم اقامة شعائره ولم يعيّروهم بلونهم .. لم ينظروا اليهم كجسم غريب غير مرغوب فيه .. لم تكن " بليلة مباشر" بقدر ما كانت " ضبيحة مباشر " .. شعور طالما اشتاقوا اليه .. وتمثلت العلهّ في انهم كانوا قادمين من اوطانهم ... من بيوتهم وهناك فقدوا كل ما وجدوه هنا . ولكني انما عنيت البعد عن الوطن بكل صوره .. الحرمان من الوجود بين ربوعه .. مراتع الطفولة والصبا والعطاء الثر المتبادل .. الحياه الاسريه العريضه ... الطرد من الخدمه في أوج سنوات العطاء .. الفقر والافقار المبرمجين للزج بالجميع تحت ذل الحاجه والمسغبه ثمَ عرقلة توظيفهم وحظره في كلَ المرافق ، حتَى ذات الطابع الخاص ، داخل الوطن ... التضييق على الجميع وترهيبهم وممارسة أقصى أنواع القهر والاذلال والتعذيب الذي وصل الى حدَ القتل ... ولم اجد ما امثّل به هذا البعد وذلك الحرمان .. لم اجد تعبيرا عن شعوري هذا الاَ من خلال ذلك العنوان الغليظ ... فمعذره .
... واتيت الى امريكا ومعي اسرتي بلغه انجليزيه جيده وشهادات فوق الجامعيه وارث غير قليل من خبره في المجالين العملي والعلمي . منَيت نفسي بمواصلة المشوار في مجال القانون عملا ودراسه وكان ذلك في صيف العام 2001 .
في مدينة " هرندون " كانت البدايه ، وهي مدينه صغيره في ولاية فيرجينيا بالقرب من مطار دلص واشنجطن . وبدأ مشوار البحث عن الوظيفه اذ ان الامر لا يحتمل ان تنتظر بدون عمل فالمتطلبات كثيره والصرف على اساسيات الحياه لا ينتظر وكل شخص غارق في نفس الجب وباختصار " تشيل شيلتك " . وسرعان ما تبخرت الامال العراض والتمنيات التي صبغت وسبقت ضربة البدايه .. فصار البحث عن اي عمل ايا كان نوعه حتى لا يتوقف دولاب الحياة عن الدوران . لم يعد هنالك غير الاعمال الهامشيه والتي يستوي في ادائها كل القادرين عليها بلا اي فرق في التعليم .. هنا تجد حملة شهادات عليا من جميع الاجناس يتزاحمون مع الاخرين اللذين لم ينالوا اي حظ من التعليم في كل المهن الهامشيَه .. والتعليم عند الامريكان يعني التعلم في مدارسهم والتخرج من جامعاتهم وما سوى ذلك نراهم يتعاملون معه بحذر .. ولكن تبقى كل المجالات مشرعه وسهله لكل مجتهد وباحث عن ترقية وضعه بالاستزاده من العلم بمختلف مجالاته والدروب لذلك سهله وميسَره ويشجَعها هؤلاء القوم . وعندما بدأت اغرق في اتون ذلك العمل تبدت لي صعوبة الاستزاده من العلم او السير في طريقه الى جانب عملين يأخذان حيّزا يبلغ ستة عشرة ساعة من ساعات اليوم ان لم يكن اكثر . اكتفت زوجتي بوظيفه واحده حتى نضمن بذلك حضورا فاعلا مع الاولاد خلال ساعات اليوم .
