عميد الصحافة السودانية محجوب محمد صالح ل(السوداني): إذا فشلت مبادرة حمدوك السودان (بتفرتك)    إسرائيل تنضم للاتحاد الأفريقي بصفة مراقب    (200) مليون دولار من المحفظة الزراعية لاستيراد السماد    سيناريو تكدس المشارح .. من المسؤول (النيابة أم الطب الشرعي)؟    ترامب يهاجم فريق الهنود الحمر لتغيره الاسم    خطوة جديدة لعقد الجمعية العمومية لنادي المريخ    لماذا لم تعلن إثيوبيا كمية المياه المخزنة في الملء الثاني ؟    القاتل التافه رزق.. شاب يحاول قتل حبيبته باليويو    منظمات: تزايد الأطفال والنساء السودانيين على متن قوارب الهجرة إلى أوروبا    إثيوبيا.. قوات تيجراي تواصل الزحف بأتجاه أديس أبابا وتؤكد: سنسقط أبي أحمد    التخلف الإداري مسئولية منْ؟    توقعات بزيادة الحد الأدنى للأجور ل( 23 24) ألف جنيه    مصادر تكشف عن تصدير (600) ألف رأس من الضأن للسعودية    مقتل ثلاثة أشخاص فى إشتباكات قبلية مسلحة بالروصيرص بسبب مباراة كرة قدم    راندا البحيري تعتذر لوالد حلا شيحة لهذا السبب: «وجعتلي قلبي»    مانشستر يونايتد يتفاوض مع بوغبا بشأن تجديد عقده    سعر الدولار في السودان اليوم الأحد 25 يوليو 2021    تجمع أسر شهداء ثورة ديسمبر : أخبرونا بالقاتل قبل أن تطلبوا منا العفو    إهمال جلود الأضحية بين مطرقة الإهمال وسندان الأمطار    مباراة كرة قدم تقود لاشتباكات بيت قبيلتى الكنانة والهوسا بالروصيرص    تونس تحقق ذهبية 400 م سباحة حرة بأولمبياد طوكيو    شقيق ياسمين عبد العزيز يكشف عن تطور في حالتها الصحية    وفد تجمع شباب الهوسا الثوري ولاية كسلا يلتقي بمجلس إدارة نادي القاش الرياضي    سد النهضة.. هل يحيل الحدود السودانية الاثيوبية مسرحًا للحرب الشاملة؟    جميع الرحلات في المطارين أوقفت..إعصار في طريقه للصين    بعد حادثة معسكر"سرتوني"..دعوات لنزع السلاح وتقديم مرتكبي جرائم القتل للعدالة    رواية كمال: الأوضاع الإنسانية بمحلية قدير مستقرّة    السودان.. الشرطة تحرّر 26 شخصًا من ضحايا الاتجار بالبشر    مصرع وإصابة (41) شخصا في حادث مروري بكردفان    بالصور … وزيرة الخارجية السودانية تزور الحديقة النباتية في أسوان    أثارة وتحدي في تدريبات مريخ التبلدي    البحث عن كلوسة.. قراءة في الشخصية السودانية    ابرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم اليوم الاحد 25 يوليو 2021م    مصر.. تفاصيل صادمة حول قاتلة زوجها بسبب نفقات العيد    الحكومة السودانية تُعلن 2022 عاماً للاحتفال بالفنان الراحل محمد وردي    شركتا ‬طيران ‬إسرائيليتان تدشنان الرحلات السياحية إلى المغرب    إجمالي الحالات فاق 130.. إصابات جديدة بفيروس كورونا في الأولمبياد    سودان الهلال    تسارع تفشي كورونا في العالم.. أوروبا تعزز دفاعاتها وفرنسا تتوقع متحورة جديدة    حمدوك:وردي وقف مع الحرية والديمقراطية وبشر بالسلام وبسودان جديد    مُصلي ينجو من الموت بأعجوبة بسبب تحركه من كرسيّه لإحضار مصحف قُبيل إقامة الصلاة بأحد مساجد أمدرمان    ليبيا.. إنقاذ 182 مهاجرا غير نظامي حاولوا الوصول إلى أوروبا    آمال ودوافع أبطال السودان بطوكيو    كل شيء عن دواء أسترازينيكا للسكري بيدوريون الذي يعطى حقنة واحدة أسبوعيا    ارتفاع سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 24 يوليو 2021 في السوق السوداء    انتصار قضائي لأنجلينا جولي في معركتها ضد براد بيت    لقاح كورونا والأطفال.. أطباء يجيبون على الأسئلة الأكثر شيوعاً    اثيوبيا : قوات أجنبية تريد استهداف سد النهضة وسلاح الجو مستعد للمواجهة    استقرار أسعار الذهب اليوم في السودان    شائعة صادمة عن دلال عبد العزيز تثير ضجة.. وزوج ابنتها ينفي    عثمان حسين والبطيخة    اكتشاف سلالة جديدة من فيروس كورونا    البحر الأحمر: شحّ في الكوادر الطبيّة ومطالبات بالتطعيم ضد"كورونا"    فيروس كورونا: لماذا كانت القيادات النسائية أفضل في مواجهة جائحة كورونا؟    