كاف يراوغ ببراعة    قائمة المجلس الحالي تتقدم مرة أخرى لقيادة الرومان    الأهلي يتعادل امام المسيكتاب بدوري شندي    مقررات الاجتماع الدوري لمجلس تسيير نادي المريخ    حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب الرئيس !! (2-2) .. بقلم: د.عمر القراي
نشر في سودانيل يوم 01 - 02 - 2014

(وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم
وبعد أن ذكر السيد الرئيس السلام كمحور اساسي ل " الوثبة" المنتظرة، قال( ثانياً المجتمع السياسي الحر، الذي يحتكم لحكم المشروطية متصرفاً في شأنه الوطني بالحرية، ومشاورة الناس،
كافلاً لحقهم في إدارة هذا الشأن، نابذاً لحسم الخلاف إلا بهذه الوسيلة، راعياً لحقوق الجميع بالسوية، غير متول إزاء ممارسة السيادة غير الجماعة السودانية). فهل هذه وعود بما سيحدث في المستقبل، أم ان الرئيس يقول لنا ان هذه كانت طريقة حكمهم للبلاد، منذ أن جاءوا بالانقلاب في عام 1989م ؟! وحتى لو كان الرئيس يقدم وعوداً لما سيحدث في المستقبل، فإنها كانت ستكون أوقع في نفوس المواطنين، لو أنه اعلن قبلها، أو اثناءها، إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين!! وإرجاع جميع الصحف التي صودرت في عهد الإنقاذ !! وإيقاف كافة قضايا نشر الرأي التي أمام المحاكم !! والعفو العام عن المعارضة المسلحة، وغير المسلحة، حتى تتهيأ للحوار الوطني. فإذا كان المعارضون الشرفاء في السجون والمعتقلات، والمفكرون الأحرار منعوا من وسائل الإعلام، فلا يصل صوتهم الى شعبهم، فكيف سيشاركون في " الوثبة" التي دعا الرئيس لها كل السودانيين؟! أم تظن ان السودان سيقوم بوثبة دون خيرة بنيه ؟! أما قول السيد الرئيس (ليكن بسطنا لحجتنا في أمر الحرية في السياسة أو الحكم توعية لا " فهلوة" إقترابا من الناس لا علوّا عليهم ،إمتزاجاً بهم لا تميزاً عنهم إندغاماً في وطننا وتاريخه حباً صحيحاً لا إنبتاتاً عنهما بسبب مرض الأنفس وأهوائها ) فهو عين " الفهلوة" !! لأنه يحدث عن الحرية وهي غائبة!! ويتحدث عن الاقتراب من الناس وهو يأمر بقتلهم كلما احتجوا على سياساته !! ويتحدث عن الإندماج معهم في الوطن، وهو، وحزبه، واهله، وعشيرته، يعيشون في وطن آخر يحفه الثراء والترف، والشعب يعاني ويلات الجوع والفاقة. وكل ما يفعله، إنما هو بسبب ما يسيطر عليه، وعلى قيادات حزبه، وحكومته، من (مرض الأنفس وأهوائها).
