إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ردا ًعلى أبو عيسى : إبتزاز مفضوح ،لن يغير معيارية الجزيرة .. بقلم: المسلمي البشير الكباشي

مدير مكتب الجزيرة _الخرطوم
Almassllmani Al-Kabashi [[email protected]]
نقل إلي الزملاء الذين يتابعون تغطية الجزيرة خارج المقر غضب واحتجاج الأستاذ فاروق أبو عيسى على تغطية القناة لأنشطة المعارضة .والحقيقة شغلني الأمر لبعض الوقت، وحرصت على الإتصال به لصورة الرجل فى أذهاننا ،كقامة سياسية هامة .. ولأمل فى أن يبصِرنا بتقصيرنا، ، وقد يهدى إلينا بعض عيوبنا،بما يسدد مسيرتنا . فشلت عدة محاولات في الإتصال عبر الهاتف، ولكن الأخيرة صادفت نجاحا .
رد الأستاذ تحيتى ( أهلا عضو المؤتمر الوطنى الاسلامى الحاكم ) ورددت عليه بإكمال الصورة عنى وقلت له إن بعض من نسبتنى إليهم يعتبروننى عضو (المؤتمر الشعبى الاسلامى المعارض.)
. ولم اقف كثيرا عند هذه النقطة . ودلفت مباشرة في الموضوع بأن نقل إلي بعض الزملاء غضبكم على الجزيرة ، وانهال الرجل بإتهامات بالإنحياز للحكومة،والتحامل على المعارضة، وأننى شخصيا أشبعت المعارضة شتما. قلت للأستاذ : نحن نرفض هذا الإتهام إبتداء ونعتبره طعنا فى (شرفنا المهنى) وهو شرف لا نلتاكه دون وعى بعمقه ومترتباته .وكنت أتوقع أن يكون الأستاذ مرتكزا على دعامات متينة من قواعد الإثبات .. فالرجل قانوني والإثبات كلمة ذات دلالات مهنية وقيمية عالية عند العاملين بالقانون، وليس منظورا أن يلقى رجل مثل أبو عيسى القول على عواهنه وعنده من المعرفة بفقه القانون ما استغرق العمر كله .
ولنحرر الخلاف بلغة الفقهاء ،سألته عن موضوع الشتيمة وساعتها والسياق الذى جاءت فيه.. والسؤال ليس لأننا دائما نقول عن المعارضة أو عن الحكومة ما يسعدهما ،نحن نصف ما نراه واقعا بين أيدينا ،ولا نهتم كثيرا بمن يسعده أو يغضبه، ما دمنا نراعي قواعد السلوك المهني التي تلزمنا .ولكن السؤال لتحديد الواقعة لندير حولها أسئلة الصواب والخطأ في المعيار الصحفي ، فقال الأستاذ : رأيتك ترتدى جلابية، وتعتمر عمامة، وتلتف بملفحة، وتتحدث للجزيرة عن المعارضة بما تكره الاخيرة وأعدت السؤال .. أستاذ : ربما لم ترنى ، ربما أخبرك أحدهم بما تقول.. ورد بقدر من التيقن الواثق – أن ما يقوله هو الحق، وحينها انتفى عندي وجود الواقعة في ذاتها وانهار أساس الحوار . وحينها أيضا أدركت بصدمة كبيرة أن حالة من الإلتباس والتشويش بل التخليط تتداخل فيها الصور في مخيلة الأستاذ (بسبق الإصرار والترصد) بلغة القانونيين ..مما يحتاج إلى قدر من التوضيح :
1/ نحن في قناة الجزيرة لا نرتدي الجلباب عادة عند ظهورنا على شاشة الجزيرة .وبالنسبة لي لم يحدث ذلك أبدا ..وحين مراجعة أحد زملائي للأستاذ فاروق أبو عيسى بانه ربما إشتبه الأمر عليه بينى وبين آخر، لأنه غير مسموح لنا إرتداء الجلباب فى إفادات المراسلين التى يفترض انها ميدانية ،رد الأستاذ أنه هو(يقصد أنا ) ولو كان فى قناة أخرى غير الجزيرة .
