سد النهضة.. لماذا يتشدد السودان مع إثيوبيا الآن؟    اكتوبر يظفر بخدمات نجم اشراقة بالقضارف    الرؤساء والمسؤولون الافارقة يتوافدون للمشاركة في تشييع الرئيس دبي    ترقية (44) قاضياً من الاستئناف إلى قضاة محكمة عليا    حمدوك بعطبرة: ستظل لجان المقاومة الضمير الذي ينبهنا اذا أخطأنا    الدفاع المدني ينقذ أطفالاً ونساءً عُلِّقوا بساقية منتزه الرياض    الموت نقاد يختار الجياد.. في وداع الدكتور علي الكوباني    أغاني القونات.. سياحة في فن الهبوط الناعم    لغز لم يحرك القانون اختفاء المشاهير.. نجوم سادت ثم بادت    وزير النقل: عودة شركة الخطوط البحرية السودانية قرار تاريخي    البرهان يصل جمهورية تشاد للمشاركة في تشييع الرئيس ديبي    هيئتا الإتهام والدفاع في قضية الشهيد حنفي تسلمان مرافعتهما الختامية    ارتفاع كبير في الفواكه بالخرطوم    حمدوك : سنراجع سياسات التعدين لتحقيق عائد كبير للدولة    ندرة في غاز الطبخ بالخرطوم والنيل الأبيض    ولاية الخرطوم تصدر بيانًا بشأن أحداث ساقية منتزه الرياض    ضبط معتاد إجرام بحوزته 92 راس من الماعز وبندقية كلاشنكوف    جدول ترتيب الدوري الإسباني بعد نتائج مباريات الجولة 32    يويفا يدرس توقيع عقوبة غير مسبوقة على ريال مدريد ويوفنتوس    مدير دعم تعليم الأساس ل(السوداني): المنحة المدرسية لم تصرف ناقصة    نصائح صحية خلال شهر رمضان لا غنى لك عنها أبداً    غرفة المستوردين تُناقش مع وزير المالية تبعات زيادة الدولار الجمركي    تطورات جديدة في قضية وزيرة الصحة في عهد المخلوع    ناهد قرناص تكتب: السوداني.. وأصيل    مصر والسودان يوقعان مذكرة لتأسيس شركة مساهمة للصناعات الغذائية    مشرحة الأكاديمي: الجثث المتحللة ضمنها 50 لأجانب من جنوب السودان    ضبط شبكة تنتحل صفة نظاميين وتنهب سيارات المُواطنين شمال بحري    فجر الغد يدشن كورس الإدارة الرياضية الحديثة    الانتباهة: تحقيق يكشف معلومات خطيرة حول تلوّث المياه    اعتصام بربر يدخل يومه الثالث والثوار يرهنون إنهاءه بإعفاء المدير التنفيذي للمحلية    تدشين خدمة التسجيل لبرنامج ثمرات إلكترونيا الاسبوع المقبل    التحالف بقيادة السعودية يعترض طائرتين مسيرتين أطلقهما الحوثيون    الصحة: الجرعة الثانية من لقاح كورونا في الوقت المناسب ولا مخاوف من التأخير    تسرق النصوص والأموال.. احذر من وجود هذه التطبيقات على هاتفك    ما حكم أخذ إبر الأنسولين أثناء الصوم؟    طبيب: فيروس كورونا يسبب الإصابة بالفشل الكلوي الحاد    الكركديه للحامل فى الشهور الأخيرة    احذر من تخزين اللحوم والدواجن فترة طويلة.. تعرف على المدة الصحيحة    رئيس نادي المريخ تندلتي يُفاجيء الجميع ويتقدم بإستقالته    برشلونة يؤكد: عدم الانضمام لدوري السوبر خطأ تاريخي    الخطوط السعودية: اشتراطات السفر تخضع للتحديث المستمر    حسن شاكوش وعمر كمال مطلوبان للتحقيق.. ماذا جرى؟    الهلال يعيد تسجيل نزار حامد لثلاث سنوات    لهذا السبب.. حنان ترك تعلن اعتزال فيسبوك    تعطُّل لعبة (الساقية) بمنتزه الرياض بالخرطوم و الدفاع المدني يتدخل لإنقاذ العالقين    حكم استخدام المراهم وكريمات الجلد في نهار رمضان    نسخة شبه حقيقية من عالم الفيزياء الشهير "أينشتاين" تجيب عن أسئلتك    انفجار صاروخ سوري قرب مفاعل ديمونا النووي جنوبي إسرائيل    دار الإفتاء المصرية تصدر بيانا بشأن الصوم في شدة الحر    مؤسسة الشباك الثقافية تقيم اول نشاط لها بمدينة ام روابة    نائب قائد شرطة رأس الخيمة ينعي د.الكوباني ويعدد مآثره    "زنزانة خاصة جدا".. هكذا يقبع قاتل جورج فلويد في سجنه    ميليشيات الحوثي تبتز الأثرياء لتنجو من مأزق "حرق السجناء"    الجبلية: في رمضان أرتاح من الإرهاق ولا أخشى نار المطبخ    تأجيل محاكمة أربعة أفراد من لجنة التغيير..تعد 82 مطمورة لدفن مجهولي الهوية    دعاء اليوم العاشر من رمضان    القائمة الكاملة لأسعار جى ام سى 2021 في السعودية    صور دعاء 10 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم العاشر من شهر رمضان الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزمة أبيي ما بين القانون الدولي ومسألة التحكيم .. بقلم: د.أمين حامد زين العابدين
نشر في سودانيل يوم 24 - 07 - 2009

فيما يلي الفصل السادس من كتاب: أزمة أبيي ما بين القانون الدولي ومسألة التحكيم الذي صدر عن مطبعة انترناشونال غرافيكس بالولايات المتحدة في فبراير 2009 وطرح فيه المؤلف حجة اساسية مفادها ان خبراء حدود أبيي قد تجاوزوا التفويض الممنوح لهم لعدم التزامهم بمنهج البحث العلمي والتاريخي.
