والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤلفة قلوبهم والرئيس البشير وموت حلم ... بقلم: ثروت قاسم
نشر في سودانيل يوم 29 - 07 - 2009


[email protected]
موت حلم
كنت احلم بان يعقد المؤتمر الوطني في داره في الخرطوم عصر الخميس الموافق 23 يوليو لقاء جماهيريا يحشد فيه الجنوبين الموجودين في العاصمة ، وخصوصا اهلنا من قبيلة الدينكا . ويتباري الخطباء , في حضور السيد رئيس جمهورية كل السودان ، في طمأنة الجنوببين بان تحكيم محكمة لاهاي في موضوع ابيي , لن يفسد الود الأخوي بين المسيرية والدينكا وبين الشماليين والجنوبيين .وأن التحكيم اعاد لكل ذي حق حقه . وأن بين الاشقاء , وفي هذه المشكله بالذات , ليس هناك غالب ومغلوب . الكل كسبان . وأن المسيريه والدينكا اشقاء ومتعايشون لقرون خلت , ولن يعكر صفو هذه الاخوة والحبية سؤء فهم عارض , يحدث حتي داخل الاسرة الواحدة , بين الرجل وزوجته , ويتم تجاوزه . وفي المحصلة النهائية يقوي العلائق ويمتنها .
كان يمكن ان يكون عصر يوم الخميس هدية ذهبية تتنزل من السماء في كنف المؤتمر الوطني . هذا لو احسن المؤتمر استغلال هكذا هدية مجانية وحشد جماهير الدينكا في داره لوحدهم أو مع جماهير المسيرية في تلاحم وطني يؤدي بنا مباشرة الي الوحدة في عام 2011 .
ولكن للاسف استغل زعماء المؤتمر الوطني هذه الفرصة الذهبية لاستفزاز الجنوبيين , وجعل الوحده ليست فقط طاردة بل اضحوكة ، بل مسخرة .
نعم كان عصر الخميس الموافق 22 يوليو عصرا فاصلا في مسيرتنا نحو استفتاء عام 2011 .عصر وضع بعض النقط علي بعض الحروف . ورسم علامة فارقة في تاريخ السودان الحديث . عصر له مابعده . عصر كان نجما من خيال فهوي . نعم , وللاسف , فقد شهدنا في ذلك العصر موت حلم .
ولانملك الا ان نردد قوله سبحانه وتعالي في محكم تنزيله :
"والعصر إن الإنسان لفي خسر " ؟؟؟
المؤلفة قلوبهم :
نعم .... كان حلمي أن يمثل عصر الخميس الموا فق 23 يوليو , يوم أعلان وحدة السودان من داخل مقر المؤتمر الوطني في الخرطوم . كان هذا حلمي . ولكنه حلم قد هوي . ومات !
ذلك أن الذي حدث عصر الخميس 23 يوليو هو العكس تماما .
فقد عقد الؤتمر الوطني لقاء جماهيريا عاصفا , معظمه من ابناء المسيرية ، في داره في الخرطوم ،عصر الخميس الموافق 23 يوليو وبحضور السيد رئيس جمهورية كل السودان . كان اللقاء , في مظهره علي الأقل , احتفالا بانتصار قبيلة المسيرية علي قبيلة الدينكا في تحكيم لاهاي حول منطقة أبيي . وقد خاطب اللقاء الخطباء , وسط التهليل والتكبير ، واذا جاء نصر الله والفتح ، وهم ونحن . وأبيي حقتنا وحقت الشايقية والجعلية ومارحم ربي . كانت النفوس ملتهبة وغاب واختفي العقل تمامأ وسط الغوغائية والجاهلية .
لم تكن أبيي قصعة لتكسبها قبيلة وتخسرها قبيلة أخري سودانية . أبيي منطقة في دولة السوادان التي هي ملك للمسيرية وللدينكا علي السواء .
لماذا تم عقد هذا اللقاء لتهنئة المسيرية بفوزهم ، واستفزاز الدينكا ، خصوصا في وجود السيد رئيس جمهورية كل السودان ؟ ذلك يعطي اشاره بان السيد الرئيس مع قبيلة ضد قبيلة سودانيه أخري ، مع انه مفروض ان يكون رئيس كل السودان , ورئيس كل القبائل دون تمييز او فرز .
