مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحسن الميرغني .. شابه أباه فهل ظلم؟! .. بروفايل: شمائل النور: خالد فتحي
نشر في سودانيل يوم 25 - 01 - 2015

في الأوقات غير الرسمية يميل لارتداء "الجينز" وال"تي شيرت" والجلوس بمقاهي ومطاعم مصر الجديدة لتناول الفول واحتساء الشاي والقهوة مع رفاقه .
""""""""""""""""""""""""""""""""
تأثير محمد سرالختم الميرغني "خال" الحسن و"صهره" فاق تأثير والده محمد عثمان الميرغني عليه لكن أمريكا التي درس فيها الهندسة نفحته أيضاً بشئ من طبائعها، وأفلتته من القفطان السميك ولو قليلاً
"""""""""""""""""""""""""""""""
أحد الذين فوجئوا بموقف الحسن لحد الصدمة أكد أن الرجل استبدل كل الطاقم المعاون له بما فيهم الحرس وأغلق نفسه على دائرة جديدة
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
لم يبرز طموح سياسي ملموس للحسن وهو داخل الحزب،لكنه فكَّر جدياً في شغل منصب والي الشمالية بعد وفاة واليها السابق فتحي خليل
"""""""""""""""""""""""""""
الحسن كان رمزاً ل(الرافضة) لأي تقارب مع المؤتمر الوطني، وأملاً للمجموعات القيادية والشبابية في عصرنة الحزب وإخراجه من عباءة القداسة إلى السياسة الحقيقية
"""""""""""""""""""""""""""""
كثير الصمت، حسن الاستماع، إلا أنه قليل الغفران إذا أدار ظهره عن أحد يبقى عسيراً أن يدير وجهه مرة أخرى
""""""""""""""""""""""""""""""
1
" العشاء مع معاوية أدسم والصلاة خلف علي أقوم والصعود إلى قمة الجبل أسلم" هذه المقولة التي ذاعت إبان القتال الحامي الذي دار بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ضد جيش الفتنة بقيادة معاوية بن أبي سفيان ربما تعبر بجلاء عن حالة المهندس الخمسيني محمد الحسن الميرغني وهو في تقلبات أحواله من رافض ثائر إلى شريك صامت،فالرجل الذي كتب عليه أن يقود تيار الموافقين على المشاركة في الانتخابات تمهيداً لاقتسام السلطة مع المؤتمر الوطني عكف بدأب منذ (4) سنوات على (تحميل) ملف "الرافضة" للتقارب مع الإنقاذ والمشاركة في السلطة ولم ينتظر الرجل سوى أن يعطي الملف شارة (انتهاء التحميل) ليتأبطه ويغادر بعد أن حصد ما لايحصى من (اللايكات) و (الكومنتات) المؤيدة لموقفه والإعجاب بما فعل. الرجل المولع بالحاسوب لم يفعل شيئاً سوى الدفع بالملف القديم إلى (سلة المهملات) و(فتح) ملف جديد (الطريق إلى السلطة).. لكن المهندس الساخر نسي في غمرة انشغاله في حذف البيانات القديمة وإضافة البيانات الجديدة أن حسابات السياسة لا تجري بتلك الطريقة، لأنها ببساطة تأخذ في حساباتها البشر الذين يقيمون على أرض تظللها سماء وليسوا عالم افتراضي تستطيع تغيير كل سماته بضغط فأرة الكمبيوتر أو نقر لوحة المفاتيح.
