أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(وإنّها لتذكرة): المصالحة وتضميد الجراح...(1) .. عرض: محمد علي خوجلي
نشر في سودانيل يوم 10 - 03 - 2014

في يومي الاثنين 26 نوفمبر 2007 والخميس 29 نوفمبر 2007 نشرت مقالاً بصحيفة الأيام السودانية المحترمة بالعددين 8969 – 8972 لبيان علاقة المصالحة الوطنية بقضايا المتضررين والمفصولين. أعيد نشر المقال – كما هو- دون أي تعديل بالحذف أو الاضافة..
نملك مداخل عديدة قد تكون صالحة لإيجاد الحلول العادلة لكثير من قضايا المتضررين ومنهم المفصولين من الخدمة تعسفياً، تسندها النصوص في الاتفاقيات الموقعة والدستور القومي الانتقالي تحتاج للتحول إلى حقائق في الحياة التي يكسوها البؤس. هذا التحول الذي يتطلب إقناع أو إجبار حزب الحركة الإسلامية الحاكم وحلفاؤه من القوى السياسية لإحترام وتنفيذ تلك النصوص.
وأمامنا إرث إنساني وتجارب إقليمية ودولية نتعلم منها كيف تمكنت الشعوب من تحقيق المصالحة الوطنية وتضميد الجراح. وكيف استطاعت فئات المتضررين إحراز النجاحات بشأن رفع الظلم عنها وجبر أضرارها، وآثارها السالبة المادية والمعنوية. والإرادة القوية للجماهير قادرة على إنزال مفهوم المصالحة الوطنية وتضميد الجراح لكل أنواع الظلامات والمظلومين في كآفة أنحاء البلاد متى أمسكت بها... (!)
إن بقاء اتفاقيات السلام، وتطورها، واستدامة السلام بعد وقف الحرب ووحدة الوطن والكف عن الاستعانة بالأجنبي في كل صغيرة وكبيرة (!) لن تتأتى إلا عن طريق الجماهير. عندما تتغير أنماط حياتها، وتتيسر لها حقوقها في الغذاء والصحة والسكن والتعليم والعمل والحماية الاجتماعية أو جزءاً من تلك الحقوق.. ولا تكون الاتفاقيات ذات جدوى وتدافع عنها الشعوب إلا عندما تحس بأنها حققت لها بعض مصالحها. لذلك اجتاحت سيول البشر بالملايين الساحة الخضراء وهي تستقبل الرمز الأول لاتفاقية السلام (نيفاشا) يحدوها الأمل في التغيير. ومن قبله وفد الطليعة الذي قضي ساعات طوال يستمع إلى الشكاوى والظلامات وطلب الإنصاف واستعادة الحقوق، ولم تفلح تصريحات قادة وفد الطليعة في إقناع المتضررين أن الحركة الشعبية (شريك أصغر) في الحكم.. (!)
فالخطر الحقيقي الذي يواجه السلام أو (الهدنة المؤقتة!)لا يكمن في الخلافات بين الذين وقعوا الاتفاقيات لكن الخطر الحقيقي في كفر الجماهير بتلك الاتفاقيات التي لم تخفف من الضغوط الاقتصادية التي تنوء بها ولم توقف التنكر اليومي لحقوق الإنسان الأساسية والتباطؤ المتعمد في رفع الظلم وجبر الأضرار، أضرار العامة لا القيادات، واستمرار هيمنة فئة قليلة على كآفة أوجه الحياة، وتواصل ميلاد (أثرياء السوق القليلين الجدد) في حين تبحث الأغلبية عن القوت الضروري والعلاج اللازم في حالات الطوارئ... هذا هو الخطر الحقيقي الأشد أثراً من التدخل الأجنبي وأن (بؤس الحياة) هو في الأصل (مفتاح) التدخل الأجنبي الذي جعل البعض يتمنى – من كثرة المعاناة والعجز – زوال النظام الحالي بكل أركانه. وآخرون يتمنون فناء كل الرموز والنخب حكومة ومعارضة. وفئة قليلة لا تمانع أن يكون البديل استعمار تقليدي ولو من (دولة) اسرائيل..(!) لإن البؤس الذي غذى ويغذي تلك الأماني هو الذي دفع بالسودانيين للانتشار في كل أرجاء الكون وشهدنا كيف أن سودانيين بسطاء – مهما كان عددهم قليلاً – خاطروا بالتوجه لاسرائل في سبيل العيش وخلاصاً مما يعانون..