تقرير خبراء مفوضية حدود أبيي
د.أمين حامد زين العابدين ، الولايات المتحدةالامريكية
"يجب علينا الالتزام بحدود 1956 التي وقعها والدي بحضوري..نحن هنا لاندري بحدود 1905 ولكن ما نعرفه هو حدود 1956 عندما كنا نخضع لصلاحيات كردفان..ربما يدري الذين أثاروا مسألةحدود 1905 أين تقع هذه الحدود، اما نحن فلا علم لنا بوجودها."
تم إجراء تعديل على بروتوكول أبيي في ملحق التفاهم حول مفوضية أبيي في 17/12/2004 نص على تشكيل مفوضية حدود أبيي وترشيح خمسة خبراء يقوم أحدهم برئاسة المفوضية. ونصت المادة الخامسة من الملحق على تقديم المفوضية لتقريرها النهائي قبل نهاية الفترة الانتقالية والذي سيكون نهائياً وملزماً لطرفي النزاع (1) ويبدو أن استفحال أزمة دارفور في فترة المفاوضات ورغبة الحكومة في تقدم المفاوضات واحراز السلام قد دفعتها إلى الموافقة على بروتوكول أبيي رغم تناقضه مع بروتوكول مشاكوس والقانون الدولي ومواثيق الاتحاد الأفريقي وتهديده لوحدة أراضي شمال السودان بمنحه حق الاستفتاء لسكان منطقة أبيي.
كما يبدو أن الحكومة لم تعط أهمية للنص الوارد في الملحق الذي يجعل تقرير الخبراء نهائياً وملزماً للطرفين لثقتها بأن وضع دينكا نقوك كأقلية وسط أغلبية المجموعات الأثنية الشمالية المستقرة في محليات المجلد والميرم وأبيي التي تؤلف في مجموعها محافظة أبيي ستحسم نتيجة الاستفتاء لصالح بقاء المنطقة المتنازع عليها في جنوب كردفان من أجل صيانة وحدة اراضي السودان.
بدأت لجنةالخبراء اعمالها في نيروبي في 10 ابريل 2005 بالاجتماع مع ممثلي الحكومة
والحركة الشعبية للاستماع الي ارائهم حول مشكلة ابيي.وسافر اعضائها بعد ذلك الي السودان للاستماع الي افادات المسيرية ودينكا نقوك ثم مقارنة افاداتهم مع الوثائق المتعلقة بالموضوع بعد مراجعتها في الخرطوم ولندن ودرهام. وتم تقديم التقرير النهائي الي الرئاسة في 14 يوليو 2005
اختارت اللجنة بعض دعاوي ومواقف اطراف النزاع حول المشكلة لتحليلها وتقويمها بهدف الوصول الي النتائج التي يستند عليها قرارها النهائي. وحرصت منذ البدايةعلي تاكيد صحة المسلمة والمقدمة التي انطلقت منها نتائج التقرير وهي تعريف البروتوكول لمنطقة ابيي بانها المنطقة التي حولت في عام 1905 من مديرية بحر الغزال الي مديرية كردفان. وفي اثناء تقويم التقريرلدعوي الحكومة "بأن قرار عام 1905 القاضي بتحويل وادارة منطقة دينكا نقوك من بحر الغزال الي كردفان المقصود به هو المنطقة الواقعة جنوب بحر العرب حيث ان دينكا نقوك لم يسكنوا شمال بحر العرب الا بعد عام 1905 "2 ،تم تركيز كل النقاش علي استقرار دينكا نقوك في شمال بحر العرب في منطقة ابيي الحالية وتجاهل استقرار الاغلبية العظمي لمشيخات دينكا نقوك قبل عام 1905 في جنوب بحر العرب في منطقة ميثانق ديل حيث يوجد المقر التقليدي والمدافن الرسمية لزعمائهم. وحاول التقرير تفنيد دعوي الحكومة واثبات ان كل اعضاء مشيخات دينكا نقوك قد استقروا في شمال بحر العرب بتقديم حجة مفادها ان الوثائق التي اعتمدت عليها الحكومة لاثبات ان دينكا نقوك كانوا يعيشون في جنوب بحر العرب قبل عام 1905 تعاني من خطأ اساسي يتمثل في الافتراض الخاطئ للمسئولين الانجليز بأن الرقبة الزرقاء(التي تقع شمال بحر العرب او نهر كير) هي بحر العرب الاصلي حسبما اشاروا في تقاريرهم الرسمية.
