رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رد الناطق على مقالة للأخ عصام جزولي: بل حزب التحرير مشروع أُمة عظيمة تسعى للنهوض!
نشر في سودانيل يوم 23 - 12 - 2014

رداً على مقالة (حزب التحرير ولاية السودان مشروع داعشي قادم!!)
لكاتبها عصام جزولي؛ المنشورة على موقع (سودانايل) الثلاثاء 16 ديسمبر 2014م
الأخ الفاضل / عصام جزولي،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
لقد اطلعنا على مقالتك، ورغم أنك قد اتهمت الحزب اتهاماً باطلاً بأنه (مشروع داعشي) كما يظهر في عنوان المقالة، ورغم أن اتهامك هذا واضح فيه عدم اطلاعكم على الحزب وأفكاره ولا دليل أبلغ على ذلك من الأسئلة التي وجهتها لنا!، إذ كيف يستقيم حكمك على الحزب وأنت لا تعرف شيئاً عن أفكاره ومفاهيمه؟! نقول: رغم كل هذا وذاك ولأنها المرة الأولى التي تتواصل فيها مع الحزب ولأننا نحسن الظن بكم، فقد ارتأينا أن نجاوب عن أسئلتكم لتعرفوا الحزب تمام المعرفة فتكون من الداعين للحق بإذن الحق سبحانه؛ وهو سبحانه الهادي لسواء السبيل. فنقول مستعينين بالحَكَمِ العدلِ:
أولاً: سؤالك "فيم يختلف حزب التحرير عن داعش؟"
إن حزب التحرير يعرف عن نفسه فقط، وهو بذلك يرسم الخط المستقيم الذي يؤمن به، ويمكنك بعد معرفة الخط المستقيم الصحيح أن تقيس عليه بقية الخطوط لتدرك أيها الصحيح وأيها خاطئ، فإنك صاحب لب ولباب...
إن حزب التحرير هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام فالسياسة عمله والإسلام مبدؤه، وهو يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، وليقودها لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة... وهو حزب سياسي آلى على نفسه أن يكون حارساً أميناً للإسلام والمسلمين، والحزب يهدف إلى إنهاض الأمة النهضة الصحيحة، بالفكر المستنير، ويسعى إلى أن يعيدها إلى سابق عزّها ومجدها، بحيث تنتزع زمام المبادرة من الدول والأمم والشعوب، مكافحاً الاستعمار عبر مصارعة الكفار المستعمرين، لتخليص الأمة من سيطرتهم وتحريرها من نفوذهم، واجتثاث جذورهم الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية، والعسكرية من سائر بلاد المسلمين.
وحزب التحرير يقوم بكشف خيانة الحكام للأمة، ومؤامراتهم عليها، ويعمل على محاسبتهم والتغيير عليهم إذا هضموا حقوقها، أو قصروا في أداء واجباتهم نحوها، أو أهملوا شأناً من شؤونها، وقبل ذلك وبعده لمخالفتهم أحكام الإسلام، وحكمهم بغير ما أنزل الله... والحزب صرحٌ شامخ يعمل في البلاد العربية وغير العربية فاحتضنته الأمة الإسلامية العظيمة وانقادت له، حتى صار يعمل في كل قارات العالم.
