أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا بعد إعلان باريس؟ ... الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي
نشر في سودانيل يوم 04 - 11 - 2014


بسم الله الرحمن الرحيم
فندق هيلتون لندن بادينغتون (المملكة المتحدة)
ماذا بعد إعلان باريس؟
(الخطاب الذي ألقاه الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي في ليلة سياسية بلندن لم تشهد لندن مثلها كماً ونوعاً)
السبت/ 2 نوفمبر 2014م
أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي،
أبدأ بعزائكم على الغربة عن الوطن، وتهنئتكم على أن جعلتم منها فرصة لكسب مادي ومعرفي.
(1) سبع مبشرات:
مع كل ما يحيط ببلادنا ومنطقتنا من ويلات أبشركم بمستجدات واعدة بيانها:
أولاً: أهنيء الشعب التونسي على تجربته السياسية الراشدة، فقد كتبوا دستوراً وفاقياً، وأجروا انتخابات نزيهة، واتخذ الحزب ذو المرجعية الإسلامية نهج قبول للآخر بصورة تمثل مراجعة لنهج أخواني يقبل الآلية الانتخابية سلمياً للسلطة، ولكن بمفهوم الحاكمية يجير نفسه ناطقا باسم الله، ويكفر الآخرين ويقصيهم بمفهوم التمكين، فيستقطب كافة القوى السياسية والمدنية الأخرى ضده فتتحد للإطاحة به. الدرس المستفاد من التجارب الإٍسلامية المعاصرة هو أن النهج الأخواني التمكيني التقليدي فاشل ومرفوض ما يوجب المراجعة على نمط النهضة في تونس.
برز نهج آخر يعبر عن تطلع إسلامي بوسائل تكفر النظم السياسية الحديثة كالديمقراطية، وتتخذ نهجاُ جهادياً ماضوياً كالقاعدة، وداعش، وأخواتهما. هذا النهج يعبر عن احتجاج يستقطب إليه المحتجون ولكن لا مستقبل له في عصرنا.
في هذه الظروف فإن التجربة التونسية كاشفة لعيب التجربة السودانية ذات المرجعية الأخوانية، ومبشرة بنجاح تجربة ذات مرجعية إسلامية تتعايش مع المجتمع المدني، والتعددية، والعلاقات الدولية المعاصرة.
ثانياً: بعد 27 عاماً من حكم تأسس بالانقلاب واستمر بالآليات الانتخابية الزائفة انتفض الشعب في بوركينا فاسو، وأطاح بالطاغية في ربيع أفريقي مبشر بمصائر الطغيان مهما طال عمر التمكين.
ثالثاُ: المحكمة الجنائية الدولية تطور حميد في مجال العدالة الجنائية الدولية وهي تأمين للشعوب ضد جور الحكام. موقف الرئيس الكيني أوهورو كنياتا دليل على أن الرؤساء إذا رفضوا التعامل مع المحكمة إنما يعرضون بلدانهم وأنفسهم لأصنافٍ من العقوبات، فكان قرار الرئيس الكيني التعامل مع المحكمة ايجابياً لحماية بلاده من تلك العقوبات نهجاً رشيداً أكسبه سياسياً. الحقيقة المبشرة في هذا المجال هي: لا يستطيع رئيس الإفلات من المحكمة دون أن يعرض بلاده وشخصه لعقوبات، لقد كنا دائماً مؤيدين لوجود واستمرار المحكمة الجنائية الدولية، وإن أراد رئيس مُلاحَق النجاة من المساءلة الجنائية فأمامه طريقان هما: الامتثال لاستدعائها، أو تفعيل البند (16) من نظام روما الذي يسمح بالعدالة الوقائية؛ بخلاف هذين الطريقين لا يستطيع حاكم أن يحمي نفسه أو أن يمنع عقوبات عن بلاده.
رابعاً: النظام السوداني الحالي هو الذي رفع درجة مساهمة الدول الأخرى في الشأن السوداني، وجعل كافة اتفاقيات السلام التي أبرمها مسنودة بوساطة ومباركة دولية، هذا كان الحال بالنسبة لاتفاقية نفاشا (2005)، واتفاقية أبوجا (2006)، واتفاقية أسمرا (2006)، واتفاقية الدوحة (2011م)، والمفاوضات المتكررة في نيروبي وأديس أبابا.. إلخ لذلك صار الرأي الدولي مهماً بالنسبة للشأن السوداني.