و من أمثلة ذلك وصف ج.اوكونيل حاكم كردفان في عام 1905 قرية حسوبة (التي تقع علي الرقبة الزرقاء) بأنها تقع علي بحر العرب. 3 ويبدو ان عدم اشارته لوقوع حسوبة علي الرقبة الزرقاء قد كان بسبب اعتقاده ان الرقبة الزرقاء وبحر العرب متطابقين (وليس جهله بالفرق بينهما والاسم الآخر لبحر العرب) بحسبان ان الرقبة الزرقاء هي احد فروع بحر العرب وما يتفرع من الاصل هو في التحليل النهائي الاصل ذاته وان اختلفت الاسماء وذلك مثل ان يقال ان بحر الغزال أو بحر الجبل أو نهر السوباط هو النيل الابيض أو أن نهر عطبرة هو نهر النيل في المقام الاخير. ولا شك أن الانجليز قد كانوا علي علم بأن رقبة الشيبة،رقبة أم بيرو والرقبة الزرقاء هي روافد لبحر العرب (نهر كير)، واعتبروا الرقبة الزرقاء بحر العرب ذاته بينما لم يطلقوا علي رقبة الشيبة ورقبة أم بيرو اسم بحر العرب لكيلا يختلط الأمر علي القارئ لتقاريرهم. ويبدو أن المسئولين الانجليز قد آثروا الاحتفاظ بالاسمين المختلفين لنفس النهر واطلاق احدهما (بحرالعرب) علي الرقبة الزرقاء والآخر (نهر كير)علي الأصل.فاعتقدوا أنه من الأفضل القول: يقع موطن دينكا نقوك حيث يعيش السلطان اروب علي مسافة 50 ميل جنوب بحر العرب (الرقبة الزرقاء) علي نهر كير –الاسم الآخر لبحر العرب )4 بدلا من القول :يقع موطن دينكا نقوك حيث يعيش السلطان اروب علي مسافة 50 ميل جنوب بحر العرب (الرقبة الزرقاء)علي بحر العرب لتجنب تكرار اسم بحر العرب مرتين . وبمعني آخر التمييز بين الأصل والفرع باطلاق اسم بحر العرب علي الفرع (الرقبة الزرقاء) واسم نهر كير علي الأصل (بحر العرب).
لذلك اعتقد الخبراء(حسب تفسيرهم) أن خلط المسئولين الانجليز بين الرقبة الزرقاء وبحر العرب قد أدي الى نشوء الانطباع الخاطئ لدي القارئ لتقاريرهم بان دينكا نقوك يعيشون في جنوب بحر العرب الاصلي او نهر كير بينما يشير واقع الامر الي استقرارهم في جنوب الرقبة الزرقاء وشمال بحر العرب. واستنتج تقرير لجنة الخبراء من ذلك ان منطقة ابيي الحالية هي المنطقة التي نص قرار 1905 علي تحويلها من مديرية بحر الغزال الي مديرية كردفان مما يعني انها كانت في اطار الحدود الجغرافية لمديرية بحر الغزال التي كانت حدودها حسب اعتقادهم الخاطئ تمتد الي شمال بحر العرب او نهر كير قبل عام 1905 .ويعزي اعتراف الحكومة بتعريف بروتوكول ابيي للمنطقة المتنازع عليها بانها المنطقة التي حولت من مديرية بحر الغزال الي مديرية كردفان الي اعتقادها بان الوثائق والخرائط ستؤكد حقيقة استقرار دينكا نقوك في جنوب بحر العرب في تلك الفترة الامر الذي سيحصر الاستفتاء المرتقب علي مناطق جنوب بحر العرب التي استقر فيها دينكا نقوك قبل عام 1905 حيث لن تتأثر الاراضي الاقليمية لشمال السودان اذا ما صوتوا لصالح الانضمام الي جنوب السودان.5
وتعمد الخبراء اثناء نقاشهم لدعوى الحكومة الخلط وعدم التمييز بين الاعتقاد الخاطئ للمسئولين الانجليز بان الرقبة الزرقاء هي بحر العرب او نهر كير (الذي يؤكد استقرار دينكا نقوك في شمال بحر العرب) والحقيقة التاريخية المعروفة منذ عهد الحكم التركي بان بحر العرب هو الحدود الفاصلة بين مديريتي بحر الغزال وكردفان. وكان القصد من ذلك اقناع المرء بان استقرار دينكا نقوك في شمال بحر العرب يعني تلقائيا ان حدود بحر الغزال ودينكا نقوك تمتد الي شمال بحر العرب وهو في حقيقة الامرزعم خاطئ لايبرره عدم استطاعة المسئولين الانجليز التمييز بين الرقبة الزرقاء وبحر العرب ولايؤثر في الحقيقة التاريخية الثابتة و المعروفة بان بحر العرب او نهر كير هو الحدود الطبيعية الفاصلة بين المديريتين. ويتضح من ذلك انه بالرغم من تفنيد تقرير الخبراء لدعوي الحكومة بان دينكا نقوك لم يسكنوا في شمال بحر العرب قبل عام 1905 ، الا انه لم يفلح في دحض المسألة الجوهرية في مشكلة ابيي والتي تتمثل في حقيقة ان بحر العرب هو الحد الفاصل بين المديريتين الامر الذي يثبت وقوع ابيي في اطار الحدود الجغرافية لمديرية كردفان ويؤكد بطلان تفسير البروتوكول بان منطقة ابيي قد كانت ضمن حدود مديرية بحر الغزال قبل عام 1905 .
