(أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملتقي جوبا .. مولد وفرتك ؟ .. بقلم: ثروت قاسم
نشر في سودانيل يوم 30 - 09 - 2009


[email protected]
مقدمة
روجر ونتر، دبلوماسي امريكي متقاعد ، يقدم للخال سلفاكير المشورة والنصح ، خصوصاً في ما يتعلق بعلاقة الحركة الشعبية مع الادارة الامريكية .
وملتقي جوبا من بنات افكار روجر , وبتمويل أمريكي سخي . الهدف الحصري لملتقي جوبا هو تضمين رؤية الحركة بخصوص استفتاء يناير 2011م في مقررات الملتقي . حتي تكون رؤية الملتقي مطابقة لرؤية الحركة . ذلك ان مقررات ملتقي جوبا سوف يتم عرضها علي اساس انها رؤية وافكار واتفاقات جميع اهل السودان , في الشمال والجنوب , لحلحلة المشاكل المصيرية والمحورية في السودان . سوف يتم تقديم هكذا مقررات لحكومة جنوب السودان ، ولنظام الانقاذ , والاهم وبيت القصيد للمجتمع الدولي ( الادارة الامريكية ) . وسوف تجاهد الحركة ، حسب توصيات روجر , علي حمل الساسة السودانيين الشماليين , وهم في ضيافتها وعيونهم مكسورة بعض الشئ من الكرم البذخي , علي تضمين رؤية الحركة بخصوص الاستفتاء في مقررات الملتقي . وبعدها تقوم الحركة برفع مقررات الملتقي , كما قميص عثمان , وتطالب نظام الانقاذ بالتنفيذ الحرفي لمقررات الملتقي ( الحركة ) بخصوص الاستفتاء . وهدد باقان اموم بان الحركة سوف تلجأ للقوة , اذا لزم الامر , لتنفيذ وتفعيل توصيات الملتقي .
أنسحبت ستة أحزاب جنوبية من الملتقي بسبب ما اسمته أجندة الاحزاب الشمالية التي تسعي لفرض الوحدة بدلا من الانفصال . مما يؤكد ان موضوع الوحدة – الانفصال كان الموضوع الحصري للملتقي ؟
في خطابه للملتقي اكد الخال سلفاكير ان خيار الوحدة بين الجنوب والشمال , في ظل الوضع الراهن حاليأ في جنوب السودان , لا يهم أحدأ . بمعني أنه يؤيد وسوف يسعي وحركته وحكومته , وبايدينه وكرعينه , لتغليب خيار الانفصال . واللي ما عاجبوا يمشي يشرب من بحر الجبل ؟
سوف لن تهتم الحركة بالمقررات والتوصيات الاخري للملتقي... من دارفور الي التحول الديمقراطي ... وسوف تركز , وحصرياً , علي توصيات الملتقي بخصوص الاستفتاء .
اذا كانت الحركة قلبها علي دارفور وحلحلة مشاكله , فلماذا احجمت عن دعوة حركة العدل والمساواة , والحركات الدارفورية الاخري الحاملة للسلاح للمشاركة في الملتقي ؟
ماذا تريد الحركة الشعبية من ملتقي جوبا بخصوص الاستفتاء ؟
الاستفتاء
سوف تركز الحركة الشعبية علي ان تحتوي توصيات ملتقي جوبا بخصوص الاستفتاء علي الاتي:
اولاً : عقد الاستفتاء في ميعاده في يناير 2011م تحت كل الظروف ، وحتي في حالة عدم اجراء انتخابات عامة في ابريل 2010م.
ثانياً : الالتزام من جانب نظام الانقاذ بنتيجة الاستفتاء . ذلك ان الاستفتاء مضمن في اتفاقية السلام الشامل , المضمونة بواسطة مجلس الامن الذي وقع جميع اعضائه علي الاتفاقية .
ثالثاً : (تسهيل وتبسيط ) اجراءات الاستفتاء , وعدم تعقيدها كالاتي:
1- ان يكون الاستفتاء محصوراً في الجنوبيين الموجودين في الجنوب وقت الاستفتاء .
