افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    (بيراميدز والأهلي والملعب والبقية تاتي)    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    المنصوري يتعهد بتقديم الدعم لتنمية الثروة الحيوانية بمحلية الحصاحيصا وجامعة الجزيرة    موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    وزير الشباب والرياضة يخاطب جماهير السَّلَمة الكباشي ويتكفّل برعاية البراعم والناشئين    مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتصار للفقراء في المنظور الاجتماعي الاسلامى .. بقلم: د. صبري محمد خليل
نشر في سودانيل يوم 19 - 12 - 2013

د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
تمهيد: اعتبر المنظور الاجتماعي الاسلامى الانتصار للفقراء قيمه ايجابيه ، حث المسلمين على الالتزام بها من خلال: أولا : إقرار جمله من المفاهيم والقيم التي تؤسس للانتصار للفقراء، ثانيا : ورود العديد من النصوص التي تحث المسلمين على الانتصار للفقراء ، ثالثا: تقرير جمله من القواعد التطبيقية التي تحقق الانتصار للفقراء في الواقع.
أولا: المفاهيم المؤسسة للانتصار للفقراء في المنظور الاجتماعي الاسلامى:
الانتصار بعد الظلم : من المفاهيم المؤسسة للانتصار للفقراء في المنظور الاجتماعي الاسلامى مفهوم الانتصار بعد الظلم الذي أشارت إليه النصوص كما فى قوله تعالى (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ *إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ* وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)(الشورى :41- 43 ) ، ومضمون هذا المفهوم هو رفع الظلم وتحقيق العدل بإعطاء كل ذى حق حقه دون انتقام او تشفى ، يقول الطبري فى تفسير الآيات السابقة ( فَأُولَئِكَ الْمُنْتَصِرُونَ مِنْهُمْ لَا سَبِيل لِلْمُنْتَصِرِ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ بِعُقُوبَةٍ لَا أَذًى ; لِأَنَّهُمْ انْتَصَرُوا مِنْهُمْ بِحَقٍّ , وَمَنْ أَخَذَ حَقّه مِمَّنْ وَجَبَ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَتَعَدَّ , لَمْ يَظْلِم , فَيَكُون عَلَيْهِ سَبِيل... وَقَوْله " إِنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاس " يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنَّمَا الطَّرِيق لَكُمْ أَيّهَا النَّاس عَلَى الَّذِينَ يَتَعَدُّونَ عَلَى النَّاس ظُلْمًا وَعُدْوَانًا , بِأَنْ يُعَاقِبُوهُمْ بِظُلْمِهِمْ لَا عَلَى مَنْ انْتَصَرَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ , فَأَخَذَ مِنْهُ حَقّه...
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى " وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ "
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمَنْ صَبَرَ عَلَى إِسَاءَة إِلَيْهِ , وَغَفَرَ لِلْمُسِيءِ إِلَيْهِ جُرْمه إِلَيْهِ , فَلَمْ يَنْتَصِر مِنْهُ , وَهُوَ عَلَى الِانْتِصَار مِنْهُ قَادِر ابْتِغَاء وَجْه اللَّه وَجَزِيل ثَوَابه )، ويقول القرطبي في تفسير هذه الآيات ( دَلِيل عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ . وَهَذَا يَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقْسَام : أَحَدهَا : أَنْ يَكُون قِصَاصًا فِي بَدَن يَسْتَحِقّهُ آدَمِيّ , فَلَا حَرَج عَلَيْهِ إِنْ اِسْتَوْفَاهُ مِنْ غَيْر عُدْوَان وَثَبَتَ حَقّه عِنْد الْحُكَّام ...الْقِسْم الثَّانِي : أَنْ يَكُون حَدّ اللَّه تَعَالَى لَا حَقّ لِآدَمِيٍّ فِيهِ كَحَدِّ الزِّنَى وَقَطْع السَّرِقَة .. الْقِسْم الثَّالِث : أَنْ يَكُون حَقًّا فِي مَال ; فَيَجُوز لِصَاحِبِهِ أَنْ يُغَالِب عَلَى حَقّه حَتَّى يَصِل إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ هُوَ عَالِم بِه). ومن أشكال الظلم الواجب رفعه ، الظلم الاجتماعي الواقع على الفقراء ، يقول علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه) ( إن الله تعالى فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم ، فان جاعوا أو عروا وجهدوا فبمنع الأغنياء، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة ويعذِّبهم عليه)، ويقول ( ما جاع فقير إلا بما منعه غني.) ، ويقول ( ما رأيت نعمةً موفورة إلا إلى جانبها حق مضيع) .