تحرك بنا بص العاملين من مطار دلص حيث اعمل . كان الوقت ليلا وكان من في داخل البص يمثلون كل دول العالم . رجالا ونساء من مختلف الاجناس والاعراق وكانت السمه الغالبه هي الصمت ... اجساد منهكه القى بها اصحابها عند اقرب مقعد ومن لم يجد مقعدا تجده يتأرجح يمنة ويسره وهو معلق على الشمّاعه . كانوا جميعهم قد غادروا منازلهم قبل ستة عشرة ساعه على اقل تقدير . العمل هنا محسوب بالثانيه ورب العمل لا يدفع سنتا واحدا الا مقابل عمل وجهد .. زمن الوجبه نصف ساعه .. ولكم ان تتخيلوا شخصا بهذا الكم من الارهاق هل يمكنه ان يلقي حتى السلام على اهله ؟ ، هذا اذا افترضنا انه وجدهم مستيقظين ، فهو مطلوب منه السؤال عن ابنائه .. دروسهم .. يومهم الدراسي .. كيف قضوا يومهم بالمنزل .. من خالطوا في يومهم هذا .. ما هي برامج التلفزيون التي شاهدوها .. هل ادَوا واجبهم المدرسي .. مجرد النظر الى كراساتهم .. والاجابه " كلا " ، فمع ان كل ذلك يشكَل أهميَه لاخلاف حولها ، يتحول المنزل الى مجرد سرير ينام عليه ليستيقظ مهلوعا على صوت " المنبَه " ليبدأ مشوارا اخرا من الّلهث ليوم جديد عباره عن نسخه كربونيه لما سبقه من ايام . وعلى هذا الاساس نجد ان محور الحياه ينحصر في المنزل كمكان للنوم ثم في العمل المرهق ولا شيئ غير وينتج عن ذلك ان الزوج قد لا يلتقي زوجته اللا بواسطة برنامج يجب ان يعدّ سلفا او عن طريق الصدفه احيانا .
وتجري الايام والاسابيع والشهور والسنوات وصورة الاب وصوته غائبين .. اما للاسباب السالف ذكرها واما لان الاب ، الى جانب ذلك ، قد بهرته الحياه في هذا الجزء من العالم فترك امر تربية فلذاته لمجتمع يطحن في رحاه اي نطفة تطالها مخالبه التي لا ترحم ... ابناء جمعتهم الحياة بابناء مهاجرين اخرين من مجتمعات اخرى وقطعا بسلوكيات تختلف .. بعالم اخف الاضرار فيه ترقى الى اسوأ ما لم نسمع عنه .. كل ذلك بدفاعات ضعيفه بحسب السن والبيئه السمحه التي كانت في الوطن الجميل والذي فيه يكون مربيا كل من يكون متواجدا بالشارع سيّده كانت ام رجلا ... وباشراف منعدم هم احوج ما يكونون اليه . ويتحدث الكثيرون انَ هذه الدول انَما تعنى أكثر بهؤلاء الاطفال وتهتم لهم اذ انَهم هم المعنيين بهذه الهجره .
اتَسعت عينا الطَبيبه التي كنت اجلس أليها ، وانا اوقَع على عدد من الاوراق قبل عملية اخراج كيس دهني صغير ، عندما اخبرتها بوفاة عشر سيَدات في عاصمة بلادي خلال اسبوعين أثناء الولاده باحد المستشفيات قبل أن يكتشف انَ غرفة العمليَات كانت موبوءه بالتتانوس .. وطفرت دمعة من عينيها وأنا أردَ على سؤال لها " أنَ أحدا لم يساءل يا سيَدتي .. كلَ ما هنالك أنَ ذويهنَ قاموا بدفنهنَ ... لم يحاسب أحد يا سيَدتي فنحن قوم نؤمن بالقضاء والقدر .. وعفا الله عمَا سلف .. "