ولا يعني استقرار بعض مشيخات دينكا نقوك في منطقة ابيي الحالية الكائنة في شمال بحر العرب باي حال من الاحوال ان هذه المنطقة هي المكان الوحيد الذي استقر فيه دينكا نقوك في تلك الفترة وذلك لان اغلبيتهم كانوا يعيشون في منطقة ميثانق ديل في جنوب بحر العرب حيث كان يقيم السلطان اروب الذي زاره الميجور ويلكينسون في مقر اقامته في عام 1902 .6 كما يؤكد وصف حاكم كردفان واتكيس لويد في عام 1907 للحدود الجنوبية للمسيرية الحمر بأنها تقع بين بحر العرب (الرقبة الزرقاء) ونهر كير (بحر العرب) 7 حسب اعتقاده أن المناطق التي تمتد من الرقبة الزرقاء او فرع بحر العرب الي بحر العرب أو نهر كير تقع في اطار دار المسيرية باعتبار ان بحر العرب هو الحد الاخير لمناطق نفوذهم رغم سكني نقوك في بعض المناطق التي تقع في شمال بحر العرب.
ولم يشر قرار عام 1905 الي حقيقة انتشار دينكا نقوك بين مديريتي كردفان وبحر الغزال حيث لم يحدد موطن السلطان اروب اذا ما كان في شمال او جنوب بحر العرب وذلك لتجنب تقسيم دينكا نقوك بين المديريتين.اذ ادرك المسؤولون الانجليز ان تحديد القرار لسكنهم في كل من المديريتين بعد ان نص علي أيلولة ملكية موطنهم الي مديرية كردفان قد يستلزم اعادة ترسيم الحدود الفاصلة بين المديريتين لتمديد حدود مديرية كردفان الي جنوب بحر العرب الذي كانوا لايرغبون في اجرائه. ويجب ملاحظة ان صيغة القرار الفضفاضة التي لاتستوجب اعادة ترسيم الحدود قد افسحت المجال ، بعد اكتمال البنية الادارية لمديرية بحر الغزال واستتباب الامن وادخال سياسة المناطق المقفولة ، لاعادة ملكية منطقة دينكا تويج الي المديرية في عام 1931 ومنح الفرصة لدينكا نقوك للعودة من اراضي مديرية كردفان للاستقرار في مناطقهم في جنوب بحر العرب ومديرية بحر الغزال بالقرب من ابناء عمومتهم دينكا التويج. لذلك نعتقد ان العامل الرئيسي وراء قرار 1905 القاضي بأيلولة ملكية موطن دينكا نقوك وتبعيتهم الادارية الي مديرية كردفان هو استقرار مجموعة منهم في منطقة ابيي التي تقع في اطار الحدود الجغرافية لمديرية كردفان مما استلزم ايضا التبعية الادارية للمجموعة التي تقطن في مديرية بحر الغزال الي نفس المديرية لكيلا يتم تقسيم القبيلة بين المديريتين.
وحاول التقرير التقليل من اهمية الفيضانات وهجوم النوير علي دينكا نقوك في موطنهم الاصلي في وادي الزراف باعالي النيل، والذي يعتبر العامل الاساسي الذي دفعهم الي الهجرة الي مناطق بحر الغزال والي جنوب كردفان في شمال بحر العرب، في محاولة لاثبات ان دينكا نقوك كانوا يعيشون في جنوب كردفان منذ القرن الثامن عشر. ولايوجد اي دليل تاريخي لاثبات ان مجموعة الدينكا الذين شاهدهم الرحالة براون في جنقوين في جنوب بحر العرب في تسعينيات القرن الثامن عشر هم دينكا نقوك حسب تأكيد عالم الانثروبولوجي بول هاول بان اصولهم مجهولة ويصعب تحديدها كما ذكرنا من قبل.8 . كما كان وصول نقوك الي شمال بحر العرب بقيادة كول ديت في عشرينيات القرن التاسع عشر وليس في الاعوام 1745 -1755 كما افترض خطأ هندرسون9 .