الكلوب هاوس وبؤس المعرفة في السودان    أين اختفت كتيبة الإسناد السماوي!    حينما تقودنا الغريزة لا العقل: تُعمينا الكراهية عن رؤية الطريق    ما هي أفضل الأعمال يوم عرفة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المراغنة دخلوا القصر الجمهوري باسم الديمقراطية ودخلوه تحت الدكتاتورية العسكرية.. بقلم: النعمان حسن
نشر في سودانيل يوم 20 - 10 - 2013

رحيل الشريف حسين أهدر الفرصة التى لاحت ثانية لتصحيح مسار الحزب الاتحادي
زين العابدين الهندى على درب الازهرى سلم الحزب للسيد محمد عثمان الميرغنى
الحلقة الثالثة
النعمان حسن
فى الحلقة السابقة ورد سهوا ان كتاب السيد محمد احمد محجوب (الطريق للبرلمان ) والحقيقة ان هذا عنوان كتاب الزعيم الازهرى اما كتاب المحجوب فهو(الديمقراطية فى الميزان‘) المعذرة لهذا الخطا غير المقصود والشكر لكل من اتصل او عقب مصححا :
وفى الحلقة السابقة قلت ان اكبر مفارقة فى عهد الشهيد الازهرى انه اعاد الحزب للوحدة مع الطائفية تحت مسمى الحزب الاتحادى الديمقراطى فجمع نقيضين لا يجتمعان لو اننا اعملنا المنطق بين نصف اكبر يتزعمه الازهرى لا يهادن الانقلابات ونصف يمثل العنصر طائفى لا يرفض الدكتاتورية والعسكرية.
هذه التناقضات سبقها انفصال طائفة الختمية من الحزب يوم كونت حزب الشعب الديمقراطى وبانفصالها اهدرت الاغلبية التى كان يتمتع بها الحزب فى اكثر الاوقات اهمية لانها اخلت بميزان القوى لضالح طائفة الانصار كما لا تقف هذه التناقضات عند تاييد ومباركة السيدعلى الميرغنى لاستيلاء العسكر على السلطة متفقا مع حزب الامة الذى اسلم السلطة للعسكر هربا من الديمقراطية حتى يسد الباب امام عودة الازهرى للسلطة الا ان ما هو اخطر انه فى الوقت الذى قام فيه الحزب الوطنى الاتحادى باعلان مناهضته للانقلاب واخذ قادته وعلى راسهم الزعيم الازهرى طريقهم نحو سجون الانقلاب (فى ناقشوط) كانت القيادات المتحالفة مع الطائفة من الحزب والتى اسست حزب الشعب الديمقراطى كانت ترفع مذكرتها الشهيرة المؤيدة للانقلاب والتى عرفت بمذكرة (كرام المواطنين) والتى اعلنوا فيها تأييدهم لاستيلاء العسكر على السلطة لهذا كان قبول الازهرى مبدأ بعودة الوحدة بين الشريكين المتناقضين امر ليس له من تفسير الا رغبة الازهرى فى السلطة كما اشرت وكانت هذه الخطوة بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير وهى تحرر شهادة الوفاة لحزب كان يملك كل مقومات النجاح حيث اصبحت مكوناته من شريكين احدهما طائفى لا يعترف بالمؤسسية الديمقراطية ويؤيد الانقلابات العسكرية وبين طرف ثانى يرفض الانقلابات العسكرية ويستشهد قادته دفاعا عن الديمقراطية ولعل هذا التناقض اصبح ملازما للحزب وبصورة اشد حدة وعنفا منذ ورث السيد محمد عثمان الميرغنى زعامة الحزب بعد ان تمكن من احكام قبضته عليه الجناح الموالى للانقلابات العسكرية
فهل نملك امام هذه الحقيقة غير ان نقول ان هذه التناقضات كتبت النهاية المبكرة لحزب الحركة الوطنية لهذا من الطبيعى ان يكون هذا هو حاله اليوم.بعد ان مذقته الطائفية لقطع متنافرة
ولابد هنا من وقفة امام هذا التطور السالب الذى دفع بحزب الحركة الوطنية لان يعود ويتوحد مع نقيضه واكبر مخالفيه الراى .
