إضراب الكهرباء .. فاتورة يدفعها المواطن مرتين!    مجلس السيادة: تدشين القطارات الجديدة سيشكّل نهضة السودان    باكستان تعتزم فتح بنوك في السودان لتسهيل الحركة التجارية    عضو السيادي كباشي يلتقي مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الافريقي    والي شمال كردفان يلتقي وفد الصندوق القومي للتامين الصحي الاتحادي    توقيف اخطر شبكة اجرامية متخصصة في النهب والابتزاز ينتحلون صفة القوات النظامية    الشمالية تعلن بدء العام الدراسي الأحد المقبل    تزايد حركة السودانيين إلى مصر بحثاً عن مستقبل أكثر إشراقاً    الدامر تنظم حملات تفتيشية لضبط السلع الفاسدة    د.إبراهيم الخزامي يكتب: التأمين الأصغر هل سيكون بديلاً للتأمين الزراعي    ممثل والي كسلا يشيد بدور المنظمات    الإرشاد بالجزيرة ينظم محاضرة حول الحشائش والنباتات المتطفلة    كوريا تقدم لقاحات "كورونا" للسودان    عرض ماليزي للسودان بإدخال القيمة المضافة لصادراته الحيوانية    استمرار انقطاع الكهرباء في عدد من الأحياء ومحتجون يغلقون جسرين    ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الأطفال    ملعب الهلال خيار غير جيد ل"البحارة"    لجنة الاستئنافات تؤيد قرارات لجنة المسابقات بخصوص شكوى الاهلي ضد الهلال    احتضنتها قاعة لبدة إحتفالية بهيجة لقرعة النسخة (28) للممتاز .. د معتصم جعفر : نتطلع لموسم استثائي … والمريخ يحصد جوائز الموسم ..    بدلاء المريخ ومحترفيه ومخاوف الجاهزية !    بدء عمليات حصاد السمسم بولاية سنار    حركة تمازج: جهات اختطفت اتفاقية جوبا وسخّرتها لمصالحها الشخصية    هل ينجح أبو شامة فيما فشل فيه الرئيس المؤقت للمريخ حازم؟    والي يكشف عن تمديد فترة المجلس الانتقالي    بتوجيهات من"اللجنة الأمنية"..حملة كبرى في بحري    المحكمة تقرر وقف تنفيذ قرار كلية طب وادي النيل بشأن الطالبة رنا حاج علي    هيئة الدفاع: عدد المحتجزين بسجون بورتسودان والهدى وأردمتا (282) محتجزاً    براءة وزير المالية الأسبق علي محمود    السودان..إيقاف متهمين في سرقة"كيبل"    قرار حل اتحاد الخرطوم.. اختبار جديد للرياضيين    مواجهة حاسمة للهلال الخرطوم في كأس السودان    لخفض الإصابة بأمراض القلب.. كوبان من القهوة يوميًا يطيلان العمر    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الثلاثاء" 27 سبتمبر 2022    الحراك السياسي: لجان المقاومة: الانقلاب فقد السيطرة وبه تشظٍّ واضحٍ    برزفيسور دهب يترأس وفد السودان لمؤتمر الطاقة الذرية بفيينا    رسالة تحذيرية جديدة من بنك الخرطوم    خبير: احتجاز سفن شحن روسية بموانئ أوروبية يضر عدد من الدول من بينها السودان    شاهد بالفيديو.. سوداني يدعو على "نشال" قام بسرقة هاتفه بالأمراض الصعبة والمزمنة في قصيدة شعرية انتزع بها ضحكات الجمهور    شطب الاتهام فى مواجهة (3) من الثوار    صلاح الدين عووضة يكتب : طيرة!!    منى أبو زيد تكتب : في المفعول لأجله..!    المادحة والفنانة لكورة سودانية "نبوية الملاك " هنالك إقصاء لي من الشاشات …    منصة الموروث الثقافي تعمل لاعطاء المجتمع قدرة التحكم لتوثيق الموروثات    منى أبو زيد تكتب : في فضاء الاحتمال..!    تدشين الكتلة الثقافية القومية لرعاية المبدعين    مركز السودان للقلب يدشن أكبر حملة للكشف المبكر    انعقاد ورشة "دور التصوير الطبي في تطوير زراعة الكبد بالسودان"    عقب ظهوره بمكتب ملك بريطانيا.. ما قصة الصندوق الأحمر؟    