يقول السيد الرئيس عن المجتمع السياسي الحر (راعياً لحقوق الجميع بالسوية) .. لقد عجزت أيها السيد الرئيس، طوال حكمك، عن ان ترعى حقوق الجميع بالسوية.. لأنك كنت ولا زلت تأخذ أموال السودانيين، بمختلف أشكال الضرائب والجبايات، وتعلم أن معظمها يذهب الى جيوب النافذين من اعضاء حكومتك، لا إلى الخزينة العامة. فكثرة من الشعب تفقرها، وقلة من الشعب تغنيها. وكنت توجه القضاء، بعد ان سيسته، وجعلته تحت إمرتك، بقطع آيادي صغار السارقين، ومنعته أن يجرؤ على محاكمة أي من كبار السارقين، من اعضاء حزبك وحكومتك، دع عنك ان تقطع يده. وحين قام أحد اعضاء حزبك، باغتصاب فتاة قاصر، وحكمت عليه المحكمة بالسجن، أخرجته من السجن بعفو رئاسي !! ولم تبال أنك بذلك تخالف شرع الله، بحماية المفسدين في الأرض. وكانت المظاهرات التي يقوم بها اعضاء حزبك، تحرسها الشرطة حتى تنتهي، ويذهب المشاركين الى بيوتهم .. أما مظاهرات الشعب، الذي طحنه الغلاء، فقد أمرت بضربها بالرصاص!! وأنت في أمر السيادة، لا تتولى الجماعة السودانية كما قلت، وإنما تتولى جماعة حزبك. فلقد انتهكت سيادة السودان، باقتطاع حلايب بواسطة مصر، والفشقة بواسطة اثيوبيا، ولم تحرك ساكناً، فهل كنت ستلزم الصمت، لو أن احداً اقتطع متراً من دار حزبك بالخرطوم ؟!
وعن المرتكز الثالث ل"الوثبة" يقول السيد الرئيس ( ثالثاً :الخروج بالمجتمع السوداني من ضعف الفقر إلى أفُق إعداد القوة المستطاعة) !! والصحيح أن يقال الخروج من ضعف الفقر، الى قوة الكفاية، أو قوة الثراء .. وليس الى اعداد ما نستطيع من قوة، لأننا قد نعد ما نستطيع بأمكاناتنا الحاضرة، ثم لا تخرج مما نحن فيه من فقر !! على أن الأهم من ضعف صياغة الخطاب، هو ان السيد الرئيس لم يخبرنا كيف نخرج من ضعف الفقر ؟! وقبل ذلك، ما هو السبب في فقرنا، ونحن بلد يملك اراضي شاسعة، وخصبة، بها أنهار جارية، ومياه أمطار وفيرة، وثروة حيوانية ضخمة، وغابات، وهي دولة كانت من أقدم دول المنطقة استقلالاً، وأسبقها زراعة وصناعة، من مختلف المشاريع ؟! أهو السياسات الاقتصادية الخاطئة ؟؟ أهو الأولويات المعكوسة والانفاق على السلاح، أكثر من الانفاق على التنمية ؟؟ أهو الفساد وما أدراك ما الفساد ؟! فلقد (جاء السودان كرابع أكثر الدول فساداً في العالم لعام 2013، بحسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية المنشور اليوم 3 ديسمبر. ومن اجل تحديد تصنيفها السنوي تستند منظمة الشفافية الدولية الى معطيات تجمعها "13" مؤسسة دولية بينها البنك الدولي والبنوك الآسيوية والافريقية للتنمية والمنتدى الاقتصادي العالمي)(حريات 29/ 12/2013م). هذا هو وضع السودان اليوم !! وكل إصلاح لا يبدأ بإيقاف الفساد، ومحاسبة الضالعين فيه، ينقصه الصدق، وتنقصه الجديّة، وخير ما يوصف به، هو عبارة "فهلوة" التي وردت في خطاب السيد الرئيس.
