د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    الأمم المتحدة تطلق التحذير تجاه أزمة السودان    (سبتكم أخضر ياأسياد)    الهلال يصارع لوبوبو لخطف بطاقة ربع النهائي    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    من سلوى عثمان لهند صبري .. مشادات "اللوكيشن" تهدد دراما رمضان    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    أئمة يدعون إلى النار    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحسن الميرغني .. شابه أباه فهل ظلم؟! .. بروفايل: شمائل النور: خالد فتحي
نشر في سودانيل يوم 25 - 01 - 2015

في الأوقات غير الرسمية يميل لارتداء "الجينز" وال"تي شيرت" والجلوس بمقاهي ومطاعم مصر الجديدة لتناول الفول واحتساء الشاي والقهوة مع رفاقه .
""""""""""""""""""""""""""""""""
تأثير محمد سرالختم الميرغني "خال" الحسن و"صهره" فاق تأثير والده محمد عثمان الميرغني عليه لكن أمريكا التي درس فيها الهندسة نفحته أيضاً بشئ من طبائعها، وأفلتته من القفطان السميك ولو قليلاً
"""""""""""""""""""""""""""""""
أحد الذين فوجئوا بموقف الحسن لحد الصدمة أكد أن الرجل استبدل كل الطاقم المعاون له بما فيهم الحرس وأغلق نفسه على دائرة جديدة
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
لم يبرز طموح سياسي ملموس للحسن وهو داخل الحزب،لكنه فكَّر جدياً في شغل منصب والي الشمالية بعد وفاة واليها السابق فتحي خليل
"""""""""""""""""""""""""""
الحسن كان رمزاً ل(الرافضة) لأي تقارب مع المؤتمر الوطني، وأملاً للمجموعات القيادية والشبابية في عصرنة الحزب وإخراجه من عباءة القداسة إلى السياسة الحقيقية
"""""""""""""""""""""""""""""
كثير الصمت، حسن الاستماع، إلا أنه قليل الغفران إذا أدار ظهره عن أحد يبقى عسيراً أن يدير وجهه مرة أخرى
""""""""""""""""""""""""""""""
1
" العشاء مع معاوية أدسم والصلاة خلف علي أقوم والصعود إلى قمة الجبل أسلم" هذه المقولة التي ذاعت إبان القتال الحامي الذي دار بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ضد جيش الفتنة بقيادة معاوية بن أبي سفيان ربما تعبر بجلاء عن حالة المهندس الخمسيني محمد الحسن الميرغني وهو في تقلبات أحواله من رافض ثائر إلى شريك صامت،فالرجل الذي كتب عليه أن يقود تيار الموافقين على المشاركة في الانتخابات تمهيداً لاقتسام السلطة مع المؤتمر الوطني عكف بدأب منذ (4) سنوات على (تحميل) ملف "الرافضة" للتقارب مع الإنقاذ والمشاركة في السلطة ولم ينتظر الرجل سوى أن يعطي الملف شارة (انتهاء التحميل) ليتأبطه ويغادر بعد أن حصد ما لايحصى من (اللايكات) و (الكومنتات) المؤيدة لموقفه والإعجاب بما فعل. الرجل المولع بالحاسوب لم يفعل شيئاً سوى الدفع بالملف القديم إلى (سلة المهملات) و(فتح) ملف جديد (الطريق إلى السلطة).. لكن المهندس الساخر نسي في غمرة انشغاله في حذف البيانات القديمة وإضافة البيانات الجديدة أن حسابات السياسة لا تجري بتلك الطريقة، لأنها ببساطة تأخذ في حساباتها البشر الذين يقيمون على أرض تظللها سماء وليسوا عالم افتراضي تستطيع تغيير كل سماته بضغط فأرة الكمبيوتر أو نقر لوحة المفاتيح.
