وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي يجري مشاورات غير رسمية بشأن ملف السودان    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ونسة مع البقرة المقدسة ... بقلم: ثروت قاسم
نشر في سودانيل يوم 16 - 11 - 2009


[email protected]
مقدمة
هل يعملها الرئيس البشير ؟
هل يغلب مصلحة السودان علي مصلحته الشخصية ؟ هل يتسامي فوق الصغائر ؟ هل يبدل الذي هو أدني بالذي هو أعلي ؟ هل يقبل ان يتنازل عن ترشيح شخصه في الانتخابات الرئاسية القادمة , ويدعم ترشيح الرئيس سلفاكير رئيسأ للسودان الموحد ؟ هذا هو الخيار الحصري الوحيد المتبقي علي الطاولة لتجنب تفتيت بلاد السودان عند أستفتاء يوم الأحد 9 يناير 2011 ؟ ليس هنالك من خيار غيره ؟ الخيارات الباقية كلها , وبدون أستثناء , تقود مباشرة نحو هاوية تفتيت بلاد السودان ؟ لن يوقف فوران التنور الأ هذا الخيار ؟
ثم ان الرئيس سلفاكير قد أثبت , بالبيان بالعمل خلال الخمس سنوات الفائته , أنه جدير بحكم بلاد السودان . وأنه يملك المعايير والمواصفات اللازمة لذلك ! هذه ليست رشوة أستباقية ! وأن كنا علي أستعداد لقلب الهوبات لمنع تفتيت بلاد السودان ؟
خيار مولانا
تخريمة ولكن في نفس السياق ! يطرح الشارع السياسي السوداني هذه الأيام خيار دعم الرئيس سلفاكير لترشيح سماحة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني للانتخابات الرئاسية . في محاولة لهزيمة الرئيس البشير . وبالتالي جعل الوحدة جاذبة عند الاستفتاء القادم . ولكن يتفق معظم المراقبون السياسيون علي خطل مبدأ ونتيجة ومالات هذا الخيار الكارثي الذي لن يستطيع ايقاف تفتيت بلاد السودان . بل يصب مزيدأ من الزيت علي النار . ذلك ان سماحة مولانا , مع كل الاحترام , يفتقد المؤهلات السياسية والخبرة اللازمة والمطلوبة لقيادة بلاد السودان . ويدعي المراقبون السياسيون انهم لا يلقون الكلام الساكت علي عواهنه . وانما يتوكأون علي كثير من الايات والشواهد , تأسيسأ علي بيان عمل وسجل سماحة مولانا السياسي . ومن هذه الأيات ما يلي :
اولا : فشل سماحة مولانا السياسي في قيادة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض .
ثانيأ : فشل سماحة مولانا السياسي والتنظيمي في أيقاف تفتيت الحزب الاتحادي الديمقراطي
ثالثأ : مقاطعة سماحة مولانا لمؤتمر الحوار الشمالي _ الجنوبي ( جوبا – سبتمبر 2009 ) .
رابعأ : أرتهان سماحة مولانا للقرار المصري ؟
يدعي المراقبون ان حتي مؤتمرات حزبه القاعدية قد تم عقدها في القاهرة بتمويل مصري كامل ؟
خامسأ : سماحة مولانا ليست لديه أي خبرة عملية في الحكم وامور الدولة .
سادسأ : وجود زعامات سياسية شمالية , بخلاف سماحة مولانا , لها تجارب في الحكم , وماعونها الفكري اكثر اتساعأ , وقبولها القومي اكثر شمولأ من سماحة مولانا .
سابعأ : أفضلية أستبعاد كل الكهنوتات الدينية من قيادة بلاد السودان مستقبلأ لحساسية الجنوبيين المفرطة , نتيجة تجربة الأنقاذ الدينية
السالبة .
ثامنأ : علاقات سماحة مولانا الطيبة مع الرمز قرنق لا تشفع له بقيادة بلاد السودان , ولا بأيقاف تفتيت بلاد السودان !