إقرار قيمتي المساواة والعدل : ومن القيم المؤسسة للانتصار للفقراء في المنظور الاجتماعي الاسلامى قيمه المساواة ، التي أشارت إليها الكثير من النصوص ، ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قيل يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم) ، وعند البيهقي كما عزاه المنذري في الترغيب والترهيب، وصححه الألباني عن جابر( رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال: ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله
أتقاكم) ، والمساواة في المنظور الاجتماعي الإسلامي تعني أن تحكم العلاقات بين الناس في المجتمع، قواعد عامة مجردة ،سابقه علي نشأة تلك العلاقات ،تتمثل في الشريعة، دون إنكار ما يكون بين الناس من تفاوت في المواهب والمقدرات الذاتية ، قال تعالى ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ (الزخرف: 32.) ، وتتصل قيمه المساواة بقيمه العدل التي أشارت إليها أيضا الكثير من النصوص كما في قوله تعالى( إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ( النساء:85)، ومضمون العدل نظام إجرائي لبيان وجه الحق بين المختلفين فيه ، طبقا للقواعد المنظمة لعلاقات الناس قبل الاختلاف وذلك بما يسمي الحكم ( القضاء) ، ثم تنفيذ الأمر الذي ترتبه القواعد في محله.
إيجاب إمامه المستضعفين : ومن المفاهيم المؤسسة للانتصار للفقراء مفهوم
إمامه المستضعفين الذي أشارت إليه الايه ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)، هذا المفهوم يشير إلى سنه إلهيه حتمية التحقق عند الالتزام بشروط تحققها ، ومضمونها أن من غايات الاراده الالهيه في التاريخ الانسانى ،إسناد الامامه التي مضمونها هنا السلطة بمفهومها الشامل لأبعادها المتعددة "السياسية ، الاقتصادية، الاجتماعية، الدينية ، الاخلاقيه، الحضارية."للمستضعفين ، اى الجماعة التي تم إلغاء مقدرتها على الفعل ، وان تحقق هذه الغاية مشروط بمعرفه والتزام هذه الجماعة بشروط تحقق هذه السنة الالهيه ، ورد فى تفسير القرطبي ( وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة " قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَادَة فِي الْخَيْر مُجَاهِد : دُعَاة إِلَى الْخَيْر . قَتَادَة : وُلَاة وَمُلُوكًا ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا " [ الْمَائِدَة : 20 ] قُلْت : وَهَذَا أَعَمّ فَإِنَّ الْمَلِك إِمَام يُؤْتَمّ بِهِ وَمُقْتَدًى بِهِ )، وقد اوجب القران الكريم على المسلمين السعي لتحقيق إمامه المستضعفين، حيث لام القران الكريم -على لسان الملائكة - الذين رضوا بالاستضعاف ، ورد على حجتهم في تبرير قبولهم بالاستضعاف ، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)، كما قرر القران الكريم أن هناك عقاب اخروى لمن رضوا بالاستضعاف ، شانهم في ذلك شان الذين استكبروا ، قال تعالى ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد) ، ولم يستثنى القران الكريم من هذا العقاب الاخروى إلا المستضعفين الذين لا تتوافر لهم اى امكانيه لتغيير واقع استضعافهم، قال تعالى ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) ، كما أن اعتبر القران الكريم ان تحرير المستضعفين هو احد أسباب مشروعيه الجهاد في الإسلام (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ والنساء وَالْوِلْدَانِ الّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هََذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ نَصِيراً ).
رفض اماره المترفين: وعلى خلاف إمامه المستضعفين،القائمة عل الاستخلاف الاقتصادي - السياسي، يعرض القران الكريم لاماره المترفين القائمة على الاستكبار/ الاستضعاف الاقتصادي- السياسي ، قال تعالى (وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا 0لْقَوْلُ فَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرًۭا ) ﴿ الإسراء / 16)، وقد نقل المفسرون اختلاف القراء في قراءه لفظ (أمرنا ) والمشهور هو قراءه التخفيف، كما اختلف المفسرون في معنى أمرنا مترفيها ،فقال بعضهم أمرنا مترفيها امرأ قدريا ، وقال بعضهم أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها بمعصية الله، وقال آخرون جعلنا مترفيها أمراء ففسقوا فيها ، ولا تعارض بين هذه المعاني فيجوز الجمع بينها ، يقول ابن كثير (اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله " أَمَرْنَا " ، فَالْمَشْهُور قِرَاءَة التَّخْفِيف وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهَا، فَقِيلَ مَعْنَاهُ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا أَمْرًا قَدَرِيًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَتَاهَا أَمْرنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا " إِنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ قَالُوا مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَخَّرَهُمْ إِلَى فِعْل الْفَوَاحِش فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَاب، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَاتِ فَفَعَلُوا الْفَوَاحِش فَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَة . رَوَاهُ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا، وَقَالَ اِبْن جَرِير يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاء قُلْت إِنَّمَا يَجِيء هَذَا عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا " ) ، والمترفين في هذه الايه ليسوا الذين يمتلكون المال فقط ، بل الذين يمتلكون المال ، ويعملون على الإبقاء على الواقع القائم على ثنائيه الاستكبار / الاستضعاف ، ومعارضه تغييره إلى الاستخلاف ، ورد في تفسير ابن كثير ("إِلا قال مترفوها" وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة, قال قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر).
