نواكشوط.. الدّامَر.. كيجَالي.. أم درمَان.. نفس الشئ!    تكريم يحيى الفخرانى بجائزة الاستحقاق الكبرى لمؤسسة فاروق حسنى    الزمالك يواجه كهرباء الإسماعيلية الليلة بالدوري بحثا عن مواصلة الانتصارات    ولي العهد و أردوغان يعقدان جلسة مباحثات رسمية    الفنانة حياة الفهد تعود إلى الكويت لاستكمال علاجها    وزير الصحة يبحث مع وفد الصحة العالمية تطوير نظام التقصي والمعلومات بدارفور    الشمالية تحرز المركز الثاني قومياً في قفل الحسابات... والدبة الأولى على مستوى المحليات    الذهب يقفز أكثر من 2% ويتجاوز مجددًا مستوى 5 آلاف دولار للأوقية    جوارديولا يطارد أحلامه بواقع مخيب    برشلونة يحصد الفوز من ملعب إلتشي    الصادق الرزيقي يكتب: رحل الفريق فاروق القائد العسكري الصارم والمثقف الكبير ...….    وزير الصحة الاتحادي يبحث مع وفد "الصحة العالمية" تطوير نظام التقصي والمعلومات بدارفور    صديق المذيع الراحل محمد محمود حسكا يفجر مفاجأة كبيرة: (اقسم بالله العظيم حسكا دموعه نزلت بعدما جهزنا جثمانه ولحظة وصول زوجته سماح لتلقي عليه نظرة الوداع)    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    "رسوم نقل الجثامين" تشعل سخط السودانيين    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    بعد تهديده بالرحيل.. الدوري السعودي يرد على اتهامات رونالدو    جبريل إبراهيم يهنئ بفكّ حصار كادوقلي ويحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الصمت على "جرائم المليشيا"    البرهان يتفقد الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون ويقف على جهود إستئناف البث من داخل استديوهات الهيئة    شاهد بالصور.. زوجة الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تخطف الأضواء بإطلالة جميلة من شواطئ لبنان    شاهد بالصورة والفيديو.. بسبب تدافع أصدقاء العريس.. انهيار المسرح في حفل زواج سوداني بالقاهرة أحياه الفنان محمد بشير وحضره المئات من الشباب    بالصورة.. تعرف على قصة زواج الأسطورة "الحوت" من المطربة حنان بلوبلو (قال لي "يا حنان انتي متزوجة؟" قلت ليه "لا" وفعلاً اتزوجنا خلال عشرة أيام فقط)    الجيش السوداني يصدر بيانا مهمًا    تطوير تقنية سريرية لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    دراسة تربط بين فيتامين B1 وتسارع حركة الأمعاء    مانشستر سيتي يهزم أندية أوروبا ويحسم معركة بقاء عمر مرموش    جوجل تتيح ميزة جديدة لإدارة تسجيلات Google Assistant    دينا الشربينى تواجه صعوبات بعد الاتجاه للتمثيل ضمن أحداث "اتنين غيرنا"    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    بند سري يدفع رونالدو لفسخ عقده مع النصر    اتحاد الكرة يثمن دور الشرطة ويؤكد شراكة استراتيجية لدعم النشاط الرياضي    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبارك الفاضل المهدي يطالب بالبيِّنة .. بقلم: عشاري أحمد محمود خليل
نشر في سودانيل يوم 21 - 09 - 2014


(1)
اختار السيد مبارك الفاضل سودانايل ليرد على "دفوعاتي" التي وردت في قائمة عابدين. وقال ما معناه إنه يريد مني البيَّنة. لإثبات إسنادي له بأنه "مجرم". بعلة دوره في حظري من السفر. حين كان وزير الداخلية في حكومة الصادق المهدي.
ونفى مبارك أية علاقة له بحظري من السفر.
مما يعني، إن ثبت، أني كنت فعلا تجنيت على مبارك الفاضل،وأني اتهمته ب "الإجرام" بدون سبب موجب. مما يتطلب الاعتذار العلني الصريح من جانبي،والوعد بعدم تكرار ما هو غير صحيح.
..
