شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإتحادي الأصل: في عيون الإتحاديين وفي عيون حسين خوجلي .. كتب: صلاح الباشا
نشر في سودانيل يوم 06 - 11 - 2013

في برنامجه الجديد الذي إحتل مكان وزمان ( صالة تحرير ) بفضائية ام ردمان التي شبت عن الطوق الآن ، والذي كان يقدمه الزميل عبدالباقي الظافر وبجرأته المعروفة التي لا تتحملها السلطة ، وقد كان خير خلف لسلفه الزميل خالد ساتي وبجرأته المتوازنة الخجولة ، أتي الزميل حسين خوجلي مؤسس القناة ليملأ هذه المساحة بحديثه اليومي معلقاً علي اقوال الصحف ، ومفرداً زمناُ ليس بالقصير لإبداء وجهة نظره لمجمل تقاطعات الساحة السياسية في بلادنا .
ولكن عند حديث حسين حول حزبنا وحول أحزاب أخري ، ربما لم يحالفه جودة التحليل لمجمل نشاط حزبنا الإتحادي الديمقراطي لأنه أصلا كان ينظر لنشاط وتاريخ الإتحادي بمنظار حزبي واحد بدأ به نشاطه الصحفي المكثف في ( الوان ) بعد نجاح إنتفاضة السادس من ابريل 1985م وذهاب نظام المشير الراحل جعفر محمد نميري . ولأن الزميل حسين كان يعتز كثيرا بوجهة نظره حينذاك وكانت الجبهة الإسلامية القومية في قمة نشاطها وإعلامها الصحفي ( الراية – ألوان – الإسبوع ) تملأا الساحة الصحافية وتكيل الهجوم تلو الهجوم علي الإتحادي وعلي زعيمه الميرغني وبلا أي ردود أفعال من الحسيب النسيب ، والذي ظل كل من هب ودب يكيل له السباب وهو لايرد ولاينفعل ، ولسان حاله يقول ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) .
قال حسين في مجمل حديثه : الإتحادي عمل شنو ؟ قدم شنو ؟ السيد محمد عثمان رؤيته شنو ؟هو أصلا حزبه وين ؟ إن ليست له رؤي ولا برنامج فليجلس في سجادته
هذا الحديث وعلي الهواء مباشرة – حيث لاتتوفر فرص الهواء علي الهواء سواء في قناته ام في أي قنوات رسمية اخري - منحنا به الأخ الزميل حسين فرصة التحليل لمجمل منجزات حزبنا وزعيمه ، بغض النظر عن ردود افعالنا وافعال مجمل الختمية والاتحاديين داخل وخارج السودان ( وهم كثر ُ) يسدون عين الشمس في كل ذكري سنوية لمولانا السيد علي والتي حتما لم يشاهدها الزميل حسين ، ولماذا يشاهدها وهو اصلا قد تربي في بيئة الاسلام السياسي الذي منذ نشأته ىظل يسعي لتهميش وإلغاء خارطة اهل الصوفة عموما والطريقة الختمية ومرشدها من الوجود السوداني ، فإذا هي تزداد قوة وشموخا كل يوم ، ومنجزات الاتحاديين والسيد علي الميرغني ومن بعده السيد محمد عثمان بإختصار شديد كانت كالتالي :
في العام 1953 م قام اللواء محمد نجيب رئيس مجلس ثورة 23 يوليو 1952م في مصر والتي أنهت نظام الملك فاروق وقامت بإجلاء الوجود البريطاني في مصر قام نجيب بجمع كل فصائل حزب الأشقاء الإتحاديين بالقاهرة وتمكن من توحيدهم في حزب واحد ليخوضوا به إنتخابات الحكم الذاتي وقيام حمعية تأسيسية كوضع إنتقالي يتم بعده إستلام السودانيين للسطلة في بلادهم ، وقد وقع الإختيار علي إسم ( الوطني الإتحادي ) بما يرمز لقيام دولة واحدة في وادي تتحدد أسسها لاحقا ، إختيارا وليس إجباراً ، وبالتالي فإن زعم حسين خوجلي بأن الإتحادي قام علي أعتاب الخديوية لا اساس له من الصحة مطلقاً برغم الإيمان المطلق من مجمل أبنء الشعب السوداني بعمل إتحاد ما مع الشقيقة مصر.