الحقيقة وان كانت مؤسفة او محبطة للبعض لما اعلمه ان هناك من لا يقبل المساس بالشهيد الازهرى لما له من مكانة وجهد وطنى لايمكن التقليل منه و دفع حياته ثمناله الا اننا ولاستيعاب الدرس من التاريخ علينا ان نواجه الحقيقة فالذى دفع الازهرى على الاقدام على هذه الخطوة التى اضاعت الحزب انه تطلع يومها لرئاسة الجمهورية بعداكتوبر واصبحت القضية عنده حساب الاصوات الانتخابية التى تقود للرئاسة الا ان الثمن كان غاليا على الحزب حيث كانت هذه الخطوة واحدة من حساباته لهزيمة نده التقليدى حزب الامة المنافس له على الرئاسة طالما ان ما حدث من انقسام فى الحزب يصب لصالح خصمه خاصةوانه قد برز فى ذلك الوقت تقاربا كبيرا بين حزب طائفة الختمية وبين الحزب الشيوعى السودانى حيث برزت وجهة نظر ثالثة تمحورت فى تقديم شخصية السيد بابكر عوض الله للترشح كمنافس ثالث لرئاسة الجمهورية وبالرغم من ان حسابات المعركة لم تكن ترجح كفة هذا المعسكر الثالث الا انها ستكون خصما على موقف الازهرى لان ترشح المجموعة الثالثة سيكون خصما على مؤيدى الازهرى ولن يضار اويتاثر منهم مرشح نده القليدى حزب الامة .مما ضاعف من رغبته وتنازله لقبول توحد الحزب رغم مواقف الطائفة من الدكتاتورية العسكرية ه يؤكد ذلك ردود الفعل الغاضبة والحقد الشخصى للزعيم الازهرى على الحزب الشيوعى والغريب انه حقد على الحزب الشيوعى وناصبه العداء لانه مارس ورشح سكرتيره ضده فى معركة النيابة كما تحالف مع الحزب المنشق فى معركة الرئاسة فى الوقت الذى لم يحقد على الطائفة التى كانت السبب فى كل ما لحق به و بحزبه هكذا كانت عودة الازهرى وقيادة حزبه للوحدة ثانية مع طائفة الختمية التى كتبت نهاية حزب الحركة الوطنية تحت مسمى الحزب الاتحادى الديمقراطى من اجل هذا الهدف المصلحى وبالطبع فان غياب المؤسسية الديمقراطية فى حزب الحركة الوطنية كان له الاثر السالب فى هذه الخطوة لان مثل هذه الخطوة وقرار عودة الجمع بين النقيضين لا يقررها الا مؤتمر عام للحزب بارادة قاعدته وليس بارادة زعيمه او المجموعة التى حوله فهذا تعدى واضح على حق القاعدة التى احبطها عودة الحزب للطائفية لانها سبق وقالت كلمتها يوم حققت للقيادات الوطنية تميزا على حزب الطائفة يوم انقسم واحتكم لصناديق الاقتراع ولكن قيادات الحزب تحت زعامة الازهرى تعاملت مع هذه القضية بفردية واتخذت قرار العودة والتوحد الخطير دون الرجوع لقاعدة الحزب ليعيد الازهرى بهذا موقفه التاريخى يوم تراجع عن وحدة وادى النيل دون ان يرجع للناخبين ووحد حزبه مع الطائفة التى يعلم ما ستجره من مشكلات فى