أما إذا قدمت الإثبات بأن مبارك الفاضل، وزير الداخلية،بل كان له دور مباشر في حظري من السفر، على عكس ادعائه في سودانايل؛
وإذا قدمت الإثبات أن مبارك أخفى وقائع جوهرية من محاجته في مقاله بشأن هذا الموضوع؛
وإذا قدمت الإثبات أن مبارك الفاضل لم يتحر الصدق في أقواله في سودانايل، أيضا بشأن هذا الموضوع؛
يكون صحيحا ما أدعيته ضده.
..
فأقدم البينة بحجتها المنطقية. وبوثائقها الرسمية "السرية للغاية". أن مبارك الفاضل، على عكس ما ادعاه في سودانايل،كان فعلا حظرني من السفر، وسحب جواز سفري، في سياق ملاحقته لي.حين كان وزير الداخلية. بعد أن كان أصلا تم رفع الحظر الأول من السفر ضدي. وبعد فشل التهمة عقوبتها الإعدام التي كان لفقها ضدي قريبه الصادق المهدي، رئيس الوزراء.
(2)
دور "مجلس الأمن القومي" في حظري من السفر
تنصل مبارك الفاضل المهدي من أية مسؤولية له بشأن حظري من السفر. وقال إنه في سياق "تداعيات إصدار الكتاب (مذبحة الضعين والرق) "حدا بالأخ سيد احمد الحسين وزير الداخلية آنذاك وبناء علي قرار من مجلس الأمن القومي حظري من السفر".
وأضاف مبارك: "كان قد مضي عامان علي الأمر ولم استلم من عشاريأومن أية جهة التماساً. ولم يكن هناك ذكر لموضوعهم".
يقصد أن عامين كانا مضيا بعد الحظر من السفر حين أصبح هو وزيرا للداخلية في فبراير 1989، ولم يعد الموضوع يذكر.
(3)
محض كذب
أرد بالقول إن أقوال مبارك الفاضل أعلاه، في مجملها، محض كذب. والكذب كلمة علمية معناها في الفلسفة قول ما تعرف أنه غير صحيح ليتم تصديقه من قبل السامع. هدفك الخداع.
وأدعم ذلك بالأسباب التالية المرتكزة على البينات الوثائقية وعلى وقائع معروفة لها مظانها يمكن الرجوع إليها بسهولة:
أولا،
أخفى مبارك من النص واقعة جوهرية لها علاقة بحظري من السفر مما هو مسجل في وثيقة "سرية للغاية". هي أن حكومة الصادق المهدي الأسرية الصغيرة، وفق ما أعرفه من البينات، لفقت تهمة قوية ضدي ليتم بها إعدامي. أو مواجهتي المباشرة بالتهديد الحقيقي القوي بالإعدام. إن لم أترك الكتابة والمحاضرات العامة ومقابلة الصحفيين بشأن الرق والمذبحة.
نوع من البلطجة "الإجرامية" في أسرة آل المهدي الحاكمة في حزب الأمة. ولا تنسوا أن المليشيات المدعومة من الصادق المهدي كانت "تعدم" الجنوبيين يمين وشمال. فتقتيل المدنيين ليس غريبا على حكومة الصادق المهدي. ولم يكن صعبا استسهال قتل الشمالي المناصر صراحة لشعب جنوب السودان.
ثانيا،
في يوم 26 ديسمبر 1987، أطبق على منزلي عشرة عساكر أو أكثر من جهاز المباحث الجنائية. قلبوا منزلي رأسا على عقب. واقتادوني وحبسوني في مكتب داخل قيادة المباحث الجنائية المركزية.
ووجهوا ضدي التهمة تحت المادة 96 (الحرب ضد الدولة).
عقوبتها الإعدام ومصادرة الأملاك.
بزعم أني كنت رئيس تنظيم حشود،أحد فروع الحركة الشعبية "في الداخل"، خلفا لياسر عرمان الذي كان انضم رسميا للحركة. وبزعم أني كنت أتخابر مع العدو، وأشارك في الحرب ضد الدولة، وأوزع منشورات إشادة باحتلال قرنق للكرمك.