2/ وبالطبع لا يمكن أن أكون فى قناة أخرى غير الجزيرة لأن الذى بينى وبينها تعاقد حصرى لا أستطيع معه الحديث الى الأخريات من القنوات .
خرجت من المحادثة وقد تبخر ما توهمته من أثر للمهنة على الرجل ، بما يعزز دوافع وقيم التحرى والإثبات والدقة، كما يفعل ( القضاة) دائما. ظني كان مجرد خطرفات تصدر عن نية حسنة بالناس، ولكن وجدته سرابا بقيعة يحسبه الظمآن ماء .. نسال الله فيه العوض اجرا عظيما .
إلى هنا انتهت المحادثة بإتفاق أن نتجه الى مقبل الأيام ومستقبل الحادثات ،ولكن وأنا أطالع الصحيفة الإلكترونية الشهيرة (سودانايل ) بعد يومين من المحادثة يوم الخميس 23/7/2009م وجدت مقابلة أجراها عبد الوهاب همت مع السيد فاروق ابوعيسى . يعنينا من المقابلة سؤالين عن المؤتمر الصحفى الذى سبق أن عقدته المعارضة .. وليسمح لى القارئ الكريم بنقل السؤالين والإجابتين كاملة لأغراض الفهم والمناقشة.
السؤال الاول : لماذا لم تنشروا وقائع المؤتمر الصحفى ؟
وكان جواب الاستاذ : الرقابة القبلية سحبت وقائع المؤتمر الصحفى من الصحف ومنعوا قناة الجزيرة من التغطية .
والسؤال الثانى : لماذا لا تركزون على الفضائيات الخارجية لنقل وقائع مثل هذا المؤتمرات كقناة الجزيرة مثلا ؟
وكانت اجابة الاستاذ :
أرجو ان أوضح بان قناة الجزيرة فى الفترة الاخيرة أصبحت منحازة الى جانب الحكومة لأن مديرها فى الخرطوم ومعظم كادرها من الإسلاميين تم فرضهم من فبل المؤتمر الوطنى، وقد وقف أعضاؤها يهاجموننا، ونحن ننتظر من هذه القناة تحرى المهنية والحياد، كما أننا نناشد المسؤلين فى هذه القناة بدولة قطر أن ينتبهوا لهذا الموقف المرفوض من قبلنا بدليل أن المؤتمر الصحفى الذى أنعقد وشاركت فيه كل الاحزاب والإتحادات ومنظمات المجتمع المدنى وممثلوا الصحافة الاجنبية كانوا موجودين وبكل أسف قناة الجزيرة لم تبث منه كلمة واحدة لان هنالك توجيهات من الحكومة بعدم التحدث عن شرعيتها وطاقم الجزيرة هنا ملتزم بتوجيهات المؤتمر الوطنى .وبالتالى فقدوا الحيادية والشفافية والمهنية المطلوية، وبإمكانياتنا المحدودة لا نستطيع أن نصل الى كل العالم، لكننا نطالب كل القوى الوطنية من الإعلاميين المتواجدين فى الخارج أن يعبروا عنا ويشرحوا للعالم ما يدور فى السودان الآن .. كما أننا نرجو من الأخ وضاح خنفر مدير قناة الجزيرة أن يراجع هذا الموقف ،ويصحح هذه الامور ولا أعتقد ان فى مصلحة قناة الجزيرة أو غيرها أن تقف الى جانب حزب واحد صغير ومعزول أتى إلى السلطة بقوة السلاح، وتدير ظهرها الى كل الاحزاب والمنظمات والنقابات والتجمعات والسواد الأعظم للشعب السودان .
لا بد ان يلاحظ كل من يتأمل فى الاجابة على السؤالين الاضطراب الواضح ففى السؤال الأول ركز الاجابة على الرقابة ومنع السلطات قناة الجزيرة تغطية المؤتمر الصحفى. وفى السؤال الثانى جمع بين المنع وانتمائنا للموتمر الوطنى ولو كنا جزءاً من المؤتمر الوطنى فلن نكون بحاجة الى منعه .. ولكن فلندع كل ذلك ونتحدث عن الحقائق:
1/ الجزيرة هى رأس الرمح فى تحرير الإعلام العربى بحسبانها حاملة لواء الحرية الإعلامية التى أحدثت تحولات فى اللغة والخطاب السياسي العربي وهذه الحقيقة لا أظنها غائبة عن وعي الاستاذ.. والجزيرة بذلك هى رأس الرمح فى المنافحة من اجل إعلام سودانى حر وهى على يقين بأن دورها ونصيبها فى مكافحة الرقابة القبلية اكبر وأجل من كل رام بسهم مهما كانت دعاويه .. فما أن نسمع هيعة تنهض من أجل إعلام حر إلا وكانت الجزيرة أول السابقين .