الحزب بل لم يقف موقف الازهرى من هذه القضية عندهذا المسلك حيث اختتم سلسلة الاخطاء والتناقضات عندما وقف بجانب واد الديمقراطية يوم ايد ونادى بحل الحزب الشيوعى وبل ليصبح داعية لدستور اسلامى دون ان يحتكم لقاعدة الحزب ليستبين موقفها من كلتا القضيتين. رغما عن انها قضايا فاصلة لا يجوز لاى مجموعة ان تنفرد بالقرار فيها حيث ان الاولى هزيمة للديمقراطية والثانية تتهدد البلد بالتشرذم والانقسامات فهل يعقل لرئيس حزب ديمقراطى راهن عليه الشعب ليؤسس لمؤسسية ديمقراطية ورئيس مجلس سيادة الدولة فى نفس الوقت ان يهدد برلمان الدولة المنتخب ديمقراطيا بانه اذا لم يقرر طرد نواب حزب منتخبين عبر صناديق الاقتراع نفسها التى جاءت به رئيسا للبلد طردهم من عضوية البرلمان ومن من ؟ من نواب جاءوا للبرلمان عبر نفس صناديق الاقتراع وذهب الازهرى لان يتهدد البرلمان بانه سيقود المظاهرات ضده اذا لم يفعل ذلك فاى موقف يتعارض مع مبادئ حزب الحركة الوطنية اذن اخطر من ذلك وفهل يمكن ان يصدر عن فرد او افراد فى حزب الحركة الوطنية االذى يرفع لواء الديمقراطية مثل هذا القرار وهو موقف لا يملكه الا المؤتمر العام للحزب ولكن ماذا نقول والحزب لم يعرف مؤتمرا عاما عبر تاريخه حتى اليوم بل عرف عن رئيس الحزب نفسه عبارته الشهيرة التى يفصل بها من لا يخضع لطاعته والتى يذين بها بيانات الفصل من عضوية الحزب والتى يقول فيها (الى من يهمهم الامر سلام) لكل من يخالفه فى الراى والذين طالبوه بالديمقراطية فى الحزب ورفضوا له انفراده بالقرارات ولعل اشهر هذه المواقف يوم تصدرت هذه العبارة قرار الازهرى بفصل الشريف زين العابدين الهندى يوم قررت لجان الحزب بدائرة برى الانتخابية ترشحه للبرلمان ضد مرشح الحزب الشيوعى احمد سليمان الا ان الزعيم رفض له الترشح وامره بالتنازل لمرشحه هو السيد ابراهيم جبريل الذى ترفضه لجان الدائرة ولكن امام اصرار لجان الدائرة بان تقرر هى مرشح الدائرة وان هذا من حقها وليس حق الزعيم فى شخصه وتمسك الشريف بتلبية طلبها فى الترشح فكان ان اصدر الازهرى قرار فصله وتصدرت العبارة المذكورة قرار فصل الشريف من الحزب الا انه واصل الترشح باسم الحزب رغم فصل الرئيس له لتكشف نتيجة انتخابات الدائرة الخطأ الذى ارتكبه الزعيم فى حق الديمقراطية فى الحزب وهو يضيع على الحزب فوزا مستحقا وبفارق كبير بعد ان اثبت الواقع ان قراره افقد الحزب الدائرة لمرشح الحزب الشيوعى حيث ان الاصوات الضئيلة التى حققها مرشح الزعيم كانت خصما على مرشح لجان الدائرة وكانت كفيلة بتحقيق الفوز لمرشح لجان الحزب فى الدائرة.