عندما تمت أول إنتخابات تشريعية في العام 1953م فإن الحزب الإتحادي قد نال الأغلبية المطلقة بفوزه في تلك الإنتخابات وقام بتشكيل الوزارة من وزرائه وبتعاون تام مع نواب أحزاب الجنوب الفائزين في برلمان 1953م .
عند الإستقلال من داخل البرلمان كان رأي الحزب الإتحادي برعاية مولانا السيد علي الميرغني وبرئاسة الزعيم الجليل إسماعيل الأزهري بتشكيل أول وزارة سودانية خالصة بذات الأغلبية الإتحادية .
وحتي لا تحدث أضطرابات أهلية بالسودان بإعتبار ان الحزب الثاني المنافس وهو حزب الامة برئاسة السيد الصديق المهدي ( والد السيد الصادق ) وسكرتارية السيد عبدالله خليل وبرعاية الامام عبدالرحمن المهدي ، كان حزب الأمة يرفض حتي فكرة إتحاد كونفدرالي مع الشقيقة مصر وذلك بإستصحابهم لتاريخ الخديوية التي حكمت السودان مع الأتراك ( التركية السابقة ) ثم إلي حد ما مع الإنجليز بعد حملة كتشنر باشا في العام 1898 م بعد واقعة كرري . وبالتالي قام كل من السيد علي الميرغني والزعيم الأزهري بإخطار قيادة مجلس الثورة في مصر بهذه المصاعب ، وبالتالي فإن عبدالناصر قدر كثيرا هذه الظروف ، برغم غضب الصاغ صلاح سالم وزير شؤون السودان في الحكومة المصرية حينذاك .
بفضل جهود السيد علي الميرغني قرر الرئيس جمال عبدالناصر إنشاء فرع لجامعة القاهرة بالخرطوم بكليات نظيرة تساعد في تأهيل الشباب السوداني الذي حرصه الإنجليز في جامعة واحدة تستوعب المئات فحسب ، فأضافت جامعة القاهرة بالخرطوم آلاف مؤلفة من الخريجين الذي يملأون ساحات الخدمة المدنية في السودان من محاسبين وحقوقيين وادباء وفلاسفة ( ومن بين هؤلاء الخريجين يأتي الخريج حسين خوجلي !!!)
بدأ حزبنا الاتحادي في تطوير نفسه واتساع فرص التدريب السياسي بداخله ، إلا أن الحكم العسكري الأول ( 1958 – 1964 ) اوقف المسيرة الحزبية واغلق دورها وصحفها ، فكانت الضربة الاولي لعدم تطور الحياة الحزبية والديمقراطية في بلادنا والتي كانت اول نموذج في القارة الافريقية.
انتهي الحكم العسكري الاول في اكتوبر 1964م واتت الديمقراطية وبدأت القيادات الحزبية الوطنية في افتتاح دورها وصحفها وتدريب كوادرها الجديدة وتكوين لجانها في المدن والقري ، وأتت الإنتخابات في ابريل 1965م ليكتسحها الإتحادي باغلبية ، وبرغم انها لا تجعله يشكل الوزارة لوحده ، فجعلها إئتلافية بينه وحزب الامة بحيث يصبح الازهري رئيسا لمجلس السيادة ومحمد احمد محجوب رئيسا للوزارة .