وجاء: أن تسوية تجاوزات الماضي الواسعة النطاق في السودان كغيره من الدول التي مزقتها الحروب يكتنفه أيضاً واقع المؤسسات المدمرة والموارد المستنفذة والأمن المنقوص وأحياناً المفقود والجماهير المصدومة والمنقسمة... وأن رفع الظلم وجبر الأضرار وتجاوز أخطاء الماضي وخلافاته لن تلغى الاهتمام الكافي لمعالجة: إنعدام الإرادة السياسية للإصلاح، وإنعدام الاستقلال المؤسسي داخل قطاع العدالة والنقص في الموارد المادية والمالية والأهم إنعدام ثقة الجماهير في الحكومة والنخب السياسية وإنعدام الإحترام الرسمي لحقوق الإنسان.
وأكدت التجربة الانسانية خلال السنوات القليلة االماضية أن توطيد أركان السلام في فترة ما بعد الصراع مباشرة، فضلاً عن صون السلام في الأجل الطويل لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت الجماهير على ثقة من إمكان كشف المظالم وإقامة العدل بشكل منصف.. وأن قضايا الهجرة واللجؤ والنزوح والفصل من الخدمة... الخ والتي تتجلى في جميع حالات الصراع وما بعد الصراع تضفي عنصر استعجال على استعادة حكم القانون ورفع المظالم وجبر الأضرار، ولذلك فإننا نعتقد أن استبعاد لجنة (عمر محمد صالح 2007) النظر في القضاة المفصولين، واستمرار القوانين والاجراءات التي تعطل القضايا وتحاسب الضحايا هو من أشكال عرقلة استعادة حكم القانون.
ما الذي يمنع التحول الإيجابي في بلادنا ويعرقل خطواته من بعد وقف الحرب وإجازة اتفاقيات السلام والدستور القومي الانتقالي الذي اهتم بحقوق الإنسان في وثيقة الحقوق؟ وهل ينفصل مفهوم (المصالحة الوطنية) وتضميد الجراح عن (الوفاق الوطني) الشامل؟ وما هي الآثار السالبة لاستراتيجية حزب الحركة الاسلامية الحاكم في التمكين لدولته ديمقراطياً على هذا المفهوم (الانقاذ في طورها الثالث)؟.
وهل نستطيع التقليل من الآثار السالبة (للتحالفات السياسية) التي تتوالد ثم تموت مباشرة من بعد التوقيع على (الميثاق)! وتحيا من جديد باسم جديد لتموت قبل أن تنفذ البند الأول في البرنامج (!) – الذي يكون له أحياناً جدولاً زمنياً – وممارسة الابتزاز السياسي في وجه كل من يهتم بالإصلاح ويرفض احتكار قيادات (معلومة) وأسماء (محفوظة) باعتبارها معارضة للنظام أو ينتقد طبيعة تلك التحالفات: "بالعداء للديمقراطية والتقليل من شأن رموز العمل الوطني والسياسي بما يعني دعم المؤتمر الوطني وأحياناً جهاز الأمن والمخابرات" على مفهوم المصالحة الوطنية وتضميد الجراح وتحقيق مصالح المواطنين ورفع الظلم عن المتضررين وإشاعة العدل؟.
إن التجربة أثبتت أن طريق المؤتمر الوطني للتمكين ديمقراطياً هو تجزئية القضايا وتعدد المنابر وآليات الحلول لإجهاض الاتفاقيات وتجميد نصوص الدستور القومي الانتقالي فحزب الحركة الاسلامية (نصفه الحاكم ونصفه المعارض) لا مصلحة له في التحول الديمقراطي الحقيقي وانزال وثيقة الحقوق في الدستور إلى أرض الواقع... ولا مصلحة له في قومية أجهزة الدولة ولا تسوية تجاوزات الماضي (لاحظ التعنت في رد الاعتبار الأدبي للمفصولين في سن الخدمة أو المحالين للتقاعد لأسباب سياسية أو المتوفين باصدار القرار السياسي للفصل السياسي الظاهر أو ذلك المبطن تحت مسميات أخرى).