لكن الضابط الرائد آدم دليل، المكلف، وهو لواء شرطة اليوم، كان يحقق معي حصرا في كتاب مذبحة الضعين والرق. كيف كتبتوه؟ من ساعدكم؟ من أين التمويل؟ إلخ. دون سؤال واحد عن التهمة الموجهة رسميا بأني رئيس تنظيم حشود خلفا لياسر عرمان!
ثالثا،
استبان كذب التهمة المقدمة ضدي. فتم شطبها وأطلقت الحكومة سراحي بعد 19 يوما في الحبس والتحقيق عن كتاب مذبحة الضعين في مكاتب المباحث الجنائية المركزية.
رابعا،
في يوم 10/3/1988 (قبل عام من مجيء مبارك الفاضل وزيرا للداخلية) أرسل مدير إدارة المباحث الجنائية المركزية، عبد الله عبده كاهن، رسالة "سرية للغاية" إلى مدير إدارة الجوازات والهجرة والجنسية. "الموضوع د. عشاري أحمد محمود".
[أرفق الوثيقة مع أخرى لسودانايل وهما متاحتان في قائمة عابدين].
"المذكور أعلاه تم حظره لاتهامه في البلاغ 17836/87/ المادة 96م.
وقد تم شطب البلاغ في مواجهته.
وقد أوصت نيابة الخرطوم برفع الحظر عنه.
من جانبنا راجعنا إدارة الأمن الداخلي وليس لديهم شيء ضده.
عليه، نوصي برفع الحظر عنه"
العقيد موسى للإجراء (13/3/1988)
...
لاحظ أنه قبل مجيء مبارك الفاضل وزيرا للداخلية بعام، كان تقرر رفع الحظر من السفر عني.
لأن مبارك الفاضل سيعيد فرض الحظر من السفر ضدي مجددا حين يأتي وزيرا للداخلية. وسيرفض تنفيذ قرار المحكمة التي قضت برفع الحظر من السفر الذي فرضه. حين يستأنف قرار المحكمة الصادر ضده وضد وزارته.
فهذه هي الواقعة الجوهرية التي قرر مبارك بعناية إخفاءها من نص مقاله.
رابعا،
على أساس القرار أعلاه برفع الحظر من السفر عني (قبل عام من مجيء مبارك الفاضل إلى وزارة الداخلية)، خاطب نقيب الشرطة عبد الحافظ إبراهيم، رئيس قسم القوائم والمحطات، جميع منافذ الدولة.
قال لهم: "أرجو التكرم برفع الحظر عن المذكور أعلاه والإفادة بالاستلام". [الوثيقة مرفقة لسودانايل]
شرطة جوازات المطار، بورسودان، كسلا، جوبا، ملكال، كادوقلي، عطبرة، مدني، نيالا، الدويم، القضارف، الدمازين، الفاشر، حلفا، مليط، الجنينة.
....
عليه، بتاريخ 13/3/1988 كان تم رفع الحظر من السفر عني. رسميا. كما تبين الوثيقتان أعلاه.قبل عام من استلام مبارك الفاضل مقاليد وزارة الداخلية.
وسافرت بتأشيرة خروج إلى يوغسلافيا.وعدت إلى السودان بعد شهر.
خامسا،
كنت استوليت شخصيا على تلك الوثائق "السرية للغاية"(هنالك وثيقة ثالثة لا أجدها اليوم). استوليت عليها من داخل مكاتب وزارة الداخلية. دون مساعدة من أحد.أخذتها بملفها عنوانه "المديريات الجنوبية". وخرجت بالملف من مساحة وزارة الداخلية. وصورت الأوراق السرية الخاصة بي التي كانوا قرروا إخفاءها عني. ثم أعدت الملف "السري للغاية" كما هو سالما وكاملا إلى مكتبه في وزارة الداخلية.
فالحق لا "يُلتمس". من الحكومة الفاسدة.
بل يتحصل عليه بالقوة، قوة العقل والتخطيط والإقدام والشجاعة. والمباغتة.والمكر. وباغتنام الفرص، بذكاء. وبمقاومة خدعة الفساد "سري للغاية"، وهزيمتها.