سبحانه وتعالي لم يأمرنا في محكم تنزيله بان نستفز المؤلفة قلوبهم , بل ان نحسن إليهم بالكلمة الطيبة والقول الحسن اللين , وتفضيلهم في الصدقات والزكاة ، خصوصا اذا كان هؤلاء المؤلفة قلوبهم سوف يقررون بعد حوالي 500 يومأ ، أما البقاء معنا في دار الارقم متقاسمين النبقة , أو يفرون منا كما يفر الصحيح من الاجرب . لماذا إذا نطبظ اعيننا بايدينا ونورد انفسنا موارد التهلكة ، مثلنا كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ، ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون . صم بكم عمي فهم لايرجعون .
ولا حول ولاقوة الا بالله .
المغتربون الجنوبيون
لقاء الخميس صعد , وكثيرا , الاحساس بالمرارة عند قبائل الدينكا ، بل عند كل الجنوبيين ، كما ظهر جليا من التعليقات في الانترنت من ابناء الجنوب في امريكا واروبا واستراليا .
المغتربون الجنوبيون في امريكا واروبا واستراليا يمثلون ضمير الامة
الجنوبية , وعقلها المفكر , والقاطره التي تجرها . فهم يرسلون التحويلات الشهرية الي عائلاتهم في الجنوب , ويكونون لهذا عامل ضغط قوي عليهم . وإذا القيت نظرة علي مدوناتهم باللغه الانجليزيه في الانترنت تجدهم كلهم متفقين علي أن عصر الخميس الموافق 23 يوليو , كان يوم إعلان فصل جنوب السودان عن شماله , من داخل دار المؤتمر الوطني في الخرطوم .
في هذا السياق انقل الفقرة ادناه من مدونة دكتور جنوبي لاجئ في سدني في استرااليا .. كتب هذا المدون :
(( هل نلوم بعد اليوم قبائل الفور والزغاوة والمساليت الذين ما فتئوا يرددون ان البشير قد تعصب للجنجويد العربي في دارفور, وحذرهم بانه لا يريد ان يرى جرحي او معتقلين ؟ مما قاد الي الابادات الجماعية في دارفور .. هل يريد البشير ان يبدأ ابادة جماعية اخري في ابيي ضد قبائل الدينكا ؟ خصوصا بعد ان اشاد بقبائل المسيرية ابان جهادها ضد قوات الحركة الشعبية ..)) .
وكتب جنوبي اخر من السويد قائلأ :
الرئيس البشير كان يحاول عمل شئ مستحيل عسكريا في دارفور . كان يحاول كسر إرادة الزرقه . واكتشف أنه ليس في مقدروه فعل ذلك بدون الابادات البشرية الجماعية . وربما حاول تكرار نفس الفيلم في أبيي , مادام لبنه كله قد اندلق في دارفور , وليس عنده ما يخسره شخصيأ بعد أمر قبض أوكامبو ! سوف يحاول الرئيس البشير هدم المعبد عليه , وعلي أهل أبيي , وعلي جميع أهل السودان
وكتب ثالث من القاهرة :
المؤتمر الوطني يقود البلاد إلي الوقوع في الرمال المتحركة , للاحتراب الاهلي الدامي الذي يجر الويلات علي البلاد والعباد معا . نظام الأنقاذ قد شاخ , وشاخ معه المشروع الحضاري , وسف يفتعل المشاكل مستقبلأ لكي يبقي في السلطة , علي حساب كل القيم والمبادئ .
وهكذا .....
أدعوك , يا هذا , لمراجعة هذه المدونات , لتتلمس نبض المثقف الجنوبي , خصوصأ بعد عصر الخميس 23 يوليو !
الشيطان
قرار المحكمه وقبوله بواسطة نظام الانقاذ والحركة الشعبية لا يعني نهاية المشاكل . فالشيطان لابد (من يلبد) في الكورنر , وسوف يطل برأسه عند تطبيق القرار علي الارض ، وربما قبل ذلك , كما هو موضح ادناه :
اولا : الشيطان اطل براسه في يوم الخميس 23 يوليو في موقعين كما يلي :
الموقع الاول كان في منطقة ابيي .