حرب قارية
أسمعك تذكرني , ياهذا , بأن الرئيس البشير قد طبخ ما أسماه مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي ( الخرطوم – السبت 14 نوفمبر 2009 ) لكي يكسر أرجل الرئيس سلفاكير , ويؤلب ضده اخوانه الجنوبيين , الذين يحتاجون للمال لكي يعيشوا ! والمفارقة المضحكة- المبكية أن نظام الانقاذ قد أدعي ( دون أختشاء ) أن الغرض من عقد مؤتمره الكرتوني هذا , أنه يبغي تجاوز الثنائية بأشراك كل الفصائل الجنوبية ( وليس الحركة الشعبية حصريأ ) في تحسين وتسهيل تنفيذ أتفاقية السلام الشامل . يقول نظام الأنقاذ هذا الكلام الهوائي , في حين يرفض , وبشدة , أشراك ألقوي السياسية الشمالية الحية , في تنفيذ أتفاقية السلام الشامل يؤمن نظام الأنقاذ ببعض الكتاب , ويكفر باغلبه ؟
وتذكرني , يا هذا , بأن الرئيس البشير قد قاطع وهاجم مؤتمر الحوار الشمالي _ الجنوبي ( جوبا – سبتمبر 2009 ) ؟ المؤتمر الذي عقده الرئيس سلفاكير , لتحويل أتفاقية السلام الشامل من ثنائية الي قومية , لضمان أستدامتها , في مواجهة الخوازيق التي ما أنفك نظام الأنقاذ يضعها في مسارها !
( أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب ؟ افلا تعقلون ؟ )
والامر كذلك , وهو للاسف كذلك , أسمعك تذكرني , ياهذا , بأن تنازل الرئيس البشير للرئيس سلفاكير عن رئاسة السودان , سوف يحدث فقط بعد ان أبشرك بأن الجمل قد ولج من سم الخياط ؟ وأسمعك تؤكد لي بأن الرئيس البشير فائز فائز فائز , بالتي هي أحسن وبغيرها ؟ وأسمعك تنذرني بأن تفتيت بلاد السودان سوف يكون خشنأ , وليس انفصالأ ناعمأ ؟ بعد أن هدد نظام الأنقاذ بأنه لن يكون هنالك استفتاء , اذا قاطع الرئيس سلفاكير الانتخابات , بدعوي تزوير نظام الأنقاذ للأحصاء السكاني . وبالتالي عدم عدالة توزيع وعددية الدوائر الانتخابية تأسيسأ علي أحصاء مضروب ؟
الأ تسمع هدير النحاس وقرع طبول الحرب ؟ مع الاختلاف هذه المرة في طبيعة الحرب ! أنها ليست حربأ اهلية وانما ... أحبس انفاسك ثم خذ نفسأ عميقأ ثم تشهد ... بل حرب قارية لا تبقي ولا تذر ؟
الاتذكرك , يا هذا , قبايل الاحد التاسع من يناير 2011 , بقبايل خراب سوبا ؟
وارسل عليهم طيرأ ابابيل . ترميهم بحجارة من سجيل . فجعلهم كعصف مأكول .
جنات عدن
نتف من السحاب تسير الهوينا تحت ارجلنا فتملاءها ليونة ورطوبة . قطيع من الابقار المتوحشة تهدر في مسيرتها نحو النهر القريب . قبيلة من النعام تهرول علي مرمي حجر من حيث نجلس حول نار دافئة . لا وجود لاي ثعالب او ذئاب او اسود . وحتي العقارب والثعابين ابتعدت عن دائرتنا , التي رش مساعدو مضيفتنا مادة كيماوية تطردها عنا وتقينا شرها . والطقس لا بارد ولا حار . دعاش . بين بين . والنسيم العليل يرطب وجوهنا .
