سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل السيد الامام الصادق المهدي من الشيعة ام من المعتزلة ام من الانصار السنة ؟ .. بقلم: ثروت قاسم
نشر في سودانيل يوم 22 - 10 - 2009


[email protected]
زكاة الفكر
يزكي السيد الامام ماله ( علي قلته) كما يزكي فكره ( علي كثرته ) . يزكي فكره باصداراته في شتي ضروب العلم والمعرفة والسياسة والدين والفلسفة وما رحم ربي . فنستفيد ونستمتع بزكاة السيد الامام الفكرية .
وكما يتصدق السيد الامام بماله . كذلك يتصدق بفكره . عبر مقالاته وكتبه , واحاديثه . فنستفيد بصدقات السيد الامام الفكرية .
لهذه الاسباب وغيرها يتحتم علينا ان نتوقف عند مقالات ومقولات السيد الامام لكي نفلفلها وندرسها ونحللها ونستنبط منها ما تحتويه مكنوناتها من درر ثمينة .
وهذا ما سوف نجتهد فيه في هذه المقالة من حلقتين .
الشيعة
يعتبر أهلنا الشيعة السيد الامام سيداً من اسيادهم , لتطابق فكره مع افكارهم , وممارساته وافعاله مع ما يدعون له .
الم يقل السيد الامام اذا كان الشيعي من يحب ال البيت فكلنا شيعة ؟ او ليس السيد الامام مسكون ب ومعطون في حب أل البيت ؟ في 21 اكتوبر 1964 , الم يرفع السيد الامام رايات ثورة اكتوبر الخمسة , ويكتب بخط اياديه الكريمة مطالب ثورة اكتوبر الخمسة (العدالة والمساواة والسلام والحرية والكرامة ) ؟ أو ليست هذه مرجعيات المذهب الشيعي بامتياز ؟ الا يجاهد السيد الامام في بسط العدالة الاجتماعية واطعام المسكين وتامين الخائف ؟ أو ليس هذا الثالوث الذي تقعد عليه مرجعيات المذهب الشيعي ؟ ألم يكن جده الامام المهدي عليه السلام الولي الفقيه بامتياز ؟ الم يجمع في أياديه الكريمة الدين والدولة ؟ ألم يحب الامام المهدي عليه السلام الرسول وأل بيته حبأ جمأ ؟ ألم يحتفل الامام المهدي عليه السلام بعاشوراء ؟ ( استشهد سيد شباب الجنة الامام الحسين في العاشر من محرم سنة 61 هجرية في كربلاء ) ؟ ألم تحارب المهدية ( كما المذهب الشيعي ) الطرق الصوفية والشعوذة الدينية ؟ الا يؤمن الانصار بفكرة الامام المنتظر ؟ ( تؤمن الطائفة الشيعية الإثناعشرية بأربعة عشر معصوم منهم إثنا عشر إماماً معصوما ، ويعتقدون بأن محمد المهدي ابن الحسن العسكري وهو عندهم الإمام الثاني عشر هو المنتظر الموعود الذي غاب عن الأنظار ثم سيعود ليملأ اللأرض عدلا.)
وتاني ؟؟؟؟؟؟؟
كما ذكرنا في مقالة سابقة , نجح السيد الإمام في تفكيك مشكلة الصراع المذهبي , والفوارق الدينية بين المذهب الشيعي والمذهب السني إلى مكوناتها الأولية . وإستطاع أن يضع أصبعه على جوهر المشكلة , التي غابت على الكثير من العلماء طيلة القرون الماضية . فالعالم السني يتبحر في الفكر السني , والعالم الشيعي يتبحر في الفكر الشيعي ، ولا تجد إلا القلة من أمثال السيد الإمام الذين يدرسون ويتبحرون في المذهبين ، ويأتون بالجديد المثير الخطر .
كبسل السيد الامام المسألة الشيعية / السنية في عشرين كلمة ، إختزلت في إحاطة وشمولية , جوهر ومحتوى ومغزى خلاف دام وإحتد طيلة ال1400 عاماً ونيف الماضية .