وفي جميع الأحوال، كنت أعلم علم اليقين أني كنت أعيش تحت ظل حكومة إجرامية اقترفت جرائم في حقي. وكنت أعلم أنها خططت بعناية لإعدامي بتهمة ملفقة. وأنها ستعاود الكرة مجددا، بعد فشلها في التلفيق الأولاني، بفعلة إجرامية أخرى. وكان ضروريا لي أن تكون عندي كل المعلومات الممكنة. (فشلت في الحصول على تقرير المرحوم الفاتح سلمان عني الذي كان كلفه مبارك الفاضلبإعداده، لرسم خطة لتحطيم عشاري).
...
أشكر مبارك الفاضل. لأنه تفضل بتأكيد نهائي للمعلومة "السرية للغاية" الأخرى المعروفة من الأقوال المتسامعة:إن "مجلس الأمن القومي" في حكومة الصادق المهدي هو الذي كان اتخذ قرار حظري من السفر، تحديدا بسبب تداعيات إصدار الكتاب عن المذبحة والرق.
..
فيستبين، إذن،معلاق الفساد الإجرامي بين "مجلس الأمن القومي"، من جهة، والمباحث المركزية الفاسدة، والنيابة الفاسدة، والشرطة الفاسدة، ورئيس الوزراء الفاسد، والحكومة الأسرية الصغيرة الفاسدة، من جهة أخرى.
فواقعة حظري من السفر المبينة في الوثيقتين، مقرونه بإقرار مبارك عن دور مجلس الأمن القومي، تبين هذا التنسيق الإجرامي الدقيق بين الأطراف جميعها. لملاحقتي بشأن كتاب مذبحة الضعين والرق.
أصدروا أولا القرار الإداري في مجلس الأمن القومي. ثم بحثوا له عن تغطية "قانونية" في سياق تلفيق التهمة ضدي تحت المادة 96 (الحرب ضد الدولة). مما تكشفه الوثيقة السرية عن "البلاغ بالمادة 96"، كسبب الحظر، لا قرار مجلس الأمن القوميلوحده، الذي ذكره مبارك.
...
وبدون هذه الوثائق "السرية للغاية"، التي كانت مغيبة عني، التي استوليت عليها بقوة التفكير والتخطيط، مما هو حقي في مواجهة حكومة مجرمة، ما كان سيكون متاحا لي أن أدحض رواية مبارك الفاضلبصورة كافية. روايته الزائفةعن عدم دور له في عملية حظري من السفر. ذلك بربط تلك الوقائع مع واقعة جوهرية أخرى أخفاها مبارك الفاضل من مقاله، ألتفت إليها الآن..
سابعا،
بعد مجيئ مبارك وزيرا للداخلية في بداية العام 1989
تقدمت بطلب لتأشيرة خروج لحضور ندوة أمبو المشهورة في إثيوبيا بين المثقفين الديمقراطيين والحركة الشعبية، جون قرنق. فتم رفض طلبي للسفر.
قالوا لي إن حظرك من السفر، بعد قرار رفعه وتنفيذ ذلك القرار وسفرك إلى الخارج وعودتك، تمت إعادته مجددا. وسحبوا جواز سفري استلموه.
فلم أتمكن من السفر للمشاركة في ندوة أمبو رغم أني كنت من المخططين الفاعلين لها مع الواثق كمير.
ثامنا،
توعد مبارك الفاضل، وزير الداخلية حينئذ،المشاركين في ندوة أمبو بالمحاكمة. ووصفهم بالخيانة. أغلبهم أساتذة جامعة الخرطوم، عدلان الحردلو، الواثق كمير، محمد محمود، وآخرون (اقرأ مقال دكتور سلمان محمد سلمان في الراكوبة).
وبعد عودتهم من أثيوبيا، أصدر مبارك الفاضل، كوزير الداخلية، قرارا بحظرهم جميعهم من السفر.
تاسعا،
رفع الأساتذة المحظورون من السفر قضية ضد وزارة الداخلية، أي ضد مبارك الفاضل شخصيا. يرفضون حظر الوزارة لهم من السفر مجددا. فأضفت اسمي وانضممت إليهم في القائمة. رغم أني لم أكن سافرت معهم إلى أمبو،بسبب الحظر الجديد قبل سفرهم مباشرة.
