وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    (بيراميدز والأهلي والملعب والبقية تاتي)    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    وزير الشباب والرياضة يخاطب جماهير السَّلَمة الكباشي ويتكفّل برعاية البراعم والناشئين    مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في أول ليلة سياسية للحزب الإتحادي بعد غياب لأكثر من عشرين عاما .. بقلم: صلاح الباشا
نشر في سودانيل يوم 22 - 11 - 2009

الميرغني: يجب ممارسة الحق بالتسجيل ... ولابد من الوفاق الوطني
كتب صلاح الباشا من الخرطوم بحري
[email protected]
شهدت الحياة السياسية السودانية بعد إتفاقية السلام الشامل في العاصمة الكينية نايفاشا في الخامس من يناير 2005م حراكا مشوبا بالحذر في البداية لكنه أصبح أكثر فاعلية وجرأة بعد توقيع إتفاقية القاهرة بين الحكومة السودانية في مايو 2004م والتي كان يمثلها الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية في ذلك الزمان ، وكان يمثل التجمع رئيسه مولانا السيد محمد عثمان الميرغني ، وبحضور الرئيس البشير والرئيس مبارك والدكتور جون قرنق والسيد عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية . وقد جاءت إتفاقية القاهرة مستندة إلي إتفاقية تمت قبلها بمدينة جدة التي سميت بإتفاق جدة الإطاري بين السيد محمد عثمان الميرغني والأستاذ علي عثمان ومن داخل مكاتب قنصلية السودان في جدة ، حيث لعبت عدة أطراف سودانية جهدا مقدرا فيها ، ويأتي من أهمها رجل الأعمال المعروف صلاح احمد محمد ادريس.
غير أن ممارسة العمل السياسي الجماهيري المفتوح ظل يراوح مكانه إلي أن تم مؤخرا فتح المجال لمثل هذا النوع من النشاط بعد الإعلان عن قيام مفوضية الإنتخابات إستعدادا للتحول الديمقراطي الذي أكد عليه الدستور الإنتقالي الناتج من مقررات إتفاقية السلام .
_______________________________________________
وتأكيدا لمشروعية العمل الجماهيري المتعدد والمفتوح ، فقد قام قطاع الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل بالخرطوم بحري وبشرق النيل بتنفيذ ليلة سياسية كبري أقيمت بميدان شمبات مساء الإثنين 16/11/2009م الماضي مدشنة بذلك بداية إنطلاقة هذا الحزب التاريخي العريق لقيام الممارسة الديمقراطية الجديدة إيمانا من قيادته بأهم نجاح التحول الديمقراطي لقفل الأبواب أمام أي تدخلات أجنبية ربما تفرض واقعا سياسيا يعمل علي تفتيت هذا الوطن الغالي إلي دويلات صغيرة ومتنافرة تعيش حالات عداء متواصل ، مثلما حدث للعديد من الدول في العالم الثالث .
ومن ناحية أخري فإن إختيار قيادة الحزب الإتحادي لتاريخ قيام ليلته السياسي وهو 16/11/2009م تصادف مرور واحد وعشرين عاماً علي توقيع مبادرة السلام السودانية التي تم توقيعها بالعاصمة الأثيوبية أديس ابابا بين كل من الإتحادي الديمقراطي بزعامة السيد الميرغني والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة الراحل دكتور جون قرنق ، حيث إشتهرت الإتفاقية فيما بعد ( بإتفاقية الميرغني – قنرق ) .
حشد قطاع الحزب الإتحادي في بحري وشرق النيل جماهيره في المنطقتين حيث كان التخطيط لقيام تلك الفعالية الضخمة قد سبقها منذ عدة أسابيع تحت الإشراف المباشر من السيد احمد علي ابوبكر عضو المكتب القيادي لللإتحادي والمشرف السياسي لمنطقة بحري وبتنسيق تام مع قيادات الحزب في شرق النيل بقيادة السيد عكاشة ومساعدة نائبه الدكتور حيدر قدور والأستاذ فضل السيد . حيث تكونت عدة لجان لإنجاز هذا العمل .
شرف الليلة السياسية من الجانب الرسمي السيد معتمد الخرطوم بحري ، وقيادات القوي السياسية بالعاصمة ، إلا أن الحركة الشعبية قد مثلت بقيادات عديدة وجماهير مكثفة ، تأكيدا ومشاركة لشريكهم الحزب الإتحادي في مبادرة السلام السودانية . فضلا علي جماهير الإتحادي بمنقطة بحري الكبري وشرق النيل الذين إمتلأ به ميدان شمبات تماماً منذ المساء الباكر. كما أن تواجد العنصر النسائي الإتحادي كان مفاجأة للجميع .
