اختتمت اليوم في الدوحة أعمال الدورة ال26 لمؤتمر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، التي استمرت على مدار خمسة أيام، تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بعد أن استعرضت أبرز القضايا المستجدة في رعاية الطفولة، ودليل الاستصحاب وتطبيقاته في النوازل والمستجدات المعاصرة، والذكاء الاصطناعي أحكامه وضوابطه، والألعاب الإلكترونية، وحكم الشرع في دفع الزيادة بالقرض من طرف ثالث، وغيرها من الموضوعات. وقرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، وبعد اطلاعه على البحوث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع القضايا المستجدة في رعاية الطفولة، تحميل الأسرة والمجتمع والدولة المسؤولية الشرعية والقانونية والإنسانية في رعاية الطفل، والحفاظ على هويته الإسلامية والوطنية. وشددت توصيات المؤتمر على وجوب حماية الطفل من كل ما يؤدي إلى انتهاك حرمته وكرامته كالابتزاز المتمثل في ممارسة الضغط والتهديد المادي والمعنوي عليه، والتنمر بوصفه إساءة مادية ومعنوية، والتحرش اللفظي والجنسي والإلكتروني والتعنيف بمختلف صوره، محملة الوالدين مسؤولية حماية الطفل أثناء النزاعات المسلحة والحروب والكوارث وفي أماكن اللجوء والنزوح ونحو ذلك، بالإشارة إلى أهمية وجوب حماية هوية الطفل الجنسية بما يضمن سلامة فطرته الإنسانية. وأكدت ضرورة إنشاء أطفال قيميين وأخلاقيين لضمان سلامتهم الرقمية وحمايتهم عند استخدام الأجهزة الإلكترونية المختلفة (بتجنب الدخول على المواقع الإلكترونية المشبوهة، خوفًا من تبادل المعلومات المغلوطة ومشاركة الصور المخلة، ودخول الرقابة الأسرية والتربوية الاجتماعية، منوهة إلى وجوب رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والسعي نحو دمجهم في مجتمعاتهم، وتوفير البيئة المناسبة لذلك. كما أوصى مجمع الفقه الإسلامي الدولي، في توصيات مؤتمره ال26 في الدوحة، بتعظيم قيم الإسلام والشعائر الدينية في نفوس الأطفال، وتربيتهم عليها، وبناء استراتيجية إسلامية شاملة ومتكاملة للطفولة والإعلام الإسلامي والاستئناس بها في التشريعات المحلية، وإنشاء أدلة توعوية وإرشادية لجميع الفئات العاملة في مجال حماية الطفل ورعايته، والتعريف ببدء المقرر له في الدين، وتوفير مخصصات للتدريب البدني بإيجاد أوقاف خاصة لأطفال الاحتياجات الخاصة، داعيا إلى ضرورة عقد ورش عمل في المجتمعات المسلمة لتوعية الآباء بآليات مواجهة تحديات الطفولة والحفاظ على الهوية الدينية، وترسيخ الفطرة السليمة لحماية الكرامة الإنسانية للطفل وتنميتها، إلى جانب عقد أدوات متخصصة لحماية الأطفال أثناء الكوارث والنزاعات المسلحة. وبشأن الاستصحاب وتطبيقاته في النوازل والمستجدات المعاصرة، فقد رأى مجمع الفقه الإسلامي الدولي بعد اطلاعه على البحوث المقدمة إلى المجمع، أن الاستصحاب هو دليل شرعي لا يُنشئ حكمًا جديدًا؛ ولكنه يفيد استدامة حكم سابق، وأن يأخذ الفقيه حكم الإصابة من استصحاب الحال في النفي والإثبات، فإن كان التردد في زواله فالأصل بذاته، وإن كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته، وغيرها من القرارات الأخرى. وفيما يخص الذكاء الاصطناعي، أوصى مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي بدراسة حكم منح الذكاء الاصطناعي شخصية اعتبارية لمزيد البحث، وعقد ندوات متخصصة عن الذكاء الاصطناعي ومستجداته وأخلاقياته. وحول دفع القرض من الطرف الثالث وحكم الضمان على الخطاب والاعتماد المستندي، فقد قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي تأجيل البت في الموضوعين المذكورين إلى البحث والدراسة. وفيما يتعلق بأحكام وضوابط الألعاب الرقمية والإلكترونية، رأى المجلس الألعاب الرقمية (الإلكترونية) نشاطات تفاعلية حركية وذهنية عبر تقنية حديثة أو تطبيق رقمي، كألعاب الحركة والمغامرة والألغاز والألعاب الرياضية الإلكترونية، ونحو ذلك، حيث إن الأصل في ممارسة الألعاب الرقمية (الإلكترونية الإباحة)، وعليه تجوز ممارستها إذا لم تشتمل على محرمات شرعية، ولم يصحبها إضرار بالدين أو النفس أو العقل أو المال أو النسل، ولم تؤد إلى الاعتداء على غيره، كما قرر إجازة إنتاج الألعاب الرقمية (الإلكترونية) والاتجار بها، والاتجار ببطاقات الألعاب الرقمية الإلكترونية إذا كانت من البطاقات السابقة الدفع. وأوصى المجمع بإصدار أدلة التربية الرقمية ووضع الأنظمة والتشريعات التي تحظر مخاطر الألعاب الرقمية (الإلكترونية)، وتفعيل أدوات الرقابة