ثانياً: سؤالك: "ما موقف الحزب من غير المسلمين في ظل دولة الخلافة؟"
إن حزب التحرير يستقي مواقفه من الإسلام العظيم ولا شيء غير الإسلام، والإسلام قد فرض على المسلمين إحسان الرعاية لغير المسلمين من أهل الذمة، لذلك نقول: نعم، إن غير المسلمين في ظل الخلافة الراشدة القادمة بإذن الله سينعمون بحسن الرعاية لقوله r: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا». وحزب التحرير سيطبق حقاً وحقيقةً قاعدة: (لهم ما للمسلمين من الإنصاف وعليهم ما على المسلمين من الانتصاف)، فيُنظر إلى غير المسلمين أمام الحاكم وأمام القضاء وعند رعاية الشؤون كما يُنظر للمسلمين دون أي تمييز، فواجب العدل لهم كما هو واجب للمسلمين... وقد جاء الإسلام بأحكام مفصلة لأهل الذمة، منها أن لا يُفتَنوا عن دينهم، وعليهم الجزية فقط، ولا يؤخذ منهم مالٌ غيرها إلاّ أن يكون شرطاً من شروط الصلح. ولا تؤخذ الجزية إلاّ من الذكور البالغين، عن نافع عن أسلم مولى عمر: "أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن يضربوا الجزية ولا يضربوها على النساء والصبيان ولا يضربوها إلاّ على من جرت عليه الموسى"، ولم ينكِر عليه منكِر. ولا تؤخذ الجزية إلاّ من القادر على دفعها لقوله تعالى: )عن يدٍ( أي عن قدرة، فإذا عجز عن دفعها لا تؤخذ منه، بل إذا عجز عن الكسب وافتقر لا يُكتفى بعدم أخذ الجزية منه، بل يجب أن يُنفق عليه من بيت المال كما يُنفق على المسلمين. جاء في كتاب (الخراج للإمام أبي يوسف): "أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رأى شيخاً يهودياً على الباب فسأله عن ذلك فأجاب: إنها الحاجة والجزية والسن، فقال: ما أنصفناك أكلنا شيبتك وتركناك عند الهرم، فطرح جزيته وأمر أن يعال من بيت المال هو ومن يعوله... وجاء في عهد سيدنا خالد بن الوليد، لأهل الحيرة، وهم من النصارى الآتي: وجعلت لأهل الذمة أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنياً فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين وعياله ما أقام بدار دار الإسلام". وعند أخذ الجزية يجب أن تؤخذ بالحسنى لا بالعنف ولا بالتعذيب، وأن تؤخذ بالقدر الذي يحتملونه، فلا يُظلمون ولا يؤخذ منهم فوق قدرتهم. عن هشام بن حكيم بن حزام أنه مرّ على قوم يعذَّبون في الجزية بفلسطين فقال هشام: سمعت رسول اللهe يقول: «إن الله يعذِّب يوم القيامة الذين يعذِّبون الناس في الدنيا». وعن عبد الرحمن بن جبير أن عمر بن الخطاب أُتي بمال كثير فقال: "إني لأظنكم قد أهلكتم الناس. قالوا: لا والله ما أخذنا عفواً صفواً. قال: بلا سوط ولا نوط؟ قالوا: نعم. قال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني"... وقد أوصى الإسلام بمعاملة الذمي معاملة حسنة، فيُرفَق به ويُعان على أمره ويجب أن يقوم المسلمون على حمايته وحماية ماله وعرضه، وأن يُضمن له قوته ومسكنه وكسوته. عن أبي وائل عن أبي موسى أو أحدهما بإسناده أن رسول الله e قال: «أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني»، قال أبو عبيد: "وكذلك أهل الذمة يجاهَد من دونهم ويُفتَك عناتهم فإذا استُنقذوا رجعوا إلى ذمتهم وعهدهم أحراراً وفي ذلك أحاديث"... ويُترك الذميون وما يعتقدون وما يعبدون لقول الرسول e: «من كان على يهوديته ونصرانيته فإنه لا يُفتَن عنها».
وهكذا يكون أهل الذمة كسائر الرعية، لهم حق الرعوية وحق الحماية وحق ضمان العيش وحق المعاملة بالحسنى وحق الرفق واللين، فيستظل المسلم وغير المسلم بظل دولة الخلافة الراشدة وعدلها وخيرها، فأكرم به من عدل وخير.
ثالثاً: سؤالك: "ما موقف الحزب من مواثيق وأعراف الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان؟"
نلفت الأنظار برفق ولين إلى أنه لا يجوز أن يكون للأحزاب رأي وللإسلام رأي آخر، بل يجب أن يكون رأي الإسلام العظيم هو رأي كل مسلم عزيز كريم، وانطلاقاً مما سبق؛ فإن موقف حزب التحرير منبثق من موقف الإسلام العظيم وهو: أنه لا يجوز المشاركة في أية مواثيق أو معاهدات وأعراف دولية تخالف الإسلام، ألست يا كاتب المقالة تدرك تمام الإدراك أن المواثيق الدولية لم توضع لضمان حقوق الإنسان، وإنما لضمان حقوق الجشع الرأسمالي لكبار الرأسماليين ممن يحكمون العالم الجديد؛ أمريكا وأوروبا العجوز والأحلاف والأتباع؟... إنك بلا شك تدرك وتعرف فمثلك لا ينبغي له أن يجهل!، إن المواثيق الدولية ما هي إلا أصنامُ عجوة هزيلة يأكلها الغرب الكافر المستعمر متى ما ثار جشعه لنفط بلاد المسلمين، ويستخدمها ضد كل من يحاول الوقوف في وجه امبرياليته وجشعه الرأسمالي المتوحش، وما فعل أمريكا وحلفها في 2003م يوم احتلوا العراق بوحشية دموية داعسين بأقدامهم كل ميثاق وعرف دولي إلا خير شاهد!؛ بل الشواهد كثيرة لكل صاحب بصر وبصيرة... ولعلك اطلعت على كتاب (مختصر تاريخ الحضارة) لأرنولد توينبي، كاتب غربي - وشهد شاهد من أهلها - وصف (ميثاق الأمم المتحدة) ب(الميثاق السخيف)، نظراً لأنه تضمن حق الفيتو أي حق النقض للدول الكبرى، الذي يمكن بموجبه إجهاض أي قرار لنصرة المظلوم، وبذلك تكون جميع الدول المنضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة - وعددها 192 دولة - راضية بحق النقض من دولة واحدة فقط دون اعتبار لأهمية الموضوع وخطورته على حقوق الإنسان الذي تدعي أنها حامية حماه!: )سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(...