إبتدأ الحفل بآي من الذكر الحكيم ، ثم بكلمات ترحيب بالحضور من الأستاذة الإعلامية نجاة الحاج مقدمة برنامج الليلة التي تمتاز بصوت متميز في الأداء ، يساندها كوكبة من الشباب بالهتاف المتواصل وبمقاطع خطابية تمجد تاريخ الحزب الإتحادي .
ثم جاء دور الغناء للوطن من الفنان الشاب أنس الذي كان قد أشجي الحضور بالغناء الوطني قبل بداية المهرجان الخطابي بمجموعة من الأناشيد الوطنية التي إبتدرها بنشيد الإستقلال ( اليوم نرفع راية إستقلالنا ) والتي كتبها الشاعر الأستاذ عبدالواحد عبدالله في العام 1963م حين كان طالبا بجامعة الخرطوم وقد أداها الفنان الأستاذ محمد وردي في ذلك الزمان ، حيث إنفعلت الجماهير الإتحادية في ذلك المساء بالنشيد الذي أعاد لهم أمجاد حزبهم العريق في صنع إستقلال البلاد في 1/1/1956م فتحركوا نحو منصة الغناء بالعصي يهزون طربا وطنيا للنشيد الذي هز وجدان الجمهور تماما وأشعل جذوة الوطنية في دواخلهم ، ثم أعقبها الفنان بنشيد محمد المكي ابراهيم ( أكتوبر الأخضر ) لمحمد وردي ايضا .
تحدث في الليلة العديد من القيادات الإتحادية ، كما أتيحت فرصة الحديث لممثل الحركة الشعبية الأستاذ ياسر عرمان قبل نهاية الحفل السياسي .
جاء حديث السيدة سهام طه امينة المرأة للحزب الإتحادي في بحري موضحا لدور المراة في المجتمع جنبا إلي جنب مع الرجل في حركة البناء الوطني ، وقد ثمنت عاليا دور المرأة ألإتحادية في بناء هذا الحزب عبر تاريخه الطويل .
بعدها ، تليت بعض القصائد الوطنية ، ثم توصل الغناء الوطني مرة أخري حتي وصول السيد محمد عثمان الميرغني بعد صلاة العشاء ، هنا إشتعلت الأكف بالتصفيق المتواصل والهتاف المتواصل ، حيث كان هتف الجماهير الإتحادية المعروف قد سيطر علي الأجواء ( عاش ابوهاشم للسودان ) . السيد الميرغني جاء بصحبته أنجاله السادة جعفر الصادق الذي تلي خطاب اليمرغني في الذكري السنوية بالخميس الماضي ، والسيد احمد وأيضا السيد علي نجل الراحل المقيم السيد احمد الميرغني .
السادة شيوخ الطرق الصوفية كانوا قد إحتلوا أماكنهم في الساحة وكذلك الرموز الوطنية والدينية وقيادات الحزب الإتحادي بكامل مكتبهم السياسي ، حيث كانت لجنة الإحتفال قد أشرفت تماما إخراج تلك الليلة بكامل مراسمها بفضل شباب الحزب من الجنسين الذين كانوا يرتدون زيا موحدا قوامه القمصان البيضاء وربطات العنق السوداء للشباب ، والشال بألوان علم السودان الأول بالنسبة للشابات حيث كن يضعنه علي إكتافهن ، مما زاد من حفظ النظام وتقديم الضيافة لكبار المدعوين .
القنوات الفضائية بكاملها قد أخذت موقعها مبكرا ، وفي مقدمتهم تلفزيون السودان القومي الذي سجل الحدث كاملاً حيث كان الصحافي محمد عبدالباسط بالتلفزيون في حركة دائبة طوال الحفل مابين الكاميرات والمخرج .
أهل الصحافة والقلم بأجهزة تصويرهم قد قاموا بتغطية الحدث لصحفهم حيث تعتبر هذه هي اول ليلة كبري يقيمها الحزب الإتحادي بحضور رئيسه السيد الميرغني ، ما أضفي علي الليلة بعدا كبيرا يحمل عدة دلالات محددة.
جاءت جماهير شرق النيل بقيادة قبيلة البطاحين في خمسين حافلة يتقدمهم النحاس كتراث شعبي عميق ، حيث دخلت فرقة فرسان البطاحين إلي ساحة الإحتفال بربابتهم حيث قدموا رقصة الفروسية وهم يرتدون لبسة الصديري ويرقصون بالسيوف والعصي ترحيبا بالسيد الميرغني الذي رفع عصاه لتحيتهم مرات عديدة قبل مواصلة الحفل الخطابي .