2
كي نصل إلى إجابة شافية وكافية لتوضيح تقلبات الحسن ومن هو الحسن وغيرها من التساؤلات الحيرى التي ضربت طوقاً حول الرجل اجتهدنا طويلاً في التنقيب عن سيرة الرجل أولاً وطرائق تفكيره ورؤاه في الحياة والسياسة وأسلوبه في صناعة القرار،لاحظنا أن مقدار شهرة الرجل تعادل شح وندرة المعلومات عنه. فلم نعثر له على مشهد واحد أو حتى تسجيل صوتي على الشبكة العنكبوتية ولا حتى تصريح صحفي أو مقابلة باستثناء حوار نادر أجرته معه صحيفة (الاهرام اليوم) منذ سنوات أعاننا عليه محرك البحث العملاق " قوقل" وحتى الصور المنشورة له محدودة للغاية إن لم تكن صورة واحدة ،استحكمت دوائر الغموض حول الرجل بطريقة تليق بزعماء عصابات المافيا ورجال المخابرات وليس برجال السياسة الذين تبدو حياتهم مفتوحة أمام الجميع على غرار نجوم السينما. مارسنا ما يشبه التحري مع محدثينا حتى نصل إلى معلومات بشأن الحسن وحتى المعلومات التي تجمعت لدينا لم تشف غليلاً، لأن الذين طلبنا الجلوس إليهم اشترطوا الحديث إلينا بحجب هويتهم وعدم الإشارة إليهم من قريب أو بعيد،وبعض المعلومات المتوفرة لدينا لم نستطع أن نؤكدها مع محدثينا نظراً للقداسة التي تُحيط ببيت الميرغني ومريديه.
3
الحسن الذي أبصر النور في العام 1962م وله 3 من الأبناء ربما شعر أنه كبيرً بمقدار أنه لا يحتاج إلا الاستماع إلى صدى صوته فقط ، وكأنه استلهم المشهد السينمائي ذو الدلالة البالغة في فيلم "حليم" الذي جسده الأسطورة الراحل أحمد زكي ذلك المشهد بين عبد الحليم حافظ والموسيقار محمد عبد الوهاب، إذ يقول له الأخير: (يا حليم عندما كنا صغاراً كنا نسمع كلام كل الناس، لكن بعد أن كبرنا لا نسمع إلا أنفسنا).. 2004م كان هذا التأريخ أول ظهور للحسن على مسرح السياسة السودانية خلال مؤتمر المرجعيات الشهير ب(القناطر الخيرية) وبالرغم من التزامه الصمت التام طوال الوقت كدأب آل الميرغني جميعاً، إلا أن رمزيته واسمه الرنان الأقرب لعلامة تجارية هي الحاضرة بقوة. في تلك السنوات كان الحسن لصيقاً بجيش الفتح وربما من أولئك المقاتلين سرت إليه عدوى كراهية الإنقاذ، فتلك الأجواء لابد أن تكون ذكريات المعركة والميدان حاضرة على نحو أو آخر. في تلك الفترة كان الحسن يصدع برؤيته ل (عصرنة) الحزب الذي بات في حاجة ماسة إلى "Updating" وكثيراً ما كان يتندر على حزبه والطريقة التي يعالج بها الأمور ولا يتورع في إطلاق توصيفات قاسية عليه مثل"حزب الرجل الواحد" و"حزب بلا مؤسسات".. وزاد من قوة تأثير الحسن وسط المجموعات الرافضة للتقارب مع المؤتمر الوطني عامة والشبابية والطلابية على نحو خاص تلك التي صيَّرته قائداً لها أنه نفث في روع كل المحيطين به الذين بنوا آمالهم أن يكون الوجه الجديد للحزب الهرم. وعزز من تلك الرؤية أو النبوءة أن الرجل الذي كان يكسو ملامحه الوقار الأقرب إلى التزمت أثناء الاجتماعات الرسمية.. كان يتحرر من كل ذلك في الأوقات غير الرسمية بما فيها خلع "الجلباب" و"العمامة" وارتداء "الجينز" وال"تي شيرت" والجلوس في مقاهي ومطاعم مصر الجديدة لتناول الفول واحتساء الشاي والقهوة مع رفاقه .