وأغفل التقرير حقيقة وضع دينكا نقوك كأقلية في جنوب كردفان هاجروا إليها من وطنهم الأصلي في أعالي النيل في فترة الحكم التركي المصري ليستقروا في المنطقة المتنازع عليها وما جاورها من مناطق إلى جانب الأقوام الأصليين الذين ينتمون للمجموعات الأثنية لشمال السودان.
وأوضح إحصاء 1955 – 1956أن عدد المسيرية في المنطقة قد كان 122 ألف نسمة ودينكا نقوك 30 ألف نسمة (10) ويمكن أن نستنتج من ذلك أن عدد سكان مشيخات دينكا نقوك في أبيي في سنة 1905 قد كان ما بين خمسة إلى سبعة آلاف نسمة فقط. كما تجاهل التقرير أن مناطق جنوب كردفان التي تقع شمال بحر العرب ومن ضمنها أبيي هي المجال الحيوي للمجموعات الأثنية الشمالية المتعددة التي استوطنت في الإقليم، وأن البيئة الطبيعية والثقافية التي وجدها دينكا نقوك بعد وصولهم إلى منطقة أبيي تنتمي إلى جغرافية المنطقة وثقافة سكان المنطقة مثل المسيرية والداجو والشات والنوبة وغيرهم من قبائل المنطقة. وينعكس ذلك في تأثر دينكا نقوك كأقلية ببعض عادات أغلبية سكان المنطقة الذين استضافوهم مثل ارتداء السلطان كوال أروب والسلطان دينج ماجوك للجلباب الأبيض والعمامة كما توضح الصور الفوتوغرافية الموجودة لهؤلاء الزعماء منذ عشرينيات القرن العشرين (11) واكتسب بعض أعضاء دينكانقوك حرفة الزراعة التي كان يمارسها النوبة وبعض قبائل المنطقة لملائمة تربة ومناخ المنطقة لزراعة المحاصيل ، كما مارسوا عادة ختان الرجال السائدة في شمال السودان.
وتكمن أهمية حقيقة وضع دينكا نقوك كأقلية في شمال السودان أن القانون الدولي لا يسمح للأقليات المستقرة في دول ذات سيادة بتهديد وحدة أراضي هذه الدولة بمحاولة الانفصال عنها لكي تنضم إلى مجموعتهم الأثنية في دولة مجاورة أو تأسيس دولة مستقلة خاصة ان احتمال انفصال جنوب السودان وتأسيسه لدولة مستقلة قد بدأ يتزايد بعد مضي ثلاث سنوات علي تنفيذ الاتفاقية. ومثال ذلك محاولات الصوماليون الاقلية في المقاطعة الشمالية الشرقية في كينيا الانضمام إلى جمهورية الصومال ومحاولة الصوماليون الأقلية في إقليم أوغادن بأثيوبيا الانضمام إلى مجموعتهم الأثنية في جمهورية الصومال.
ولم تنجح العديد من الأقليات التي سعت للانضمام إلى مجموعتهم الأثنية في دولة مجاورة في تمزيق أراضي الدولة التي استضافتهم من تحقيق ذلك. ويمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر محاولة الأقلية الألمان في إقليم التيرول بايطاليا الانضمام إلى ألمانيا ومحاولات الأقلية الصومال في كينيا واثيوبيا الانضمام إلى جمهوريةالصومال، ومنع مجلس الأمن والإتحاد الأوروبي الأقلية الصرب في جمهورية كرواتيا وفي جمهورية البوسنة – الهرزك من الانضمام لجمهورية الصرب أو تأسيس دولة مستقلة ، ومنع الأرمن في إقليم ناغورنو كاراباخ في جمهورية اذربيجان من الانضمام إلى مجموعتهم الأثنية في جمهورية أرمينيا، ومحاولة الروس في أوكرانيا في منطقة القرم الإنضمام إلى مجموعتهم الأثنية في جمهورية روسيا.
ولم ينبه ممثل كينيا و ممثل أثيوبيا زملائهم في لجنة الخبراء إلى هذه الحقيقة رغم أن بلدانهم قد عانت من محاولات الصوماليين الاقلية تمزيق أراضيهم مما يشير إلى افتقار التقرير إلى العديد من الجوانب الهامة في الموضوع ويثير الشكوك في حيدة وموضوعية الخبراء.