هل نحن في عدن التي تجري من تحتها الانهار ؟ هل نحن في مدينة آلهة الاغريق الفاضلة التي يعيش فيها الذئب مع الحمل جنباً الي جنب في مودة وألفة ؟
لا..... وانما نحن في قرية (سورس يوبو) من اعمال ولاية غرب الاستوائية في الجنوب الجواني .
انتهينا من العشاء علي جثة غزالة برئية , استقرت في بطوننا الظالمة , وكانت قبل ساعات امنة في سربها . قصتنا تحكي ظلم الانسان لاخيه الحيوان .
ونحن نرشف بل نمص في شربوت ومديدة الكسافا الباردة , الممزوجة بخلطة من المانجو والموز ، خلطة لا شرقية ولا غربية , وانما زاندية استوائية . اقتربنا اكثر واكثر وتحلقنا حول البقرة المقدسة . نسمع ما تقول من علم ينفع . ومعلومة تفيد . وتحليل يدهش . وان كانت مسلماتك , ياهذا , تدابر بعضاً مما تقول به البقرة المقدسة ؟ ولكن لا تثريب عليها ؟
( فهي البقرة المقدسة وكفي بذلك قبيلا ) .
وسوف احاول تلخيص بعضاً مما رسخ في الذهن من احاديث ليلة سورس يوبو في هذه المقالة من ثلاثة حلقات :
دولة الانقاذ ودولة الوطن
تقول البقرة المقدسة ليس هناك خير مطلق . ولا شر مطلق . من رحم الشر ، قد يطلع بعض الخير . تماما كما يخرج الرماد من رحم النار ، لكي يغذي الارض ويرفدها . ومن رحم نظام الانقاذ ، سوف يخرج جنين دولة جنوب السودان الجديدة الخيرة ! ما كان لجنين دولة جنوب السودان الجديدة ان يخرج من رحم نظام ديمقراطي لا ديني في السودان ؟ انتظر الجنوب منذ عام 1821م ( عندما ضم محمد علي باشا الكبير جنوب السودان لشماله في دولة السودان الموحدة ) وحتي عام 2011م ( 190 سنة ) ليستعيد الجنوب استقلاله المغتصب . في عام 2011م سوف يرجع الجنوب لسيرته الاولي قبل عام 1821م ..... دولة مستقلة ذات سيادة كاملة .
والفضل في ذلك لنظام الانقاذ الاسلاموي العربي الطارد للثقافة الافريقية غير المسلمة .
نظام الانقاذ يجمع في باطنه الدولة الاحادية ، دولة أهل القبلة , حزب المؤتمر الوطني ، حكومة الوحدة الوطنية ، الحركة الاسلامية ، الدكتاتورية العقائدية العسكرية , ودولة التمكين والاقصاء بل التصفية للاخر ؟ نظام الانقاذ يمثل كفار قريش . وفي المقابل فأن أهل بلاد السودان , بما فيهم الجنوبيون , يمثلون أهل البيت . الله نصر دينه وأمته في صدر الاسلام . ولعله ينصرهم مرة أخرى في جيلنا هذا . فنحن لا نعرف سوى طعم الهزيمة منذ ذلك النصر القديم وبالاخص منذ 30 يونيو 1989 ؟
المواطن الجنوبي يسعي لاقامة الدولة الحديثة التي تقوم على العدل , والمساواة , وحكم القانون في إطار من المواطنة المتساوية . الدولة التي تتعامل مع الفرد على أساس أنه مواطن وبس . من خلال أجهزة ومؤسسات الدولة الحديثة ، فإن الفرد ( والجماعة ) يستطيع التعبير عن نفسه ومشكلاته بحيث يجد لها في النهاية حلولا في جو يكفل الحقوق , وحرية التعبير عن هذه الحقوق . وللاسف فان فلسفة ومشروع نظام الانقاذ الحضاري يتدابر مع كل ما تمثله الدولة الحديثة ومؤسساتها من أشواق للمواطن الجنوبي . ومن ثم هروب المواطن الجنوبي من نظام الانقاذ وعبوديته الدينية والاثنية , الي احضان دولة جنوب السودان الجديدة وحريتها اللادينية والمواطنية . وللاسف فان الهروب والتقوقع في دولة الجنوب الجديدة الحرة , اسهل وأسلم وربما اجدي من الثبات في داخل دولة السودان الواحد , ومحاربة نظام الانقاذ . بالتضامن مع القوي السياسية الشمالية الحية الاخري . خصوصأ القوي الشمالية الافريقية , والاخري غير الاسلامية ؟
نظام عبود كان ديكتاتورية عسكرية , ولكنها قومية ولا دينية . وليست احادية دينية ! وكذلك نظام نميري البغيض ( يا حليلوا ؟ ) .