وفي تلك الأجواء تكون السياسة والحكومة والمعارضة القاسم المشترك الأعظم المسيطر على الحديث. كان الحسن الذي عُرف عنه الصمت بجانب حدة الطبع يسمح وأحياناً يتسامح مع الجميع عندما يبدأون في طرح أفكارهم ورؤاهم وحتى انتقاداتهم التي توجه بطبيعة الحال ضد قادة حزبه وعلى رأسهم والده وهو يهز رأسه بهدوء، وينصت بتهذيب جم، عرف به معظم أفراد أسرته وأن رد يكون هادئاً بلا انفعال وفي كلمات مقتضبة فهو الرجل كثير الصمت، حسن الاستماع إلا أنه قليل الغفران إذا أدار ظهره عن أحد يبقى عسيراً أن يدير له وجهه مرة أخرى. سألنا محدثنا عن كيفية تعامل الحسن مع تلك الملاحظات هل يقوم بتدوينها بايجاز أو يطلب من أحد تدوينها للاستفادة منها لاحقاً ؟ أجابنا : لا.. لا يدوِّن مطلقاً ولا يطلب من أحد التدوين،بل أنه لا يحمل أوراقاً أو قلماً خلال الاجتماعات الرسمية،وربما يعود ذلك لولعه بالحاسوب، ولعل ذاك الولع مادفع الرجل أن يقترح تحويل صحيفة الحزب إلى إلكترونية بعد أن كانت ورقية.
4
كل من تحدثوا إلينا اتفقوا بما يشبه الإجماع أن تأثير محمد سر الختم الميرغني "خال" الحسن و"صهره" فاق تأثير والده محمد عثمان الميرغني عليه، لكن أمريكا التي درس فيها هندسة الحاسوب وانفق سنوات من عمره فيها رفقة أخيه الأكبر "علي" نفحته أيضاً بشئ من طبائعها، وأفلتته من القفطان السميك ولو قليلاً ، إلا أنه أيضاً كبير بحساب الطريقة التي نشأوا عليها يؤكد أحد الذين تحدثوا إلينا عندما سألناه عن اللغز الكامن وراء الإنقلاب المفاجيء وغير المتوقع في موقف الحسن من المشاركة في السلطة أجاب بسرعة ودون تفكير: "المال هو العامل الحاسم" فالرجل يعشق المال لحد بعيد ويتفق معه آخر في تفسيره ذاك لكن يضيف: إن حب المال سمة لكل آل الميرغني ولا تقتصر على الحسن وحده، وضرب لنا مثلاً بالطرفة الشهيرة "فاتحة أبوعلوة تنصرف عند أبوعبدة".ويضيف سبباً آخر أن الحسن لم يكن قادراً – طوعاً أو كرهاً- أن يمضي بمشروعه "عصرنة" الحزب إلى مداه، لأنه حتماً عندها سيحتاج إلى إزاحة الكثير من حجار العثرة وبينها والده بطبيعة الحال، حيث أن الأمور داخل تلك البيوتات لا تجري بتلك الطريقة، بل بطريقة صارمة،"الأب" قابض على كل شئ ويرأس كل شيء ويستطيع بالإشارة منه أن يزيح من يشاء من طريقه وأن كان ابنه الحسن.
ثم أن الميرغني "الأب" عمل منذ زمان طويل إلى "ختمنة" الحزب ويتبدى ذلك ب(تسييج) الحزب برجال الطائفة الختمية وعلو القداسة على السياسة ثم تحوَّل إلى "مرغنة" الحزب بأن جعل القيادة لاينازعه أحد عليها. وبعد أن تم له ما أراد سعى إلى "عثمنة" الحزب بأن جعل قيادة الحزب ضمن مايخلفه من تركة لأبنائه . ويقول محدثنا: إن الميرغني "الأب" ليس بدعاً في التأريخ في هذا فقد سعى قبله الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إلى السيطرة على حزب البعث بذات الطريقة، حيث انتقلت مركزية البعث تباعاً من الوطن العربي إلى العراق ثم إلى تكريت ثم إلى العوجة " مسقط رأس صدام" ثم إلى "البومجيد" عائلة صدام ثم انتهت إلى ولديه عدي وقصي لتنحصر دائرة التنافس بينهما ثم تقضي المقادير على "الأب" بالرحيل إلى العالم الآخر وتنهار السياسة التي رسمها بأكملها .
