مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يقاس العمق بالرجال .. بقلم: محمد الطيب موسى ( حنفى)
نشر في سودانيل يوم 15 - 10 - 2012

فى بلدى يقاس العمق بالرجال عبارة كتبها البروفيسر على المك ظلَّت عالقة بذهنى من يومها فما من بلاد تقيس العمق بالرجال وليس القدم او المتر سوى السودان .
بئرنا عمقها واحدا وعشرون رجلاَ كاطول الآبار فى المنطقة تليها أم عشرين حيث وردت حبيبة شاعرنا حسن دياب بعد مغادرته مباشرةَ.
حبيبى الفيهو لمحات ناس ديانا وسَبْنا
قالوا الليله فى (أم عشرين ) وَرَدْ عاقبنا
غير أن للشريف المحفوظ محمد ول أُبات مقياس رسمه المدهش حيث أن كل مسواك = مسيرة يوم كامل بالجمل .
والشريف لقب نطلقة على كل القادمين إلينا من موريتانيا وفى ذاكرتنا الجمعية أنه من حفظة القرآن ومن الأشراف أيضاً .
هذا الاستهلال قد لايصلح كمقدمة للكتابة عن قوة وفراسة وذكاء هؤلاء القوم وأعنى الشناقطة فإن وقفت على بعض رحلاتهم من موريتانيا عير أفريقيا إلى السودان وحتى الأراضى المقدسه ستسمع عجباً .
أتمنى ان يكتب عنها إبراهيم محمد محمود الدلال بلغته الشاعرية المتفرده وإلمامه بما خفِىَّ عنى .
وما سأرويه رحله قصها على بطلها .
عبور الصحراء الكبرى راجلا او راكباً من العُسر بمكان ، فقد نظم شعراء من امثال ود قدال وعبدالسيد والباقر ابو زهرة الكثير عن رحلة عبور الصحراء من السودان الى مصر( درب الأربعين) والتى بلا شك اسهل من عبورها الى ليبيا حيث لا نيل بالحذاء .
بتين يا حالة الصحرا العلينا تزولى ؟
يا نفس حاسبى ياروح لى جماعتك طولى
الخلا دايرلو ولدا ما بتمسكو الهولى
سمتان كيف أخونا مُحُمَّد الجلّولى
الخلا جابلو جبالاً كُبار وبرمَّل
ورقّّا حزام أبوْ شُوشْ البِبارى مَهمِّل
مشينا مشلَّقين نامت المشركِن أمّل
وحد ما نضرع الأرض واسعه ما بتِتكمِّل
سوّاح الفريق يا ام دغمةً محبوكه
لا تجالسيهو لا تديهْ الأمانه يضوكا
انحنا خطرنا شاقين الجبال الروكا
وحِسْ سيطانْنا خمجَنْ بى قفا ام دبوكه
إنه الخبير على ود قدّال الكباشى حين قرر الدخول لليبيا عبر الحدود المصرية تفادياً لدوريات الحدود الليبية
والدبوكة: أسم يطلق على عدد يتكون من 50 الى100 بعير من الإبل المخصصة للصادر.
وكِت جانا المفتش لاِبِسْ
ابو قرون قلبو ما فى لِين مَكدّرْ ويابس
عٌقٌبْ مدينا مصراته ودخلنا طرابِِس
وحتان منها الدوله ام ضلاما كابس
كعب الزول يلوم اصحابو دون تأكيد
والمقسومه لا بتْخِِسْ ولا بتزيد
البِنْروزها بِنشيلها إنْ بقيتَ حديد
والبِنخُطها الولد البشيلها شديد
لا أحد قادرٌ على حمل ماتركه على ود قدّال
وأدب الصحراء كثير وممتع وبه الكثيرالمواقف البطولية ومكارم الاخلاق و الحكم والأمثال والطرائف .