يقول السيد الإمام :
" كتابنا واحد ونبينا واحد ونلتزم بقطعيات الوحي التي نقر بها جميعاً . وما دون ذلك أمور إجتهادية لا تلزم بعضنا البعض . ويكون النقد المتبادل ، بلا سب أو تجريح " .
ثم يقول السيد الإمام مامعناه :
إذا كان الشيعي من يحب آل البيت فكلنا شيعة . وإذا كان السني من يلتزم بسنة الله ورسوله فكلنا سنة .
ورغم ذلك فقد صرح السيد الامام في اكثر من محفل ان التجربة الشيعية - الايرانية رغم انها واعدة ، الا انها تواجه تحديين هما :
اولاً : تحقيق معادلة معقولة لقضية الامام الغائب .
ثانياً : نقل ولاية الفقية الي ولاية الامة .
التحدي الثاني تجري مجابهته حالياً في ايران , رغم ان الولي الفقيه يتم انتخابه بواسطة كلية منتخبة من زبدة العلماء . اما التحدي الاول فنجابهه نحن في السودان في مفهوم المهدي المنتظر . كما يواجهه اليهود والمسيحيون علي السواء .
السيد الامام والسيد حسن نصرالله
قابل السيد الامام في بيروت السيد حسن نصر الله ، واعجب السيد حسن نصر الله بالامام ايما اعجاب . مما دعي احد خاصته ان يسأله عن سر اعجابه بالسيد الامام ؟ قال السيد حسن نصر الله :
( بتصرف : دعته ظروف ترجمة المقولة) .
هذا رجل باطنه خير من ظاهره . وان كان ظاهره كله خير وبركة . هذا رجل اسم علي مسمي . وقد امرني الحق في الاية 119 من سورة التوبة ان اكون مع الصادقين ، وان اصبر نفسي معهم وفي زمرتهم .
( ياايها الذين أمنوا أتقوا الله وكونوا مع الصادقين . )
( نقلاً عن حوار اجراه الصحفي ميشيل طعمة مع السيد نعيم قاسم ونشر في جريدة L'Orient Le Jour البيروتية lorientlejour.com )
السيد الامام وصدام
ذكرنا في مقالة سابقة , كيف وقف السيد الإمام , السني المذهب , مع الحق , ومع شيعة إيران في مجلس السلطان السني الجائر " صدام حسين " عندما كان في أوج مجده , وكان الجبابرة يرتعدون في مجلسه . ألم يجادله بالتي هي أحسن ؟ ألم يقل له قولاً ليناً ، رغم أنه طغى .
في ذلك الوقت والحرب العراقية ضد ايران علي اشدها ( 1987) كان العرب كافة وراء صدام وضد الجمهورية الاسلامية الايرانية . كان العرب , الإ السيد الامام , ينصرون صدام في ظلمه . ولكن السيد الامام كان ( ولايزال) واثقاً بالله . مستمسكأ بالعروة الوثقي .
( انه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) .
وثقة السيد الامام المطلقة في الله جعلته دوماً مع الحق , وضد الباطل ( إن الباطل كان زهوقا ً) .
قال السيد الامام لصدام :
ان ايران الخميني التي دمرت نظام الشاه الموالي للغرب والذي طمس الهوية الاسلامية لايران , ترغب في التحرر من التبعية الغربية والعودة الي رحاب الاسلام , وتاييد القضية الفلسطينية . وتتعرض لذلك للهجوم من القوى الغربية التى تسعي لاحتواء ايران . ويجب علي العراق ان لا يكون مخلب قط للقوى الغربية , التى تسعى لاضعاف ايران . بل علي العكس يجب علي العراق ان يتفاوض مع ايران , ويتحاور معها حتي لا ترجع ايران الي الغرب واسرائيل كما في عهد الشاه , وعلي حساب الوطن العربي .
حاول السيد الامام ان يبرهن لصدام بان ايران الاسلامية رصيد للعراق وسند له , وليس العكس . ويجب علي العراق عدم الانسياق وراء المخطط الغربي ومعاداة ايران .