ولقد حدثنا السيد الرئيس، بأن قوة المجتمع تمكن في الاخلاق، وأن الفقر يذهب الكرامة، ويقضي على الاخلاق .. فقال ( القوة المجتمعية تبدأ بالاخلاق ولكن مظهرها الملموس هو الاقتصاد القوي هذا هو الشأن في عالم اليوم ورفع الفقر عن الناس راد لكراماتهم اذ الفقر يمتحنها محنة قاسية مذهبة لها بالمرة عند بعض وهو بذلك حرب علي اخلاقنا ). وهذا حديث صحيح !! ولكن في المعادلة، طرف أهمله السيد الرئيس .. فالفتاة التي يجبرها الفقر والجوع، على بيع شرفها، وفقدان كرامتها، لا تمارس الخطيئة مع نفسها، ولا مع فقير مثلها لا يملك ما يعطيه لها، وإنما يستغلها الأثرياء المترفون، الذين هم في الغالب من قيادات حزب وحكومة السيد الرئيس !! إن الفساد الأخلاقي، الذي حدث في السودان في عهد حكومة الاخوان المسلمين الحاضرة، لم يحدث فيه من قبل.. فقد فاق فسادهم كل تصور، وشهد به الإسلاميون أنفسهم، قبل خصومهم، فقد جاء ( قالت الاسلامية وعضوة المجلس الوطني سعاد الفاتح البدوي إن المجتمع السوداني أصبح تحدث فيه أشياء لا تحدث في الغرب وأوروبا. وقالت خلال مداولات المجلس لمشروع الموازنة أمس: "يتزوج رجل برجل بواسطة مأذون وسط فرح وكواريك، ونحنا عملنا لينا هيلمانة اسمها أمن مجتمع" . واكدت إن ما يحدث كان على مسمع ومرأى من " المشايخ ذوي النفخة والرجولة" وقالت " هذا خزي وعار"... وسبق وقال عضو المجلس إبراهيم نصر الدين البدوي في جلسة إستماع لتقرير لجنة الشئون الاجتماعية والصحية والانسانية وشئون الاسرة 1 مايو 2013 ، "البلاد تشهد إرتفاعاً في معدلات زواج المثليين وإنتشار مرض الأيدز والدجل والشعوذة" ! وحذّر حسن عثمان رزق – القيادي بالمؤتمر الوطني حينها – في تصريح لصحيفة "آخر لحظة" في31 يناير الماضي من تزايد ظاهرة زواج المثليين جنسياً وسط المجتمع السوداني )(حريات 30/12/2013م). وهكذا إنهار المشروع الحضاري إنهياراً مدوياً !! فقد بدأ أعضاء حكومة الإنقاذ بكذبة الجهاد وزواج "الحور العين" وأنتهوا الى الإعتراف ب "زواج المثليين" !!
وعن الإصلاح الإقتصادي قال السيد الرئيس (اصلاح الوضع المؤسسي والتشريعي للاستثمار وتأسيس وكالة للتخطيط الاقتصادي في اطار وزارة المالية وتقوية وضع البنك المركزي وتفعيل دوره وتأسيس جهاز قومي للايرادات واعادة النظر في اسس قسمة الموارد بين مستويات الحكم الاتحادي لتحقيق مزيد من العدالة والكفاءة ومراجعة السلطات الاقتصادية المشتركة بين مستويات الحكم الاتحادي لضمان التنسيق والكفاءة الاقتصادية ان السبيل الامثل لمحاربة الفقر هو تحقيق التنمية المتوازنة المستدامة ذات القاعدة العريضة لذلك فان معالجة محددات الانتاج والانتاجية والاهتمام بالمناطق الاقل نموا وتمكين القطاع الخاص يجب ان تظل نقطة الارتكاز الاساسية لسياساتنا الاقتصادية). وكل من يعرف اليسير عن الاقتصاد، يعرف أنه لم يعد هناك اقتصاد بالصورة التقليدية .. وإنما الموجود الآن، في كل دول العالم، هو ما يعرف بالإقتصاد السياسي. وهذا يعني ان السياسة مؤثرة بالدرجة الاولى في الوضع الاقتصادي .. فالمشكلة ليست في التخطيط أو الوضع التشريعي للإستثمار، وإنما في إبتعاد المستثمرين من البلد التي بها حروب وعدم استقرار. فمن الذي يجازف بالإستثمار، في دولة عاجزة عن تحقيق السلام، وطاردة للمنظمات الدولية، ويعاني سكانها من الحروب، واللجوء، والنزوح، ورئيسها متهم من محكمة الجنايات الدولية، بالضلوع في جرائم ضد الإنسانية ؟! لماذا تعفي الدول المانحة للقروض أو الصندوق، السودان من ارباح مديونيته التي بلغت 40 مليار دولار، ما دام يستغل هذا العفو، لشراء المزيد من السلاح، لمواصلة الحروب التي عجز عن إيقافها ؟! والتنمية المتوازنة المستدامة التي يتحدث عنها السيد الرئيس، ليس لها قاعدة تنطلق منها، ما دامت المشاريع الزراعية والصناعية الكبرى، قد تحطمت، وبيعت أصولها بأثمان بخسة، لشركات تابعة للنافذين في الحزب الحاكم .