وكتين السفيه حرس الهناق والجاعر
حزمنا مهربات دبوكه ماها أباعر
سقوه وزاد ، جمال نياب وانحنا كزاعر
نهارنا وليلنا شاقين السهل والواعر
أنظر لى هذا التصوير وقوة المفردات لدى على ود قدال فى طريقه لمصر هذه المره
ناس الفى العرب حارس السمِح والشين
عيلْ يتسلَف الشاى والاكِل بى الدينْ
عشان ما جرَّب ْأُم ماركه ومَشى الشمشين
ومو عارف العواكس ديل بِجَن من وين
هذا ود بعيبيش يسخر ممن لم يجرب درب الاربعين مع صادر الابل لمصر ( ام ماركة) من طلوع الشمس حتى مغيبها ( مشى الشمشين) والذى لايعرف كيف يأتى بالمال ( العواكس) وهو جمع عاكس اسم اطلق على العملة السودانية فئة (ال50ج ) حمراء اللون قبل ان تتحول الى ضحََّاكات وتتغير الوانها والعاكس هو علامه مرورية ثلاثية الشكل تثبت فى الجزء الخلفى من صندوق السيارة .
ويقول عبد السيد مخاطبة ناقته التى فارقت مشروع جريح السرحة لتواجه صحارى العتمور 0 (الشٌباحى) و( الغَرَقْ ) مذكراً إياها بجنتها التى فارقت :
هساع يا ام قُجه وين مشروعك ؟
بطن الوادى تطريهو وتِِرِمِّى دموعك
ترا الدرب البشاقيكى وبِطِوِّلْ جوعك
رَهَفْ كرعينك الحجر العليهو طلوعك
هساع يا ام قجه وين مشروعك المتخوِّل؟
وبطن الوادى تطريهو وبِكاكى يِهوِّلْ
ترا الدرْب البشاقيكى وسَفِرْتو تْطوِّل
كَعب خلاِّكى لونك لى الجُفار مِتحوِّلْ
تنبت بلى العقال وتشاشى
مى قايله (الغرق ) ما يتلقى فوقو معاشى
قال ليها الخبير انا رايى فوقك ماشى
ومن كُرباجنا عيل كان تنْهمى الكباشى
تنبت بى العقال ساعتين
تترزم تنين وتتركز على الكرعين
حس كرباج خبيرها وناس على وجادين
ماسكين بيها عتمور (الشُباحى ) الشين
تنبت بى العقال كم ساعه
تترزَّم تنين ما بيه السموم لبَّاعه
انِحنا نجيها كيف ديش الحَرابه جماعة
علمناها مُنواخْ الحجر والطاعة
قال محدثى أنه تكتم على هذه الرحلة ولم يعلم أسرته بالقرار او بالأصح الفرار .
طالبٌ أكمل الثانوبة العليا وابن عالم كبير حاقظ للقرآن وعلومه وتاجر سر تجار ومن عِلية القوم وأشرافهم ، لماذا يهرب بهذه الطريقة ( المافى شنو) .
قال : حين قابلت الخبير كنت الوحيد الذى يرتدى بنطلونا وقميصاً وهذا دليل (حنكشة) لا يمكن إنكاره فى تلك الديار وهذا يذكرنى بذلك السائق الذاى رافق ابن خالى الشاعر( عبدالغنى ) على ذات الطريق ليصبح موضوعاً للتندر حين أرهقته الصحراء وتمنى لوا انه لم يفارق شاحنته و(حلة الطبيخ ) بصندوق زاد فوق الكابينة يكتبون عليه تارةً (وكت اشتاقلو برحل ليهو من غير زاد ) وتارةَ ( حتى باقى الزاد كِمِل) لنستمتع بأشعار غاية فى السخرية .