كانت مهمة لجنة مفوضية حدود ابيي حسب التفويض الذي حدده لها بروتوكول ابيي هو جمع الادلة التي يحدد علي ضوئهاحدود منطقة ابيي التي حولت حسب تعريف البروتوكول الي كردفان في عام 1905 .واعترفت لجنة الخبراء في تقريرها بعدم وجود وثائق كافية توضح بصورة قاطعة الوضع الاداري للمنطقة في عام 1905 او خريطة توضح مكان اقامة دينكا نقوك في نفس السنة. 12. ويعزي عدم عثور اللجنة علي أي وثائق او أدلة توضح حدود أبيي في عام 1905 الي عدم وجود أي حدود في واقع الأمرللمنطقة التي استقر فيها دينكا نقوك بسبب اعتبارها جزءاً لايتجزأ من دار المسيرية التي تمتد حدودها جنوباً الي بحر العرب.ويثبت هذه الحقيقة اشارة ك.هندرسون في عام 1935 الي استحالة ترسيم حدود ابيي، مما يعني ضمنياً عدم وجود أي حدود للمنطقة المتنازع عليها منذ الاحتلال الاستعماري للسودان في عام 1898، فقد قال"لقد كان لوضع دينكا نقوك كدولة صديقة حاجزة بين الحمر وبحر الغزال قيمة في حفظ المشاعر الطيبة ومنع الاحتكاك،لهذا ،وبمعزل عن استحالة ترسيم الحدود، سيكون نقلهم علي اسس عرقية الي مديرية اخري خطأًسياسياً."13 ويؤكد ذلك عدم تحديد دائرة انتخابية لدينكا نقوك في انتخابات عام 1954بحسبانهم من ضمن سكان دار المسيرية لأنهم أقلية يعيشون في اطار الحدود القبلية للمسيرية الحمر والزرق الذين حددت لكل منهما دائرة انتخابية واحدة 14. ويثبت هذه الحقيقة أيضاً نفي الناظر آدم دينج ماجوك (آخر نظار نقوك بعد وفاة والده الناظر دينغ ماجوك وشقيقه عبدالله دينج) لوجود حدود لمنطقة أبيي في معرض تعليقه علي المهمة التي كلفت بها المفوضية لتحديد حدود أبيي كما كانت عليه في عام 1905 وذلك بقوله:
"كنت اقول عندما ذهبت الي نيروبي:يجب علينا الالتزام بحدود 1956 التي وقعها والدي اثناء حضوري..نحن هنا لاندري بحدود 1905 ولكن ما نعرفه هو حدود 1956 عندما كنا نخضع لصلاحيات كردفان....ربما يدري الذين أثاروا مسألة حدود 1905 أين تقع هذه الحدود،اما نحن فلا علم لنا بوجودها "15. وأكد عبدالله دينج في افادته حجة الناظر آدم دينج عندما قال :
وينطبق وصف الفيلسوف بينيديتو كروشى للمؤرخين الذين يعتمدون على التخمين والظن فى الوصول الى نتائجهم على خبراء المفوضية وذلك عندما قال عنهم : " انهم يذهبون وراء ما يثبته الدليل ويعبرون عن مشاعرهم الشخصية بالسماح لأنفسهم للاعتقاد فيما يرغبون فى اعتقاده . وليس للتاريخ الحقيقى أى مجال لما هو مجرد احتمال أو ما هو مجرد امكانية ،اذ كل مايسمح به للمؤرخ لتأكيده هوما يلزمه الدليل الذى أمامه بأن يؤكده," 21
كذلك يمكن اعتبار تصور خبراء المفوضية لحدود ابيي و ترسيمها في الاقتراح المقدم في تقريرهم محاولة لخلق شئ(الحدود المقترحة) من لاشئ (أي الحدود الغير موجودة أصلا) مخالفة في ذلك القانون الفلسفي الذي يري استحالة خلق شئ من عدم ex nihilo nihil fit الذي وضعه فلاسفة اليونان القدماء.
كما لايمكن الاعتماد علي تقرير مفوضية حدود ابيي كأداة لحل مشكلة ابيي بسبب استناد نتائجه علي فرضية باطلة لاتستند علي اي دليل تاريخي وهي تعريف البروتوكول لمنطقة ابيي بانها منطقة مشيخات دينكا نقوك التسعة التي حولت من مديرية بحر الغزال الي مديرية كردفان في عام 1905 .
لذلك فقد كان الخيار الوحيد الذي تستطيع لجنة الخبراء بمقتضاه اكمال مهمتها هو التركيز علي مسألة إذا ما كانت ملكية المنطقة المتنازع عليها تؤول إلى مديرية كردفان أو مديرية بحر الغزال وبالتالي إذا ما كانت المنطقة تؤول إلى شمال السودان أو إلى جنوب السودان في حالة انفصاله وتأسيس دولة مستقلة. ونأمل أن تتبني هيئة التحكيم الدولية هذا الخيار وتتناول قضية أبيى من هذا المنظورفي حالة تأكيدها على تجاوز الخبراء لصلاحيتهم.