2
كي نصل إلى إجابة شافية وكافية لتوضيح تقلبات الحسن ومن هو الحسن وغيرها من التساؤلات الحيرى التي ضربت طوقاً حول الرجل اجتهدنا طويلاً في التنقيب عن سيرة الرجل أولاً وطرائق تفكيره ورؤاه في الحياة والسياسة وأسلوبه في صناعة القرار،لاحظنا أن مقدار شهرة الرجل تعادل شح وندرة المعلومات عنه. فلم نعثر له على مشهد واحد أو حتى تسجيل صوتي على الشبكة العنكبوتية ولا حتى تصريح صحفي أو مقابلة باستثناء حوار نادر أجرته معه صحيفة (الاهرام اليوم) منذ سنوات أعاننا عليه محرك البحث العملاق " قوقل" وحتى الصور المنشورة له محدودة للغاية إن لم تكن صورة واحدة ،استحكمت دوائر الغموض حول الرجل بطريقة تليق بزعماء عصابات المافيا ورجال المخابرات وليس برجال السياسة الذين تبدو حياتهم مفتوحة أمام الجميع على غرار نجوم السينما. مارسنا ما يشبه التحري مع محدثينا حتى نصل إلى معلومات بشأن الحسن وحتى المعلومات التي تجمعت لدينا لم تشف غليلاً، لأن الذين طلبنا الجلوس إليهم اشترطوا الحديث إلينا بحجب هويتهم وعدم الإشارة إليهم من قريب أو بعيد،وبعض المعلومات المتوفرة لدينا لم نستطع أن نؤكدها مع محدثينا نظراً للقداسة التي تُحيط ببيت الميرغني ومريديه.
3
الحسن الذي أبصر النور في العام 1962م وله 3 من الأبناء ربما شعر أنه كبيرً بمقدار أنه لا يحتاج إلا الاستماع إلى صدى صوته فقط ، وكأنه استلهم المشهد السينمائي ذو الدلالة البالغة في فيلم "حليم" الذي جسده الأسطورة الراحل أحمد زكي ذلك المشهد بين عبد الحليم حافظ والموسيقار محمد عبد الوهاب، إذ يقول له الأخير: (يا حليم عندما كنا صغاراً كنا نسمع كلام كل الناس، لكن بعد أن كبرنا لا نسمع إلا أنفسنا).. 2004م كان هذا التأريخ أول ظهور للحسن على مسرح السياسة السودانية خلال مؤتمر المرجعيات الشهير ب(القناطر الخيرية) وبالرغم من التزامه الصمت التام طوال الوقت كدأب آل الميرغني جميعاً، إلا أن رمزيته واسمه الرنان الأقرب لعلامة تجارية هي الحاضرة بقوة. في تلك السنوات كان الحسن لصيقاً بجيش الفتح وربما من أولئك المقاتلين سرت إليه عدوى كراهية الإنقاذ، فتلك الأجواء لابد أن تكون ذكريات المعركة والميدان حاضرة على نحو أو آخر. في تلك الفترة كان الحسن يصدع برؤيته ل (عصرنة) الحزب الذي بات في حاجة ماسة إلى "Updating" وكثيراً ما كان يتندر على حزبه والطريقة التي يعالج بها الأمور ولا يتورع في إطلاق توصيفات قاسية عليه مثل"حزب الرجل الواحد" و"حزب بلا مؤسسات".. وزاد من قوة تأثير الحسن وسط المجموعات الرافضة للتقارب مع المؤتمر الوطني عامة والشبابية والطلابية على نحو خاص تلك التي صيَّرته قائداً لها أنه نفث في روع كل المحيطين به الذين بنوا آمالهم أن يكون الوجه الجديد للحزب الهرم. وعزز من تلك الرؤية أو النبوءة أن الرجل الذي كان يكسو ملامحه الوقار الأقرب إلى التزمت أثناء الاجتماعات الرسمية.. كان يتحرر من كل ذلك في الأوقات غير الرسمية بما فيها خلع "الجلباب" و"العمامة" وارتداء "الجينز" وال"تي شيرت" والجلوس في مقاهي ومطاعم مصر الجديدة لتناول الفول واحتساء الشاي والقهوة مع رفاقه .