نورت الحركة الشعبية جماهيرها في ابيي ان المحكمة قد حكمت بايلولة ابيي لاهلها الاصليين من قبائل الدينكا , وان المسيرية منذ اليوم ( بره) . فخرجت الجماهير تحتفل وترقص وتغني في الشوارع بالنصر العظيم . كل دينكاوي , وخصوصا مسرحي قوات الحركة الشعبية , اصبح يؤمن بان المحكمة قد حكمت له بملكية منطقة ابيي . ولذلك عندما تفكر قبائل المسيرية في الظعن جنوبا , عبورا بمنطقة ابيي , فسوف تعترضها قبائل الدينكا , خصوصا المسلحين من مسرحي قوات الحركة . هؤلاء لم يقرأو نص الحكم ولا حتي رؤسائهم في المنطقة .. كلهم قد فهموا حكم المحكمة علي انه ثبت ملكية منطقة ابيي للدينكا وبس . وبالتالي لن يسمحوا لقبائل المسيرية بعبور منطقة ابيي في ظعنها جنوبا .. وكلمة من هنا وكلمة من هناك , وجانقي من هنا ومندكورو من هناك , ثم تبدأ العجاجة في الهببان ..
الموقع الثاني كان في دار المؤتمر الوطني في الخرطوم .
تباري الخطباء , وسط التهليل والتكبير وفي معية رئيس جمهورية كل السودان , في استفزاز قبائل الدينكا بل كل الجنوبيين , كما حاولنا ان نشرح اعلاه .
ثانيا : تحكيم المحكمة بذر بعض بذور الخلاف في القيادة الجنوبية ، بين المتشددين والصقور من جهة , ومن الجهة المقابلة المعتدلين والحمائم . الصقور يدعون للانفصال واعلان الاستقلال من داخل المجلس التشريعي لجنوب السودان فورا بدلا من الانتظار لاستفتاء 2011 . ويعلل المتشددون موقفهم باحداث يوم الخميس الموافق 23 يوليو , ووقوف السيد رئيس الجمهورية مع قبيلة المسيرية ضد قبيلة الدينكا والجنوبيين . الحمائم يدعون للانتظار لعام 2011 واعلان الانفصال واستقلال الجنوب بعد الاستفتاء . الاختلاف ليس في مبدأ الانفصال ، وانما في توقيته واليته . وفوق ذلك فان المتشددين وكذلك المعتدلين , كلهم يكابرون ان منطقة هجليج وبامبو والميرم أجزاء لا تتجزأ من جنوب السودان ( وان لم تكن داخل منطقة ابيي ) ومستعدون للدخول في حرب مع الجلابة لنزع هذه المناطق من الشمال .
أعطني أبليسأ أكثر شيطنة من هذا , ياهذا !
ثالثا : مشاركة الرئيس البشير في لقاء الخميس الموافق 23 يوليو ووقوفه المظهري الي جانب قبيلة المسيرية في مواجهة قبيلة الدينكا وهو المفروض ان يكون رئيس قبائل كل السودان . هذه المشاركة الرئاسية كانت اول مسمار في نعش مؤسسة الدولة التي تعتمد علي المؤسسات ، ونذير بأحلال القبلية ( المدابرة للمؤسسية ) مكان الدولة . ذلك ان السيد الرئيس قد تعصب لقبيلة ضد قبيلة سودانية اخري , مما يشي بظهور شيطان القبلية الذي حاربه المهدي عليه السلام .. وانتصر عليه في خواتيم القرن التاسع عشر ..
وهاأنتم هؤلاء يا ناس المؤتمر الوطني تحيون شيطان القبلية من الرماد .
رابعأ : الوضع الراهن سوف يستمر دون تغيير حتي استفتاء ابيي في عام 2011 . الوضع الراهن يضع اقليم ابيي تحت ادرة خاصة تتبع لرئاسة الجمهورية في الخرطوم . ويسمح الوضع الراهن لقبائل المسيرية والدينكا بالاقامة في اقليم ابيي دون حجر علي اي منهما . وفي يناير 2011 يصوت سكان اقليم ابيي في استفتاء يدعو اما : لبقاء الاقليم في شمال السودان او الانفصال والانضمام لجنوب السودان . حسب تصريح الرئيس البشير , فأن كل سكان اقليم ابيي ( المسيرية والدينكا ) يحق لهم المشاركة في التصويت في هذا الاستفتاء . ولكن الحركة الشعبية تصر علي أن قرار المحكمة يحصر أحقية المشاركة في التصويت في قبيلة الدينكا ويستبعد قبيلة المسيرية . هذه شكلة جاهزة قبل أن يجف حبر قرار المحكمة . وسوف يخرج الشيطان من قمقمه ليغذي ويصعد من هذه المشكلة .