في نظام عبود , وكذلك في نظام نميري , كانت المواطنة السودانية هي المعيار الحصري للحقوق والواجبات . لم تكن هناك تفرقة علي اساس الدين , او القبيلة , او الثقافة , او الاثنية , او الجهوية ! بعكس نظام الانقاذ الاحادي العقائدي , الذي مكن لعناصره علي حساب باقي المواطنين السودانيين . في نظام الانقاذ المعيار الحصري للحقوق هو الولاء العقائدي . شرد نظام الانقاذ الاف العاملين في الدولة من المواطنين السودانيين الشرفاء فقط لانه اشتبه في ولائهم لمشروعه الحضاري الاسلامي العربي . اصبحت الدولة هي دولة الانقاذ وليس دولة الوطن . واصبح نظام الانقاذ يمثل , جوراً وبهتاناً , الدولة والوطن . واصبحت المعارضة لنظام الانقاذ معارضة للوطن , بعد أن أصبح جلاوزة الأنقاذ هم الوطن ؟
في هذا السياق , يقول الشاعر :
شدوا الأحزمة لأجل الوطن ....
إلتزموا الصمت لأجل الوطن ....
أطيعوا الأمر وأهل الأمر....
لأجل الوطن ....
وموتوا من أجل الوطن :
فقلنا : مهلا ... نحن الوطن ..!!
حالياً نظام الانقاذ في حرب صامته مع الحركة الشعبية . يستمر نظام الانقاذ في عكننة قادة الحركة الشعبية , وعدم احترام كرامتهم ، بشتي الطرق : من عدم السماح للرئيس سلفاكير بتمثيل السودان في مؤتمرات القمة الخارجية عند تعذر سفر الرئيس البشير , الي منع كوتات البترول من بعض اعضاء المجلس التشريعي القومي , من عناصر الحركة الشعبية . هناك روح عدائية , وتحميرات بين قادة الانقاذ وقادة الحركة الشعبية . وبعدالانتخابات وفوز نظام الانقاذ المؤكد فيها , فسوف يستقوي نظام الانقاذ بشرعيته الديمقراطية الجديدة , ويزيد في غيه . فتنقلب الحرب الصامته الي حرب مكشوفة . وتصير العدائيات المغتغتة الي ردح في عز النهار . وتصير التحميرات الي شكلات ! وتستمر هذه العدائيات الكلامية وغير الكلامية حتي يوم الاحد 9 يناير 2011م . فتدفع الجنوب دفعأ لكي يصوت للانفصال في الاستفتاء . للهروب من اعدائه المشاكسين في نظام الانقاذ , والاستقلال عنهم في دولة منفصلة !
سوف يعتبر الجنوب ان الوحدة تجسيد لاستمرار الوضع الراهن المأساوي في الجنوب . الذي يتميز بانعدام البني التحتية , وانعدام الامن , مع تفجر النزاعات القبلية , وانعدام الرعاية الصحية , وانعدام التعليم , وفرص العمل . سوف يرفض الجنوب استمرار الوضع الراهن الكارثي , الذي يتهم بالحق نظام الانقاذ بتكريسه . وسوف يرنو للتغيير , وتحسين اوضاعه بالتصويت للاستقلال , في دولة منفصلة , تلبي اشواقه وطموحاته .