وفي تلك الأجواء تكون السياسة والحكومة والمعارضة القاسم المشترك الأعظم المسيطر على الحديث. كان الحسن الذي عُرف عنه الصمت بجانب حدة الطبع يسمح وأحياناً يتسامح مع الجميع عندما يبدأون في طرح أفكارهم ورؤاهم وحتى انتقاداتهم التي توجه بطبيعة الحال ضد قادة حزبه وعلى رأسهم والده وهو يهز رأسه بهدوء، وينصت بتهذيب جم، عرف به معظم أفراد أسرته وأن رد يكون هادئاً بلا انفعال وفي كلمات مقتضبة فهو الرجل كثير الصمت، حسن الاستماع إلا أنه قليل الغفران إذا أدار ظهره عن أحد يبقى عسيراً أن يدير له وجهه مرة أخرى. سألنا محدثنا عن كيفية تعامل الحسن مع تلك الملاحظات هل يقوم بتدوينها بايجاز أو يطلب من أحد تدوينها للاستفادة منها لاحقاً ؟ أجابنا : لا.. لا يدوِّن مطلقاً ولا يطلب من أحد التدوين،بل أنه لا يحمل أوراقاً أو قلماً خلال الاجتماعات الرسمية،وربما يعود ذلك لولعه بالحاسوب، ولعل ذاك الولع مادفع الرجل أن يقترح تحويل صحيفة الحزب إلى إلكترونية بعد أن كانت ورقية.
4
كل من تحدثوا إلينا اتفقوا بما يشبه الإجماع أن تأثير محمد سر الختم الميرغني "خال" الحسن و"صهره" فاق تأثير والده محمد عثمان الميرغني عليه، لكن أمريكا التي درس فيها هندسة الحاسوب وانفق سنوات من عمره فيها رفقة أخيه الأكبر "علي" نفحته أيضاً بشئ من طبائعها، وأفلتته من القفطان السميك ولو قليلاً ، إلا أنه أيضاً كبير بحساب الطريقة التي نشأوا عليها يؤكد أحد الذين تحدثوا إلينا عندما سألناه عن اللغز الكامن وراء الإنقلاب المفاجيء وغير المتوقع في موقف الحسن من المشاركة في السلطة أجاب بسرعة ودون تفكير: "المال هو العامل الحاسم" فالرجل يعشق المال لحد بعيد ويتفق معه آخر في تفسيره ذاك لكن يضيف: إن حب المال سمة لكل آل الميرغني ولا تقتصر على الحسن وحده، وضرب لنا مثلاً بالطرفة الشهيرة "فاتحة أبوعلوة تنصرف عند أبوعبدة".ويضيف سبباً آخر أن الحسن لم يكن قادراً – طوعاً أو كرهاً- أن يمضي بمشروعه "عصرنة" الحزب إلى مداه، لأنه حتماً عندها سيحتاج إلى إزاحة الكثير من حجار العثرة وبينها والده بطبيعة الحال، حيث أن الأمور داخل تلك البيوتات لا تجري بتلك الطريقة، بل بطريقة صارمة،"الأب" قابض على كل شئ ويرأس كل شيء ويستطيع بالإشارة منه أن يزيح من يشاء من طريقه وأن كان ابنه الحسن.
ثم أن الميرغني "الأب" عمل منذ زمان طويل إلى "ختمنة" الحزب ويتبدى ذلك ب(تسييج) الحزب برجال الطائفة الختمية وعلو القداسة على السياسة ثم تحوَّل إلى "مرغنة" الحزب بأن جعل القيادة لاينازعه أحد عليها. وبعد أن تم له ما أراد سعى إلى "عثمنة" الحزب بأن جعل قيادة الحزب ضمن مايخلفه من تركة لأبنائه . ويقول محدثنا: إن الميرغني "الأب" ليس بدعاً في التأريخ في هذا فقد سعى قبله الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إلى السيطرة على حزب البعث بذات الطريقة، حيث انتقلت مركزية البعث تباعاً من الوطن العربي إلى العراق ثم إلى تكريت ثم إلى العوجة " مسقط رأس صدام" ثم إلى "البومجيد" عائلة صدام ثم انتهت إلى ولديه عدي وقصي لتنحصر دائرة التنافس بينهما ثم تقضي المقادير على "الأب" بالرحيل إلى العالم الآخر وتنهار السياسة التي رسمها بأكملها .