كما انه هل يجوز لرئيس الحزب بل وحتى القيادات التى تقف بجانبه ان تقرر فى نظام الحكم المطلوب للبلد دون الرجوع لعضوية الحزب فكيف له اذن ان ينادى بدستور اسلامى وهو يعلم ما قد تسببه هذه الدعوة من ردود فعل رافضة من جهات سودانية لا تقبل بالعنصرية الدينية وها نحن نلمس مخاطر هذه الدعوة اليوم فلقد اصبحت سببا فى الحروب الاهلية فى اكثر من منطقة بالسودان بسبب هذه القضية لانها رسخت للعنصرية الدينية والعربية يوم جاء للحكم نظام فرض الحكم الاسلامى. بقوة الانقلاب العسكرى ولعل اكبر اخطاء وممارسات حزب الحركة الوطنية انه يتحمل المسئولية الاكبر فى ما صحب قضية الجنوب التى انتهت اليوم بانفصاله الذى اصبح كارثة على السودان فلقد فشل الحزب فى قراءة قضية الجنوب وفشل فى التعامل معها بما يحقق الهوية السودانية الشاملة للعنصريات غير العربية والاسلامية وعلى راسها الجنوب لان تعامله مع القضية اتسم بقصر النظر فى مطالب الجنوب فى بداية العهد الوطنى والتى لم تطالب باكثر من نظام فدرالى فى اطار الدولة الموحدة ومع ذلك تجاهل الحزب القضية بل ساعد فى تعقيدها عندما خرج زعيم الحزب الازهرى نفسه داعيا لحكم البلد بدستور اسلامى متجاهلا ما يعنيه هذا الانحياز والتعصب لدين واحد من اثار سالبة على الجنوب كماانه قدم نموذجا سيئا للحكم الوطنى وهو يفقد الجنوب ثقته فيما يبرمه من اتفاقات مع الجنوب لا يلتزم بها حتى عرف الشمال بالنكوص عن العهود فلكم من مرة نكصت القوى الشمالية الحاكمة عن ما وعدت به الجنوب والذى كان سيصون وحدة السودان فكان هذا خطأ استراتيجىا شارك فى ارتكابه حزب الحركة الوطنية وهاهو الجنوب اليوم ينفصل عن السودان امام اصرار النظام الحاكم على فرض الحكم الاسلامى الذى سبق ان دعى الازهرى اليه باسم حزب الحركة الوطنية فى مفارقة كبيرة
لهذا فان التاريخ لن ينسى هذه الواقعة التى تؤكد سوء التقدير لهذا المطلب الذى يمذق وحدة السودان مع انه كان الحزب الوحيد الذى يملك التاهيل لاختراق الجنوب ووتوسيع قاعدة الحزب فيه اذا ما تفهم قضيته واحترم حقوقه الشرعية خاصة ولفعل ذلك فى كل مناطق السودان التى تعانى من فوارق جهوية وعنصرية ودينية وهى القضايا التى تتهدد السودان اليوم بالتمذيق وتحقق مصالح التامر الاجنبى على السودان لانه لم يكن صوتا لطائفة دينية تحد من قدرة اختراقه للجنوب الذى كان بذرة صالحة لانتشار حزب الحركة الوطنية جنوبا بل وغربا .
هكذا كانت المرحلة التاريخية الاولى للحزب التى ترتبط بفترة الزعيم الازهرى والسيد على والتى عابها كما ترون الكثير من الاخطاء من حزب كان يفترض ان يكون مؤسس الديمقراطية والحكم الوطنى الا ان سلبيات المرحلة الثانية والاخيرة من ممارسات الحزب مرحلة السيد محمد عثمان الميرغنى الذى ورث الحزب تبقى هى الاخطر والتى ستكون لها وقفة خاصة فى هذه الحلقات وهى وقائع لابد من مواجهتها للاستفادة من دروسها ان كان هناك امل فى ان ينشا حزب حركة وطنية بديل متحرر من هذا الواقع وهذا لن يتحقق الا بمواجهة تاريخ حزب الحركة الوطنية دون مجاملة حتى يتعظ البديل من المسيرة السالبة لحزب الحركة الوطنية الذى كان يمثل الخيار الوحيد للبلدالا انه فشل فى ذلك .