نعم ..... كلمة حق صدع بها السيد الإمام في عام 1987 في وجه سلطان جائر .
ولكن صدام ، ومن خلفه الدول العربية ، أخذتهم العزة بالإثم ، ومضوا يحاربون طواحين الهواء في إيران ، داعين للسلم مع إسرائيل . وكل ذلك بضغط أمريكي / إسرائيلي . ثم في التسعينيات في حرب الخليج الاولي ضد العراق ، إنقلب السحر على الساحر ، تماماً كما تنبأ بذلك السيد الأمام في عام 1987 في مجلس الرئيس صدام . وشن العرب الحرب على العراق ، بواجهة أمريكية / إسرائيلية . ولم يجد صدام من يستجير به ، سوى إيران ، التي أرسل إليها معظم أسطوله الجوي خوفاً من تدميره بواسطة آلة الحرب الأمريكية .
ماذا كان يمكن ان يكون مصير صدام حسين , لو سمع ووعى كلام السيد الإمام ؟

أفأنت تسمع الصم او تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ؟؟؟؟
المعتزلة
يعتبر المعتزلة السيد الامام شيخاً لهم ، رغم انفه . ذلك ان فكر ودعوة السيد الامام للصحوة الاسلامية تصاهر مذهب المعتزلة الذي يعتمد علي خمسة قواعد اساسية اهمها عملياً :
( بالحسن والقبيح العقليين ) .
أي ان العقل قادر علي ان يعرف الشئ الحسن من القبيح . يؤمن المعتزلة ان العقل والفطرة السليمة قادران علي تمييز الحلال من الحرام بشكل تلقائي .
اعتمد المعتزلة علي اعمال العقل في تأسيس عقائدهم . وقدموه علي النقل الاعمي من السلف الصالح ، الذين عاشوا في زمان مختلف علي معظم الاصعدة .
يؤمن المعتزلة ( وكذلك السيد الامام ) بان المنهج النصي التقليدي النقلي لم يعد يفي بحاجات المسلمين العقلية المتجددة والمتطورة . والمنهج الذي يصلح لذلك هو المنهج الذي يزاوج بين المرجعية الاسلامية الاصيلة والمنهج الطبيعي العقلي والعقلاني البارد الذي يعتمد علي التجارب والبراهين كما في العلوم الطبيعية .
كما يدعو المعتزلة الي العدل الاجتماعي الذي يدعو له السيد الامام .
ومن شيوخ المعتزلة الجاحظ والخليفة العباسي المامون والعالم الرازي . وهاهم يضمون السيد الامام لشيوخهم . لان فلسفة وفكر السيد الامام , كما يبينها في الصحوة الاسلامية , مبنية ً علي العقل , وتجمع بين الاصالة والحداثة ، وتستصحب ولا تعتمد حصريأ علي النقل من السلف الصالح .
والمعتزلة يفسرون القران الكريم والحديث الصحيح بتحكيم العقل والتراكم المعرفي منذ نزول الوحي . معتمدين علي معرفتهم باساليب القران الكريم وروحه وتطور اللغة العربية . الايات القرانية والاحاديث النبوية لا تتكلم عن كل مشاكل العصر في تفصيل واسهاب ووضوح . ومن ثم الحاجة لاعمال العقل لفهم مقاصد القران الكريم ومرامي الحديث الشريف في العصر الحاضر . وقد ابلي السيد الامام بلاء حسناً في هذا المضمار كما تقف اصداراته الاصيلة شاهداً علي ذلك . فلا عجب ولا غرو ان اعتبره المعتزلة شيخاً لهم .