برعاية الثقافة والفنون إنطلاق مسابقة عيسى الحلو للقصة القصيرة    أول تجربة نوم حقيقية في العالم تعتمد على عد الأغنام    إستئناف العمل بحقل بامبو للبترول بغرب كردفان    خروج محطة الإذاعة والتلفزيون بالنيل الأبيض عن الخدمة    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    أمر ملكي جديد في السعودية    بوتين يستدعي جزءًا من الاحتياط دفاعًا عن روسيا    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (3)    الاستقامة حاجبة لذنوب الخلوة في الأسافير    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أما آن لهذا المارد أن يخرج من قمقمه؟ .. بقلم: شهاب الدين عبدالرازق عبدالله
نشر في سودانيل يوم 24 - 01 - 2015

طالعت البيان الأول لانقلاب ثورة الإنقاذ الوطني الذي تلاه العميد عمر حسن أحمد البشير حينها في صبيحة الجمعة في الثلاثين من شهر يونيو للعام 1989،بدافع ذاتي وأخر موضوعي .أما الذاتي فهو أنني كنت طفلا بأحد عشر عاما حينما وقع الانقلاب العسكري، وإن كنت أتذكر الحالة العامة للبلاد وقتها إلا أنني كنت أجهل التفاصيل ،مما لزم قراءة للبيان بعد شباب ونضج. أما الموضوعي فهو تسليط الضوء علي الأزمات التي عبر عنها البيان الأول، وكانت مبررا ومسوغا للانقلابيين للانقلاب علي السلطة المنتخبة ديمقراطيا ،والمعالجات التي تمت بعد ربع قرن من الزمان، و الحاكم ذات الحاكم .
جاء بيان الانقلابيين في إحدي عشرة فقرة،حيث ركزت الفقرة الأولي علي فشل الأحزاب السياسية في صون الأرض وتحقيق العيش الكريم والإستقرار السياسي.وبالنظر الي حالة الوطن ماقبل الإنقلاب ومابعده تظهر الحقيقة جلية علي الأرض، لا تخطئها عين ولو بها رمد،وهي أن الانقلابيين لم يصونوا الأرض و قد إنقسم السودان في عهدهم إلي دولتين، ومرشح للإنقسام أكثر من ذلك بفعل سياساتهم الفاشلة القائمة علي الإستعلاء والعدائية في التعامل مع مطالب وحقوق الأطراف،كما أن جزءا من أرض الوطن(حلايب )تحت الإحتلال المصري ،ويجري تمصير المنطقة علي قدم وساق،هذا بالإضافة إلي أن هناك صراعا مسلحا ضاريا في النيل الأزرق وجنوب كردفان وفي دارفور بين الجيش النظامي والحركات المسلحة؛وتململا في شرق البلاد ربما ينفجر صراعا مسلحا في أي لحظة، وذلك لضعف التنمية وإحساس عام لدي النخب هناك بالغبن والتهميش؛هذا الواقع المؤلم ربما يدفع هذه المناطق لخيار الإنفصال يوما ما، رغما عن أن تجربة إنفصال الجنوب لم تلقي نجاحا رغم تأييد كثير من الدول لانفصال الجنوب.والسؤال أين صون الأرض الذي بشر به الإنقلابيون؟!!
أما العيش الكريم في عهد الانقلابيين فهو كالغول أو العنقاء،ويكفي أن قرابة الخمسمائة ألف سوداني قد غادروا الي خارج البلاد العام الماضي فقط ،بحسب تصريحات الأمين العام لجهاز المغتربين، ناهيك عن الأعوام السابقة.فعن أي عيش كريم يتحدث الإنقلابيون؟!!!وهل هناك رد أبلغ من هذا الهروب الجماعي؟!!!!
أما الإستقرار السياسي فإن كان المقصود به الشمولية، وحكم الحزب الواحد في أبشع تجلياته فقد صدق الانقلابيون؛والشاهد ربع قرن من حكم الحزب الواحد إنتقالا الي حكم الفرد الواحد؛ ويخطط الأن لإستمرار الحاكم العسكري وبطانته باجراءات تفتقر للنزاهة والشفافية والتكافؤ والحياد ،ولاتستند علي دستور أو قانون أو منطق ،اللهم الإ منطق الغاب،وهكذا فليكن الاستقرار فهي لله لا للسلطة والجاه!!