مثلما أثبتت التجربة أن فرض الوصاية على فئات المتضررين وتعدد أجسام تنظيمات متضرري الفئة الواحدة بالتكاثر غير المبرر سواء في حركات الدارفوريين و(الجياد) التي فاقت العشرين أو لجان المفصولين سياسياً دونما تنسيق بين أولئك أو هؤلاء تتكون (احتكارية القيادة) معادلة (لاحتكارية المؤتمر الوطني) للساحة السياسية والحكومة. ويكون تعدد الأجسام بلا تنسيق معادلاً لتجزئية القضايا وتعدد المنابر وآليات الحلول.
ولذلك فإن ترياق استراتيجية المؤتمر الوطني يكون واضحاً ولا يحتاج لتفكير عميق. ومن هنا فإن (المعالجات) وانتزاع الحقوق القانونية لا تكون إلا (جماعية) وتجميع قيادات من الأحزاب السياسية أو قيادات تنظيمات المتضررين لا تعني (الجماعية) المقصود بها إمساك القواعد العريضة لفئات المتضررين بقضاياهم وامتلاك المعالجات والبدائل والمقترحات التفصيلية بمشاركتها. إن قضايا فئات المتضررين المتباينة لا تكون إلا قضية واحدة. وبرنامج تلك الفئات هو الذي يحدد تقديم قضية فئة على الفئات الأخرى وهي تدعم بعضها بعضا.. ولذلك فإن كل فئة يملك أصحابها من المتضررين (وحدهم) الحق في اقتراح أشكال رفع الظلم وجبر الضرر.
جاء في قائمة مطالبة الحركة الشعبية التي تقدم بها القائد سلفاكير (17/10/2007) للرئيس البشير في البند السادس تحت عنوان (المصالحة الوطنية):
(أن تبدأ مؤسسة الرئاسة عملية للمصالحة الوطنية معتمدة على الخبرة الاقليمية) وقبل ذلك نص اتفاق مشاكوس الإطاري (يوليو 2002) على:
(لا السلام وحده يحل محل الحرب بل بالعدل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يحترم الحقوق الأساسية للإنسان والسياسية للشعب السوداني كله).
والفقرة الأولى من البند الأول لاتفاق مشاكوس يقرأ:
(إن وحدة السودان القائمة على الإرادة الحرة لشعبه وعلى الحكم الديمقراطي والمحاسبة والمساواة والاحترام والعدل لجميع مواطني السودان تشكل أولوية لجميع الأطراف وتبقى كذلك..).
أما تقرير مفوضية التقييم والمتابعة (الأيام السودانية 10 نوفمبر 2007) فقد أشار إلى ما ورد في اتفاقية السلام (نيفاشا) من تكليف لحكومة الوحدة الوطنية بالشروع في اتخاذ اجراءات تهدف لتحقيق مصالحة وطنية شاملة وتضميد الجراح... ويثبت التقرير أن الحكومة لم تبدأ بعد برنامجاً لتحقيق المصالحة الوطنية وتضميد الجراح.
وورد في كله (الأيام) بتاريخ 31 /10 /2007 تحت عنوان (حل مشكلة المفصولين) ما يلي:
"وحقيقة الأمر إن قضية المفصولين كان ينبغي أن تعالج في إطار مفهوم المصالحة الوطنية وتضميد الجراح الواردة في المادة (21) من الدستور...
(وإنّها لتذكرة): المصالحة وتضميد الجراح...(2)
عرض: محمد علي خوجلي
Khogali 17@ yahoo .com
في يومي الاثنين 26 نوفمبر 2007 والخميس 29 نوفمبر 2007 نشرت مقالاً بصحيفة الأيام السودانية المحترمة بالعددين 8969 – 8972 لبيان علاقة المصالحة الوطنية بقضايا المتضررين والمفصولين. أعيد نشر المقال – كما هو- دون أي تعديل بالحذف أو الاضافة..
المادة (21) من الدستور القومي الانتقال تقرأ:
(أن تبتدر الدولة عملية شاملة للمصالحة الوطنية وتضميد الجراح من أجل تحقيق التوافق الوطني والتعايش السلمي بين جميع المواطنين).
ولذلك فإن قضية تضميد الجراح ، جراح المفصوليم والمبعدين ينبغي أن تعالج في أبعادها السياسية وليس كعملية روتينية. وأن يكون المدخل لها هو الإصلاح وجبر الضرر الذي حاق بأولئك الناس لتجاوز الإحساس بالظلم الفادح.