ومع هذا فان القيادات الوطنية التى تصدت للمرحلة الاولى فانها رغم سلبياتها التى اوردتها فانها قدمت الكثير من التضحيات والجهد الصادق من اجل الوطن حتى ان بعض قادتها قدموا حياتهم من اجل الوطن الا ان قلة خبرتها السياسية اعجزتها عن التعامل مع قضايا الوطن بما تستحق من اهتمام وعلى راسها غرس القيم الديمقراطية لتاسيس سودان مؤسسى ديمقراطى الا انها لم تكن مهيأة لمواجهة هذه القضايا وتفتقد الخبرة ورهانها وفكرها كان موجها لوحدة وادى النيل ولم يكن فى حساباتها انها ستواجه الاستقلال الذى حملته التحولات فى مصر صدفة فلقد كانت خالصة النوايا بالرغم مما ارتكبته من اخطاء تاريخية لا تقلل من قدرهم لما واجهوه من ظروف صعبة لازمت الاستقلال بعكس ما هو الحال فى المرحلة الثانية والتى شيعت الحزب لمثواه الاخير
ولكن وقبل الولوج فى تفاصيل هذه المرحلة الاخيرة التى ترتبط بمرحلة السيد محمد عثمان الميرغنى والشريف زين الهندى فانه لابد من الوقوف عند محطة هامة تخللت الفترتين كان من حظ الحزب العاثر انها كانت الاقصر عاد فيها الامل من جديد لاعادة تاسيس حزب الحركة الوطنية وهى الفترة التى لاحت فيها ولاية الشهيد الشريف حسين الهندى خاصة بعد رحيل الشهيد الازهرى وهى الفترة التى ضعف فيها دور طائفة الختمية وبدأ فى التقلص فى طريقه للنهاية بسبب مواقفها المتواطئة مع الانقلابات العسكرية حيث كان حزب الحركة الوطنية موعود تحت زعامة الشريف حسين بان يسترد ذاته وان يضعف وجود طائفة الختمية فيه الا ان الشريف اختطفته يد المنون والسودان والحزب فى امس الحاجة اليه حيث كان الحزب موعودا تحت قيادة الشريف حسين الهندى لتحرر تام من اى نفوذ للطائفة فى الحزب لان شخصية الشريف حسين كانت بالقوة التى همشت نفوذ الطائفة فى الحزب واخرست صوتها بسبب مواقفها المؤيدة للانقلاب العسكرية وكانت شخصية الشريف بدات فى الصعود كرقم ورمز قيادى منذ حياة الزعيم الازهرى عندما كان وزيرا للمالية بماكينة زعيم كبير ساعده على ذلك تصديه القوى لمواجهة الطائفية وبصفة خاصة زعيم حزب الامة الصادق المهدى الذى كان قد انتزع القيادة من السيد محمداحمد محجوب وهو فى سن الثلاثين بعد ان حسم آل المهدى امر الحزب وقرروا قيادة اسرة المهدى للحزب مباشرة حتى اصبح اليوم حزب اسرة بعينها يتوارثونه الا ان انقلاب مايو 69حال دون ان يحقق الشريف ما خطط له للملمة الحزب واكمال مشوارة فى تحرير الوطن من هيمنة الطائفية سواء كانت على مستوى الحكم فى مواجهة زعيم الانصار السيد الصادق المهدى او على المستوى الحزبى لاسكات صوت طائفة الختمية فى حزب الحركة الوطنية.