وعن المرتكز الرابع لتحقيق " الوثبة" قال السيد الرئيس ( رابعاً انعاش الهوية السودانية التاريخية التي تعيش التاريخ وتحترم ابعاضها وتتوحد بهم) واثناء شرحه لقضية الهوية قال ( ان خروجنا المجيد من قبضة الاستعمارقبل ثمانية وخمسين عاما كان هو اوان الوثبة كان خروجا سابقا علي كل بلد افريقي مستعمر جنوب الصحراء ...بقيت احابيل تركها الاستعمار ليس في طريقنا ولكن في حياتنا السياسية والثقافية وقد تجاهلناها ليس عمدا )!! كيف ترك الاستعمار احابيله في حياتنا السياسية والثقافية، ولم يتركها في طريقنا ؟! أليس طريقنا هو طريق حياتنا السياسية والثقافية أم ان الرئيس يقصد طريق مدني الخرطوم أو طريق كوستي الأبيض ؟!
على أن الرئيس يقرر، ان هويتنا تنبع من افريقيتنا وعروبتنا، دون ان يتعالى عنصر على الآخر، فيقول(وجودنا في أفريقيا جزءا اصيلا منها لا ينافي وجودنا في كلّ عربيّ أفريقيّ وغير أفريقيّ، والإقبال على أحدهما بإستثناء الآخر عقوق، والزهو بأحدهما دون الآخر غرور، ولانتفاع بأحدهما دون الاخر حماقة. لقد صارت بعض جوانب هذه المعادلة شعارات حروب في مجتمعنا آن أوان دمغها ودمغ مروجيها من هذا الجانب أو ذاك ....كلهم مخطئ ، وكلهم قليل العناية بالانصاف والعدل وغير مدرك لسير التاريخ ... لايجب أن نحترب على الهوية إن الدستور الذي أرسى مبدأ المواطنة اساسا للحقوق والواجبات آذن بالحرب على العصبية وعلى الاستئثار بالهوية أو إدعاء إعادة صنعها). هذا حديث طيب، لو لا أنه يخالف ما درجت عليه الحكومة السيد الرئيس وحزبه !! فقد قامت الحكومة، بتسليح القبائل ذات الاصول العربية، في دارفور لتقضي على قبائل " الزرقة" ذات الأصول الأفريقية .. ومورست في تلك الحرب، أبشع انواع العنصرية، والتطهير العرقي، الذي شاركت فيه قوات الجيش، والمليشيات التابعة للحكومة. وتكريساً لهذه النظرة العنصرية البغيضة، التي وصفها السيد الرئيس بالحماقة، أصبحت الأوراق الرسمية، في الدولة السودانية، تطالب المواطن بأن يكتب اسم قبيلته !! ولقد اشتهر السيد الرئيس بالذات بتصريحاته العنصرية، فقد جاء (وفي حديث له امام جلسة للبرلمان امس خصصت للتداول حول بيان يتعلق بأداء الدبلوماسية السودانية قدم الاسبوع الماضي قال وزير الخارجية بان تصريحات بعض القادة السياسيين تفرز نتائج وخيمة علي السودان وتسري كالنار في الهشيم). واضاف (الحديث عن انهم مجموعة لا تنفع معهم إلا العصا، فهم بانه يعني ما ورد في بيت شعر المتنبى "لا تشتري العبد إلا والعصا معه .... ان العبيد لانجاس مناكيد" منوهاً الى ان الحديث عن "الحشرة الشعبية" ربط بمجازر رواندا التي وقعت بين الهوتو والتوتسي عندما وصفت الاولي الاخيرة بالحشرات والصراصير الواجب ابادتهم .. وكان الرئيس عمر البشير هاجم قادة دولة الجنوب بضراوة فى خطابات جماهيرية خلال الاسابيع الماضية بعد احتلال هجليج وقال انهم بحاجة الى التأديب، قبل ان يطلق عليهم وصف "الحشرات" كما نعتهم بقصور الفهم والاستيعاب ولوح البشير باجتياح جوبا وتغيير حكم الحركة الشعبية القائم هناك)(سودانتربيون 15/5/2012م). وما دمنا قد قررنا، الآن، ان نتجاوز العنصرية، فليبدأ السيد الرئيس بنفسه، وليكف لسانه، لأن اللسان هو ترجمان العقل.