خامسأ : خرج الشيطان من قمقمه عند سماعه تصريح الرئيس البشير في يوم الخميس الموافق 23 يوليو الذي يدعو فيه قبائل المسيرية للتكاثر في اقليم ابيي وتعميره بأنشاء قري نموذجية جديدة حتي يكونوا اغلبية بحلول عام 2011 , ويصوتون لبقاء الاقليم في شمال السودان .
الخال سلفاكير سوف لن يبقي مغلول اليدين , بل سوف يقلب الهوبة في مساعداته وحوافزه المغرية لقبائل الدينكا لكي يرحلوا من الولايات الأخري في جنوب السودان ويستقروا في اقليم ابيي , ويتكاثروا فيه لكي يؤثروا علي نتيجة الاستفتاء في عام 2011 . وما فيش حد احسن من حد . هنا سوف يطل الشيطان براسه وتبدا المشاحنات والحرابات نتيجة التكاثر من الجانبين , والتنافس علي أرض أقليم أبيي المقلصة مساحته حاليأ الي حوالي عشرة الف كيلومتر مربع من مساحتها السابقة قبل التحكيم التي كانت حوالي 25 الف كيلومتر مربع .
سادسأ : في استفتاء اقليم ابيي الاول في عام 2011 , ربما قرر سكان الاقليم ( اذا كان الدينكا أغلبية ساعتها ) الانضمام لجنوب السوادن بدلا من الاستمرار كجزء من شمال السودان . في هذه الحالة سوف يصوت اقليم ابيي مرة ثانية في الاستفتاء الثاني في عام 2011 إما : بانفصال جنوب السودان (بما في ذلك ابيي ) عن شماله , او للوحدة . في الاستفتاء الثاني سوف يصوت الدينكا فقط ولن يسمح للمسيرية بالتصويت . واذا صوت الجنوبيون للانفصال عن شمال السوادن فسوف يكون اقليم ابيي ضمن جنوب السوادن , اي في دولة اخري . في هذه الحالة سوف لن تستطيع قبائل المسيرية ممارسة حقوق الرعي المطلق كما في الماضي . سوف تكون هناك بعض القيود . مثلأ سوف يحتاج الرعاة لفيزات , وربما اصرت حكومة جنوب السودان المستقله علي فرض ضرائب علي ابقار المسيرية العابرة , وعلي عدم حمل قبائل المسيرية لاي اسلحة نارية , وعدم بقائهم لمدد طويلة في جنوب السودان , وربما اصدرت حكومة جنوب السودان الجديدة اجراءت اخري تقيد من تحرك قبائل المسيرية بابقارها جنوبا طلبا للكلأ والماء كما كانت تفعل منذ فجر التاريخ .
هنا سوف يطل الشيطان من قمقمه , وتبدأ المشاحنات والحرابات .
سابعأ : حسب قرار المحكمة , سوف يشكل نظام الانقاذ والحركة الشعبية لجنة فنية , بمشاركة الامم المتحدة ومراقبين دوليين , لترسيم الحدود لمنطقة ابيي . ولكن سوف يطل الشيطان من قمقمه عند عملية الترسيم الفنية . وفهم كل طرف من الطرفين لقرار المحكمة حسب هواه ومصالحه .
ثامنأ : بعد الانتهاء من عملية الترسيم , فان الخصمان سوف لن يقيما حائط يفصل اقليم ابيي , كما حائط برلين ، أو حائط الضفة الغربية . سوف لن تعرف قبائل المسيرية الحدود الدولية وهي تسوق ابقارها طلبا للرعي . هنا سوف يطل الشيطان من قمقمه وتبدا المشاحنات والحرابة .
ٍتاسعأ : حتي تاريخه فان بترول ابيي كان يتم توزيعه بالتساوي بين نظام الانقاذ والحركة الشعبية . ولكن بعد قرار المحكمة وايلولة منطقة هجليج للشمال , فان انتاج ابار هجليج ( 180 الف برميل في اليوم ) وهو يعادل 98% من الانتاج الكلي لاقليم ابيي السابق ( قبل التحكيم ) سوف يكون كله من نصيب الحكومة المركزية . أنتاج ابار دفرة التي أبقتها المحكمة في أبيي ( 3 الف برميل في اليوم ) يمثل 2% من الأنتاج الكلي لأقليم أبيي السابق . سوف يتم تقسيم انتاج أبار دفرة بالتساوي 1% للانقاذ و1% للحركة الشعبية .