الاتحاد الأوربي الذي سعى النظام السوداني لمباركته لسياساته بعد تداول الأمر السوداني أصدر في 20/10/2014م رأياً يطابق إلى حد كبير خريطة الطريق كما نراها نحن أصحاب الأجندة الوطنية. خلاصة الموقف الأوربي في بيانه:
- لا يوجد حل عسكري للقضايا السودانية.
- لا بد من حل قومي شامل لأزمة الحكم في السودان.
- تأييد الحوار باستحقاقات محددة هي: أن يكون الحوار جامعاً، وأن يربط بين حل أزمة الحكم وتحقيق السلام، وأن تتوافر الحريات العامة، وأن تتخذ إجراءات محددة لبناء الثقة، حددوها وهي مشابهة لما في الأجندة الوطنية، أن يصدر إعلان مبادئ لتوجيه التفاوض وأهداف هذا الحوار ومداه الزمني.
ووعد الاتحاد الأوربي إذا تمت تلك الأهداف فإنه يدعم تحقيق المنافع المطلوبة للسودان المحددة في الأجندة الوطنية، هذا موقف مبشر للمطالب الوطنية السودانية.
خامساً: الموقف الأمريكي مشابه لهذا الموقف كما فصله المبعوث الأمريكي السيد دونالد بوث في محاضرة في 24/10/2014م؛ جاء فيها بيان للتدهور الاقتصادي في السودان، فنسبة التضخم فاقت 45%، والإنفاق زاد بصورة ورمية، والفساد انتشر بصورة غير مسبوقة (نائب الرئيس الأسبق المرحوم الزبير أعطانا مقياساً للفساد إذ قال: نحن أبناء أسر فقيرة فإن رأيتمونا ركبنا العربات وشيدنا العمارات فأعلموا أننا فسدنا، لقد كونوا لأنفسهم طبقة مخملية وأفقروا الشعب السوداني إلى درجة ناقص "7" نجوم) وكثرة هجرة الكفاءات للخارج، وهاجرت رؤوس الأموال السودانية، وتساءل هل هذه الحقائق سوف تجعل النظام يجرى حواراً شكلياً أم فعلياً؟
قال: النظام في نصف العام المنصرم اتخذ إجراءات تناقض الجدية في الحوار، وقال: ينبغي أن يكون الحوار هادفاً لإقامة حكم قومي شامل، وأن يحرص على وحدة البلاد مع توفير العدالة في توزيع السلطة والثورة، وقال: إن استحقاقات حوار جاد هي: توافر تلك المطالب مع الحرص على إجراء انتخابات نزيهة تتوافر فيها استحقاقات النزاهة.
وقال: عندما نتعامل مع الشأن السوداني فإننا نأخذ هذه الاستحقاقات في الحسبان. هذا موقفنا نحن والترويكا المكلفة بمتابعة الشأن السوداني، ونحن ندعم حواراً قومياً ذا مصداقية لا غير. وأشار إلى سخط الطبقة السياسية في السودان على سوء الحال، والدليل على ذلك نزيف هجرة الكفاءات، وهروب رؤوس الأموال السودانية إلى خارجه، كذلك يوجد تذمر في أوساط العسكريين بأسباب منها إسناد مهماتهم لقوات قبلية. ومن جانبي أضيف لهذا السرد أن تلك القوات اعتدت على عميد ركن عصام مصطفى قائد ثاني القوات في الضعين وضربته ضرب غرائب الإبل لأنه اعترض على نهب القطار في الضعين، وأضيف أيضاً أن 50 ضابطاٌ من القوات المسلحة استقالوا مؤخراً.
قال المتحدث: لا جدوى من تجزئة عملية السلام لأن أصول المظالم المسببة للقتال مشتركة.
وقال: إن ما تم من اتفاقات بشأن دارفور وآخرها الدوحة لم يحقق السلام المنشود ما يتطلب مزيداً من التفاوض لتحقيق السلام، لا سيما والقصف الجوي مستمر ومدمر للمدنيين، والدعم السريع لا تحارب قواته حملة السلام وحدهم بل المدنيين أيضاً، وأحرقوا القرى وشردوا الآلف المدنيين.