حين قام السيد علي عبدالله يعقوب ( جبهة ميثاق اسلامي )بتحشيد طلاب المعهد العلمي في العام 1965 ضد الحزب الشيوعي والذي هو الآخر إكتسح دوائر الخريجين الخسمة عشر بأغلبية إحداي عشر نائبا ، تاركاً اربع دوائر فقط لكل الأحزب حيث قامت الجمعية التاسيسية بإستصدار قرار بأغلبية الوطني الاتحادي والامة بحل الحزب الشيوعي ، ما ينافي اسس الحريات والحياة الديمقراطية والدستور الاكتوبري الانتقالي ، وكان وقتها لم يخض حزب الشعب الديمقراطي انتخابات ما بعد اكتوبر 1964م والذي انفض من الوطني الاتحادي في نهاية العام 1956م فلم يخضها بسبب ان هناك دوائر عديدة في جنوب السودان غير صالح امنيا لقيام انتخابات لظروف تمدد الحرب الاهلية مطالبا بتمديد الفترة الانتقالية لستة اشهر اخري والجلوس مع القيادات الجنوبية لوضع حلول نهائية لمسألة الجنوب والتي كان اقصي مطالبهم ( حكم فيدرالي ) إلا ان مجلس الوزراء الانتقالي برئاسة المرحوم سر الختم الخليفة اصروا علي قيام الانتخابات .
قام السيد علي الميرغني بتوجيه حزب الشعب الديمقراطي الذي كان يترأسه المناضل والمفكر الجليل الشيخ علي عبدالرحمن الامين الضرير وامينه العام طيب الذكر الدكتور احمد السيد حمد ، حيث اسسوا هيئة الدفاع عن الديمقراطية في كل المدن السودانية ضد قرار حل الحزب الشيوعي بإعتبار ان كل من ينتقد الأداء الحكومي سيكون مصيره الحل ، حيث كان نواب الحزب الشيوعي ( وكلهم شباب ) قد شكلوا اداءً ديمقراطيا خلاقا داخل البرلمان ، بل والشهادة لله انهم احدثوا حراكا كبيرا في المجتمع السوداني واستقطبوا اصوات الخريجين بتلك النسبة العالية ، حتي ان عبدالخالق محجوب حين ترشح في دائرة الازهري ضد الاستاذ احمد زين العابدين فإن اصوات الأم درمانيين قد منحته الفوز ، بمثلما منحت جماهير عطبرة ذات الفوز للنقابي العمالي المرحوم المناضل ( الحاج عبدالرحمن ) نائب السكرتير العام لإتحاد عمال السودان الذي كن يتزعمه المرحوم المناضل الشفيع احمد الشيخ والذي قام جعفر نميري بشنقه دون أي مسوق قانوني او اخلاقي مطلقاُ .
تبني الزعيم الاوهري فكرة لم شمل العرب بالخرطوم إثر الهزيمة التي سميت بنكسة الخامس منة حزيران – يونيو 1967م نتيجة لعدة أخطاء استراتيجية داخل قيادة الجيش المصري الذي كانت اسرئيل تعمل له الف حساب ، ربما حتي اللحظة ، وكان وقتها علاقة عبدالناصر بالملك فيصل في أسوأ مراحلها ، فجاءت دعوة السودان للرؤاساء والملوك العرب لعقد مؤتمر قمة عربي بالخرطوم وقد سبقه اجتماع وزراء الخارجية بالعاصمة العراقية بغداد لبحث كيفية توافر دعم وتضامن عربي حقيقي بينهم ، وقد قبل القادة العرب الدعوة ، وكان وقتها لم يصل رد الملك فيصل ، فبعث السيد علي الميرغني برسالة خطية للملك فيصل ، وقد لحمها نجله السيد احمد الميرغني وقد كان في السابعة والعشرين من عمره ، فإستجاب الفيصل للدعوة لما للسيد علي الميرغني من مكانة خاصة لدي القيادة السعودية ، وكان السيد علي يرمي من ذلك الي ردم الهوة بين مصر والسعودية كمحور إرتكاز للتضامن العربي الحقيقي ، فقام الأزهري وفي بيت المحجوب بالخرطوم 2 بجمع الفيصل وعبدالناصر خلال جلسات القمة بالخرطوم التي امتدت من 28 اغسطس الي 31 اغسطس 1967م ، فكان من نتاج ذلك الخروج بقرارات اللاءات الثلاثة ( لا صلح ولا تفاوض ولا إعتراف ) بإسرائيل إلا