ويصَر نظام الانقاذ علي ان يشارك في الاستفتاء كل الجنوبيين الموجودين في الجنوب , والموجودين في الشمال , والموجودين في الشتات . وتخاف الحركة من ان يتلاعب نظام الانقاذ في عملية الاستفتاء التي تتم في مراكز انتخابية في شمال السودان , وكذلك في دول الشتات .وقد وافقت الحركة , مؤخرأ , ان يشارك كل الجنوبيين في الاقتراع , بغض النظر عن أماكن تواجدهم
2- تصَر الحركة ان يشارك في عملية التصويت 50% فقط من المسجلين للاقتراع ليكون الاستفتاء مقبولاً دستورياً وقانونياً .
في حين يصَر نظام الانقاذ علي ان يشارك في عملية الاقتراع 75% من المسجلين للاقتراع ليكون الاستفتاء مقبولاً دستورياً وقانونيأ .
3- تصَر الحركة علي ان خيار الانفصال يتم تبنيه اذا صوت له 50% زائد صوت واحد من الذين يشاركون فعلياً في عملية التصويت.
بينما يري نظام الانقاذ ان خيار الانفصال يتم تبنيه فقط اذا صوت له 90% زائد صوت واحد من الذين يشاركون فعلياً في عملية التصويت . علي ان يكون المشاركين في عملية التصويت 75%من المسجلين للاقتراع حسب ماهو مذكور في(2) أعلاه.
حسب توصيات روجر فان الحركة الشعبية سوف تستغل ملتقي جوبا كغطاء لتمرير اجندتها ورؤيتها بخصوص الاستفتاء . وبعدها ترفع قميص عثمان امام المحافل الدولية طالبة الدعم لتفعيل وتنفيذ مقررات الملتقي ( الحركة ) التي تجعل خيار الانفصال امراً
حتميأ , لا فكاك منه ! سوف تختفي الحركة خلف مقررات ملتقي جوبا , وتدعي ان هكذا مقررات هي رؤية جميع اهل السودان , وليس الحركة فقط . ربما تفهم الان ، يا هذا ، لماذا انزعجت الحركة من عدم مشاركة المؤتمر الوطني والحزب الاتحادي الديمقراطي في الملتقي ؟
هل بلع الساسة الشماليون الذين شاركوا في ملتقي جوبا هذا الطعم ؟ سوف نري ذلك في الحلقة الثانية من هذا المقال ؟
تقرير المصير
في اسمرا 1995م امنت ، ولاول مرة في تاريخ السودان ، القوي السياسية السودانية الحيَة , علي مبدأ تقرير المصير لجنوب السودان , كحق ثابت تفرضه وقائع الاحداث في ذلك الوقت .
تقرير المصير هو اسم الدلع للانفصال ، كما كان الجميع في اسمرا يفهمون ولا يصرحون . لانه , وعبر التاريخ البشري ، لم يعط شعب حق تقرير المصير الا واختار الاستقلال .
يحاكي في ذلك الطائر , وان كان القفص من ذهب .
حتي السودان في ديسمبر 1955م قرر مصيره من داخل البرلمان , باختياره الاستقلال بدلاً من الاتحاد مع مصر . أنسيت بلابل الدوح , ياهذا ؟ وارتريا مع اثيوبيا ... وهكذا .
في عام 1995 كانت هناك اسباب جوهرية , وموضوعية ، ومفهومة , ومقبولة ، لتثبيت مبدأ تقرير المصير كحق ثابت للجنوبيين .
من هذه الاسباب علي سبيل المثال لا الحصر :
اولاً: الحرب الاهلية التي كانت مستعرة الاوار في التسعينات .
ثانياً : حشر نظام الانقاذ للجهاد الاسلامي , والبعد الديني في حربه الاهلية ضد الجنوب .
ثالثاً : سياسة نظام الانقاذ ( في ذلك الوقت ) الاقصائية التصفوية التي لا تعترف بالاخر , ولا بالحوار معه , سواء ان كان جنوبياً او شمالياً .
رابعاً : الهوس الديني , ومحاولات نظام الانقاذ اسلمة , ليس فقط الجنوب , وانما العالم قاطبة .
خامساً : عدم ثقة الجنوب في نظام الانقاذ الذي ( كان وقتها ) يمثل شمال السودان . عدم الثقة هذا لم يات من فراغ بل كان مبنياً علي تجارب سلبية عدداً , وعلي منهجية متأصلة للنكوص بالعهود , وخرق المواثيق بواسطة نظام الانقاذ.