فحكمت المحكمة بإلغاء جميع قرارات الحظر من السفر، بما فيها القرار ضدي.
...
ولكن،
قبِلت وزارة الداخلية، تحت قيادة مبارك الفاضل،القرار من المحكمة بشأن رفع الحظر من السفر عن جميع المحظورين. ما عدا عشاري! أصرت الوزارة. عشاري لا.
عشاري، مختلف. يستمر حظره. بطلب وزارة الداخلية. وزيرها مبارك الفاضل.
طلب القاضي من المستشار القانوني توضيح سبب استثناء عشاري. قال إنه سيأتي يشرح الأسباب في جلسة قادمة.
جاء في الجلسة القادمة وقال إنه ليست لديه أقوال. فأصدرت المحكمة القرار. برفع الحظر عن الجميع وفيهم اسمي.
فاستأنفت وزارة الداخلية، تحت قيادة مبارك الفاضل، قرار رفع الحظر من السفر ضدي. تحديدا.
وبقي الحظر من السفر قائما طيلة فترة مبارك في وزارة الداخلية إلى أن جاءت الإنقاذ، الحكومة الإجرامية الثانية..
رغم مطالباتي القوية المستمرة برفع الحظر من السفر. وليس من العقل أن يحظرني مبارك الفاضل من السفر فلا ألاحقه بالكتابة القوية المستمرة أطالب بحقوقي.
وهنالك مقابلة د. عدلان الحردلو رئيس نقابة الأساتذة مع مبارك الفاضل كوزير للداخلية لبحث هذا الموضوع تحديدا. باءت بالفشل بسبب تشدد مبارك.
وكانت لمبارك أمور إضافية لا تضيف شيئا هنا، سأشير إليها في كتابي عن قصة كتاب مذبحة الضعين الرق في السودان. .
...
عليه،
لم يكن مبارك الفاضل يتحدث صادقا حين قال إنه كوزير للداخلية لا علاقة له بحظري من السفر وسحب جواز سفري. وليس صحيحا قوله إن حظري من السفر كان حدث زمان قبل سنتين، من مجلس الأمن القومي، لما أنا كنت وزير صناعة!
(4)
عبارة "مجرم"
استخدم عبارة "مجرم" بمعناها التجريبي العلمي الدقيق. لا التعييري المجاني، ولا على سبيل الاستعارة. أقصد المعنى الذي يحسه الضحية في جسده وفي مشاعره، تلك العميقة، وفي عقله الذي يبصر. ولا يقتصر التعريف على "القانون" حسب، كما يريد أن يوهمنا مبارك الفاضل.
والضحية يعرف "المجرم" الذي اعتدى عليه. ويكيِّفه بصورة صحيحة، "مجرم". حين يكون التقاه. وكان وقع منه عليه في جسده وفي عقله ومشاعره عنف تلك اليد الشريرة المدفوعة بالنية الشريرة في الدماغ المتفلت. العنف بالقرار الإداري الذي يمتد أثره إلى أسرتك وأطفالك. يقيد حركتك ويظل سيفا مسلطا فوق رقبتك. يدخلك في الإحباط وفي دورات اليأس والغضب. بينما هم الجلادين مع أطفالهم ينعمون بحرية الحركة يتضاحكون. وكأن أيديهم الشريرة لم تقترف الجريمة ضدك.
نعم.
نحن الضحايا. نعرف "المجرم" الذي أجرم في حقنا. حين نلتقيه. حتى إذا ظل مختفيا وراء الستر الوظيفية، وفي لفلفلة الكلام، وفي إقحام موضوعات لا علاقة لها بالموضوع، وفي سوء الاقتباس من القانون والقضاء.
نهتدي بالأيقونة السيدة تيجوك دوت أني. الضحية المنتصرة على مذبحة الضعين.
(5)
تيجوك دوت أني. الدينكاوية. كانت تعرف أن الرزيقية زهرة بت العمدة امرأة "مجرمة". لأن زهرة طعنتها بسكينها في جنبها وفي رأسها. كانت زهرة مرابطة بعكازها أمام عربة السكة الحديد التي خرجت منها تيجوك بعد أن أشعل الرزيقات المسلحون النار تحتها وقذفوا داخل العربة بالأشياء المشتعلة.