قال: المطلوب خريطة طريق تواجه كافة المشاكل قومياً، وطالب باجتماع ما قبل الحوار بين المتقاتلين لإنهاء الاقتتال، وعقد اجتماع شامل بعد ذلك لتحقيق السلام وإنهاء أزمة الحكم.
وقال: ينبغي أن تتوافر إجراءات لبناء الثقة. وقال ينبغي أن نتحد نحن ممثلي الأسرة الدولية: الولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي، والترويكا، والجامعة العربية، والاتحاد الأفريقي، ودول الجوار المباشر للسودان بصوت واحد يدعم السلام والديمقراطية والاستقرار في السودان.
سادساً: إن التسريبات التي كشفت أسرار النظام مساهمة حقيقية في تنبيه المعارضة، ودليل على أن عناصر داخل النظام قد استيقظ ضميرها فسربت هذه المعلومات التي سارع مسؤولون في نفيها. ولكن ما يدل على صدقها هو أنها تصف أفعال النظام.
الوثيقة المسربة عن اجتماع اللجنة الأمنية العسكرية بتاريخ 1/9/2014م تكشف عن توجهات هي:
استخدام علاقات النظام مع حركات إسلامية ككروت ضغط سياسية.
إن الموقف مع إيران استراتيجي ودائم.
العلاقة مع الآخرين تكتيكية.
المعارضة تُخترق لإضعافها.
نحاور لكسب الوقت حتى الانتخابات.
الحل لتحقيق السلام هو الحسم العسكري.
دعم رياك مشار في الجنوب.
دعم جماعة طرابلس في ليبيا.
الحوار وعملية السلام تخضع لحوار (7+7)، وتفاوض مع الحركة الشعبية الشمالية في ظل القرار الدولي (2046)، ولسلام دارفور أن يقبلوا اتفاقية الدوحة.
أما التسريب الآخر فهو وثيقة الانتخابات لعام 2015م كما يراها المؤتمر الوطني، وهي تعتبر الانتخابات سلماً للمرحلة الرابعة من التمكين: مرحلة التمكين الكبرى، وسوف ندعم بعض الأحزاب الحليفة لإعطاء الانتخابات شرعية وما دامت إدارة الانتخابات أي لجانها تعتمد على الضباط الإداريين والقانونين والمعلمين فيجب مراجعة كشف الذين توكل لهم هذه المهمة مع أجهزة الأمن لضمان ولائهم لنا. أما في المملكة المتحدة فسوف نوفر التمويل لها من جهاز المغتربين وشركتي زين وسوداني. وإيرادات بيع ممتلكات الدولة بلندن.
سابعاً: أمس التقيت بقيادات كافة القوى السياسية في المملكة المتحدة والقوى المدنية، وقد سرني أنهم جمعياً في مستوى المسؤولية الوطنية والحرص على وحدة الصف الوطني، تأييداً للأجندة الوطنية. هذه مواقف مبشرة وهي سابع المبشرات المذكورة.
(2) حملتنا بعد إعلان باريس
إن حملتنا الفكرية والسياسية منذ (إعلان باريس) تهدف لتوحيد الكلمة حول الأجندة الوطنية. فمنذ صدور "الإعلان" اتصلنا بكل القوى السياسية نناشدهم تأييد (الإعلان) وإبداء أية ملاحظات لازمة للاتفاق، والمرحلة القادمة هي أن يصدر من الجميع اتفاق حول خريطة الطريق لحوار باستحقاقاته إن أمكن، أو اتجاه نحو التعبئة من أجل الانتفاضة السلمية. فالحوار إن نجح حقق السلام والنظام الجديد، وإن أخفق فإنه سيزود التعبئة من أجل الانتفاضة. هذا نهج النداء الوطني من تخلف عنه خان الوطن.
وسوف نمضي لإبرام هذا الميثاق ولإقامة هيكل جامع للقوى الوطنية ونتفق على برنامج الحركة المطلوبة.