في ختام خطابه، دعا السيد الرئيس الى الحوار، ووصفه بقوله ( حوار وطني عريض بين كل السودانيين قوىً سياسية وأحزابا مجتمعا مدنيا ً وفئات ومنظمات حضراً وريفاً جهات وخصوصيات اقليمية مثقفين وغيرهم شباباً وكباراً رجالاً ونساء ولا يستثني الحوار حتى الجماعات المسلحة إن هي اقبلت عليه مولية ظهرها العنف والاعتساف بغير ان تتنازل عن ما تطرح من رؤى ... وحزبنا مستعد أن ينافح عن رؤيته وسلامتها بدون ان يصادر حق أحد في نقدها أو تقويمها كليا ً أو جزئيا طالما أقبل محاوراً برأيه ...). ولسائل أن يسأل ما هو الهدف من هذا الحوار؟؟ هل الهدف ان يجمع الشعب على رأي ثم تقوم الحكومة بتنفيذه ؟؟ لقد أجمع الشعب على رفض سياسات الحكومة الإقتصادية وما نتج عنها من غلاء وخرج في سبتمبر/ اكتوبر الماضي وضحى بأرواح شبابه الطاهرة ليسمع الحكومة رأيه فماذا صنعت فيه ؟! ماذا سيحدث لو قبلت القوى الأخرى الحوار، واتفقت على خلاف رأي المؤتمر الوطني، هل سينزل عند رأيها حتى ولو كان المطالبة بحكومة قومية بديلة ؟! أم أن المؤتمر الوطني يعتقد أنه يمثل الأغلبية ولذلك سينفذ رأيه وإن اتفق الآخرون ضده؟! وإذا كانت الحكومة قد عزلت كل هذه الكيانات من وضع الدستور، وأوكلته الى لجان من الحزب الحاكم، فلماذا شعرت بأهميتها الآن وتريد ان تحاورها حول " الوثبة" ؟! وما دام الرئيس يدعو للحوار، فيجب ان يتحلى بالشفافية، ويوضح للشعب، لماذا دعا الى الحوار الآن، بعد ان ظل مستبداً برأيه، ورأي حزبه، لأكثر من عشرين عاماً ؟! لقد مارس حزب الحكومة الحوار مع مجموعة الأصلاحيين التي انشقت عنه، ومجموعة سائحون التي خرجت عليه، فلم يزدهم إلا نفوراً .. فلماذا يظن أنه يمكن ان يقنع بقية الشعب، لو تم هذا الحوار المزعوم ؟!
وإذا كانت إنتفاضة سبتمبر/ أكتوبر في الخرطوم، والمقاومة المسلحة، وما ألحقته من هزائم للحكومة في مناطق النزاع، هي التي إضطرت الحكومة الى دفع المزيد من الاستحقاقات، حاول ان يعبر عنها هذا الخطاب البائس، فإن الشعب قد عرف أن الطريق الى تحقيق المزيد، هو بمواصلة المزيد من النضال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.