5
لعل الحسن الذي عُرف بالسخرية استشعر أن الثمار الناضجة حتماً ستسقط في حجره دون تعب أو لغوب – و لو بعد حين- فلماذا إذن الجلبة وعداوة الأب بدلاً عن كسب وده؟.وهنا يقول لنا أحد الذين فوجئوا بموقف الحسن لحد الصدمة: إن الرجل آثر تولي الحوار مع المؤتمر الوطني وحده، بل وذهب إلى مقابلة الرئيس البشير منفرداً، بل مشى إلى أبعد من ذلك كما يقول محدثنا فاستبدل كل الطاقم المعاون له بما فيهم الحرس وأغلق نفسه على دائرة جديدة حتى يمنع الذين رافقوه في موقف رفض المشاركة الذي كان قائده منذ سنوات من الوصول إليه وسؤاله عما حدث وحمله على تبديل مواقفه المتشددة ضد المؤتمر الوطني،وفعلياً لم يقابل الحسن أي من قيادات الحزب الرافضة بعد لقائه قيادات الحزب الحاكم والتي قرر بعدها المشاركة ليتصدر قائمة الحزب في البرلمان، لكن ثمة ملاحظة جديرة بالانتباه في أمر المشاركة وتبدل موقف الحسن من النقيض إلى النقيض دون سابق إنذار، فالميرغني" الأب" سبق وأن دفع بابنه جعفر إلى القصر في صفقة فائتة، فهل نجح جعفر فقرر "الأب" أن يعزز صفقته بالحسن أم أخفق جعفر ففضل استبداله بالحسن؟،هنا يجيبنا أحد شباب الحزب: إن جعفر الصادق وبحسب مقربين منه لم يفشل في مهمته، بل وصل إلى قناعة تامة أن الشراكة مع المؤتمر الوطني غير مجدية، كما أن جعفر ربما بحسابات المال التي يحتكم إليها بيت الميرغني لم يحرز تقدماً في استرداد أملاك ومستحقات الميرغني لدى الطرف الآخر، حيث نقل إلينا أكثر من مصدر أن الميرغني "الأب" جهر في مرات عديدة بالقول: "الناس ديل ما أدوني حقي كلو". تصدر الحسن قائمة الحزب في البرلمان هو في كل الأحوال تهيئة لدور يؤديه الحسن وفقاً لرؤية أبيه.
6
لم يبرز طموحاً سياسياً ملموساً للرجل الخمسيني وهو داخل الحزب،لكنه فكَّر جدياً في شغل منصب والي الشمالية بعد وفاة واليها السابق فتحي خليل،اختياره الشمالية بُني على أساس الموقع الجغرافي للولاية القريب من الجارة مصر وحسابات طائفية أخرى، لكن الحسن عدَّل عن موقفه ذاك.كانت هذه البداية الحقيقية للتقارب مع المؤتمر الوطني الذي تفاجأ به أنصاره الآن،وقبل ذلك فقد رأس الحسن اللجنة الفنية للانتخابات بالحزب الديمقراطي الأصل خلال انتخابات 2010م، وهو يرأسها الآن بعد تجديد الثقة فيه،ولعل هذا يؤكد صحة قول بعضهم أن موقف الحسن لم يكن مفاجئاً،أحد المقربين منه نقل لنا أن الحسن لم يكن في يوم من الأيام قائداً لتيار "الرافضة" بالشكل المفهوم للعامة، بل أنه كان يتطلع إلى شراكة مع الحزب الحاكم وليس مجرد مشاركة،أي يبحث عن حصة أكبر،يتفق هذا القول مع رؤية آخرين. إن "الميرغني" يرغب بشدة في تدريب ابنه وخليفته المرتقب الحسن على شؤون الحكم والسياسة ونظم إدارة الدولة والاقتراب أكثر من ميدان السياسة،ذلك في إطار التنافس المحموم بين الاتحادي والأمة في سيناريوهات تقاسم السلطة، كما الحسن هو الأوفر حظاً في رئاسة الحزب بعد أبيه، ولعل التجربة البرلمانية أنسب للميرغني بعد خوضه تجربة القصر لطالما أن البرلمان يمثل الساحة التي يتبين فيها تجليات الفعل السياسي- سواءً عند صلاحه أو فساده.