عليها، وتوجيه الآباء والأمهات وأولياء الأمور، والقائمين على شؤون الأطفال لتعزيز الرقابة على الألعاب الرقمية (الإلكترونية) بما يتناسب مع الفئة العمرية، وعقد ندوات ولقاءات عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة حول إيجابيات وسلبيات الألعاب الرقمية (الإلكترونية)، وتوجيه المبرمجين والمتخصصين في الألعاب الرقمية (الإلكترونية) ليكونوا بديلا لهم بالجذب والتشويق. وحول أثر الأمراض النفسية على الأهلية في الشريعة الإسلامية، فقد ارتأى المجلس تقسيم الأمراض النفسية حسب إثبات تأثيرها من أهل الاختصاص على الإدراك والتمييز والإرادة إلى ثلاثة أنواع: أمراض نفسية غير مؤثرة للأهل، وأمراض نفسية غير مؤثرة في الأهلية، وأن يكون المعيار في تحديد المرض النفسي ومدى تأثيره في الأهلية مرتبط بمدى التأثير في الإدراك، والتمييز والفهم، وسلامة اتخاذ القرار، وهي مسألة تخصصية منوطة بأهل الاختصاص من الأطباء النفسيين. كما أوصى المجمع في هذا الصدد بعقد دورات تثقيفية للعاملين في مجال القضاء والإفتاء؛ لزيادة الوعي بالأمراض النفسية، وتأثيراتها المختلفة، إلى جانب إقامة دورات مشتركة بين الأطباء والفقهاء والقضاة ومن في حكمهم؛ لإعداد أدلة إرشادية متخصصة مشتركة. وفيما يخص الضوابط الشرعية في المؤسسات المالية والإسلامية المعاصرة، فقد قرر المجلس الموافقة على قرار المجمع بشأن الرقابة الشرعية في ضبط أعمال البنوك الإسلامية وأهميتها وشروطها وطريقة عملها واستقلاليتها، كما وافق على قرار المجمع المرتبط بضوابط الاجتهاد والفتوى في الشرعية، مشددا على خلق منظومة من القواعد والسياسات والإجراءات التي تنظم الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية بما يحقق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والامتثال الشرعي. ودعت قرارات المجلس إلى العمل على توحيد المرجعية للصناعة المالية الإسلامية بما يحفظ هويتها ويضع سياقا في إطار هذه المرجعية، وأن تكون قرارات الائتمان المجمع مرجعا شرعيا على الدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة. وحول إرضاع الأطفال الخداج بحليب أمهات معروفات وغير معروفات، فقد قرر المجلس بأن يعرف الرضاعة على أنها اسم لوصول لبن امرأة إلى جوف طفل يبلغ من العمر سنتين فما دونهما.، والطفل الخديج هو كل طفل ولد قبل بلوغ الحمل سبعة وثلاثين (37) أسبوعا، وإرضاع الطفل واجب على ذويه، سواء أكان الطفل خديجا أم غير خديج، ويحق للمتبرعات بألبانهن للطفل الخديج الاشتراط على ذويه عدم نشر معلومات عنهن. ودعا المجلس خلال قراراته المتعلقة بهذا الشأن إلى أن تضع الجهات المعنية القوانين والتشريعات المنظمة للتبرع بألبان للنساء لحماية هذه الفئة العمرية من الأطفال، بما في ذلك للمطالبة بحقوقهم في الحفاظ على النفس والنسب، ووزارات الصحة والسلطات الصحية المعنية إلى توفير الرعاية وتشجيع مبادرات التوفير لهذه الفئة من الأطفال. وبشأن حكم الشرع في تناول وتسويق اللحوم المستزرعة، فقد قرر المجلس أن يتم إجازة اللحوم المستزرعة وتسويقها وفقا لعدة ضوابط، بحيث تكون الخلايا من حيوان مباح الأكل، ومذكى ذكاة شرعية فيما تشترط له الذكاة، وألا تستزرع في وسط محرم كدم مسفوح، وأن تجرى عملية الاستزراع في مراحلها كافة تحت إشراف جهة مختصة موثوقة، مشددا على أهمية إفصاح الشركات عن المعلومات اللازمة للمستهلكين بما يحقق الضوابط الواردة في البند السابق، وعلى الجهات الإشرافية التحقق من التزامها بهذه الضوابط، وأن يكون المنتج النهائي صالحا للأكل وغير مضر بالصحة، وفقا للمعايير والإجراءات التي تضعها الجهات المختصة، وألا تكون اللحوم المستزرعة بديلا عن لحوم الحيوان، وتجوز الاستفادة منها إلى جانب اللحم الحيواني توسعة على المستهلكين. وحول الأغذية المحورة وراثيا، فقد قرر المجلس إباحة استهلاك الأغذية المحورة وراثيا من أصل حيواني وفقا لعدة ضوابط، بحيث تتم عملية التحوير بطرق آمنة غير مخالفة للشرع، وغير مضرة بالصحة، وأن يكون التحوير بين حيوانين يباح أكلهما شرعا، وأن يفصح عن اللازم من معلومات الغذاء المحور وراثيا وآلية إعداده.
وكالة الأنباء القطرية script type="text/javascript"="async" src="https://static.jubnaadserve.com/api/widget.js" defer data-deferred="1" إنضم لقناة النيلين على واتساب مواضيع مهمة ركوب الخيل لا يناسب الجميع؟ أيهما أصعب تربية الأولاد أم البنات؟ جسر الأسنان هل تعقيم اليدين مفيد؟ الكركم والالتهابات أفضل زيوت ترطيب البشرة