أما الفقرة الثانية في بيان الإنقلاب فقد صب فيها الإنقلابيون جأم غضبهم علي مؤسسات الديمقراطية الثالثه ،وأتهموها بتزييف إرادة المواطنين ،كما وجه البيان النقد للسيد رئيس الوزراء.ولي أن أتساءل كيف تكون الديمقراطية مزيفة والجبهة القومية الإسلاميه التي نفذت الإنقلاب، وينتمي الانقلابيون إليها قد حققت الفوز بأكثر من خمسين مقعدا لتصبح القوة الثالثة من حيث الوزن السياسي في البلاد؟!!، بل وشاركت في الحكومة الديمقراطية بوزراء لفترات.!!أما إنتقادهم لرئيس الوزراء وقيادات البلاد وتشويه صورتهم أمام الرأي العام ،فهي عادة ظلت تمارسها أبواق الدعاية السياسية الرخيصة للجبهة القومية الإسلاميه قبل الإنقلاب وبعده وحتي الأن؛ وغالبا مايكون الصبر علي الأذي والصمت هو رد أغلب القيادات السياسية التي تم التطاول عليها؛ والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده،وحقا كل ينفق مما عنده.
أما الفقرة الثالثة من بيان الإنقلاب فقد إنتقدت إثارة النعرات والقبلية في حمل أبناء الوطن السلاح ضد أخوانهم في دارفور وجنوب كردفان.لاتعليق عندي،فواقع الحال أبلغ من أي مقال!!!. إلهي رحماك.
أما الفقرتين الرابعة والخامسة فقد ركزتا علي إهمال حكومة الديمقراطية لاحتياجات القوات المسلحة ،وأن هناك إهتماما من حكومة الديمقراطية بالمليشيات الحزبية.ولي أن أتساءل أين هي القوات المسلحة السودانية الأن ؟!!إن القوات المسلحه السودانيه تحتضر، ويخطط للمليشيات القبلية أن تحل محلها، حيث الولاء للقبيلة لا للوطن، والحاكمية للأفراد لا للقانون.إننا نودع عصر الدولة الحديثة لمصلحة حكم القبائل المستقلة والمليشيات.وحقا فقد أقبلت علينا الفتن كقطع الليل المظلم!!!
وتحدثت الفقرة السادسة من بيان الإنقلابيين عن التدهور في الوضع الإقتصادي وإرتفاع الأسعار وندرة السلع وإستشراء السوق الأسود وفساد المسؤولين وتهاونهم في ضبط الحياة والنظم.ولايوجد تعليق علي هذا الجانب أفضل من إفادة الدكتور التجاني الطيب إبراهيم الخبير الاقتصادي المعروف، والذي إستند علي إحصائيات الجهاز المركزي -وهو جهة حكومية- في قراءة الواقع الإقتصادي حاليا ،حيث أفاد بأن هناك تراجعا في نسبة النمو الحقيقي للإنتاج الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي من 10.8% عما كان عليه في الفتره1990-1991 الي 3.6% في الأعوام 2000-2009 الي نمو بالسالب( عجز)بنسبة1.5% في الأعوام 2010-2013 ؛وأن هناك إنخفاضا في إسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلي من نسبة 13% قبل عشر سنوات إلي أقل من نسبة 7% حاليا ؛وتقدر الفجوه الدولاريه ب(6-7)مليار دولار للعام.ومظاهر هذا الوضع الإقتصادي المخيف وأضحة في الإرتفاع الجنوني للأسعار.وقد نشرت صحيفة البيان الإماراتيه الصادره بتاريخ الأول من يناير لهذا العام تقريرا مفصلا عن ميزانية السودان للعام ،2015 وأبرزت عددا من المفارقات، أهمها أن مخصصات الدفاع والشرطه والأمن قد بلغت 13.7مليار جنيه وأن 2.7مليار منها للأمن؛بينما ميزانية الصحه بكل مستشفياتها ومستلزماتها تقدر ب779.4 مليون جنيه سوداني فقط !!!