2/ ليس صحيحا أن أحداً منع الجزيرة من تغطية المؤتمر الصحفى المذكور فلم يتصل بنا من يملى علينا قرارنا تجاه هذا المؤتمر أو غيره وقد قمنا بتغطية المؤتمر كاملا – ارسلناه خبرا وبصوت الأستاذ ساطع الحاج الذى تلا بيان المعارضة الى الجزيرة الاخبارية فى يوم 18/7/2009م الواحدة والثلت ظهرا..
وارسلناه كاملا الى ( الجزيرة مباشر) حيث تم بثه مرتين ولمدة خمسين دقيقة لكل مرة وبالمعيار المهني لا يستحق المؤتمر أكثر من ذلك فللجزيرة قضايا أخرى يتوجب تغطيتها .
3/ ليس صحيحاً بأن الجزيرة منعت من الحديث عن عدم دستورية الحكومة فقد كانت تقاريرنا الاساسية فى أيام 8/7و10/7/2009م حول مقررات المعارضة بعدم شرعية الحكومة ، وكان حديث أبو عيسى المقدمة الاخبارية للتقرير الاول 8/7 ،بل كان العنوان الأول لعدد من نشرات الجزيرة في ذلك اليوم وأضيفت إليه مبهرات فنية لتعزز أهميته (أب سوفت ) بما لا يحدث إلا قليلا . وفي تقرير اليوم التالي نقلنا مقتطفا بصوت وصورة ابو عيسى نفسه بوعده ( للجماهير) ووعيده( للحكومة) بأن المعارضة بصدد إخراج جماهيرها إلى الشارع ،ولازلنا ننتظر تحقيق ذلك الوعد لنقوم بتغطيته كاملا . وقد قلّبنا وجهات النظر المختلفة حول الموضوع باستضافة الاطراف والمحلليين . واستضفنا على حصاد ذلك اليوم من المعارضة الدكتورة مريم الصادق المهدى ومن الحكومة الاستاذ فتحى خليل .كما استضفنا فى اليوم الثانى من خلال فقرة ضيف المنتصف الامام الصادق المهدى ودار جدل كثير حول الموضوع مع اخرين .. واتصلنا بالاستاذ فاروق ابو عيسى طالبين استضافته على برنامج ( مباشر مع) على قناة الجزيرة مباشر وهو برنامج يمتد لمدة أربعين دقيقة فى حوار مع مشاهدين عبر العالم، لكنه رفض الإستضافة بذريعة ان له موقفا من قناة الجزيرة .
فان فات على الاستاذ مشاهدة كل ذلك وأكثر مما لايتسع المكان لذكره ،وإن نسى الاستاذ المرات التي صورناه وسجلنا معه فيها شخصيا في منزله أو مواقع عمله الأخرى ، فليس من مهامنا أن نشاهد الجزيرة نيابة عنه. او ان نرفع له تقارير بما نفعل .ولكن القارئ أو الاستاذ يمكنه التوثق مما قلت في بحث عن محتوى الجزيرة في اليوتوب، فمن حسن حظنا ألا شيء يضيع في تقانة هذه الأيام .