. يؤمن هؤلاء القوم بالصراحه والوضوح في كل مناحي حياتهم وليس لديهم ما يخفونه عن الاخرين . يؤمنون بالاجابه الواضحه والمباشره حتّى على تساؤلات الاطفال ايا كان نوعها وفي اطار هذه الصَراحه يناقشون مشاكلهم .. يضعونها امام الرأي العام وتأخذها أجهزة الاعلام ليس على سبيل التشفَي او التشهير ولكن على سبيل المعالجه والمنع . لا يمكن ان تترك اية ظاهره سلبيه كانت ام ايجابيه لتمر دون ان تأخذها يد التحليل والغربله والدراسه الجَادَه والمتعمَقه بواسطة اختصاصيين وبصوره علميَه مدهشه . لا يسترون الامر ويتستَرون عليه خوف الفضيحه .. المجني عليهم او اهلهم نجدهم احرص على تقديم الجناه الى القضاء .. وهو قضاء يترجم العداله الى واقع ملموس .. كلَ شيئ في العلن وليس هنالك كواليس . ليس لدى هؤلاء القوم " عفا الله عمَا سلف " .. لا يمكن ان يترك أيَ مخطئ دون عقاب او محاسبه .. ليس لديهم " شمَاعة " القضاء والقدر يعلَقون عليها فشلهم او لحماية " قريب " مخطئ من عقاب .. فلا بدَ لكل فعل من سبب ولا شيئ يحول دون الوصول لذلك السبب .. هنا تملَك الحقائق للمواطن عبر أجهزة الاعلام بأنواعها .. واجب على كلَ مسئول أن يمثل أمام هذه الاجهزه ويجيب على الاسئله التي تطرح عليه .. لا يستطيع أحد الامتناع حتَى رأس الدوله فهو " خادم " لهذا الشعب وهو ، الشَعب ، قادر على الاطاحة به كيف لا وهو من اتى به ... فانظروا الى هذه العظمه .
ويبدأ تدريس الاطفال ما يوضح كيفية القدوم الى هذه الحياه في مراحل مبكره . شرح هذه المسائل يبدأ في استثارة تلك الادمغه الصغيره والتي توغل في انتباهها لتلك الاجزاء المستغلقه من الجسد يساعدها الجو المحيط وحرية الملابس خصوصا عند غياب الرعايه اللصيقه والرقابه من الوالدين . ولا بأس من التجربه .. وهنالك الكثير من حالات الحمل في تلك المراحل المبكره . السيده الامريكيه تعتقد ان بابنتها خلل نفسي و يقلقها كثيرا ان تكون الابنه قد وصلت الى مرحلة التعليم الثانوي ولا يكون لها صديق ويمكن ان تعرضها على الطبيب المختص جرّاء ذلك حيث يصنف ذلك في جانب السلوك غير الطبيعي .
الشرطه هنا تتدخل في حياة الناس بمهنيه عاليه وبدون خرق او تجاوز للقانون . يبدأ تنبيه الاطفال وتعليمهم كيفية الاتصال بالشرطه في سن مبكره . ولذلك دواعيه الكثيره والموضوعيه والمبرَره كالتفكك الاسري والادمان على المخدرات والخمروالجريمه بانواعها ومن خلال كلّ ذلك تحدث اعتداءات على الاطفال قد تصل الى حد الاعتداءات الجنسيه حتى من احد الوالدين ، الاقارب او الاخرين بسبب اهمال الوالدين . والمدرسه تراقب الاطفال وتهتم بأيّة تغيرات تطرأ عليهم نفسيا , سلوكيا او عضويا كل ذلك في اطار حماية هؤلاء الاطفال من اية اعتداءات ، اهمال او استغلال .. أمَا عن القائمين على أمر المدارس الابتدائيَه والتعليم قبل المدرسي فهم دائما من حملة الشهادات العليا بعد الجامعيه والمتخصصه في التربيه . والاهتمام به ناجم عن ان ذلك هو الاساس الذي ترتكز عليه اجيال المستقبل فان نشأ سليما استمرَ سليما ..