؛وقدر لجملة مرتبات كل الموظفين والعمال في الدوله ب18.7 مليار جنيه سوداني للعام بينما تبلغ أجور ضباط جهاز الأمن والدفاع وموظفي الأجهزه السياديه الأخري ب 11.6مليار جنيه سوداني ،أي نسبة 60% من جملة أجور القطاع العام!!!.وما خفي أعظم.أما إنعدام السلع كما ورد في بيان الإنقلابيين ؛فقد كشفت الأيام ما كان خافيا ،وهو أن الجبهة القومية الإسلامية كانت تحرض التجار لإخفاء السلع حتي تمهد لتأييد الشارع لإنقلابها ساعة وقوعه.أما فساد المسؤولين في بيان الإنقلاب؛فلا أعتقد أن كلمة الفساد أصبحت الكلمة المناسبة لوصف جرائم الإنقلابيين في حق الشعب ونهب ثرواته؛حيث حل السودان في المركز رقم 174، أي في المرتبة الرابعة قبل الأخيرة للدول الأكثر فسادا في العالم من جملة 177 دولة حول العالم ،بحسب أخر تقرير لمنظمة الشفافية العالمية ،وتحتل الدولة الأكثر فسادا المركز الأخير والدولة الأقل فسادا المركز الأول؛ويكفينا ما ورد من تقرير المراجع العام الحكومي ،وبقدر ما سمح له به ،لنعرف أن علماء الإقتصاد السياسي والإجتماع بحاجة إلي تعريف مصطلح جديد بديل للفساد لوصف ما يحدث في دولتنا الرأشدة المهاجرة الي الله، والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه.
وركزت الفقرة السابعة لبيان الانقلابيين علي إنهيار الخدمة المدنية أوعلي الفصل التعسفي الذي عرف باسم الصالح العام وأن الولاء الحزبي أفسد الخدمة المدنية.و المتأمل لهذه الفقرة سيصاب بالدهشة ؛حيث لم يشهد السودان في تاريخه علي مر العصور حملة للفصل التعسفي والتعيين علي أساس الولاء السياسي كما حدث في عهد الانقلابيين،فيما عرف بسياسة التمكين ،والتي أعترف بها الحاكم العسكري وبلسانه في لقاء تلفزيوني،حيث شرد ألألاف من عملهم بدعاوي الصالح العام وفائض العماله ،وكان طبيعيا أن تنهار الخدمة المدنية لإنهيار لوائح العمل وغياب قيم العدل والمساواة وتكافؤ الفرص وإنعدام الرقابة والمحاسبة، وتشريد الكفاءات والخبرات وهجرة العقول.كما تمت أكبر عمليات نهب و إفقار وتجفيف للمؤسسات القومية في مايعرف بسياسة الخصصه، والتي تمت دون شفافية ولم تراعي مصلحة الوطن أو المواطن،فأصبحت مؤسساتنا المدنية القومية كسودانير ومشروع الجزيره والنقل النهري والسكة الحديد وغيرها أثرا بعد عين.
أما الفقرة الثامنة في البيان سيي الذكر ،فقد أشارت إلي إهمال الحكومات السابقة للتنمية في ألأقاليم وإنفراط عقد الأمن بها.ولاحاجة للتأكيد علي أن تنمية الوطن عاصمة وولايات لم يكن يوما في أولوية إهتمام الحاكم الجائر؛حيث كان ولازال إهتمامهم الأكبر إكتناز ثروات شعبنا وإشباع ذواتهم الفانية من خزائن الدولة علي حساب الأغلبية الساحقه لشعبنا ،و التي تعيش تحت خط الفقر.أما بخصوص إنفراط عقد الأمن في الولايات فلم يحدث إنفراط للأمن في تاريخ السودان كما يحدث الأن، خاصة في بعض ولايات دارفور وكردفان ،والتي تحول بعض من أجزائها الي ساحة معارك بالاسلحة الثقيلة والطائرات الحربية.ومايعدنا الجلاد إلا غرورا!!