وتجاهلت اللجنة في تقريرها الإشارة إلى العنصر الأساسي الذي يجب وضعه في الاعتبارحين النظر في مثل هذه القضايا وهو مبدأ أوتي بوسيتيديس. وبدأت في تنفيذ الجانب العملي من مهمتها بترسيم حدود المنطقة واعداد الخريطة اللازمة بدون أدلة كافية وفي غياب مبدأ أوتي بوسيتيديس الذي يستحيل أداء مهمة ترسيم الحدود بدونه. إذ أكدت محكمة العدل الدولية حين نظرها في قضية بوركينا فاسو ضد مالي أن المسائل التي تتعلق باثبات الملكية لمنطقة متنازع عليها لا تتضمن دليل وثائقي فقط " وإنما أي دليل يمكنه تأسيس وجود حق والمصدر الحقيقي لهذا الحق" (22) واشار بروفسور شو أنه يمكن على هذا الاساس اعتبار خلافة الحكم من قوة استعمارية سابقة مصدر حقوق للدولة التي أعقبت الحكم الاستعماري وبحكم مبدأ أوتي بوسيتيديس الذي يقوم بتعريف الأراضي كوحدة جغرافية.( 23) وتعتبر الإجراءات التي تتخذها السلطات الإدارية الاستعمارية أو ما يسمى Colonial Effectivites من بين الأدلة الحاسمة التي يستند عليها لتحديد السيادة على المنطقة المتنازع عليها . ومن ضمن الوثائق التي تستخدم كدليل للاجراءات التي تتخذها السلطة الإدارية الاستعمارية والتي يحدد على ضوئها خط حدود أوتي بوسيتيديس في لحظة خروج الاستعمار، السجلات التي تختص بتعيينات القضاة في المنطقة المتنازع عليها، التعيينات والاوامر العسكرية ، القضايا المتعلقة باصدار الرخص، وثائق تتعلق بالاجراءات الانتخابية ، سجلات الضرائب، سجلات الإحصاء السكاني القومي أو وثائق تسجيل المواليد والوفيات، تسجيل عقود بيع الأراضي، المداولات المدنية أمام المحاكم، المداولات الجنائية، مداولات المجالس المحلية والتصرف في الأراضي، سجلات تتعلق بتشييد المدارس وتعيين المدرسين. (24).وكان كل هذا النوع من القضايا الذى يتعلق بأبيى من صلاحيات مديرية كردفان.
ويعتبر الامتلاك الحقيقي للمنطقة في حد ذاته استناداً على ممارسة السيادة عليها دليلاً لتأكيد الملكية بواسطة أوتي بوسيتيدس مع ملاحظة أن لوجود أو غياب احتجاج أو اعتراض على ذلك أهمية خاصة. (25)
وكانت النتيجة الحتمية لابعاد لجنة الخبراء لمبدأ أوتي بوسيتيديس كدليل رئيسي لمعالجة قضية الأرض المتنازع عليها هي مزيد من الانتهاك لخط أوتي بوسيتيديس الموروث من الاستعمار وذلك بإعادة ترسيم حدود منطقة أبيي وجنوب السودان إلى المنطقة التي دار فيها صراع مسلح بين الدينكا والمسيرية في عام 1965 إضافة إلى منطقة تقع شمال بحر العرب تقضي فيها المسيرية 7-8 شهور في العام بحثاً عن الماء والكلأ قبل هجرة دينكا نقوك إليها من الجنوب بفترة طويلة جداً (26) ويتساءل المرء عن السبب الذي دفع لجنة الخبراء إلى ابعاد مبدأ أوتي بوسيتيديس رغم أهميته الفائقة كدليل للوصول إلى نتيجة موضوعية ومحايدة لمشكلة أبيي. ويبدو لنا أن السبب وراء ذلك هو إدراك اللجنة أن تضمين مبدأ أوتي بوسيتيديس كدليل للبت في مسألة ترسيم حدود أبيي سيكشف بجلاء التعارض بينه وبين حق تقرير المصير الثانوي الذي منح لسكان المنطقة للاستفتاء حول مصير المنطقة المتنازع عليها مما قد يدفع الحكومة إلى المطالبة بمنح الأولوية لمبدأ أوتي بوسيتيديس حسب احكام القانون الدولي حتى لا يهدد الاستفتاء باقتطاع منطقة ابيي التي تقع في الأراضي الإقليمية لشمال السودان كوحدة جغرافية وتغيير حدوده الموروثة من الاستعمار.
وذكر حسين القوني أن ممثل الأمم المتحدة السابق إيان برونك قد انتقد تصرف لجنة الخبراء لعدم إطلاعها بقية اعضاء لجنة ترسيم حدود أبيي العشرة على التقرير النهائي إلا عندما تم استدعائهم لسماع التقرير أمام رئيس الجمهورية.( 28) كما اشار القوني إلى أن لجنة الخبراء لم تلتزم بالإجراءات القانونية لرفع التقرير إلى رئاسة الجمهورية عندما قامت بتسليمه مباشرة إلى الرئاسة وتجاوزت بذلك أعضاء مفوضية حدود أبيي المكونة من خمسة عشرة عضواً وهي الجهة المناط بها رفع التقرير النهائي لرئاسة الجمهورية طبقاً لنصوص ملحق التفاهم حول مفوضية أبيي.(29)
لم تنجح لجنة الخبراء في تقديم تقرير يساهم في جعل منطقة أبيي جسراً للتواصل والتفاهم بين قبائل جنوب كردفان وقبيلة دينكا نقوك والمحافظة على روح التعاون والتعايش القبلي التي سادت بينهم لفترة طويلة.