نقول ان مرجعية المعتزلة تتأسس علي الاجتهاد العقلي الاصيل الذي يستصحب ولا يتقيد باجتهادات السلف الصالح من العلماء . في هذا السياق ، هل سمعت السيد الامام ، يقول بان العالم الفلاني او الصحابي الفلتكاني في القرن الثامن الميلادي مثلأ , قال كذا وكذا وافتئ بكذا وكذا في هذه المسألة الحديثة العصرية , مثلأ ؟ لا .. وانما يقول لك : انا اقول كذا وكذا ... معتمداً علي اجتهاده الصحوي الاسلامي الاصيل ( راجع خطب الجمعة للسيد الامام ) .
والمكتبة الاسلامية سوف تثري قريباً باصدار جديد للسيد الامام يعالج فيه التزاوج بين المرجعية الاسلامية الاصيلة والمرجعية البرهانية ( من يبرهن) التجريبية ( من يجرب) .
زكاة اخري بل صدقة من صدقات السيد الامام الفكرية .
المعتزلة والاجتهاد
يقول المعتزلة ان الاجتهاد واجب في كل عصر وكل زمان لمقابلة مستجدات كل عصر ووقائع كل زمان . والتعدد في الاجتهاد خير وبركة . والتعصب لرأي واحد شر ونقمة . الاجتهاد عمل بشري فهو اذن قابل للخطأ والصواب . وغير معصوم . او كما قال الامام الشافعي :
رائي صواب يحتمل الخطأ ورائك خطأ يحتمل الصواب .
المجتهد في القرن الحادي والعشرين يتوكأ علي خبرة ومعارف تراكمية خلال الاجيال والقرون تسهل له كثيراً اجتهاده , اذا ما قارناه بزميله المجتهد في القرن الثامن الميلادي مثلا ً، خصوصاً ولكل عصر مستجداته ، ولكل وقت ومقام حال , ولكل زمان واوان رجال , أو كما قال الامام المهدي عليه السلام.
المعتزلة والعلمانية
العلمانية مبنية علي بعض مرجعيات مذهب المعتزلة ؟
ونبدأ فنصحح مفهوم خاطئ لكنه شائع ولا اساس له من الصحة في الواقع . ونقرر ان العلمانية ليست معادية للدين . العلمانية ليست مدابرة للدين . العلمانية ( المجتمع المدني ) هي فصل الدين عن السياسة . وهي ايضاً تكامل الدين مع السياسة ( كل في مجراه المنفصل) ليكونا منظومة المجتمع المدني الحي المعافي .
السياسة تحددها مصالح الناس وحياتهم اليومية ومن ثم فهي قابلة للمراجعة والتغيير . بعكس النصوص الدينية . السياسة تتعامل مع الحقائق من منظور واقعي . والدين يتعامل مع الغيبيات من منظور روحي .
يذكر الفيلسوف ابن رشد عدة ايات قرانية تشير الي وجوب استعمال القياس العقلي ووجوب النظر العقلي للاشياء :
فاعتبروا يا اولي الابصار ...
أو لم ينظروا في ملكوت السموات والارض ...
أفلا ينظرون الي الابل كيف خلقت والي السماء كيف رفعت... ويتفكرون في خلق السموات والارض ...
يعتبر ابن رشد كلمات الاعتبار والنظر والتفكر الواردة في القرآن الكريم كما هو مذكور في الايات اعلاه , ادلة دينية علي وجوب النظر العقلي للمواضيع .
الدين السماوي مرجعه الوحي والالهام . ومنبعه في الماضي السحيق ( القرن السابع اخر دين سماوي ( الاسلام ) والقرن الثاني عشر قبل الميلاد لاول دين سماوي( اليهودية ) والمسيحية في القرن الاول ميلادي) . الدين يتكون من نصوص تم تحديدها في الماضي , وفي كتب مقدسة يمكن اعتبارها فصل الخطاب المستند الي قواعد سماوية . الدين يتكون من ثوابت وقطعيات الوحي وامور متشابهة في التشريع مفتوحة للاجتهاد .
السياسة مبنية علي البرجماتية . وتتكون من متحركات واشياء محسوسة ليس للوحي فيها دخل ؟ في السياسة واحد زايد واحد يساوي اتنين . الحداثة السياسية ( الميكافيكية) تقوم في جوهرها علي اساس دعوة الناس الي التخلي عن كل القيم والمثل المطلقة والايمان فقط بالنسبية.