سبب اخر قوي يجعل الجنوب يفر بجلده , ويختار الاستقلال بدلاً من الاستمرار تحت خيمة نظام الانقاذ الاحادي الاقصائي ، عندما تتاح له الفرصة في الاختيار يوم الاحد 9 يناير 2011م ؟
حوار الطرشان
حوار الطرشان مستمر بين نظام الانقاذ والحركة الشعبية . كل طرف يغني علي ليلاه . كل طرف يتكلم ولا يسمع ولا يريد ان يسمع ما يقول الطرف المقابل .
ليلي نظام الانقاذ التي يغني لها هي عملية الانتخابات التي تضمن للنظام شرعية ديمقراطية علي المستوي الوطني والاقليمي والدولي ؟ شرعية ظل يفتقرها طيلة العشرين سنة الماضية . الانتخابات سوف تضمن لنظام الانقاذ حكم السودان تحت الموديل الرابع لثورة الانقاذ . ( الموديل الاول قبل مفاصلة رمضان 1999م ، الموديل الثاني بعد مفاصلة رمضان 1999م , والموديل الثالث بعد اتفاقية السلام الشامل2005م ) . الموديل الانقاذي الرابع ( الديمقراطي ؟ ) الذي سوف يتؤكا عليه نظام الانقاذ في حربه ضد محكمة الجنايات الدولية , وبالتالي ضد المجتمع الدولي . ..
الموديل الرابع للانقاذ ( ما بعد أبريل 2010 ) سوف يختزل اولويات دولة السودان في ابراء ذمة الرئيس البشير من اتهامات اوكامبو الجائرة .
نعم ... الاولوية الحصرية للموديل الرابع للانقاذ سوف تكون ملف امر قبض الرئيس البشير , وكيفية سحبه من المحكمة , او شطبه . هذه هي ام المشاكل ! وتجئ قبل حلحلة مشكلة دارفور , ومشكلة الجنوب , ومشاكل السودان الاخري ...
الموديل الرابع للانقاذ سوف يختزل السودان في شخص الرئيس البشير , كما اختزل لويس الرابع عشر الدولة في شخصه ...
اذ قال : الدولة هي انا .
وفي المقابل فان ليلي الحركة الشعبية هي عملية الاستفتاء , التي سوف تتم بعد اقل من تسعة شهور من عملية الانتخابات . ومن ثم عدم اهمية عملية الانتخابات للحركة الشعبية . اذ سوف تكون دولة مستقلة ذات سيادة في يناير 2011م . اذن الحركة الشعبية تعتبر الانتخابات عملية صفرية , وتحصيل حاصل , وعرضة خارج الزفة . وهدر للمال العام ... وكأنها لن تكن .
حوار الطرشان هذا , واختلاف وتباين الاولويات في الامور الاساسية , يشرح الازمات اليومية المتتالية بين نظام الانقاذ والحركة الشعبية , حتي في أتفه الامور الفرعية ..
الاستحقاقات المتبقية علي التنفيذ في اتفاقية السلام الشامل هما عملية الانتخابات وعملية الاستفتاء . ولكن العراك بين الشريكين حول اتفه التوافه , يجعل الانفصال الذي لا محالة واقع , يجعله انفصالاً عدائياً , وليس اخوياً . أنفصالا خشنأ وليس ناعمأ . وكما قالت العرب فان النار من مستصغر الشرر . والحرب اولها كلام طرشان .
وبعدها العجاجة .
عجاجة لا تبقي ولا تذر .
( انها ترمي بشرر كالقصر.
كأنه حمالات صفر
ويل يؤمئذ للمكذبين
هذا يوم لا ينطقون
ولا يؤذن لهم فيعتذرون
ويل يؤمئذ للمكذبين . )
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.