إن الإسلام العظيم وحده من حفظ للإنسان (مسلماً أم كافراً) حق العيش الكريم والعدل والأمان والاطمئنان: )وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(، ودولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يعمل حزب التحرير لإقامتها هي التي ستطبق الإسلام فتنعم البشرية في ظلها بكافة الحقوق والحمد لله رب العالمين.
رابعاً: سؤالك: "ما موقف الحزب من العلاقات الخارجية مع الدول الكافرة في ظل اتفاقيات التعاون مع روسيا؟"
روسيا دولة عدوة للإسلام والمسلمين، وإجرامها في حق المسلمين معلوم غير مجهول، روسيا التي قتلت أكثر من 100 ألف مسلم، وأصابت أكثر من 200 ألف منهم، وهجرت بوحشية قرابة ال500 ألف من مسلمي الشيشان في حرب 1994/1998م، قتلت الأطفال وبشّعت بالنساء... بل إن وحشيتها في تقتيل المسلمين لا تقل عن وحشية أمريكا وأوروبا تجاه المسلمين، وحكم الإسلام واضح في حرمة التعامل مع أية دولة عدوة للإسلام والمسلمين، فكل دولة محاربة فعلاً يحرم إقامة أية علاقات دبلوماسية معها بل تُعلن حالة الحرب، يقول سبحانه: )إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( . وليس بعد قول الله تعقيب: )وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ(.
خامساً: سؤالك: "ما موقف الحزب من الجهاد في ظل الآية (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)؟، وما رأيه في سبي النساء وعرضهم للبيع في السوق واتخاذ الإماء وملك اليمين؟"
إننا نقدر لك غيرتك على الإسلام وعز المسلمين، ونقدر لك شوقك لرفع رايات الجهاد وقتال الكفار المستعمرين، وتلك أشواق كل مسلم تقي نقي... إن حزب التحرير مبدؤه الإسلام، وذروة سنام الإسلام هو الجهاد في سبيل الله، ومن ذروة سنام أفكار حزب التحرير هو تحرير فكرة الجهاد في أذهان المسلمين، فيعود الجهاد تقياً نقياً لا تشوبه شائبة خلف خليفة راشد يقاتل من ورائه ويتقى به، مصداقاً لقول الصادق الأمين e: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به»... وإنه لولا خيانة الحكام في بلاد المسلمين لرفعت رايات الجهاد ضد كل كافر مستعمر. إن حزب التحرير يحرض الجيوش الرابضة في ثكناتها للتحرك لقتال كل كافر مستعمر ولتحرير كل بلد محتل من بلاد المسلمين (كالأندلس وفلسطين وأفغانستان وجنوب السودان...)، فتتحرك الجيوش لعز الدنيا والآخرة محطمة حواجز الحكام المجرمين ومزمجرة في وجه كل خائن عميل وكل تابعٍ لخائن عميل...
وأما سؤالك عن سبي النساء واتخاذ الإماء فواضح من عنوان مقالتك أنك تقصد سبي نساء أهل الذمة الموجودين في بلاد المسلمين، والذين يعيشون بين المسلمين طوال قرون طويلة في أمن وأمان كنصارى العراق والطوائف المشركة الآخرى، نقول لك إن هؤلاء لا يجوز سبي نسائهم بل تطبق عليهم أحكام أهل الذمة التي ذكرناها سابقاً، ولهم كل العدل والإنصاف والأمن والأمان، وعرضهم هو عرض المسلمين يدافع عنه المسلمون، يقول النبي e: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، فاطمئن أيها الأخ الحريص على مصالح غير المسلمين من أهل الذمة.