والمفارقة هنا ان موقف طائفة الختمية ممثلة فى زعيمها الجديد الذى ورث الطائفة عن والده لم يختلف عن موقف السيد على فى تاييده لانقلاب نوفمبر بل ما حدث فى انقلاب مايو ثم من بعده يونيو فلقد كانا اخطر وافظع حيث شهدا دخول آل البيت المكتب السياسى لانقلاب مايوالذى استشهدفى مواجهته الازهرى والشريف حسين كما دخلوا القصر الجمهورى فى انقلاب يونيو فى ارفع مناصب النظام وهو ما تؤكد الوقائع انه اكثر خطورة كما سنرى من التفاصيل
فتاييد طائفة الختمية لانقلاب مايو لم تقف على برقية التاييد ومذكرة كرام المواطنين وانما امتدت للمشاركة فى النظام الدكتاتورى الذى شهد معارضة قوية من قادة الحركة الوطنية حيث استشهد فى سجونه الزعيم الازهرى ولحق به الشريف حسين الهندى الذى شارك فى تاسيس جبهة وطنية لاسقاط النظام من خارج السودان والتى نظمت عملا مسلحا فى مواجهته ولم توفق الى ان عاد الشريف للسودان شهيدا محمولا من خارج السودان لهذا فان المفارقة انه بالرغم من مواقف زعماء الحزب الوطنى الاتحادى من قادة الحركة الوطنية الازهرى والشريف ورفاقهم الذين اخذ اغلبيتهم طريقهم لسجون الانقلاب فان طائفة الختمية انصرفت للمشاركة فى سلطة الانقلاب ولم تقف فقط على برقية التاييد بل اشركت الطائفة سكرتير حزب الشعب الدكتور احمد السيد حمد وزيرا فى حكومة الانقلاب ولقد اكد الدكتور احمد السيد بعد الانتفاضة انه شارك بامر من زعيم الطائفة السيد محمد عثمان الميرغنى كما ان موقف زعيم الطائفة لم يكتفى بمشاركة الدكتوراحمد السيد حمد ممثلا له فى الوزارة وانما ذهب لان يشرك السيد احمد الميرغنى شقيق زعيم الطائفة ان يشركه عضوا فى المكتب السياسى للانقلاب الذى رحل على راس ضحياه الازهرى والهندى مما يؤكد تناقض المنهجين بين الحزب الوطنى الاتحادى وحزب طائفة الختمية لهذا جاء موقف الاول مناهضا للدكتاتورية مقدما فى مناهضتها اكبر زعمائه شهداء ناضلوا ضدها بينما اصبح الطرف الثانى الذى ارتضى عودته الازهرى للحزب فى وحدة لم يكن لها مايبررها و لاسباب خاصة ليؤكد الخطأ الذى ارتكبه زعيم الحزب الازهرى يوم ارتضى الوحدة مع شريك مسرف فى تاييد الدكتاتورية بل والمشاركة فيها وياله من سوء حظ الحزب والشريف حسين يرحل قبل ان يكمل ملفاته التى ناضل من اجلها سواء ضد الدكتاتورية العسكرية او الطائفية.الامر الذى ادخل الحزب فى نفق اكثر خطورة تحت قبضة السيد محمد عثمان الميرغنى..
حقيقة لقد كانت هناك مفارقات اغرب لزعيم الطائفة الذى ورث والده حيث انه كانت له مواقف بعد انتفاضة ابريل لما عاد الحزب الاتحادى الديمقراطى وقد فقد زعيمه الثانى الشريف حسين الهندى ولقد كانت مرحلة مابعد الانتفاضة تشهد ضعفا واضحا فى موقف الطائفة فى الحزب بسبب موقفها من مايو مما كان يشير لنهاية عهد الطائفة فى الحزب لولا ان عودته للاضواء يسال عنها الشريف زين العابدين الهندى الذى رحل عن دنيانا وهو نادم على مافعله بحق الحزب لانه اسلم امره للسيد زعيم طائفة الختمية يوم وقف بجانب عودة الطائفة للحزب فاعاد بموقفه هذا ارتكاب نفس الخطأ الذى سبقه اليه الازهرى _-وربما يكون اخطر- لان نتيجته النهائية جاءت اخطرفلقد امتلك السيد محمد عثمان الحزب