5/ لا أدري من أين أتى الأستاذ أبوعيسى بمسألة منع الجزيرة من التغطية هذه
،ليس لإستحالة المنع فقد يحدث ،وقد حدث مرات عديدة ،ولكنه ببساطة لم يحدث في الأحوال التي تعرض لها ،وحين يحدث لا نحتاج إلى من يعلنه نيابة عنا ،فهذا ما نفعله بأنفسنا ،وقد فعلناه في مرات سابقات كثيرة، ربما فاتت متابعتها على الاستاذ ،وربما طواها النسيان لتدافع الحادثات أو لسبب لا نعلمه .والخلاف هنا ليس في معيارية التغطية ليدار حوله النقاش ولكن في نكران وجودها واختلاق أسباب من تأليف الاستاذ إدعى أنها منعت التغطية ،بكل أسف لا نستطيع وصف هذه الإفادات إلا بمجافاة الحقيقة .... تؤلف صور وحكايات وهو يعلم أن بينها وبين الصدق بعد المشرقين!!الحقيقة تلفنا دهشة عظيمة أن يكون هو مصدر كل هذا .
4/ دون أن يستذكر الأستاذ شيئا عن معاني التثبت رمانا بالانحياز للحكومة بل وإنتمائنا العضوي للمؤتمر الوطني على حد قوله بل أن هناك من فرض على الجزيرة العاملين فيها . فعن نفسى اقول حينما إلتحقت بالجزيرة كنت مطرودا من التلفزيون السوداني الذي يملك المؤتمر الوطني الحل والعقد فيه. أما عن الإسلاميين فقد ربيت فيهم صغيرا وأفدت منهم ما استطعت، وأكن لكثير منهم سواءً الحاكمين أو المعارضين مشاعر الصداقة والإخاء ، ولكن ذلك لا يعنى قناعتى برؤى الحاكمين أو انخراطى فى المشروع السياسيى للمعارضين ، ولا يعنى تسفيهى لما عليه الطرفان ، كيفما كان . فذلك كله مما لم يعد يعنيني في كثير منذ سنوات جاوزت العشر ولكن سؤالي لأبوعيسى:
* اذا كان باعتقاده أن المرء لا ينفك عن جذر النشاة ومكتوب عليه أن يستديم الولاء خالدا فيه أبدا ، فلماذا ينتفض الأستاذ وترتعد فرائصه كلما وجد من يذكره باستمرار إنتمائه للشيوعيين ؟!!.
*وإن كان على المرء حتى يبرهن نزاهته السياسية أو المهنية ان يناصب من كان معهم يوما العداء والخصومة، فلماذا لا يزال الاستاذ يمد حبال المودة الى الرفاق القدامى في الحزب الشيوعي، وهو الناطق باسم تحالف سياسي هم فيه بموقع القلب ؟!!.
هذا الحديث لا ينصرف لإدانة الإنتماء سواء للشيوعيين أو الإسلاميين أولغيرهما،بل لي إحترام عميق لمواقف الناس كيف كانت .ولكنه للتذكير بطبيعة التحول والتغيير الذي هو ديدن الانسان .
• اما عن زملائى فان الجزيرة لا تسلَط على منسوبيها مفرزة تفتيش ضمائر لمعرفة إكتناناتهم الوجدانية أواختياراتهم الفكرية .. وهذا سر نجاحها .تفتح نوافذها ليلج منها طيف خلّاق متعدد المشارب، زاهى الالوان ،ولا يعنيها من ذلك إلا توازن المعروض على شاشتها. ولو بحث الأستاذ مدققا فى المكون الإنسانى للجزيرة لوجد من يشاكله فكرا، ولكنه لن يفيد منه شيئا فى محتوى ما تقدم الجزيرة غير التوازن، والعدالة فى العرض، ولهذا انا لم أسأل زملائى عن قناعاتهم الفكرية واختياراتهم السياسية إن كانت لهم .. ولم تطلب منى الجزيرة يوما بصفتى الإدارية إستقصاء ما فيما وراء ظاهر الناس . وإن كانت للجزيرة معاييرها المهنية الواضحة التى تحاسب بها منسوبيها ويخضع لها الجميع .
• وللنجاح الذى حققته الجزيرة نعرف أن موقعنا مما تهب من حوله العواصف والانواء .. كثيرا ما تحتج الحكومة او المعارضة على تغطية ما، تراها من زاويتها ليست كما تشتهى. وهذا حق طبيعى يستدرك علينا ما قصًرنا ، و يذكرنا باستمرار بأهمية ألا نغفل عن توازن ما يعرض على شاشتنا ،ويمنحنا قدرا من الثقة فى أن إنتاجنا محل مشاهدة الناس واعتباراتهم – ويضع على كواهلنا قدرا من المسؤولية نستحضر به أن ما نقوم به أجل وأعظم من أى موقع نناله في أى حزب سواءً من في السلطة أو من ينتظرها .ومن قال للأستاذ أبوعيسى أننا في ضيق بدورنا ونبحث عنه بديلا في صفوف السياسيين في ساحة لم تتسع لمن يجهدون في سبيلها .