إن المدخل الذي اعتمدته اللجنة (لجنة مجلس الوزراء 2007) هو منهج مكتبي روتيني ولا يحقق هذا الهدف. ومعروف أن المدخل الذي اعتمدته اللجنة هو الذي حدده لها مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية بحسب قرار المجلس الوطني رقم (9) لدورة الانعقاد الرابع الذي تمت إجازته بإجماع كل القوى السياسية داخل المجلس الوطني (حكومة ومعارضة أو نصف معارضة)! بعد اجازتها لتقرير لجنة العمل والإدارة والمظالم العامة الذي جاء فيه:
بعد إطلاع اللجنة على اتفاقيات السلام.. واتفاقية القاهرة وغيرها من الاتفاقيات الأخرى وما جاء في دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005 والذي يؤكد حرص الدولة على المعالجة. وفي سبيل تضميد الجراح وجمع شمل وكلمة الأمة السودانية نرى ضرورة الأخذ بالتوصيات.... الخ.
وفي أخبار يوم 28/ 10/ 2007 أن نواب الحزب الاتحادي الديمقراطي بحثوا مسألة تحقيق المصالحة الوطنية وإزالة الأضرار وتعويض المتضررين والاتجاه لإحصاء الالتزامات في الاتفاقية التي لم يؤدها الشريكان وعلى رأسها قيادة عملية المصالحة الوطنية بين القوى السياسية.. وأن الاتفاق والدستور ألزما الطرفين بأن تكون مؤسسة الرئاسة لجنة سياسية لإزالة الضرر ومنها المتعلقة بالفصل من الخدمة والاعتقال والمصادرة والحبس غير المشروع بجانب (أضرار) سياسات الدولة بسبب الخصخصة وإلغاء الوظائف...الخ.
ربطت كلمة (صحيفة الأيام) بين مفهوم المصالحة الوطنية وتضميد الجراح وانصاف المفصولين كفئة مؤثرة من بين المتضررين وكذلك كتلة الحزب الاتحادي في المجلس الوطني واعتبرت قيادات من الحركة الشعبية أن نتائج اللجنة الحكومية للنظر في المفصولين سياسياً (2007) هي جزء من تضميد الجراح. وفي جملة ما أشرنا إليه وما سيرد، فإن الواجب الأول الذي نعتقد بضرورته هو توحيد مفاهيم الكافة بما في ذلك المؤتمر الوطني سواء كان حاكماً أو خارج الحكم (!) حول مفهوم المصالحة وتضميد الجراح والنظر في كافة الظلامات استناداً على نصوص الاتفاقيات الموقعة والدستور المؤقت والبرنامج الموحد لفئات المتضررين متباين المعالجات والذي يكون أحد أهم نقاط الوفاق الوطني الشامل وتفادي تجزئية رفع الظلم عشوائياً والالتزام بالتعويض عن الأضرار سواء عبر حكومة الوحدة الوطنية أو الحكومة ذات القاعدة الواسعة أو الحكومة القومية(!) ولذلك لا نقول أنه لم يعد لدينا ما نكتبه أو نقوله للحكومة أو أننا نرفض مناقشة حقوق قانونية وأخرى أساسية مع المؤتمر الوطني الذي لا يلتزم بتنفيذ الاتفاقيات ويتنكر لها. حيث أن الثابت – كما سأعرض – أن قوى كثيرة تساعد المؤتمر الوطني صراحة على انقلاباته على الاتفاقيات على كافة المستويات ولا نتفق مع (مفصولين) أن معالجة فئة المتضررين من الفصل السياسي (كاملة) ولا نتفق أيضاً مع كثير من المفصولين أنه تم اسدال الستار وانتهى الكلام ويتبع ذلك تأجيل انتزاع الحقوق إلى ما بعد زوال النظام..
أنني أعتقد أن مساراً جديداً بدأ مع قيام اللجنة الحكومية 2007 هو الأكثر وضوحاً وأن تلك اللجنة قد فتحت الطريق أمام فئات المتضررين جميعاً وهو طريق لا يسهل على الجميع السير فيه فهو يحتاج للتماسك القوي والوعي بالحقوق والدفاع عن الحقوق بحزم وصلابة وعقلانية في وقت واحد... وأن اللجنة أكدت ضرورة ما ظللنا ندعو إليه بمثابرة: البرنامج الواحد للمتضررين، والمعالجات التي تجيزها القواعد والمعبرة عن مصالح جميع المتضريين.