(3) تحركاتنا الخارجية
دول الجوار، والمنظمات الإقليمية، والأسرة الدولية عملنا وسنواصل العمل لإطلاعهم على تصميم الشعب السوداني على إنها الحروب الأهلية، وإبرام السلام، وإنهاء أزمة السلطة في ظل نظام ديمقراطي يحقق الاستقرار في البلاد.. مقاصد هي في مصلحة السودان كما هي في مصلحة جيرانه. لذلك نرجوهم جميعاً أن يباركوا تطلعات الشعب السوداني المشروعة لا سيما بعد أن حقق (إعلان باريس) توازن قوى جديد ضم أكبر قوى سياسية في المركز والهامش، قوى تعاهدت أن تحقق أهدافها السياسية بوسائل سياسية خالية من العنف، وأن يكون ذلك في سودان موحد خال من الانقسام.
صحيح نظام الحكم الانقلابي في السودان أجهض عملية سلام كانت ستبرم اتفاقية سلام عبر مؤتمر قومي دستوري يعقد في 18/9/1989م، ليس فيه دور لجهات أجنبية، وليس فيه دعوة لتقرير المصير، بل فيه تطلع لاقتسام عادل للسلطة والثروة واستثناء الجنوب من أية أحكام إسلامية، ولكن النظام الانقلابي بسياساته الأحادية الأفقية القهرية دفع القوى السياسية الجنوبية للإجماع على المطالبة بتقرير المصير ثم الإجماع على الانفصال، ونفس تلك السياسيات الاقصائية هي المسببة للحروب الأهلية الحالية، والمبررة للمقاومة المسلحة رفضاً أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية في وطنهم، ما يدفع لنتائج تزيد من تفكيك السودان.
إن أعداء السودان الاستراتيجيين لا يجدون ما يحقق أهدافهم في تمزيق السودان مثل سياسيات نظام يصر على الانفراد والعناد، واستخدام التباين الاثني في تحقيق أهدافه العسكرية، ولكن تصميم قوى (إعلان باريس) ترياق مضاد لنتائج تلك السياسات المدمرة لوحدة الوطن والمجذرة للفتنة بين سكانه.
(4) خروجي وعودتي
لقد خرجت من السودان في أغسطس الماضي عندما لاحت فرصة حقيقية للاتفاق مع الجبهة الثورية على برنامج يحقق المقاصد الوطنية بوسائل سياسية وفي ظل وحدة السودان، وبقيت في الخارج لأوثق العلاقة بين موقِّعِي (إعلان باريس)، ولأشرح للجهات الإقليمية والدولية أهداف (إعلان باريس) في حملة إعلامية ودبلوماسية حظيت بنجاح هائل، وجعلت نظام الخرطوم يلاحق خطواتنا في محاولة لإبطال مفعولها، وفي سبيل ذلك يظهر التخلي عن مواقفه السابقة كأننا صرنا ندير قرارات النظام من خارج أجهزته ومؤسساته.
نعم النظام يندفع هلعاً من هذه التصرفات، ولكنه حيثما توجه يفقد المصداقية، ومن كثرة ما وعد وأخلف يفقد التصديق .
سنواصل حملتنا المجدية هذه حتى نحقق مقاصدها ثم أعود للوطن إن شاء الله. أما وعيد حكام الانقلاب فهي شنشنة معهودة في اخزم، ونتائجها عكس ما يريد، تزيد من رأسمالنا السياسي. الحقيقة أن ما يقولون ضد جهة ما ينفعها سياسياً وما يقولونه تزكية لجهة ما يضرها كما قال الحكيم:
ومن العداوة ما ينالك نفعه ومن الصداقة ما يضر ويؤلم!
(5) خريطة النظام وخريطتنا
خريطة طريق النظام للحوار هي (8+4) الآن، فممثلي النظام ثمانية لا سبعة، وزائد 4 لأن الطرف الآخر متقلص، وهناك تفاوض منفصل للقوى المسلحة تحت القرار الدولي (2064) للمنطقتين، وتحت اتفاقية الدوحة لدارفور، هذه الخريطة عقيمة ومجافية للواقع ولا جدوى لها إلا في نظر الحزب الحاكم الفالح في إهدار الفرص لوفاق وطني حقيقي.