وتعرف تيجوك أن زهرة بت العمدة كانت امرأة "مجرمة". لأن زهرة حشرت يدها الشريرة تحت ثوب تيجوك وفستانها وفرفصت من محفظة تيجوك مبلغ ألف جنيها.
وتعرف تيجوك أن زهرة "مجرمة". لأن زهرة خمشت طفل تيجوك الرضيع من بين يديها وهربت به إلى قرية كريو، مستغلة حالة الاستضعاف عند تيجوك في قلب المذبحة التي كانت تدور (تم نزع الطفل الرضيع لاحقا من زهرة وأعيد إلى أمه بعد أن اكتشفت استخبارات الدينكا الشعبية المحليةمكانه، دون مساعدة من القضاء أو من وزير الداخلية).
لم تكن تيجوك تحتاج لقاض فاسد تقدم لديه "البينات"، ليحكم لها بأن زهرة بت العمدة "مجرمة".
وقس على هذا،
فالضحية يعرف "المجرم" الذي اعتدى عليه. ولا يحتاج أن يسمع أي كلام فارغ.
(6)
وأنا، كالضحية المتمكنة، أعرف جميع الذين اعتدوا عليَّ. فيهم قضاة فاسدون. لا أحتاج لأية محكمة فاسدة، ولا لأي طرف ثالث محايد، للإفتاء بشأن العدوان الإجرامي الذي وقع عليَّ من جانبهم. وهم قضاة أكيفهم بدقة علمية أنهم "مجرمون". همباتة يرابطون في المحاكم.
وأعرف جيدا هوية الوزراء وكبار الموظفين في الحكومتين الإجراميتين الذين اعتدوا عليِّ.
وهذا ليس أمرا خاصا. بل هو أمر متعلق بالشأن العام. حدث لي، ولغيري. ويمكن أن يحدث لأي شخص آخر. وهو كان يحدث، ويظل يحدث، وسيستمر. فاكتب عنه إلى يوم مماتي.
وأنا كالضحية المتمكنة لا أعترف باللغة الزائفة لتوصيف الذين اعتدوا علي. اللغة بعبارات منمقة من نوع سلطات، التماس، القانون، القضاء، طرف محايد، الأمن القومي الوطني، الأخلاق، الأعراف، وغيره من الخدع.
ولست معنيا بالحوار أو بالنقاش حول مسائل واضحة أعرفها في جسدي وهي محفورة في دماغي.
غيري حملوا السلاح لأنهم سئموا من سماع الكلام الفارغ من أولاد العرب. يعرفهم مبارك وقال إنه فهم قضيتهم وأيدهم في حملهم للسلاح. فما باله يحتج على الكتابة؟
...
فيمكننا أن نتناقش وأن نتحاور إلى ما لا نهاية حول موضوعات أخرى.
مثل، ما ذا كان الصادق المهدي أم عمر البشير يستحق المحكمة الجنائية.
ومثل، ما إذا كان الرق رقا أم مراشقات ومشاغلات قبلية.
(7)
فلقد كنت ظللت حينئذ محظورا من السفر وبدون جواز سفر على مدى تسعة أعواما. ابتدأت من مبارك الفاضل في وزارة الداخلية حتى عبد الرحيم محمد حسين في وزارة الداخلية، في الحكومة الإجرامية الثانية..
ولم يتم رفع ذلك الحظر إلا بعد أن لوى السفير الأمريكي تيموثي كارني يد علي عثمان طه. الذي بدوره انتزع بالقوة جواز سفري من جيب عبد الرحيم محمد حسين، المتشدد ضدي مثل سلفه مبارك.
فاستلمت جواز سفري. وتم رفع الحظر من السفر. تسعة أعواما.
أما سر مبادرة السفير الأمريكي، وسر سطوته على علي عثمان طه، أو صداقته معه، وسر ضعف قبضة العسكري على جواز سفري ليقلعه منه واحد مدني كان قاضي، فلمقال آخر.
عشاري أحمد محمود خليل
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.