وساعد التقرير في تأجيج النزاع بين سكان المنطقة وانقسامهم حيث رفض المسيرية نتائج التقرير لاعتقادهم بأن الخبراء قد قاموا بتوسيع رقعة مساحة الأراضي التي يسكن فيها دينكانقوك إلى منطقة أبعد بكثير مما كانت عليه في الأصل لتشمل مناطقهم المعروفة في الميرم وهيجليج وناما ومصايفهم التقليدية التي يقضون فيها ثمانية شهور في العام. وتمسك دينكا نقوك بنتائج التقرير وأصرارهم على ترسيم حدود المنطقة المتنازع عليها حسبما جاء في التقرير مباشرة.
وساهم التقرير أيضاً في تعميق حدة الخلاف بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية والذي وصل إلى تجميد شريك السلام لنشاطه في حكومة الوحدة الوطنية في 11 أكتوبر 2007 لفترة معينة. وادت حدة الاستقطاب بين سكان المنطقة التي أفرزها تقرير لجنة الخبراء إلى نشوب النزاع المسلح فى ديسمبر 2007 و الى ابريل 2008 بين المسيرية وجيش الحركة الشعبية الموجود في الحدود الجغرافية لشمال السودان رغم أن بروتوكول مشاكوس واتفاقية الإجراءات الأمنية تنص على رجوعه إلى حدود جنوب السودان كما كانت عليه في 1/1/1956م. وتطور النزاع الي اندلاع القتال بين الجيش القومي وجيش الحركة الشعبية في منتصف مايو 2008 والذي أدي الي تدمير مدينة أبيي ونزوح سكانها الي بعض المدن في شمال وجنوب السودان. وما زالت قوات جيش الحركة الشعبية تتواجد بعد هذه الاحداث في شمال حدود 1956 في القرنتي والجرف "رغم ادعاء قادتها ان القوات قد تم سحبها الي ماوراء حدود 1956 "30
الهوامش
1-Abyei Annex:Understanding on Abyei boundaries commission, art.5
2-Abyei Boundaries Commission Report, July 2005.pp.17-18,35-41.
3- J.OConnell,Governor of Kordofan Province, Annual Report, Kordofan Province,1906. Report on the
Finance , Administration and condition of the Sudan, 1906.(London,1907)p.671
4- W.A.Boulnois, the Governor of Bahr-el-Ghazal said in a letter sent to to Wingate the Governor-General that the Ngok Dinka chief Arop Biong lived on the Kyr river fifty miles south of Bahr el-Arab.
SAD 275/9/39-40.23 December, 1904. Quoted in Douglas Johnson,"Why Abyei Matters:The Breaking of the Sudanese Comprehensive Peace Agreement?" ‘ 107 African Affairs (2008)p.12.
5-‘What I want to emphasis in this intervention is that the referendum mentioned by my brother Deng Alor will be conducted in the defined Abyei area not in any Abyei which now exists.After defining the area , if it includes the current Abyei ,then the referendum will be conducted there. And if it is not this one, it is the one of south Bahr el-Arab as we has presented in our document as Government. Then the referendum and whatever other provisions in the Agreement will be conducted south of the river Kir." Ambassador Dirdeiry. Abyei Boundaries Commission Report.p.97
6-Count Gleichen, The Anglo-Egyptian Sudan (London,1905)pp 154-56.Cited in Abyei Boundaries Commission Reportpp.192-95.
7-Watkiss Loyd, “Some Note on Dar Homr “ 29 The Geographical Journal,6; June,1907.p.649. Quoted in Abyei Boundaries Commission Report.p.39.
8-Vid.chapter 1, footnote
9- Ibid.
10- منصور خالد، "أبيي: من قطع الخيط" الرأي العام 19 اغسطس 2004 .
11- F.Deng, The Man Called Deng Majok (Yale University Press,1986) Illustrations,1,2, 20.
12- Abyei Boundaries Commission Report.p.4
13- “It might be remarked here that the position of the Ngok Dinka as a buffer friendly state between Humr and Bahr el-Ghazal has proved of such value for the preservation of good feeling and the prevention of friction that apart from the impossibility of drawing a boundary it would be political mistake to transfer them on racial grounds to another province." K.D.Henderson, “Note on History of Western Kordofan Baggara" January 1935.SAD 660/11/165. Quoted in Abyei boundaries commission report.p.24
14-Ibid.
15- Ibid.pp.142-44
16-Ibid.p.146
Ibid.p.147-17
18- International Court of Justice Reports(1986)p.564.
19-R.Collingwood, “The Limits of Historical Knowledge" in ed. W. Debbins, Essays in the Philosophy of History (New York,1966)p.92-103
20- R.Collingwood, The Idea of History (Oxford,1956)pp.249-80
21-Quoted in R.Collingwood ; Ibid.P.204
22-ICJ Report (1986)p.564
23- Ibid.
24 –ICJ Reports, El Salvador/H ondouras (1992)pp.572-73.
25- Ibid.p.566,579. M .Shaw “The principle of uti possidetis juris" British Yearbook of International Law,67 (Oxford University Press,1996).pp.137-38.
26-Abyei boundaries commission report.p.22
27- د. سليمان الدبليو "أبيي صمام وحدة وجسر تعايش بين الشمال والجنوب. ٍsudaneseonline,com, 15 October 1007
29- Ibid


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.