أما خريطة الطريق المجدية فهي التي ضمناها في خطابنا بتاريخ 7/10/2014 للسيد ثامو امبيكي وهي خريطة طريق مفصلة ومجدية وقد نشرنا هذا الخطاب للعلم، إنها خريطة طريق تحظى بتأييد وطني عريض ومباركة إقليمية ودولية.
(6) الحل على غرار الكوديسا
إذا أمتثل النظام للأجندة الوطنية فإن التفاوض سوف ينتهي إلى مشروع سوداني على نمط (كوديسا) جنوب أفريقيا في عام 1992م، وهذا ممكن إذا تخلى النظام عن خداع الذات وخداع الشعب بأوهامه.
وإذا واصل النظام موقفه الواهم فسوف يواجه موقفاً شعبياً موحداً، وسوف يتجه الوضع إلى مزيد من التردي المالي والاقتصادي، وسوف يتواصل التردي الأمني، وسوف يواجه مزيداً من العزل الدولي، وسوف يستحيل عليه تحقيق المنافع المطلوبة للسودان كإعفاء الدين، ورفع العقوبات، ودعم الاتحاد الأوربي بموجب اتفاقية (الكوتنو)، فالنظام بما يحيط بقيادته من اتهام جنائي لن يُقبل شريكاً في تحقيق تلك المنافع المنشودة، وحتى قيادة النظام بموقفها الحالي من رفض التعامل مع المحكمة الجنائية سوف تصيب التحرك الدولي للنظام بالشلل، فقيادة النظام لا تستطيع زيارة أي بلد فيه قضاء مستقل يمكن أن يأمر باعتقالها كما حدث لبينوشيه في لندن، والوفود الدولية التي تزور السودان ترفض مقابلتها، وحيثما تذهب تخشى الملاحقة، هذا الحال سوف يستمر لا فكاك منه إلا عبر البند (16) من نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية. وهذا البند يمكن تفعيله عبر طريق مجلس الأمن لا غير، وأعضاء مهمون في مجلس الأمن مستعدون لتفعليه إذا كان هذا بطلب من الشعب السوداني.
هذا كله ممكن إذا تراضى أهل السودان عبر ملتقى جامع أو مؤتمر قومي دستوري على نمط (كوديسا) جنوب أفريقيا.
ليعلم الواهمون أن الملاحقة والمضار المترتبة عليهم وعلى السودان لا فكاك منها إلا بهذه الطريقة.
(7) أخيراً
إذا أدرك النظام هذه الحقائق وغشيته نفحة من العناية فاستجاب لما فيه خلاصه وخير السودان فسوف يستجيب للأجندة الوطنية مسرعاً، ولكن: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ)[1] file:///C:/my%20documents/%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9/20141104%20%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86%20%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3..%20%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9.doc#_ftn1 ، وإذا أصر على الصمم واستكبر استكباراً، فلا بد من حشد كل طاقات الوطن لانتفاضة تلحق النظام بمصير طغاة الربيع العربي المعلومة، أو انتفاضة الربيع الأفريقي التي عصفت بطاغية بوركينا فاسو (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)[2] file:///C:/my%20documents/%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9/20141104%20%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86%20%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3..%20%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9.doc#_ftn2 .
أما نحن فسوف ندفع ثمن الصمود لتنال بلادنا إحدى الحسنين: الكوديسا أو الانتفاضة.
أنتم يا أهلنا في سودان المهجر تمثلون ثلث الشعب السوداني، ففي إحصاء استقصائي موثوق عددكم 11 مليون، وفيكم القدرات والكفاءات كثيرون، وأغلبكم إنما اتجه للخارج هجرة من عسف النظام. نسبة من هاجر من السودان في العهد المظلم 90%، فإن عليكم واجباً مهماً أن تستعدوا بالتعبئة الواسعة لدعم الأجندة الوطنية بشقيها "فما ضاع حق قام عنه مطالب":
إذَا التَفَّ حَوْلَ الحقِّ قَوْمٌ فَإنّهُ يُصَرِّمُ أحْدَاثُ الزَّمان وَيُبْرِمُ
استعدوا بأموالكم وأنفسكم للاستجابة لنداء الوطن، فإن نظام العناد والانفراد يواصل مشواره للإجهاز على الوطن.
والسلام عليكم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.