• ولأن كثيرين يعرفون ذلك فإن أحداً لم يصفنا يوما بالإنحياز الى الحكومة أو الى المعارضة فى قضايا السودان إلا ابو عيسى .. تهمة ربما لا يدرك الرجل وقعها على من يحترم مهنته لدرجة التماهى القيمى والاخلاقى بمقتضيات ممارستها .. ولم نجد لها معنى غير أنها إبتزاز لا يقوم به الا من يخيل إليهم وهماً أن حصاد الإبتزاز يغنى عن الحق شيئا. وليس عندنا إلا أن نذكر الأستاذ بما يعلمه بإن الاعلام لاعب مهم فى هذه الحلبة السياسية، والجزيرة الآن من أكثره أهمية وتأثيرا ولكنها ليست طرفا – هى ( مفاعل )وليست جزءً من المواقف السياسية ، ولن يفيد أحداً ابتزازها وقذفها بجذاف التهم .ولن يفيد السياسي في مثل خبرتكم وحصافتكم استمطار اللعنات على الإعلام في حلبة مكشوفة ،مثل الحلبة السياسية ومثل هذا لن يغير في سلوكنا المهني ،لن يجعلنا نتجاوز المعايير المهنية لنلهث تحت اقدام البعض، ولن يدفعنا لتجاهل حدث تملي المعايير المهنية تغطيته ،ولن يفيد في ذلك ترغيب أو ترهيب ..
نحن لا نخلط بالطبع بين موقف الاستاذ أبوعيسى والمعارضة السودانية ،فالجزيرة على صلة قديمة ووثيقة بزعماء المعارضة ، وهم أسماء كبيرة وعمالقة نكن لهم الإحترام الكبير بقدر ما هو مستكن فى نفوس شعبهم ، ونحرص على عرض آرائهم ليس فقط فى الشأن السودانى، بل هم قامات عربية واسلامية بل قمم عالمية تدرك الجزيرة أثرهم – مثل الامام الصادق المهدى ومولانا محمد عثمان الميرغنى ، والدكتور حسن الترابي والاستاذ محمد ابراهيم نقد .. بل تحرص الجزيرة على أخذ رأى المعارضة ليس فقط عن الفعل الذى ينشأ من تلقائها، بل ردود فعلهم على ما يبتدر الاخرون.
لقد إختارت الجزيرة أن تكون منبر من لا منبر له، وجعلت المشاهد في مركز إهتمامها التحريري، ليس بوضع الكلمات في فمه، أو إملاء المواقف عليه، ولكن بوضع الأحداث كما هي في الواقع أمام ناظريه، ومن خلال ذلك هو حر في إستخلاص الحقائق كما تتراءى له .ولن تكون الجزيرة مروجا سياسيا لاحد، كما أنها لن تقوم بدور أحد في معاركه، ولكنها تظل الشاهد الأمين ولن يجرمنها شنآن قوم على ألا تتوخى العدل في أدق معانيه ،. العدل الذي إتخذته عقيدة مطلقة تشكل الإطار المرجعي الذي يلتقي فيه مراسلوها والعاملون فيها في شتى أنحاء المعمورة..
السيد أبو عيسى ..تجدني أقدم بين يديكم عذري العميق إن كان في هذا الرد ما ساءكم وإن كنت أعتبره مساحة من الإختلاف المنطقي والمبرر لما قصفتنا به من إتهام جارح في (شرفنا المهني ).وان كان الشرف المهني في كل مهنة يحترمها المنتمون إليها جزءً من كرامة المرء، إلا أنه في الصحافة يماثل الشرف بمفهومه الإجتماعي في الثقافة العربية . قال الله تعالى :(لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ،وكان الله سميعا بصيرا ).(النساء الآية 148) صدق الله العظيم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.