الولايات المتحدة الامريكية من اكثر الديمقراطيات الغربية علمانية وتديناً . فيها فصل وتعايش سلمي بين مئات الاديان سماوية وغيرها . وفيها حرية اديان . المواطن الامريكي في المتوسط متدين جداً ( بوش الابن مثلاً ) وعلماني بامتياز . التدين لا يلغي العلمانية بل يكملها ويحسنها .
ولكن نجد في امريكا فصل كامل للدين عن السياسة . ونجد في السياسة فصل كامل للسلطة التشريعية عن التنفيذية عن القضائية . ولكن السلطات الثلاثة ( المنفصلة كل واحدة عن الاخري ) يكملون بعضهم البعض لتكوين الدولة . وبالتالي في مفهوم العلمانية الدين المفصول عن السياسة يكمل السياسة لتكوين الدولة والمجتمع السوي .
في الولايات المتحدة الامريكية , لا تجد علامات دينية علي أي مبني من مباني السلطات التشريعية او التنفيذية او القضائية .
بدأت العلمانية في اوروبا في عام 1648م بعد قرون من الحروب الدينية . عندما كانت الكنيسة تجسد الدين والسياسة ( الولي الفقيه ) , وكانت تتحكم في الاتنين معاً . اوروبا قررت في العام 1648م فصل متحركات وعقلانيات السياسة من قطعيات الدين وثوابته . واصبح كل يدور في فلك منفصل . ولكن يتكاملان في المجتمع المعافي والدولة السوية .
من نتاج العلمانية الحميدة بزوغ فجر الثورة العلمية في القرن السابع عشر الميلادي عندما تنحت الكنيسة عن السيطرة علي العلوم فازدهرت ونمت في ظل العلمانية والحرية العلمية .
لا يمكن ان تدمج سيرورة ديناميكية ( السياسة ) مع قطعيات استاتيكيه ( الدين ) . فهذه معادلة لا تقبل الجمع . واثبتت فشلها في اوروبا وانتهت في القرن السابع عشر الميلادي.
مذهب المعتزلة يبحث عن الفتوي الملائمة للتعامل مع امور واحوال بطبعها متغيرة . ويقول ان البشر اعلم بشؤون دنياهم . بحيث يتكيفون مع الظروف العملية للحياة . ويبحثون عن اساليب للتعامل
معها .
المعتزلة يعتمدون علي المناهج العقلية التجريدية .
اغلب المذكور اعلاه مستنبط من افكار ومرجعيات مذهب المعتزلة . وكما تري فانه يتوافق مع رؤي وافكار السيد الامام .
شيخ المعتزلة ؟؟؟؟؟؟
الانصار
انتخب انصار السودان الشرفاء السيد الامام اماماً لهم ورائداً :
اولاً : لانه لا يكذب اهله....
ثانياً : لانه عادلاً معهم...
ثالثاً : لانه رحيماً بهم ...
رابعاً : لانه محباً لهم ... يحب لهم ما يحب لنفسه . بل يؤثرهم علي نفسه ولو كان بها خصاصة . كلهم ابناؤه , واخوانه , واحبابه . لا فرق بينهم إلا باستقامتهم..
إلم تسمع الانصار يخاطبونه بالحبيب وكذلك بعضهم بعضاً .
خامساً : لانه متواضعاً معهم .... يحترم كبيرهم ويوقر صغيرهم ..
نعم السيد الامام يحترم قومه احتراماً جماً .. نعم السيد الامام يحب انصاره حباً جماً ...
فلا غرو ان بادله قومه حب بحب واحتراما باحترام .
الرجل المستقيم
في اسلامه ، يركز السيد الامام علي المعاملات اكثر من العبادات . صحيح هو يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ( بالاخص من فكره ) ويصوم رمضان ويحج البيت . ويخلص كثيراً في نواياه . ويركز تركيزاً اسطورياً عند تأدية عباداته . ولكن قبل ذلك وبعده , هو منضبط اخلاقياً وسلوكياً . عباداته تساعده في انضباط سلوكياته واستقامة اخلاقه .