5
لعل الحسن الذي عُرف بالسخرية استشعر أن الثمار الناضجة حتماً ستسقط في حجره دون تعب أو لغوب – و لو بعد حين- فلماذا إذن الجلبة وعداوة الأب بدلاً عن كسب وده؟.وهنا يقول لنا أحد الذين فوجئوا بموقف الحسن لحد الصدمة: إن الرجل آثر تولي الحوار مع المؤتمر الوطني وحده، بل وذهب إلى مقابلة الرئيس البشير منفرداً، بل مشى إلى أبعد من ذلك كما يقول محدثنا فاستبدل كل الطاقم المعاون له بما فيهم الحرس وأغلق نفسه على دائرة جديدة حتى يمنع الذين رافقوه في موقف رفض المشاركة الذي كان قائده منذ سنوات من الوصول إليه وسؤاله عما حدث وحمله على تبديل مواقفه المتشددة ضد المؤتمر الوطني،وفعلياً لم يقابل الحسن أي من قيادات الحزب الرافضة بعد لقائه قيادات الحزب الحاكم والتي قرر بعدها المشاركة ليتصدر قائمة الحزب في البرلمان، لكن ثمة ملاحظة جديرة بالانتباه في أمر المشاركة وتبدل موقف الحسن من النقيض إلى النقيض دون سابق إنذار، فالميرغني" الأب" سبق وأن دفع بابنه جعفر إلى القصر في صفقة فائتة، فهل نجح جعفر فقرر "الأب" أن يعزز صفقته بالحسن أم أخفق جعفر ففضل استبداله بالحسن؟،هنا يجيبنا أحد شباب الحزب: إن جعفر الصادق وبحسب مقربين منه لم يفشل في مهمته، بل وصل إلى قناعة تامة أن الشراكة مع المؤتمر الوطني غير مجدية، كما أن جعفر ربما بحسابات المال التي يحتكم إليها بيت الميرغني لم يحرز تقدماً في استرداد أملاك ومستحقات الميرغني لدى الطرف الآخر، حيث نقل إلينا أكثر من مصدر أن الميرغني "الأب" جهر في مرات عديدة بالقول: "الناس ديل ما أدوني حقي كلو". تصدر الحسن قائمة الحزب في البرلمان هو في كل الأحوال تهيئة لدور يؤديه الحسن وفقاً لرؤية أبيه.
6
لم يبرز طموحاً سياسياً ملموساً للرجل الخمسيني وهو داخل الحزب،لكنه فكَّر جدياً في شغل منصب والي الشمالية بعد وفاة واليها السابق فتحي خليل،اختياره الشمالية بُني على أساس الموقع الجغرافي للولاية القريب من الجارة مصر وحسابات طائفية أخرى، لكن الحسن عدَّل عن موقفه ذاك.كانت هذه البداية الحقيقية للتقارب مع المؤتمر الوطني الذي تفاجأ به أنصاره الآن،وقبل ذلك فقد رأس الحسن اللجنة الفنية للانتخابات بالحزب الديمقراطي الأصل خلال انتخابات 2010م، وهو يرأسها الآن بعد تجديد الثقة فيه،ولعل هذا يؤكد صحة قول بعضهم أن موقف الحسن لم يكن مفاجئاً،أحد المقربين منه نقل لنا أن الحسن لم يكن في يوم من الأيام قائداً لتيار "الرافضة" بالشكل المفهوم للعامة، بل أنه كان يتطلع إلى شراكة مع الحزب الحاكم وليس مجرد مشاركة،أي يبحث عن حصة أكبر،يتفق هذا القول مع رؤية آخرين. إن "الميرغني" يرغب بشدة في تدريب ابنه وخليفته المرتقب الحسن على شؤون الحكم والسياسة ونظم إدارة الدولة والاقتراب أكثر من ميدان السياسة،ذلك في إطار التنافس المحموم بين الاتحادي والأمة في سيناريوهات تقاسم السلطة، كما الحسن هو الأوفر حظاً في رئاسة الحزب بعد أبيه، ولعل التجربة البرلمانية أنسب للميرغني بعد خوضه تجربة القصر لطالما أن البرلمان يمثل الساحة التي يتبين فيها تجليات الفعل السياسي- سواءً عند صلاحه أو فساده.