يقودنا الحديث الى اخذ الاطفال بالشدّه احيانا في التربيه الى حدّ يمكن ان يصل الى الضرب او " النهر " وهو امر وارد في ادبياتنا كسودانيين ولكنَه هنا أمر دونه خرط القتاد .. وفيما بين الكفتين ، ما نؤمن به وما هو سائد في المجتمع الامريكي ، فرق كبير اذ يعتبر اي ضرب للصغار في اطار الاستغلال وسؤ المعامله . اذ يمكن ان يفاجأ الاب او الام ، لافرق ، ذات يوم بعربة الشرطه امام المنزل ويتم دخول المنزل وعندها يدرك الاب ان ابنه او ابنته قد اتصلت بالشرطه يشكون من ضرب ، " نهر " او غضب من الاب او الام . لم لا ؟ الم يسمعا ذلك من الزملاء بالمدرسه ؟ الم تقم المدرسه بتكرار ذلك على اسماعهم ؟ ويسقط في يد الاب ... ومنها يتعلّم ويعلم ان لا سيطره كامله او منقوصه له على أبنائه ، الا بالَتي هي أحسن ، وذلك منذ ان وطئت قدماه التراب الامريكي ... و هنا اعني القصّر من ابنائه حيث ان البالغين لا يدخلون تحت مسمى السيطره من اساس الموضوع . وللذين يصرون على البقاء في هذه الانحاء يصبح الامر ضربا من الحظ مسنودا بعوامل اخرى مصاحبه كالتنشئه الصحيحه والاستقرار الاسري وجو الحب السائد بين الوالدين والوقت الكافي الذي يقتطعه الوالدان لابنائهما ولو على حساب المعيشه اذ ان الحياه تعني بجانب العمل باشياء اخرى لا تقل اهميه . ويعني الاهتمام بشئون الابناء متابعة أحوالهم في المدارس والتوصل لمشاكلهم اولا باول وحلها والاجابه على تساؤلاتهم ومراقبتهم في اختيار اصدقائهم والوجود اللصيق الذي يمكّن الاب والام من ادراك ايّ تغيرات تطرأ على الابن او الابنه في السلوك العام والذي يمكن ان يندرج تحت طائلة تعاطي المخدّرات او البدء في ذلك التعاطي والذي له مؤشرات عضويه او سلوكيه . هذا الوباء بأنواعه المختلفه موجود بكثره وفي متناول يد من يطلبه او لا يطلبه وتشكّل الجرعه الاولى منه حالة الادمان عليه حتى يصبح المتعاطي الجديد رقما جديدا في صف مستهلكيه كما يريد المروجون له والّذين يسهل الوصول لهم .
. ولكم ان تتخيلوا مهاجره قادمه من بلادنا الى هذا الجو والذي يمتهن بمفهومنا كل التقاليد والارث الصارم ويقتل الافكار التي توارثناها وحفرت دواخلنا بقيمها الساميه وانشأنا عليها ذرياتنا .. تخيلوا معي منظر تلك الفتاه وهي ترى الجنس امامها في سلوك الاخرين شيئا عاديا مثل الذهاب الى قاعة الدرس او تناول وجبة الافطار او الذهاب الى دورة المياه .. لا فرق . ترى كل زميلة لها تغادر المدرسه بصحبة صديقها الى حيث لا يعلم الا الله .. وربَما تسمع في اليوم التالي ادقّ التفاصيل .. تخيلوا الجو النفسي والتناقضات .. اين الخطأ واين الصواب .. هل طبيعي ما نشأت عليه ام انَ الطبيعي هو ما تراه امامها ؟ وكيف يصنّف تقوقعها و انزواؤها داخل حيرتها و ملابسها والتي تبدأ من غطاء الرأس نزولا حتّى اخمص قدميها ؟ كيف تردّ على حالات التقرب منها او على مناوشات الاخرين ؟ هل حياتها هي الطبيعيه ام الحياة التي تراها امامها ؟ ... وفي النهايه هي وحيده في ذلك الجو الغامر من الحياه المفتوحه والمتحلله من كل قيود .. وهي قليلة التجربه قليلة الخبره وهنا يأتي دور الاسره . الاسره التي تقف بصلابه خلف تلك الفتاه هي طوق النجاه الوحيد .. الاسره التي تهتم .. المتمسكه اولا بفضيلة الدين والاخلاق في سلوكها .. البيان بالعمل لهؤلاء الابناء والبنات .. الاسره التي تقتتطع الوقت الكافي ،على غلاته ، لتتدبّر امرهم وارشادهم وتقويم ما خرج من سلوك واعادته الى حظيرة الامان والسلامه بالتي هي أحسن وليس عبر الهياج والتحلل من نعمة العقل . الاسره التي تغرس في ابنائها قيم الاعتماد على النفس " والثقة بها " وان ديننا و قيمنا وتقاليدنا لا يعلى عليها ومتابعة ذلك في غير ما ملل لحين الخروج من السن الخطره الى بر الامان . المبادره في غرس " الثقه " بنفوس الابناء والبنات قطعا هو الحل بجانب اقامة العلاقات مع الاسر المسلمه والحرص على اقامة الصلوات بالمنزل وقراءة القران والذهاب الى المسجد لصلاة الجمعه . فرص التعليم في هذه البلاد عظيمه ، ومن تلقى تعليمه هنا فقد كسب كسبا عظيما فيجب حضّ الابناء على ذلك وتشجيعهم بتوفيرالجو المناسب وعدم البخل بالمال لذلك الغرض اذ ان البعض منهم وخاصة الذكور يجنحون الى العمل اكثر من جنوحهم للعلم وفي هذ تضيع عليهم فرصا لا تعوّض . الجميع يخافون على البنات ويهملون الاولاد الذكور وهو امر قد يكون منطقيا ببعض المفاهيم ولكن يلمس الجميع ان تربية البنت اسهل من تربية الولد لان البنت دائما ما تتقيد بالقوانين المنزليه ولا تخرج عن الطوع ابدا بعكس طبيعة الولد . ترك الحبل للاولاد لكونهم اولاد يؤدّي لاوخم العواقب ، فهم الاكثر تعرّضا لتجار السموم وعصابات الاجرام والتي لا تريهم الا ما ترى . القانون في هذه الانحاء لا يرحم وليس فيه " ادونا فرصه " ومن خلال ذلك يمكن ان يفاجأ الجميع ان الابن امام مشكله قد تستغرق كل ما تبقّى له من عمر لا سمح الله وهو ما سيؤدّي حتما الى تحطم الاسره ويصعب عليها القيام من بعده فالوقايه خير من العلاج والانغماس في أتون الحياه والجري وراء المال ليس هو الحياه وانما الحياه هي اعطاء الوقت اللازم والكافي لكل جوانبها والتي من أهمَها التربيه في جوّ اسري سليم .
ان قضاء اجازات بالسودان هو امر هام للغايه . يجب التقيَد به ، ما أمكن ، . ربط الابناء بالوطن امر حيوي وله نتائجه الحميده والتي قطعا سوف تنعكس ايجابا على الابناء . وهنالك الكثيرون الذين يؤمنون بضرورة العوده الى السودان عندما يبلغ الاطفال مرحله عمريه معينه وهو رأي قد يكون صائبا في تقديري اذا بقي الاب والام معهم بالسودان وليس في تركهم للاقارب والعوده الى هذه البلاد . الابناء حتى في الوطن يحتاجون للابوين ، و ما حكّ جلدك مثل ظفرك ، وكلّ الافات التي توجد في كل مكان في الدنيا لم يعد الوطن الام بمنأى عنها والجميع مشغولون في الّلهث للصعوبات التي باتت معروفه للجميع .
اذا وضعنا نصب اعيننا ان مهمتنا في هذه الحياه هي اخراج ابناء اصحاء يحملون راية الفضيله والدين والاخلاق والتعليم الجيد ويشكلون امتدادا طيبا لاهلهم في المجتمعات التي سوف يعيشون فيها وسعينا في ذلك الدرب فلا بد اننا واصلوه . اللهم انعم على الجميع واحفظهم وقهم العثرات ووفق ابناءنا وبناتنا لما فيه الخير ابدا . واخيرا ارجو ان اكون قد وفقت في طرحي وساهمت في هذا الامر بما ينفع الناس .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.