سادساً: سؤالك: "ما رأي الحزب في قتلى حرب دارفور وهل هم شهداء أم فطائس في ظل الحديث النبوي (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)؟"
إن صعيد البحث أيها الأخ ليس هو في كون القتلى شهداء أم فطائس!، بل صعيد البحث الصحيح المنتج هو: (لماذا ثار الناس ضد النظام في دارفور، وما هو حكم الشرع في الثورة المسلحة ضد الحاكم المستبد غير الشرعي؟)، وبناءً على هذا الصعيد الصحيح يكون الجواب: إن الواجب الشرعي هو الثورة على النظام الظالم الذي لم يطبق شرع الله سبحانه في السودان، لتغيير النظام من نظام غير إسلامي إلى نظام إسلامي؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة يطبق فيها شرع الله... فإن الإسلام أوجب على الحاكم إحسان الرعاية، يقول النبي e: «فالإِمَامُ الذي على الناس رَاعٍ وَهو مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه). فيجب على الدولة أن توفر الحاجات الأساسية للفرد، وهي: المأكل والملبس والمسكن، بالعدل والإنصاف، وكذلك واجب على الدولة توفير الحاجات الأساسية للجماعة وهي: الأمن والصحة والتعليم، يقول النبي e: «من بات منكم آمناً فى سربه معافى فى بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» (صححه النسائي). ورحم الله القائل:
وإذا اؤتمنت على الأمانة فارعها إن الكريم على الأمانة راعِ
وأما كيف تكون الثورة على النظام الظالم، فإنها لا تكون برفع السلاح في وجه الظالمين وما فعل النبي e في كفاحه الطويل ضد نظام الكفر في مكة إلا خير نبراس نهتدي به الطريق؛ فهو e لم يحمل السلاح رغم قدرته فصحابته كانوا أبطالاً عظاماً لا يخشون إلا الله... إن الطريق الصحيح لتغيير النظام هو السير على خطى نبينا الكريم e، فلتعمل يا صاحب المقالة مع حزب التحرير لتجييش طاقات الأمة ضد النظام الظالم في السودان الذي أوغل في الظلم والخيانة وتمزيق البلاد وتجويع العباد، فنصنع رأياً عاماً ضاغطاً ضد الظلم والظالمين، ونطلب النصرة من أهل القوة والمنعة القادرين على التغيير لتسليم الحكم وإقامة الخلافة الراشدة، فيطبق شرع الله ويعم الخير أرجاء المعمورة.
سابعاً: سؤالك: "ما رأي الحزب في تولي المرأة الوزارة والقضاء...؟"
لا يجوز شرعاً للمرأة أن تتولى أي منصب حكم، كمنصب الخليفة أو معاون التفويض أو الوالي أو العامل. لما روى البخاري عن أبي بَكْرَة قال: «لما بلغ رسول e أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال: لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة». فإخبار الرسول بنفي الفلاح عمن يولون أمرهم امرأة هو نهي عن توليتها، إذ هو من صيغ الطلب، وكون هذا الإخبار جاء إخباراً بالذم لمن يولون أمرهم امرأة بنفي الفلاح عنهم، فإنه يكون قرينة على النهي الجازم. فيكون
النهي هنا عن تولية المرأة قد جاء مقروناً بقرينة تدل على طلب الترك طلباً جازماً، فكانت تولية المرأة حراماً. والمراد توليتها الحكم، الخلافة وما دونها من المناصب التي تعتبر من الحكم، لأن موضوع الحديث ولاية بنت كسرى مُلكاً فهو خاص بموضوع الحكم الذي جرى عليه الحديث. وليس خاصاً بحادثة ولاية بنت كسرى وحدها، كما أنه ليس عاماً في كل شيء، فلا يشمل غير موضوع الحكم، ولا بوجه من الوجوه... أما القضاء فهو شرعاً: (الإخبار بالحكم الشرعي على سبيل الإلزام) أي أنه إخبار وليس منصب حكم، وعليه فيجوز أن تكون المرأة قاضياً في قضاء الخصومات والحسبة في دولة الخلافة الراشدة، فتقضي بين الناس بالحق والعدل. أما قضاء المظالم فلا يجوز لأنه منصب حكم على الحاكم (الخليفة)، فلا يجوز أن تكون المرأة قاضي مظالم لكونه منصب حكم على أعمال الحاكم (الخليفة)، وينبغي أن نشير هنا إلى أن قاضي المظالم له صلاحية عزل الخليفة من منصبه وفق الأحكام الشرعية، وهذا المنصب من أهم الضمانات لعدم انحراف الخليفة واستبداده بالحكم، وها هنا تتجلى عظمة الإسلام وعظمة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
ثامناً: سؤالك: "كيف سيتعامل الحزب مع الكنائس الموجودة في السودان هل سيسمح لها بممارسة نشاطها أم سيعرضها للاستثمار كما فعل النظام الحالي؟"
أيها الأخ الكريم لا بد أن تدرك تمام الإدراك أن الذي ينفذ الأحكام في دولة الخلافة الراشدة هو الخليفة المبايع من قبل الأمة برضا واختيار، فدولة الخلافة الراشدة ليست دولة حزب، ولا يجوز أن يستبد حزب ويستأثر بالحكم جبراً عن الأمة، بل لا يصبح الخليفة حاكماً شرعياً إلا بعقد البيعة عن رضا واختيار من قبل الأمة، فالقاعدة الشرعية تقول: (السلطان للأمة) أي أن للأمة وحدها حق اختيار خليفتها الراشد وبيعته على كتاب الله وسنة رسول الله e.