وتحدث الانقلابيون في الفقرة التاسعة من بيانهم عن الضرر الذي سببته حكومة الديمقراطية الثالثه علي علاقات السودان الخارجية.ولاأدري ماذا أقول، فقد أصبحنا بفضل السياسة الخارجية الرسالية للإنقلابيين،والتي لم تراعي حقا لقريب أو عهدا لبعيد،ملفوظين من كل العالم ،ومتهمين بالإرهاب والتطرف وذلك علي غير حقيقة شعبنا ،وأنعكس ذلك عقوبات دولية ضد شعبنا أقعدت مسيرته في كثير من المجالات الحيوية ؛كل هذا من وراء السياسات العامة للإنقلابيين ومن بينها سياستهم الخارجية؛إن كانت تستحق أن نسميها سياسة !!
أما الفقرة العاشرة من البيان فكان أبرز مافيها أن تحرك القوات المسلحه جاء لإنقاذ الوطن من الخونة والمفسدين ،وليس حبا للسلطة ،ولصون وحدة الوطن وكيانه من التمزق ومن أجل إبعاد المواطن من الجوع والشقاء والنزوح والمرض.والحقائق علي الأرض بعد ربع قرن من حكمهم، أن البلاد قسمت، وأن الوطن قد تمزق، والمواطن هجر وطنه في رحلة اللجوء أو الاغتراب،ومن بقي في الوطن بين النزوح والتشريد أوالصبر منتظرا الفرج مغلوبا علي أمره محتسبا ومفوضا أمره لله،أما بشان عدم طمع الإنقلابيين في السلطه,فالواضح أن ربع قرن في السلطة لم تكفيهم ،فمازال الإنقلابيون يخططون لمثلها ،لتدلل مقدار محبتهم وولههم للسلطة وللحكم!! وما لدنيا قد عملنا!!!،وإن لم تستح فأصنع ماشئت!!!
وفي الفقرة الأخيرة من بيان الإنقلابيين دعوة منهم للمواطنين للإلتفاف حول رأية القوات المسلحة القومية من أجل إنقاذ الوطن وإستمراره موحدا كريما.وقد كشفت الأيام كيف أن الحاكم العسكري لم يكن قوميا في يوم من الأيام وإن تدثر بدثار مؤسسة يفترض فيها القومية ،وقد ذهب للقصر رئيسا وشيخه في السجن حبيسا في خطة محكمة لتمكين الطفيلية المتوحشة من حزبه المتاجر بالدين علي ثروات البلاد وخيراتها.
في رأيي أن بيان الإنقلابيين الأول يصلح ليكون بيانا للثورةعليهم ،والبيان يحتاج لمزيد من الدراسة والتشريح خاصة من أهل الإختصاص من إقتصاديين وعسكريين وسياسيين، ممن صنع وعاصر الأحداث حتي تزول تلكم الصورة الزائفة التي صورها الإنقلابيون لأوضاع البلاد ماقبل الإنقلاب ،ولرد الإعتبار لإنتفاضة أبريل المجيدة كثورة شعبية أنتجت نظاما ديمقراطيا حقيقيا، كان يجب أن يستمر ويطور من خلال الممارسة الديمقراطية الراشدة لا أن يقوض ،وأن نصبر عليه وإن شابه قصور لا أن يغتال نهارا جهارا.
ومابين البيان واليوم ربع قرن من الزمان تقف شاهدا علي إستمرار فشل حكم الإنقلابات العسكرية في السودان عامة علي النهوض بالوطن وصونه وتنميته،وأن محصلة ماتم إنجازه، إن كان هناك إنجاز يستحق الذكر أصلا،مقارنة بما تم تدميره يعتبر كارثة في حق الوطن والمواطنين ،بكل ماتحمل الكلمة من معان،وهي رد شاف لإنصار الإنقلابات العسكرية ، ممن يدعون أن التنمية لاتتحقق الإ في ظل حكم شمولي،وكأن البلاد التي بنت مجدها تنمية وإنسانا علي إساس ديمقراطي من كوكب أخر!!.وهل هناك أحرص علي التنمية من حاكم منتخب برضا الناس لا بفوهة البندقية ،وباحترام الدستور لا بتعطيله ،بربكم كيف يحكمون؟!!!
ومابين تشبث الحاكم العسكري وبطانة السوء بالسلطة عتوا وتجبرا ،يصبح الواجب الملح أن يستعيد شعبنا زمام المبادرة في معركته نحو إستعادة حقوقه كامله،عبر تفعيل خيار الإنتفاضة الشعبية السلمية، وأن تحشد قوي التغيير كل قواها لذلك ،وهي تخوض معركتها ضد نظام الفساد مدججة بعدالة قضيتها،ومشروعية مطالب شعب آن له أن يستعيد حريته،وأن يخرج من قمقمه.