ثانيا : النصوص التي تحث المسلمين على الانتصار للفقراء : وقد وردت الكثير من النصوص التي تحث المسلمين على الانتصار للفقراء بأساليب مختلفة ، حيث وردت العديد من النصوص التي تذم النظرة السلبية للفقراء ، والقائمة على التمييز الاجتماعي ، والتي سادت في المجتمع العربي القبلي الجاهلي ، كما في قوله تعالى على لسان مشركى مكة (وَقَالُوْا لَوْ لاَ نُزِّلَ هَذَا القُرْآنُ عَلىٰ رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيْم) (الزخرف)، وقوله تعالى في معرض الرد على قول ساداتُ العرب وأغنياؤهم للرسول (صلى الله عليه وسلم) "اجعل لنا يومًا ولهم يومًا - اى الفقراء - "
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَع الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَداوةِ وَالعَشِيّ يُرِيْدُوْنَ وَجهَه وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيْدَ زِيْنَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ
فُرُطاً...) (الكهف:28-29). كما وردت العديد من النصوص التي تؤسس لنظره ايجابيه للفقراء، قائمه على تقرير المساواة ، واعتبار أن المعيار الصحيح لتقييم الناس هو العمل وليس الوضع المادي كما في قوله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَٰكُمْ) (الحجرات:13)، وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (رُبّ أشغث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه) . كما وردت العديد من النصوص التي تحث على حب المساكين وتقريبهم ، قال الرسول (صلى اله عليه وسلم) (ياعائشة أحبي المساكين وقربيهم يقربك الله يوم القيامة )، وأخرج الطبراني وابن حبان في صحيحة عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) قال( أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بخصالٍ من الخير: أوصاني ألا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني، وأوصاني بحب المساكين، والدنو منهم..) كما سال الرسول (صلى الله عليه وسلم) الله تعالى أن يحيه ويميته مسكينا ) اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، وأحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة(...قيل ولم يا رسول الله؟ قال: )إنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا.. )، كما عاش (صلى الله عليه وسلم) - كما هو معلوم فقيرا ، قالت عائشة (رضي الله ( أنه وآله لم يشبعوا من خبز القمح ثلاث ليال متتابعات منذ قدموا المدينة، وكان يمر عليهم الشهران وما أوقد في بيوت رسول الله نار).
ثالثا: القواعد التطبيقية التي تحقق الانتصار للفقراء في الواقع في المنظور الاجتماعي الاسلامى : كما يتضمن المنظورالاجتماعى الاسلامى ، جمله من القواعد التطبيقية ، التي تحقق الانتصار للفقراء في الواقع .
آليات مكافحه الفقر في المنظور الاجتماعي الاسلامى : من هذه القواعد التطبيقية آليات مكافحه الفقر في المنظور الاجتماعي الاسلامى والتي تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول :آليات تقوم بتطبيقها الدولة: ومن هذه الآليات:
أولا: الزكاة : قال تعالى ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)( التوبة :60).
ثانيا: كفاله الدولة للفقراء: أخرج مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – أن الرسول (صلى اله عليه وسلم ) قال ( أنا أوْلى بالمؤمنين في كتاب الله, فأيكم ماَّ ترك ديناً وضيعة (عيالاً) فادعوني فأنا وليه )( رواه مسلم, ح/3041).
ثالثا: العطاء: قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)(والله ما احد أحق بهذا المال من احد ،وما من احد إلا وله نصيب في هذا المال نصيب أعطيته أو منعته،فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وعناؤه وحاجته، والله لئن بقيت لهم ليصلن الرجل حقه من المال وهو في مكانه يرعى).
رابعا: إقراض الدولة للمحتاج: ينقل ابن عابدين عن أبو يوسف (يدفع للعاجز- أي العاجز عن زراعة أرضه الخراجيه لفقره - كفايته من بيت المال قرضاً ليعمل ويستغل أرضه ).
القسم الثاني: آليات يقوم بتطبيقها المجتمع : ومن هذه الآليات:
أولا:الصدقات: قال تعالى : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ( التغابن : 16)، وقال تعالى (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ : 39).
ثانيا: كفالة الأيتام والأرامل: قَالَ الرَسُولُ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) (وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا - وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا -)( رواه البخاري " 4998"، ومسلم "2983" من حديث أبي هريرة بلفظ قريب). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) (السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ). (رواه البخاري "5038" ومسلم "2982").
ثالثا:الكفارات : قال تعالى (...فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ...) المائدة : 89.
رابعا: الأوقاف: وهى تطبيق لقوله ( الله صلى الله عليه وسلم )( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء : صدقة جارية .... )( رواه الترمذي ح/1297).
- للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان (http://drsabrikhalil.wordpress.com).
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.