_ فلقداعاد الشريف زينالعابدين الهندى طائفة الختمية للحزب الاتحادى فى وقت كانت قد بلغت نهايتها السياسية حيث كانت مرفوضة من كل الاتحاديين الوطنيين بسبب موقفها للمرة الثانية من الانقلابات العسكرية وكان الاتحاديون قد اسقطوها تماما من الحزب بل وكثيرون من قادة الحزب الذين زاملوا الازهرى والشريف حسين نضالهم ضد الانقلاب قد رفضوا انخراطهم فى الحزب بسبب مواقفهم الانقلابية الا ان الشريف زين العابدين الهندى وكان الاكثر نفوذا فى الحزب او بتعبير ادق الاكثر قبولا يومها قد اصر على عدم اتخاذ موقف رافض لوجودهم فى الحزب وحجته فى ذلك انهم كيان منظم سوف يقوى الحزب الذى تفككت اوصاله وفقد قياداته مما اجبر الكثيرين من قادة الحزب المناضلين ضد الدكتاتورية ان يرفضوا عودتهم للحزب وان يجلسوا جنبا الى جنب مع طائفة مؤيدة للانقلابات العسكرية فانفض منهم من انفض عن الحزب وفئة اخرى منهم فضلت ان تنشئ للمرة الثانتية الحزب الوطنى الاتحادى وعلى راسهم الحاج مضوى واحمد زين العابدين وعلى محمود حسنين وطيفور الشايب وكثيرون غيرهم الا ان الحزب وبسبب موقف الشريف زين العابدين الذى وقف بجانب الميرغنى والطائفة والذى ارتضى ان تكون هيئة خمسينية للحزب نصفها من العائدين من ساحة النضال ضد الانقلاب والنصف الثانى من انصار الطائفة الذين ارتبطوا بالانقلاب وهى الهيئة الخمسينية التى تولت امر تنظيم الحزب بصفة مؤقتة والتى اختارت الشريف امينا عاما للحزب ولم تسمى الميرغنى رئيسا له لانه لم يكن للميرغنى اى نفوذ فيها وكان هذا وحده مؤشرا لرفضه وكات الهيئة الخمسينية قد كلفت بفترة انتقالية مؤقتة لستة اشهر تعمل فيها الامانة العامة التى تولاها الشريف لتنظيم قواعد الحزب وعقد مؤتمر عام للحزب لينتخب هيئته القيادية ويسمى رئيسا للحزب وهو مالم يحدث حتى اليوم وبهذا المسلك هيا الشريف المسرح للسيد محمدعثمان الميرغنى لان يعيد ترتيب اوراقه حتى احكم قبضته على الحزب ولعلنى قداوضحت فى حلقة سابقة كيف ان الشريف وفر الحماية لزعيم الطائفة يوم رفض جهود هيئة دعم وتوحيد الحركة الاتحادية التى وقف بجانبها 37من نواب الحزب لانحيازه لجانب الميرغنى الذى رفض وحارب الهيئة فى جهودها لتوحيد الحزب وتاكيد ديمقراطيته لانه كان سيكون اول ضحايا هذه الديمقراطية لانه حتى ذلك الوقت كان يواجه رفض الاتحاديين له بسبب مواقف الطائفة من الانقلاب الذى استشهد قادة الحزب فى مواجهته.
اما المفارقة الاكبر فان الميرغنى الذى استثمر موقف الشريف منه لتقوية نفوذه فى الحزب فانه قد وجه حربه ضد الشريف شخصيا حتى لا يرث زعامة الحزب تنفيذا لمقولته الشهيرة بانه لن يرتكب الخطا الذى ارتكبه والده الذى سمح للازهرى ان يصبح زعيما للحزب فكانت المفارقة الكبرى انه اجبر الشريف هذه المرة لينقسم هو على الحزب ويعلن عن تكوين ماسماه الحزب الاتحادى الامانة العامة مفسحا بهذا التصرف المسرح للسيد الميرغنى ليهيمن على الحزب وقد فعل..ويالها من مفارقة غريبة فلقد قبل الازهرى عودة الطائفة لحظيرة الحزب وكان هو الطرف الاقوى الذى يملك ان يصفى وجودها من الحزب ثم عاد الشريف ليخرج هو عن الحزب ويخلى الجو للميرغنى ليحكم قبضته به بعد ان اصبح هو الطرف الاضعف مما مكن السيد من استغلال الظروف غير الطبيعية التى لاحت له ليحكم قبضته على الحزب تماما خاصة بعد رحيل الشريف زين العابدين نفسه والذى رحل كما قلت وهو نادم على مافعله فى حق الحزب يوم اسلم امره للطائفة كما فعل من قبل الازهرى ولم يخلف وراءه اى رقم قيادى قادر على مواجهة الميرغنى ولعل ماشاب هذه المرحلة من تفاصيل يؤكد كيف ان غياب المؤسسية الديمقراطية عن الحزب كانت وبالا على الحزب حتى اسلمت امره تماما لهيمنة اسرة الميرغنى على الحزب حتى اصبح ارثا كاى حديقة او بناية اسوة باسرة المهدى فى حزب الامة والى المزيد من التفاصيل فى الحلقة القادمة.
siram97503211 [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.