بسم الله الرحمن الرحيم
ملحق: نص البيان الاول الذي اذاعه العميد عمر حسن احمد البشير صباح الثلاثين من يونيو 1989
أيها الشعب السوداني الكريم
إن قواتكم المسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها ظلت تقدم النفس والنفيس حماية للتراب السوداني وصونا للعرض والكرامة . وترقب بكل أسى وحرقة التدهور المريع الذي تعيشه البلاد في شتى أوجه الحياة ، وقد كان من أبرز صوره فشل الأحزاب السياسية في قيادة الأمة لتحقيق ادني تطلعاتها في صون الأرض والعيش الكريم والاستقرار السياسي ، حيث عبرت علي البلاد عدة حكومات خلال فترة وجيزة ما يكاد وزراء الحكومة يؤدون القسم حتى تهتز وتسقط من شدة ضعفها وهكذا تعرضت البلاد لمسلسل من الهزات السياسية زلزل الاستقرار وضيعوا هيبة الحكم القانون والنظام .
أيها المواطنون الكرام
لقد عشنا في الفترة السابقة ديمقراطية مزيفة ومؤسسات الحكم الرسمية الدستورية فاشلة، وإرادة المواطنين قد تم تزييفها بشعارات براقة مضللة وبشراء الذمم والتهريج السياسي ، ومؤسسات الحكم الرسمية لم تكن إلا مسرحا لإخراج قرارات السادة ، ومشهد ا للصراعات والفوضى أما رئيس الوزراء فقد أضاع وقت البلاد وبدد طاقاتها في كثرة الكلام والتردد في المواقف حتى فقد مصداقيته.
أيها المواطنون الشرفاء
إن الشعب بانحياز القوات المسلحة قد أسس الديمقراطية في نضال ثورته في سبيل الوحدة والحرية ولكن العبث السياسي قد افشل الحرية والديمقراطية وأضاع الوحدة الوطنية بإثارته النعرات العنصرية والقبلية في حمل أبناء الوطن الواحد السلاح ضد إخوانهم في دارفور وجنوب كرد فان علاوة على ما يجري في الجنوب في مأساة وطنية وسياسية .
مواطنيّ الأوفياء إن عداوات القائمين على الأمر في البلاد في الفترة المنصرمة جعلتهم يمهلون عن قصد إعدادها لكي تقوم بواجبها في حماية البلاد ولقد ظلت قواتكم المسلحة تقدم أرتالا من الشهداء كل يوم دون أن تجد من هؤلاء المسئولين ادني اهتمام من الاحتياجات أو حتى في الدعم المعنوي لتضحياتها مما أدي إلى فقدان العديد من المواقع والأرواح حتى أصبحت البلاد عرضة للاختراقات والاستلاب من إطرافها العزيزة في هذا الوقت التي نشهد فيه اهتماما ملحوظا بالمليشيات الحزبية .
أيها المواطن لقد فشلت حكومات و الأحزاب السياسية في تجهيز القوات المسلحة في مواجهة التمرد وفشلت أيضا في تحقيق السلام الذي عرضته الأحزاب للكيد والكسب الحزبي الرخيص حتى اختلط حابل المختص بنابل المنافقين والخونة وكل ذلك يؤثر على قواتكم المسلحة في مواقع القتال وهى تقوم بالإشراف المعارك ضد المتمردين ولا تجد من الحكومة عونا على الحرب أو السلام هذا قد لعبت الحكومة بشعارات التعبئة العامة دون جهد أو فعالية.
أيها المواطنون الشرفاء :
لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في إيقاف التدهور ناهيك عن تحقيق أي قدر من التنمية مما زاد حدة التضخيم وارتفعت الأسعار بصورة لم يسبق لها مثيل واستحال علي المواطن الحصول علي ضرورياتهم إما لانعدامها أو ارتفاع أسعارها مما جعل الكثير من ابنا الوطن يعيشون علي حافة المجاعة وقد أدي التدهور الاقتصادي إلي خراب المؤسسات العامة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإنتاج بعد أن كنا نطمع أن تكون بلادنا سلة غذاء العالم أصبحنا امة متسولة تستجدي غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود وانشغل المسئولون بجمع المال الحرام حتى عم الفساد كل مرافق الدولة وكل هذا مع استشراء التهريب والسوق الأسود مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء يوم بعد يوم بسبب فساد المسئولين وتهاونهم في ضباط الحياة والنظم ...........