بعد خروجها من الأراضي المحتلة عقب حرب حزيران ، وهي صحراء سيناء المصرية والضفة الغربية لنهر الاردن ومرتفعات الجولان السورية ، فقام السعودية والكويت والعراق وليبيا بتخصيص دعم سنوي لمصر لإعادة تسليح وتأهيل القوات المسلحة ، فساعد ذلك في بناء جيش مصري جديد وقوي خاض حرب الاستنزاف وتوج جهده بالإنتصار في حرب 6 اكتوبر 1973 م بذات الجيش الذي بناه عبدالناصر وخاض به الرئيس السادس الحرب. وهذه من اهم الحسنات التي تحسب لصالح العهد الديمقراطي في السودان . فأين السودان الآن من أشقائه العرب كقيادات يا حسين ؟؟؟
كان راي حزب الشعب ان حل أي حزب سيشكل عقبة امام مسيرة الديمقراطية ، وحدث ما كان متوقعا من السيد علي الميرغني ومن شيخ علي عبدالرحمن ، حين ساند الحزب الشيوعي انقلاب نميري ورفاقه ، نكاية في الاحزاب التي منعته من ممارسة العمل السياسي نهائيا حين صودرت دوره وصحفه وطرد نوابه من البرلمان ، فما استفادت الأحزاب ولا علي عبدالله يعقوب ولا الحزب الشيوعي ، حيث تعطلت مسيرة بناء الاحزاب لمدة ستة عشر عاما اخري وهي عهد النميري العسكري ، ما أثر علي تعطل تطويرها وتطور بنائها الداخلي وتوارث الخبرات بداخلها .
وأتت الإنتفاضة في 6 ابريل 1985م وأنبرت صحف الجبهة الاسلامية وقد كان الزميل الاستاذ حسين خوجلي نجمها اللامع حين كان يستخدم البديع والمحسن من اللغة العربية التي تجعل الخيال متسعا لمن يحذقها كحسين خوجلي ، إلا ان البناء الفكري والجدل الدياليتيكي لديه لم يكن قوياً في سخريته من حزبنا الاتحادي لأنه لم يعط فكرة بديلة للتحول الديمقراطي الذي ساد البلاد ، فكانت ضخامة التمويل لتلك الصحف ذات الطابع السياسي الإسلامي تأكل في جسد الحزب الاتحادي بقوة دفع عالية ، مهدت فيما بعد إلي إنهاء التجربة الوليدة الثالثة للديمقراطية السودانية عالية المستوي ، والتي من خلالها لم نر فصلا من الخدمة للصالح العام ، بل اعيد كل المفصولين في زمان النميري الي اعمالهم السابقة ، وتم إنصاف الذين بلغوا سن التقاعد ( المعاش ) حيث سويت معاشاتهم بمعدل تطور الهيكل الراتبي السائد بعد الإنتفاضة ، وبدأت الحريات تأخذ مسارها ، حتي ان الحكومة في العام 1987م حين زادت سعر سلعة السكر الي ثلاث جنيهات للرطل الواحد بدلا عن خمسين قرشا ، فإن الجماهير في كل المدن السودانية خرجت مستنكرة تلك الزيادة الباهظة ، فلم تطلق عليها رصاصة واحدة ولا حتي قنابل مسيلة للدموع ، فتراجعت الحكومة الديمقراطية عن قرار الزيادة وابقته بسعر جنيه واحد للرطل ، فعادت الجماهير في اليوم التالي إلي مزاولة حياتها العادية وكأن شيئا لم يكن .
وعندما أتي انقلاب 30 يونيو 1989م صادر هو الآخر كل شيء له علاقة بالديمقراطية والأحزاب ، والتي هاجرت زعاماتها إلي خارج الوطن لتعمل في شكل معارضة مسوؤلة تعمل علي عودة الحريات في السودان حين ضاع السلام الفاخر الذي انجزته مبادرة ( الميرغني – قرنق ) في تاريخ 16 نوفمبر 1988م حين لم تتعرض الاتفاقية الي تقرير مصير أو إلي انفصال ، وهي موجودة في الاضابير الآن . وحين يسأل الناس عن مبررات انقلاب 30 يونيو يكون رد أهل الإسلام السياسي بأنهم إن لم يستعجلوا بالإنقلاب فإن هناك إنقلابات اخري داخل الجيش سوف تستولي علي السلطة وتطيح برؤوس قيادات الجبهة الاسلامية .... فتأمل مثل هذا التبرير الساذج !!!!!