ومعلوم أن الأمين العام للأمم المتحدة بطلب من مجلس الأمن قدم تقريراً في 23/ 8/ 2004 حول دور الأمم المتحدة بشأن (المصالحة الوطنية) في مرحلة ما بعد الصراع. والجدير بالذكر أن مجلس الأمن عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري لمناقشة دور الأمم المتحدة في إقامة العدالة وسيادة القانون في مجتمعات ما بعد الصراع في 24/9/2003/. ومن أهم ما جاء في تقرير الأمين العام:
أن مفاهيم مثل العدالة وسيادة القانون والعدالة الانتقالية هي مفاهيم ضرورية لتعزيز حقوق الإنسان وحماية الأفراد من الخوف والعوز وتسوية منازعات الملكية وتشجيع التنمية الاقتصادية وتعزيز الحكم الخاضع للمساءلة وتسوية الصراعات بالوسائل السلمية.
ومفهوم سيادة القانون هو جوهر مهمة المنظمة الذي يشير إلى مبدأ للحكم يكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات والقطاعان العام والخاص، وبما في ذلك الدولة ذاتها. مسئولين أمام قوانين صادرة علناً وتطبق على الجميع بالتساوي ويحتكم في إطارها إلى قضاء مستقبل وتتفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ويقتضي هذا المبدأ كذلك اتخاذ التدابير اللازمة لكفالة الالتزام بمبادئ سيادة القانون والمسؤولية أمام القانون، والعدل في تطبيق القانون، والفصل بين السلطات، والمشاركة في صنع القرار، واليقين القانوني وتجنب التعسف، والشفافية الاجرائية والقانونية.
والعدالة تنطوي على احترام حقوق المتهمين ومصالح الضحايا ورفاه المجتمع بأسره.
ويشمل مفهوم العدالة الانتقالية، تفهم المجتمعات لتركه تجاوزات الماضي بهدف كفالة المساءلة وإقامة العدل وتحقيق المصالحة بالآليات القضائية وغير القضائية ومحاكمات الأفراد، والتعويض عن الأضرار السالبة المادية والمعنوية وتقصي الحقائق وكشف التجاوزات ...الخ.
تؤكد التجربة أن اتباع مناهج مجزأة في إقامة سيادة القانون لن تثمر في بلد مزقته الحرب أو نهشت فيه الفظائع. وحتى تتسم استراتيجيات سيادة القانون والعدالة بالفعالية يجب أن تكون شاملة تشارك في إطارها جميع مؤسسات قطاع الدولة الرسمية وغير الحكومية في وضع وتنفيذ خطة استراتيجية واحدة والاتفاق على معايير العدالة وآليات التنفيذ والرصد وفئات المتضررين الذين يجب أن يستفيدوا منها..
وأن العدالة الانتقالية تستلزم الإهتمام بتحديات بئيات ما بعد النزاع بنهج يوازن بين مجموعة متنوعة من الأهداف، منها السعي لتحقيق المساءلة وتقصي الحقيقة والتعويض عن الأضرار وصون السلام وبناء الديمقراطية وسيادة القانون. وينبغي للاستراتيجية الشاملة كذلك الانتباه والاهتمام الخاص للتجاوزات المرتكبة ضد الفئات الأكثر تضرراً من الصراع مثل المفصولين من الخدمة والمشردين من قراهم والمعاشيين والمسنين والأطفال واللاجئين والنازحين... واتخاذ خطوات جادة ومحددة لحماية هذه الفئات والانتصاف لها في عملية المصالحة.
أن وجود برامج فعالة وعاجلة لمنح تعويضات إلى الضحايا لقاء ما عانوه من أذى تشكل عنصراً هاماً لتحقيق المصالحة وإعادة بناء الثقة في نفوس الضحايا بالدولة (ومن التعويضات) رد الحقوق القانونية للضحايا وتنفيذ الأحكام القضائية أما التعويضات غير المالية فهي من مثل الاعتزارات الرسمية وتنظيم الاحتفالات بذكرى الانتهاكات.. الخ.
ومن المرجح ألا يحظي شكل واحد فقط من التعويضات رضا الضحايا وبدلاً من ذلك يلزم وضع مجموعة مختلفة ومدروسة على النحو الملائم من التدابير لمنح التعويضات كعنصر مكمل لإجراءات لجان المصالحة الوطنية واستجلاء الحقيقة، وأن ما تقتضيه العدالة ويمليه السلام يستوجب القيام بشئ ما لمنح تعويضات إلى الضحايا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.