نعم......... كانت هناك اسباب موضوعية حملت القوي السياسية الحية في عام 1995م علي تبني مبدأ تقرير المصير للجنوب.
الإتفاقية
عند التوقيع علي اتفاقية السلام الشامل بين الحركة الشعبية ونظام الانقاذ في يناير 2005م , كانت بعض الاسباب اعلاه , لا تزال قائمة . خصوصاً عدم الثقة المتأصل . لذلك لم يكن من بد من تضمين مبدأ تقرير المصير في اتفاقية السلام الشامل , التي اصبحت جزاً من دستور السودان الانتقالي لعام 2005م.
ثم بدات المرحلة المفتاحية لما بعد الاتفاقية ... لما بعد يناير 2005 .
هل عهد جديد . أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باق ! وعندما وصل الرمز قرنق الي الخرطوم , استقبلته المسيرات المليونية السودانية ... الجلابية ( من جلابي ) والافريقية . جاءت الي الخرطوم قبائل الوطاويط والهمج والقمز الافريقية من الكرمك وقيسان . جاءت الي الخرطوم قبائل النوبة والفلاتة من تلودي وكادوقلي . جاءت الي الخرطوم قبائل الفور والزغاوة والمساليت من زالنجي وقريضة . جاءت الي الخرطوم قبائل الهدندوة واالبني عامر من همشكوريب واروما . جاءت الي الخرطوم قبائل بني جعل من حوش بانقا وشندي . جاءت الي الخرطوم قبائل المحس والدناقلة من حلفا والبرقيق . أنقلبت الدنيا راسأ علي عقب . يوم الحشر . الاعمي يشيل المكسر. كان ذلك يومأ مشهودأ .
فلا اقسم بالخنس . الجوار الكنس . واليل اذا عسعس . والصبح اذا تنفس . ان الرمز قرنق لبطل سوداني عظيم . ذي قوة عند قاطبة السودانيين مكين . مطاع ثم أمين . وماصاحبكم بجنوبي , ان هو الا سوداني عظيم .
هل شاهدت , ياهذا , الرمز قرنق في ذلك اليوم المشهود .
انه كان في اهله مسرورأ !
وردد الرمز قرنق , ورددت معه الملايين الهادرة :
جوبا بلدنا , وكلنا اخوان .
في ذلك اليوم المشهود , قبرت الجماهير الهادرة من حلفا الي نيمولي ومن زالنجي الي سواكن مبدأ تقرير المصير . وألي ابد الابدين , والي يوم الساعة المهين ! وبدأت مرحلة السودان الجديد . الواحد الاحد . ولن تنقلب هذه الجماهير علي عقبيها , رغم أنف نظام الانقاذ . ورغم انف الخال سلفاكير ! فمن هذه الجماهير من قضي نحبه , ومنها من ينتظر , ومابدلوا تبديلا !
رفعت الاقلام وجفت الصحف ! واما الزبد فيذهب جفاء , ويبقي في الارض ما ينفع الناس ... السودان الواحد الاحد .
ما بعد الاتفاقية
اتفاقية السلام الشامل قلبت السحر علي الساحر ( الانقاذ ) . وغيرت الوضع السياسي راساً علي عقب . في هذاالسياق يمكن ان نشير الي ان الاتفاقية مضمونة بواسطة مجلس الامن تحت الفصل السابع الذي يخول لمجلس الامن التدخل العسكري المباشر , اذا نكص نظام الانقاذ عن تنفيذ اي بند من بنود الاتفاقية .
الاتفاقية احدثت ديناميكية . وغيرت الوضع السياسي تغييراً جذرياً . الاتفاقية اوجدت طريقاً للتحول الديمقراطي , يمكن للجنوب ان يسلكه في معية ( وليس بمعزل عن ) القوي السياسية الشمالية الحية , حتي يرغم نظام الانقاذ علي الامتثال للارادة السياسية , لجميع اهل بلاد السودان , في بناء سودان جديد ( قرنق ) وعريض ( الامام ) يكون حاضناً للشمال والجنوب معاً . ودائمأ معأ !