ويذهب أنصار تلك القراءة إلى أبعد من ذلك، حيث أن المؤتمر الوطني وقادته قد لا يتوقفون عند تنسم الحسن نيابة البرلمان فقط، بل قد يصعدون به إلى مقعد الرئاسة نفسه لجهة أن البرلمان القادم لن يصبح سوى "سوق كلام" بعد أن أضحى جهاز الدولة أوراق مطويات بيد الرئيس بعد التعديلات الدستورية الأخيرة التي محت كل سلطة أخرى عدا سلطته. عندها ربما يخرج الميرغني "الأب" إلى الذين طالما ناصبوه العداء ولسان حاله يقول: هذا الذي لمتنني فيه!! انظروا غزل يدي وماكنت أفعل في الأيام الخالية.
لكن بعض الذين التقيناهم استبعدوا ذلك التحليل وازدروه وأن الأمر ليس بتلك السهولة، وأن أمر البرلمان أشد وطأة وأقوم قيلا من الجهاز التنفيذي بكثير ولا يضطلع بأمر البرلمان إلا ذوي الخبرة السياسية العالية و"الحسن" قطعاً ليس منهم. ويسوقون أمر آخر أن البرلمان هو ساحة للجدل والتدافع فكيف للحسن بهذا وهو الذي لم ير حتى مخاطبة حزبيه حتى الآن. كما أن الحسن يتحدث بطريقة أشبه بالبرقيات أو الرسائل القصيرة وهو قد لا يكون مجدياً في "سوق الكلام" هذا. وقد سبق الحسن في الجلوس تحت قبة البرلمان عمه الراحل أحمد الميرغني الذي انتسب إلى مجلس الشعب إبان حكم الرئيس نميري بعد المصالحة الوطنية في 1977م، لكن الصمت كان سيد الموقف وكان الرجل صادقاً مع نفسه عندما سئل لماذا قبل الدخول إلى برلمان نميري فأجاب :"الشريف حسين أمرني بالدخول، شريطة أن أظل مستمعاً فقط لا أشارك ولا اعترض، إنما استمع فقط"!!.
7
يقول أحد الشباب في الحزب وأحد الذين علقوا آمالهم على الرجل الخمسيني: إن الحسن لم يربح شيئاً إن لم يكن الخاسر الأكبر في هذا القرار، لجهة أن الرجل كان رمزاً ل(الرافضة) في أي تقارب مع المؤتمر الوطني، بجانب أنه كان أملاً للمجموعات القيادية والشبابية في عصرنة الحزب وإخراجه من عباءة القداسة إلى السياسة الحقيقية، لكن يبدو أن الحسن الذي يتخذ قراراته بتأنٍ، قرر خسارة كل الذين ظاهروه في بعض سنينه الخالية ، فقد خسر تباعاً بموقفه الأخير بابكر عبد الرحمن،طه على البشير،علي السيد ، ميرغني بركات،حسن أبو سبيب، فيما لاذ حاتم السر بصمت مبين أشبه بالرفض .
لكن الذي اتضح جلياً أن الحسن يُجهر القول فقط مع أنصاره الذين علّقوا آمال الإصلاح على أطراف عباءته ولا يجرؤ قط على قول ذلك أمام رئيس الحزب والده الميرغني،هو رجل الحاسوب الذي انعدمت أمامه "الخيارات" مع والده ولا أمامه إلا أن يضغط على "التالي" بلغة الحاسوب. و يبدو أن الرجل رأى أن يستعصم بقمة الجبل ليسلم، فهل يسلم؟!.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.