اذن نصيب حكومة الخرطوم سوف يزيد من 50% الي 99 % من بترول أقليم ابيي القديم . ونصيب الحركة سوف ينقص من 50% الي 1 % من البترول المستخرج من اقليم ابيي ( بعد اخراج منطقة هجليج من ابيي )..
هنا سوف يطل الشيطان من قمقمه , خصوصأ عندما تبدأ ايرادات الحركة من بترول أبيي في النقصان من 50% الي 1% فقط .
عاشرأ : ابقي قرار المحكمة علي مناطق مهمة داخل شمال السودان وخارج منطقة ابيي منها : مناطق الميرم وهجليج وتاما وكيلك .
ولكن الحركة تصر علي أن هذه المناطق تقع في جنوب السودان ( وأن كانت خارج منطقة أبيي ) . وتتهم الحركة المحكمة بانها قد تجاوزت صلاحياتها , ورسمت الحدود بين شمال السودان وجنوبه بدلأ من قصر صلاحباتها في ترسيم منطقة أبيي فقط . هذه خميرة عكننة . خصوصا اذا انفصل الجنوب عن الشمال في عام 2011 . عندها سوف يطل الشيطان براسه من قمقمه وتبدا المشاحنات والحرابات .
أحدي عشر: عكس ما يتقول به البعض , فأن قرار المحكمة الأن له علاقة مباشرة بحدود الشمال والجنوب مستقبلا . ذلك انه يرسم في المرحلة الحالية حدود منطقة ابيي . وفي حالة انضمام منطقة ابيي الي الجنوب في ألأستفتاء الاول في عام 2011 , وتصويت الجنوب ( ومعه أبيي ) للانفصال في الأستفتاء الثاني في عام 2011 ، فان حدود منطقة ابيي التي حددتها المحكمة الأن سوف تكون الحدود بين دولة الشمال ودولة الجنوب الجديدة .
ولكن وحتي استفتاء 2011 الاول فان الوضع الراهن سوف يستمر كما هو الان . وسوف تبقى منطقة ابيي تابعة اداريا لرئاسة الجمهورية في الخرطوم .
اقليم ابيي قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار , عند تطبيق قرار المحكمة علي الارض في ابيي , وربما قبل ذلك . وسوف يلقي هذا الأنفجار بتداعياته علي أستفتاْء عام 2011 , بل ربما دق هذا الانفجار طبول الحرب بين الشمال والجنوب , قبل أو بعد الأستفتاء .
خاتمة
علي مر العصور التي مر بها الانسان ، برهنت الخزعبلات الخرافية التي تلبس لبوس العرق والقبلية والدين ( وهو منها براء ) انها سبب كل الكوارث التي حاقت بالبشرية , وبنا في بلاد السودان . الامر الذي يتطلب منا ربط العلاقة بين الشمال والجنوب ، بين البحر والغرب ، بين المركز والهامش ، بين الاسلام والمسيحية .... ربط هذه العلاقات الثنائية بقاطرة جديدة وفاعلة وقوية . قاطرة تختلف عن القاطرة القديمة ( قاطرة الجهاد والخرافة والتشنج الديني والعرقي ) . قاطرة جديدة اسمها التراحم والاثرة والاحسان والاخاء والمواطنة اساس حصري للحقوق والواجبات في السودان الجديد. سوف تقودنا هذه القاطرة الجديدة الي مشارف غد جديد زاهر باذنه تعالي . وإلا فليس لنا إلا أن نلوم انفسنا ، ونتحمل مسئولية ماسوف يقع لنا في أستفتاء عام 2011 .
قال تعالي يذكرنا وينذرنا :
"أو لما أصابتكم مصيبة ، قد اصابتكم مثليها ، قلتم أني هذه ، قل هي من عند أنفسكم "
من عند انفسكم انتم الأنقاذيين... وليس من عند الجنوبيين .... وانتم يا اهل الشمال سوف تتحملون ما سوف يقع عليكم في أستفتاء عام 2011 كما تحمل المسلمون من قبل ما وقع عليهم في احد .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.