شن وداك يا السواق تحاوتْ أم جورى
وبتنسيكا لى الحلَّه وركوب اللورى
أعدْلِى مَشيكى بى العتمور مَحَل ما تدّورى
وما تنغَشِّى راجنِك حرَس بذُّورى
إنتَ قبيلى شن وداك
تسيب اللورى والحله ام طبيخه حداك ؟
حيلك شدو لسع مافى شيئا جاك
شيل نعليكا واركب فى الاعوير داك
الاعوير = جمل)
حيلك شدو عقبان تانى ما تتجرَّسْ
حبوبتك صافحتْ امَّك قريب تتعرَّسْ
تلَّب ليها قدوره وعليهن كرَس
شيل نعليكا واركب فى الجمل واتحرص.
أول ردة فعل رفاق رحلة صاحبنا حين رأوه كان تهديد الخبير بترك السفر ان إصطحّب معهم هذا الولد وقد أسموه تهكما ب ( الوليد ابو بنيطلين) وللخبير مصلحة كبرى كلما زاد عدد المقامرين .
ماذا لو علمت انه لم يؤت بسطة فى الجسم أيضاً وهو الاقرب للقصر والنحول ؟
بعد لأى سُمح له بالانضمام للقافلة المتحركة من مليط الى الكفره ، وقد كانت الرحله سالكه حتى واحة النخيل وماتبقى هو الجزء الذى عرفه أحد الشعراء بالمسافة التى يُعرف بها اخ البنات من غيره .
الدرب الببين زولكن آ السمحات
العقبه المن دباب الجولى لى عوينات
هذه المسافة تساوى = 7 مساويك على مقياس رسم الشريف المحفوظ ولد أٌبًّات أى مسيرة 7 أيام بالجمال .
فى اليوم الخامس تقاسمت معهم الريح ما تبقى من الماء .
وعلى طريقة محمد موسى سأحكى طرفة قبل مواصلة القصة .
حكى لى احدهم ان ليبيا اخذ معه قردا من السودان وحين توقفوا للغداء بهذه النواحى مستظلين بظل سيارتهم غافلهم القرد واطلق ساقيه للريح تاركاً الليبى يتحسر على صيده الثمين وبعد ساعة او اكثر أداروا محرك السيارة إيذانا بمواصلة الرحلة فاذا بالقرد يعدوا بأقصى سرعته حتى لا تفوته الرحلة فقد أدرك بغريزة البقاء أن خيار الاستجارة بالصحراء كان خطأًً فادحاً فأقرب الاشجار تبعد حوالى ال 300 كلم .
حين ينتهى الماء بالصحراء تنتفى كل رغبة عدا رغبة البقاء حياً .
فى صبيحة اليوم التالى وبلغة صارمه خاطبهم الخبير قائلاً اسمعونى جيداً الماء من هنا مسيرة يوم كامل اياكم ان تفارقوا اثر عصاى فمن ادركه العطش لا يفارق المجرة فان لم يمت تداركناه بالماء وكان يحمل عصا مكورة الرأس نسميها ( الدلدمايه ) ويكون بمؤخرتها حلقة من الجلد تستعمل كمِعلاق و جرها على الرمال وانطلق وأنطلق القوم خلفه راجلين وراكبين فقد أراح البعض جمالهم التي تحمل الزاد .
كانت المسيرة من منذ الصباح الباكرحتى مغيب الشمس وكان الواصلون لعين الماء شخصان لا ثالث لهم الخبير وصاحبنا (الوليد ابو بنيطلين ) قالها ضاحكاً.
لاشيئ يدهش فى بقية الرواية غبر أن الرجل الذي تولى كبر الاعتراض على مرافقه صاحبنا للقافلة بحجة العمر والحجم وآثار الدعة والمدنية توفى قبل ان يتكمنوا من إنقاذه حين عادوا بالماء.
وهنا بدا لى عميق الحزن على ذلك الشخص ، إنه نبله الذى أعرف وحين أحس أن عدوى الأحزان انتقلت إلينا غيِّر الموقف كعادته إلى هزل و سألنى :
ماذا تتوقع بعد أن إكتمل وصول باقى الرفاق لعين الماء بجبل العوينات في صبيحة اليوم التالي ؟
- صمت
- تم تعيينى النائب الأول للخبير والمستشارالأوحد فى كابينة القياده فعادت القهقهات
وأضاف كانت أول استشاره لى ماذا نفعل الآن يا ............., قالها الخبيرجاداً كعادته ؟
- سنقيم يوما هنا ونذبح احدى الجذور ونرتاح ونستعيد بعض قوتنا ثم نواصل و إجيز مقترحى بالإجماع السكوتى .