الاتفاقية تؤكد وتؤمن علي الاتي :
اولاً : الوحدة الوطنية في اطار السودان الواحد الاحد.
ثانياً : السلام الشامل والعادل لكل اقاليم السودان.
ثالثاً : التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.
رابعاً : الاقتسام العادل للثروة والسلطة بين المركز والهامش .
مرحلة ما بعد الاتفاقية شطبت , بجرة قلم , معظم الاسباب التي دعت القوي السياسية الحية لتبني مبدأ تقرير المصير للجنوب في اسمرا في عام 1995م.
وهناك عوامل ثانوية اخري مساعدة في هذا السياق نذكر منها :
ضغط المجتمع الدولي علي نظام الانقاذ , والمتغيرات العالمية خصوصاً الحرب علي الارهاب ، وتجيير الادارة الامريكية لنظام الانقاذ علي انه نظام ارهابي تمت مقاطعته وعزله دوليأ .
نعم ... تحت هذه الضغوط والمتغيرات الدولية ، تحول نظام الانقاذ الي نسخة ثانية ... نسخة ما بعد الاتفاقية . نسخة طيبة بعض الشئ , وليست خبيثة كل الخبث . نسخة يمكن التعاطي معها , بقصد تفكيكها وقلعها ( مولانا ) من جذورها . وبناء نسخة ثالثة ... معافاة .. عبر انتخابات حرة ونزيهة ومراقبة دوليأ , وبموافقة ومشاركة كل القوي السياسية الحية في هذه الانتخابات , التي من المتوقع عقدها في ابريل 2010م ، اذا توافرت الشروط المذكورة اعلاه .
نسخة ثالثة جديدة وعريضة , يتم بناؤها علي انقاض الانقاذ بارادة جماعية وعبر انتخابات حرة ونزيهة . نسخة ثالثة تحدث تحولاً نوعياً نحو السلام العادل الشامل , والتحول الديمقراطي الكامل . نسخة ثالثة يجد الجنوب فيها نفسه . نسخة ثالثة تقنن التوزيع العادل للثروة والسلطة بين المركز والهامش . نسخة ثالثة يجد الشمال فيها نفسه . نسخة ثالثة يتعاون الجنوب والشمال علي بنائها سوياً في إطار السودان الجديد العريض الواحد الموحد .. نسخة ثالثة تبني علي ايجابيات الاتفاقية . نسخة ثالثة يسعي الجنوبي فيها للوحدة مع اخوانه في الشمال .. وخصوصاً القبائل الافريقية في شمال السودان , التي سوف تتضرر , وكثيراً , اذا انفصل الجنوب عن الشمال في عام 2011م .
الشمال
هناك اكليشهات جاهزة ومغلوطة يجب علي الجنوبي التغلغل فيها وفحصها جيداً لكي يكتشف خطلها . فلا يبني عليها قرارات مصيرية تضر به اولاً . وباهله في العرق والاثنية والدين في الشمال . وباهله الاخرين في المواطنة في الشمال .
من هذه الاكليشهات :
اولاً : الجنوبي يجب ان لاينظر للشمال علي انه نظام الانقاذ الاسلامي/ العربي الاستعبادي الاقصائي التصفوي الدكتاتوري. ده بره , وده بره . ده تفاح , وده بصل ؟
ثانياً : الجنوبي يجب ان لا ينظر للشمال علي انه الجلابي العربي/ الاسلامي الذي يرفض ان يزوجه اخته ويقول له يا عب . الجلابي العربي – الاسلامي مكون من أكثر من 530 مكون من مكونات السودان الاثنية . وحكاية عب دي اصبحت من الخزعبلات ؟ تعال يا جنوبي يا حبيب ... اعزل اسمح واحدة من بنات الشايقية ... والخائن الله يخونوا ؟ بس يكون عندك النكتوت , وتكون هي موافقة ؟
هل الشمالي عنصري ؟
لا ... والف لا !
الشمال يحتوي علي اكثر من ثلثمائة قبيلة افريقية تمامأ كقبائل الجنوب .
في جنوب كردفان تجد قبائل النوبة الافريقية التي تدين بالديانات الافريقية وتعبد الكجور والمطر.