لا يؤمن السيد الامام بحصر الدين في الطقوس الدينية . بل يركز علي تطبيق الدين الصحيح في معاملاته مع الاخر . عنده الدين المعاملة . في عرفه الجوهر قبل المظهر .
اية السيد الامام ثلاث : اذا حدث صدق واذا عاهد اوفي واذا خاصم عفي !
السيد الامام من الذين عناهم الرسول( ص ) بقوله :
( اكمل المؤمنين ايماناً احسنهم خلقاً ).
السيد الامام من الذين عناهم سبحانه وتعالي في محكم تنزيله ":
( ومن أؤتي الحكمة فقد أؤتي خيراً كثيراً).
حقاً وصدقاً السيد الامام علي خلق عظيم . وعلي حكمة بالغة . الأ يخطر السيد الامام ببالك وانت تقرأ الاية الكريمة :
( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
اعطني رجلاً في استقامة السيد الامام .
هذا رجل مستقيم هداه الله الصراط المستقيم
فانعم به من رجل وانعم به من صراط مستقيم .
حكاية
هذه حكاية من تلك الحكايات . ثمة حكاية تروي وتروي لانها تظل ذات صلة بما يستجد علي الساحة السودانية السياسية . نستعيد هذه الحكاية لكي نبرهن ان السيد الامام يسعي لمصلحة بلاد السودان الذي يعشقه ويموت فيه . نضرب هذا المثال لكي نبرهن ان السيد الامام متصالح مع نفسه ومع غيره . ويعمل علي مصالحة الاخرين ، بعضهم مع بعض ، حتي لو كانوا من خصومه السياسيين . السيد الامام يأمر بالمعروف ( بالمعروف وليس بالغصب او الاكراه) وينهي عن المنكر ( من غير غصب او اكراه) .
نظام الانقاذ يفتت في الاحزاب السياسية الشمالية وفي الحركة الشعبية لانه يؤمن بنظرية فرق تسد الاستعمارية . ولانه يؤمن بان في ضعف الاحزاب الاخري قوة له . وكان نتيجة ذلك اختناق وتشنج في الحياة السياسية في السودان . وتفلتات امنية في الجنوب ومآسي وكوارث في دارفور .
ولكن عندما كان السيد الامام رئيساً للوزراء في زمن غابر جميل ، كان يسعي بكل ما اؤتي من جهد لكي يصالح بين الفصائل المتشاكسة داخل الحزب الوطني الاتحادي والحزب الاتحادي الديمقراطي . وكان الجفاء علي اشده بين حزب الامة من جهة وهذين الحزبين من الجهة الاخري . ومؤخراً راجع السيد الامام الاستاذ فتحي شيلا في مسألة انسلاخه من الحزب الاتحادي الديمقراطي وانضمامه لحزب المؤتمر الوطني .
هذه اريحية وبعد نظر وترفع عن الصغائر ومحبة لبلاد السودان ولاهل السودان .... خصائص لا تجدها هكذا مجتمعة الا في شخص السيد الامام . وهذا ما يعترف له به اعداؤه قبل اصدقائه.
وكفي بذلك قبيلا .
خاتمة
نختم بحمده سبحانه وتعالي علي اخراجنا من زمرة الغافلين ، الذين يحاكون الانعام ، والذين وصفهم المولي عز وجل خير وصف حين قال :
(لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم اعين لا يبصرون بها، ولهم اّذان لا يسمعون بها ، اولئك كالانعام بل هم اضل . اولئك هم الغافلون . )
ادعوك , يا رعاك الله ، ان تحاكي المعتزلة في عقلانياتهم , وتدرس وتقيّم اقوال وافعال السيد الإمام . بعقل بارد وحاضر , بعقل علمي ومتجرد .
وسوف تجد في اقواله وافعاله ايات لقوم يتفكرون .
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.