رحله العوينات الى الكفره = 4 مساويك تقريباً كان بها مشقة أخرى فقد ضل الخبيرالطريق و حين اكتشف الامر بعد أن تطلع الى الجبال وحدد اتجاه الكفره كان الماء قد نضب ايضاً فما كان منه الا ان اعاد على القوم ذات الأوا مر وجر دلدمايته وانطلق . هذه الرحله كانت نهايتها المشروع الانتاجى بواحة الكفره و كان ضحاياها اكثر من 6 أشخاص وهنا أيضا بدأت حكايةٌ أعجبتنى .
قال بطريقةً ما تكمنت وأحد رفاقى من الدخول الى الكفره فى احد سيارات المشروع وبليلنا بدأنا نبحث عن قريبٍ لنا كان مشهوراً وحين وصلنا البيت أصرت زوجته ان ننتظر حتى الصباح لنقابله بحجة أنه نائم لكنها رضخت فى النهاية لإصرارنا على ضرورة إايقاظه ليصافحنى غير مصدق .
حين قصصت عليه خبرنا وان رفاقنا بحالة يرثى لها بالمشروع الإنتاجى يحتاجون إغاثة وماء ومأكل وتسهيل الدخول ما كان منه إلا ان أحضر آلة كاتبه وبدا يكتب /
بسم الله
وبسم الفاتح العظيم
الأخ ,.........
نفيدكم أن بعض الثوار الفارين من قمع نظام جعفر النميرى قد عبروا الصحراء وهم بحاجة إلى العون ليلتحقوا بمعسكرات الثوار ووووو..... ودبج خطابا مؤثراً إلى مسئول اللجان الثورية بالكفرة تم بموجبه ترحيلهم بسيارات الى معسكرات المعارضة ثم سهّل لهم الخروج من المعسكرات الى داخل اكفره ليبدأوا رحلة اخرى للبحث عن رزق كريم بمدن الساحل ( البيضاء ودرنه وسرت ومصراته وطرابلس ( طرابِس) بلغة ود قدال وبنغازى ( الدولة ام ضلاما كابس ) اشاره الى سوق الضلام الشهير بها .
هذا الشهم الآخير هو سيد أحمد محمد عبدالله يرحمه الله .
كنت اكتب عن صديقى أبو الحسن على مولاى الحسن (حسون ) الذى يتكلم لسان السودان وليبيا وشاد وموريتانيا بالطبع ولهجات الزغاوة والميدوب والكبابيش وحلب ام درمان بطلاقة ويسر، انه رجل يصنع الدهشة بكرمه الحاتمي وشهامتة النادره وذكاءه المفرط ونبله اللامتناهى وانا سعيد بصداقته واذكر حين قدمته لوالدى قال : يجب ان تصاحب أمثال هؤلاء وكان يعرف صداقاتى المتشعبة والتى يكون قاعها المدير وسقفها الخفير أغلب الاحيان ، ثم توجه اليه قائلاً : أن آبائك ( ويعنى والده وجًدَه الشريف المحفوظ ول ابات ) كانوا يمسكون آخرتهم بيد ودنياهم بالأخرى عساك مقتفياً أثرهم ؟ فرد باسماً : بالنسبة لى فمُمسكٌ بواحدةٍ فقط .
فضحك والدى ولم يسأله أيهما .
كان يقصد الدنيا فهو يعمل بالتجارة وله فيها طريقته الخاصة فهو يتاجر على طريقة طائر الفينيق المسمى عربياً بعنقاء الرماد الذى تزعم الاسطوره انه ينتفض من رماده حيا بعد حرقه .