في جنوب النيل الازرق تجد قبائل البرتا ، القمز ، الكومبا ، قنزا ، قباوين ، الكدالو ، الهمج والوطاويط ضمن قبائل اخري كثيرة ، تدين بالديانات الافريقية ولا تتكلم العربية .
وقد ادعي مالك عقار ان 60% من قوات الحركة الشعبية من القبائل الافريقية من جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق ... اي قبائل أفريقية في الشمال .
هناك اكثر من مائتين قبيلة افريقية في كردفان ودارفور منها : الفور والزغاوة والمساليت ، التي تتكلم لغاتها المحلية وتنتمي اثنياً لنفس قبائل الجنوب .
في شرق السودان تجد قبائل البني عامر والهدندوة الذين يتكلمون لغاتهم المحلية . والذين عقدوا تحالفات غليظة مع الرمز قرنق وقاموا بغزوة همشكوريب وكسلا.
الجنوبي يجب ان يعرف ان الجلابي ( القبيح ) لا يجسد الشمال . الشمال خلطة ( لا شرقية ولا غربية ) من القبائل الافريقية والقبائل الاخري الهجين .
وحتي نظام الانقاذ في نسخته الثانية طلق الشريعة الاسلامية . وطلق الاسلام السياسي وفتح عضوية حزبه الحاكم ( المؤتمر الوطني ) لغير المسلمين من : المسيحيين ومعتنقي الديانات الافريقية الذين يعبدون المطر والكجور . ولا يؤمنون لا بالله ولا برسوله ولا بقرانه . أسلام الانقاذ اصبح ( اسلام لايت ) ؟ يمكن للجنوبي ان يبلعه . اما الثقافة واللغة العربية , فدونك عربي جوبا في جوبا .. ماليك علي ؟
بعد كده .. نقلب هوبة يا خال ؟
والوضع هكذا ، وهو هكذا , ما الذي يمنع الجنوبي من ان يتعامل ويتعايش مع الشمالي من قبائل الهمج والوطاويط والقمز والنوبة والفور والزغاوة والمساليت ؟
لماذا يطلق هذه القبائل الافريقية ويعطيها ظهره ويسردب ( توت) في خانة الانفصال ؟
لو عاوز ومصر يا حبيب ياجنوبي , نجيب ليك واحد شمالي من الوطاويط ( مالك عقار ) , نعمله نائب اول لرئيس الجمهورية الخال سلفاكير ؟ وواحد شمالي من الفور ( عبد الواحد ) نعمله نائب ثاني ؟ وواحد شمالي من النوبة ( عبد العزيز الحلو ) نعمله نائب ثالث .
بس ابعدني من الجلابي ياسر عرمان لان الرئيس البشير مكجنو ؟
ونعرس ليك بنات الشايقية (بشرط موافقتهن) ... المواطنة هي الاساس , ولا شئ غير المواطنة ؟
ونشمع ليك خشوم الطيب مصطفي واخوانه الضالين ؟
شبيك لبيك .. ياحبيب يا جنوبي .. اخوك محمد احمد السوداني بين ايديك ؟ قول عاوز شنو ؟ وسوف ياتيك قبل ان يرتد اليك بصرك ؟
بس حكاية ( تقرير المصير ) دي , وخصوصأ السجماية اللي اسمها ( انفصال ) دي مافينا ؟
موافق ؟
الله يبارك فيك !
أذن دعنا نغني سويأ ....
جوبا بلدنا ... وكلنا اخوان؟
مالك عقار
الا يذكرك , يا هذا ، معالي السيد مالك عقار ، بالديك الذي يعوعي وينطط جذلاً , والجزار يسن في سكينه لذبحه . معالي السيد مالك عقار واخوانه اعضاء الحركة الشعبية من شمال السودان من امثال عبد العزيز الحلو والجلابي ياسر عرمان والمعلم ، لا محل لهم من الاعراب اذا انفصل جنوب السودان . سوف يجدون انفسهم اباطهم والنجم . وسوف يتذكرون , والعلقم في السنتهم , كيف تأكل الثورات ابنائها . وسوف لن يرحمهم نظام الانقاذ . بل سوف يشمت فيهم الشامتون . وسوف يقلب لهم الخال ظهر المجن . سوء الخاتمة ينتظرهم .
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.