ويذهب أنصار تلك القراءة إلى أبعد من ذلك، حيث أن المؤتمر الوطني وقادته قد لا يتوقفون عند تنسم الحسن نيابة البرلمان فقط، بل قد يصعدون به إلى مقعد الرئاسة نفسه لجهة أن البرلمان القادم لن يصبح سوى "سوق كلام" بعد أن أضحى جهاز الدولة أوراق مطويات بيد الرئيس بعد التعديلات الدستورية الأخيرة التي محت كل سلطة أخرى عدا سلطته. عندها ربما يخرج الميرغني "الأب" إلى الذين طالما ناصبوه العداء ولسان حاله يقول: هذا الذي لمتنني فيه!! انظروا غزل يدي وماكنت أفعل في الأيام الخالية.
لكن بعض الذين التقيناهم استبعدوا ذلك التحليل وازدروه وأن الأمر ليس بتلك السهولة، وأن أمر البرلمان أشد وطأة وأقوم قيلا من الجهاز التنفيذي بكثير ولا يضطلع بأمر البرلمان إلا ذوي الخبرة السياسية العالية و"الحسن" قطعاً ليس منهم. ويسوقون أمر آخر أن البرلمان هو ساحة للجدل والتدافع فكيف للحسن بهذا وهو الذي لم ير حتى مخاطبة حزبيه حتى الآن. كما أن الحسن يتحدث بطريقة أشبه بالبرقيات أو الرسائل القصيرة وهو قد لا يكون مجدياً في "سوق الكلام" هذا. وقد سبق الحسن في الجلوس تحت قبة البرلمان عمه الراحل أحمد الميرغني الذي انتسب إلى مجلس الشعب إبان حكم الرئيس نميري بعد المصالحة الوطنية في 1977م، لكن الصمت كان سيد الموقف وكان الرجل صادقاً مع نفسه عندما سئل لماذا قبل الدخول إلى برلمان نميري فأجاب :"الشريف حسين أمرني بالدخول، شريطة أن أظل مستمعاً فقط لا أشارك ولا اعترض، إنما استمع فقط"!!.
7
يقول أحد الشباب في الحزب وأحد الذين علقوا آمالهم على الرجل الخمسيني: إن الحسن لم يربح شيئاً إن لم يكن الخاسر الأكبر في هذا القرار، لجهة أن الرجل كان رمزاً ل(الرافضة) في أي تقارب مع المؤتمر الوطني، بجانب أنه كان أملاً للمجموعات القيادية والشبابية في عصرنة الحزب وإخراجه من عباءة القداسة إلى السياسة الحقيقية، لكن يبدو أن الحسن الذي يتخذ قراراته بتأنٍ، قرر خسارة كل الذين ظاهروه في بعض سنينه الخالية ، فقد خسر تباعاً بموقفه الأخير بابكر عبد الرحمن،طه على البشير،علي السيد ، ميرغني بركات،حسن أبو سبيب، فيما لاذ حاتم السر بصمت مبين أشبه بالرفض .
لكن الذي اتضح جلياً أن الحسن يُجهر القول فقط مع أنصاره الذين علّقوا آمال الإصلاح على أطراف عباءته ولا يجرؤ قط على قول ذلك أمام رئيس الحزب والده الميرغني،هو رجل الحاسوب الذي انعدمت أمامه "الخيارات" مع والده ولا أمامه إلا أن يضغط على "التالي" بلغة الحاسوب. و يبدو أن الرجل رأى أن يستعصم بقمة الجبل ليسلم، فهل يسلم؟!.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.