أما بخصوص الكنائس فلا يجوز للخليفة أن يمنع غير المسلمين من أهل الذمة من ممارسة عباداتهم، وإليك ما أورده الحزب في مشروع دستور دولة الخلافة الراشدة المادة (7) الفقرة (ب): "يترك غير المسلمين وما يعتقدون وما يعبدون ضمن النظام العام"، أما ما يفعله النظام الحالي فهو غير مستغرب!، فنظام لا يطبق شرع الله فمن الطبيعي أن ينظر لكل قضية نظرة الاستثمار والتكسب، فمثل هذا النظام حري بنا نحن وأنت يا صاحب المقالة أن نعمل بجد واجتهاد لاقتلاعه من جذوره، وغرس نظام الخلافة الراشدة محله ليرى غير المسلمين نور الإسلام وعدله، فيدخلون في دين الله أفواجاً، وإنك يا صاحب المقالة لأهل لذلك الفوز العظيم!.
تاسعاً: سؤالك: "ما هي الأخطاء التي وقعت فيها دولة نميري الإسلامية من وجهة نظر الحزب...؟"
إن هذا بحق لقول عجاب!، إن الأمر لا يحتاج لكثير شرح وتبيان فالأمة الإسلامية كلها تدرك أن نظام النميري لم يكن نظاماً إسلامياً لا من قريب ولا من بعيد، ولن نقف عند قول ضعيف كهذا نبين أبعاده ونشرح فصوله، فالأمة قد تخطت مثل تلك الأقوال منذ عقود طويلة... إنه ومنذ خروج المستعمر الإنجليزي من أرض السودان لم يقم أي نظام إسلامي بحكم السودان، بل تعاقبت أنظمة علمانية بأوجه شيوعية وديمقراطية تارة، ومسحة إسلامية ضالة مضللة تارة آخرى، وانكشف للأمة زيف كل تلك الأقنعة، وتبقى الحقيقة ماثلة لكل ذي بصر وبصيرة وهي أن السودان لم يحكم بالإسلام... فهلا كان صاحب المقالة من الذين يعملون لإعادة حكم الإسلام بالعمل المجد لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، عز السودان وكل البلدان؟، إنا بالانتظار...
وخاتمة الختام: فلم يكن ردنا هذا دفاعاً عن رأي أو مجاملة لصاحب رأي!، بل نصيحة مخلصة لمسلم ظننا به خيراً، فالخير في الأمة حتى قيام الساعة... فأحببنا لك يا صاحب المقالة أن تكون مع الركب المهيب الذي يقود قافلة التغيير الإسلامي العظيم لإقامة دولة الشرع والفرض؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فتكون مع ركب يصل ليله بنهاره مبصراً طريقه ومبتغاه، يجد باجتهاد صحيح ووعي سياسي ثاقب ليعيد للأمة الإسلامية سابق عزها ومجدها، تحت إمرة السياسي الفذ ورجل الدولة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة (أمير حزب التحرير)... فها نحن نمد إليك أيادينا بيضاء لتكون معنا في هذا الطريق العظيم، ولعلك تلتقي بنا هنا أو هناك!، فتعرف عنا أكثر، والله سبحانه مؤلف القلوب وهو سبحانه الهادي لسواء السبيل.
إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير
في ولاية السودان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.