وحين غابت الديمقراطية عن البلاد وعلي مدي عشرين سنة كاملة كانت الإنقاذ قد شقت الاحزب شقاً وقسمتها مثل ( كيمان المرارة ) وبالتالي تجزأت الحركة الوطنية التي كانت تتنافس لبناء الدولة السودانية وفقا لبرامج كانت تسير بكل هدوء وبلا إستعجال ، فظهرت في فترة الديمقراطية الثالثة قيادات شابة في كل الاحزاب ، إلا أن الإنقلاب الاسلاموي قد قطع طريق تطورها ، وللسخرية يأتي الزميل الاستاذ حسين خوجلي ليسأل عبر فضائيته عن أين هي تلك الاحزاب ، برغم أن إعلامهم كله كان يهد في أجساد تلك الأحزاب هداً حتي في سنوات الانقاذ الاولي .
ربما يكون الأخ الأستاذ حسين خوجلي قد نسي أو تناسي أن للطريقة الختمية بأسأ وسهما قويا داخل جسد الحياة السياسية السودانية ، وقد شهدنا قوة حب وتقدير أهل السودان بائنا في إستقبال الإتحاديين والختمية حين عاد السيد محمد عثمان الميرغني مرافقا لجثمان طيب الذكر السيد احمد الميرغني الرئيس الشرعي للسودان وفقا لنتائج التصويت في برلمان العام 1986م . كما إتضح الزخم الجماهيري للطريقة الختمية عند زيارة الميرغني لكسلا ولنهر النيل حتي الباوقة التي يوجد فيها أجداد السيد علي الميرغني لوالدته.
فربما وجدنا ان الشراكة الرمزية للاتحادي الديمقراطي في هذه الحكومة قد اصبحت مدخلا لهجوم الأستاذ حسين خوجلي مستصحبا معه موقفه الباطني من الانقاذ بعد مفاصلة رمضان – ديسمبر 1999م كحق مشروع له لم ينازعه أو ينتقده فيه أحد ، وبالتالي فإن حسين لايملك حق إنتقاد الإتحادي الاصل في هذه الجزئية ، ذلك أن الانتقاد يظل حكراُ علي منسوبي الاصل الذين ظلوا يعبرون عن إستيائهم من شراكة لم تأت متناسبة مع حجم الحزب وزخمه الجماهيري ووزن سيادة مولانا الميرغني في قلب السياسة السودانية ، وفي قلوب الإتحاديين الذين ينظرون إلي مستقبل حزب الوسط العريض ، وسيظلوا يطالبون بالإنسحاب ولكنهم لن ينسلخوا من حزبهم ومن زعيمهم الذي بذل اقصي الجهود للسلام في السودان قبل 25 عاماً خلت ، والتي لانملك إلأ أن نحمل هدرها علي حركة الاسلام السياسي بالسودان الذي فرض كل نتائج هذا الواقع المرير من تقسيم للبلاد الي دولة في الشمال واخري بالجنوب ، ومن نشوء جيوش عديدة يبلغ عددها خمس جيوش في كافة حدود الوطن ، وتعرض قضايا الهامش بكل قوة أمام المجتمع الدولي .
لو تحقق سلام العام 1988م لما كانت البلاد تصل الي هذا الدرك السحيق من الانهيار السياسي ومن التقسيم الجغرافي ومن مسلسل الموت في قضايا كان حلها مثل( شربة موية) .
الآن يتم التباكي علي تجزأة الاحزاب .... يا سبحان الله ،،،،،
قيادي إعلامي بالإتحادي الاصل
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.