فكرمه الحاتمى وشهامته كثيراً ما افقدته راس ماله وكثيرا ما وقع ضحية أصدقاءه ليعود تاجرا من جديد وتنبت لتجارته أزاهير من رماد علاقة أخرى زرعها معروفا ونسَيَه .
الشريف المحفوظ صاحب ( الرسم بالمسواك )
لم أرَه لكن رأيتُ فِعَاله وأبنائه مصداقَ ماكانَ يصنعُ
كما يقول شاعرهم أبوسنينه فى مدح الزعيم على ود التوم
فهو أول من عبر الصحراء من واحة النخيل الى ليبيا عام 1970 بعد أن وصف له أحد التشاديين موقع الكفره وحدد له المسافة بينها ومنطقة بداخل تشاد وكذا المسافة من ذات المنطقة الي واحة النخيل بالسودان ليظل ضلع المثلث المفقود هو ما بين النخيل والكُفره وهو ما تم قياسه ب 7 مساويك من الاراك ووصلها سالماً.
( وإبن الوز عوّام ) وقد روى لى الشريف أحمد فال ( ابومريم عقيد المرنه ) فى شعر الكبابيش) جزء من تلك الرحله وكانت ذاخره بالمواقف البطولية وقوة التحمل والتوكل والإيثار والتوكل ،هذا الأخير عاد من الكُفره برفقة شخص واحد من الكبابيش وبذات الطريق وترك قائده المحفوظ يواصل رحلته بالإبل حتى الساحل الليبى الذى يبعد حوالى ال1000 كلم من الكفره . وللشريف محمد فال قصة طريفه مع أبناء الكبابيش ففى إحدى رحلاتهم وحين رأوا جبل العوينات إجتاحتهم عاصفة من الفرح وبدأوا يهللون وصاح أحدهم إبن ال....... الذى لا يأتى بأغنية على جبل العوينات وكان الرهان أغنية من الدوبيت الذى عند الكبابيش أسهل من شرب الماء فأوفى الكبابيش رهانهم وتبقى الشريف فقط والذى ربما يكون حافظاً المعلقات السبع ولامية الشنفرى منذ طفولته ولا يحفظ بيتا واحدا من الدوبيت ، وماهى إلا لحظات حتى قال :
الليل بوبا والنجم الكبار إتداعوا
لاكن الخبير قال المنام لساعوا
ووكتين الحِشى المداقمات طاعوا
هاذولك جبيلات العوينات يتراعوا
وإجيزت الرباعية
المداقمات = غير المروِضات
اما والده الشريف / على مولاى الحسن يرحمه الله فقلمى أقصر قامة عن الكتابة عنه ، رجلٌ يبدأ مؤانسة ضيفه بالقرآن والحديث وعلوم الدين فإن وجده لايفقه شيئاً حدثه عن الشعر والأدب فإن وجد جرابه فارغاً أيضاً قال . قالت لندن .................
قابلته بمليط حين أستدعى أبا الحسن من حمرة الشيخ وبعد يوم واحد من أقامتنا معهم قال لنا الآن يمكنكم الذهاب أن كانت لديكم أعمال ( فالحُرٌُّ فى ما مَشًى ) وأظنه لاحظ إستغرابي إذ كيف يدعو ابنه ليقطع كل تلك الرحلة وفى الصباح يطلب منه الذهاب إن أراد ؟
ليلتفت إلىَّ متسائلاً : أتعرف الفكرون ؟
- نعم أنه السلحفاة ( ابو القدح)
_ أ نا مثل الفَكرون أتعرف كيف يُرَبٍّى الفكرون أبناءه ؟
- لا
- الفكرون ينظر لأبناءه وحسب لا يرضعهم ولا يجلب لهم الطعام ( وانا أربى عيالى بالشوف كالفكرون تماماً ) وضحكت للمقارنة الذكيَّه فقد كان يريد أن يرى إبنه وحسب .
محمد الطيب موسى ( حنفى) 27/2/2012


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.