أيها المواطنون الشرفاء:
لقد امتدت يد الحزبية والفساد السياسي إلي الشرفاء فشردتهم تحت مظلة الصالح العام مما أدي إلي انهيار الخدمة المدنية ولقد أصبح الولاء الحزبي والمحسوبية والفساد سببا في تقديم الفاشلين في قيادة الخدمة المدنية وافسدوا العمل الإداري ضاعت بين يديهم هيبة الحكم و سلطان الدولة ومصالح القطاع العام .
أيها المواطنون الكرام
إن إهمال الحكومات المتعاقبة علي الأقاليم أدي إلي عزلها من العاصمة القومية وعن بعضها في ظل انهيار المواصلات وغياب السياسات القومية وانفراط عقد الأمن حتى افتقد المواطنون ما يحميهم ولجئوا إلي تكوين المليشيات كما انعدمت المواد التموينية في الأقاليم إلا في السوق الأسود وبأسعار خرافية .
أيها المواطنون لقد كان السودان دائما محل احترام وتأييد من كل الشعب والدول الصديقة كما انه أصبح اليوم في عزلة تامة والعلاقات مع الدول العربية أصبحت مجالا للصراع الحزبي وكادت البلاد تفقد كل صداقاتها علي الساحة الإفريقية ولقد فرطت الحكومات في بلاد الجوار الإفريقي حتى تضررت العلاقات مع اغلبها وتركت لحركة التمرد تتحرك فيها بحرية مكنتها من إيجاد وضع متميز أتاح لها عمقا استراتيجيا تنطلق منه لضرب الأمن والاستقرار في البلاد حتى أصبحت تتطلع إلي احتلال موقع السودان في المنظمات الإقليمية والعالمية وهكذا أنهت علاقة السودان مع عزلة مع الغرب وتوتر في إفريقيا والدول الاخري .
أيها المواطنين الشرفاء .
إن قواتكم المسلحة ظلت تراقب كل هذه التطورات بصبر وانضباط وكان شرفها الوطني دفعها لموقف ايجابي من التدهور الشديد الذي يهدد الوطن واجتمعت كلمتها خلف مذكرتها الشهيرة التي رفعتها منبهة بشدة من المخاطر ومطالبة بتقديم الحكم وتجهيز المقاتلين للقيام بواجبهم ولكن هيئة السيادة السابقة فشلت في حمل الحكومة علي توفير الحد الأدنى لتجهيز المقاتلين واليوم يخاطبكم أبناؤكم في القوات المسلحة وهم الذين أدوا قسم الجندية الشرفية أن لا يفرطوا في شبر من ارض الوطن وان يصونوا عزتهم وكرامتهم وان يحافظوا علي البلاد و سكانها واستقلالها المجيد وقد تحركت قواتكم المسلحة اليوم لإنقاذ بلادنا العزيزة من أيدي الخونة والمفسدين لا طمعا في مكاسب السلطة بل تلبية لنداء الواجب الوطني الأكبر في إيقاف التدهور المدمر ولصون الوحدة الوطنية في الفتنة والسياسة وتامين الوطن وانهيار كيانه وتمزق أرضه ومن اجل إبعاد المواطنين من الخوف والتشرد والجوع والشقاء والمرض .
قواتكم المسلحة تدعوكم أيها المواطنين الشرفاء للالتفاف حول رايتها القومية ونبذ الخلافات الحزبية والإقليمية الضيقة وتدعوكم الثورة معها ضد الفوضى والفساد واليأس من اجل إنقاذ الوطن ومن اجل استمراره وطنا موحدا كريما.عاشت القوات المسلحة حامية كرامة البلاد عاشت ثورة الإنقاذ الوطني عاش السودان حرا مستقلا ..... الله اكبر والعزة للشعب السوداني الأبي .
عميد أ.ح عمر حسن احمد البشير
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.