ثم دخلت جماهير الحركة الشعبية في طوابير هتافية تعبر أمام مكان جلوس الميرغني وهي تهتف هتافها المعروف ( الميرغني ... وييييه ) فوقف الميرغني لتحيتهم حتي جلسوا في مقاعدهم المخصصة .
كل تلك اللقطات أتت وليدة لحظتها حيث لم تكن معروفة عند وضع برنامج الليلة ، مما زاد من عبء اللجنة المنظمة في مواصلة الإحتفالية بالصورة المقررة ، غير أنها كانت إضافة متميزة في إخراج الحفل بتلك الصورة باهرة النجاح .
ثم جاء دور الأستاذ عثمان عمر الشريف أمين قطاع التنظيم في الحزب الإتحادي للحديث ، وهو نائب برلماني من نواب التجمع الوطني الذين حصلوا علي عشرين مقعدا في المجلس الوطني ، كان نصيب الإتحادي فيها عشرة مقاعد كأكبر قوي مكونة للتجمع ، بينما حصل الحزب الشيوعي علي ثلاث ، وبقية الأحزاب والفصائل الأخري علي سبعة مقاعد بموجب إتفاقية القاهرة . تحدث الشريف والذي بدا بشن هجوم شديد اللهجة علي سياسة الدولة ، مؤمنا علي أهمية إتاحة الحريات أكثر ، وصولا إلي حياة ديمقراطية كاملة ، كما تحدث عن تاريخ حزبه الإتحادي ، وقد إستعرض في الحديث عن ذكري إتفاقية الميرغني – قرنق ، خاصة وهو كان نائبا في برلمان عام 1986م عن دائرة ودمدني الشرقية جنبا إلي جنب مع الراحل الدكتور عبدالرحيم أبوعيسي نائب دائرة ودمدني وسط في ذلك الزمان . وقد تحسر عثمان عمر علي إسقاط تلك المبادرة داخل البرلمان في نهاية العام 1988م بأغلبية نواب حزب الأمة وحزب الجبهة الإسلامية القومية وقتذاك .
ثم أتاحت المنصة الحديث للدكتور عبدالجبار علي ابراهيم عضو المكتب القيادي والمكتب السياسي للحزب الإتحادي حديثا مطولا ، شن فيه هجوما متواصلا علي السياسات الإقتصادية للدولة التي أدت إلي الإرتفاع الجنوني في السلع الحياتية ، حيث قام بعمل تقديم بيانات عن أداء الموازنة العامة للدولة التي لم تقرر ميزانيات كافية من إعتمادات في قطاعي الصحة والتعليم ، كما شرح أهمية تبني الدولة لمشروع وفاق وطني يخرج البلاد من شبح الضياع والإنفصال . ثم إستفاض د. عبدالجبار وهو إختصاصي جراحة ، في إنتقاد العديد من المجالات ، خاصة ما ظل يصاحب التسجيل من مخالفات في المراكز ، منبها مفوضية الإنتخابات للبت فيما يقدم لها من ملاحظات تأكيدا لمبدأ النزاهة الذي تدعو له الدولة في الإنتخابات العامة .
ولكن ما يؤخذ علي بعض المتحدثين من غير خطابة مكتوبة مسبقا أن الزمن قد سرقهم حتي ضاعت بعض فرص الحديث لآخرين في قضايا هامة تهم المنطقة وبعض القطاعات حسب البرنامج الموضوع مسبقا بواسطة لجنة الإعلام وفق جهود عديدة بذلت مسبقا للتنوع في الليلة حتي لا تأخذ طابع الرتابة القديمة في الليالي السياسية ، حيث قررت اللجنة المنظمة تقديمهم كوجوه جديدة للجماهير وذات إيقاع وطني عالي المقام ، خاصة وأن قضايا الشباب والطلاب هي من أهم قضايا الراهن السياسي والإجتماعي ، وهي قضايا فكرية في المقام الأول تعمل علي نقل مفاهيم الحزب إلي براحات أكثر جدة في الأفكار الوطنية ، بسبب أن البرنامج كان محسوبا بالزمن المقرر ، ما يستوجب الإنتباه من الآن حتي يضع الحزب أجياله القادمة أمام مسؤولياتهم للعمل العام مبكرا للمزيد من الصقل السياسي .
ثم جاء دور مؤسس الليلة وراعيها في الخرطوم بحري وهو السيد احمد علي ابوبكر السياسي العريق في الحزب الإتحادي وهو المشرف السياسي لحزبه في بحري وعضو المكتب القيادي للحزب وعضو البرلمان من دوائر لتجمع الوطني . حيث تلي أحمد علي خطابا شاملا مكتوبا وقد كان مترب الأفكر ، موزع الفقرات ، تنتقل مابين الراهن السياسي ، ومسائل التسجيل ، إلي تاريخ الحزب المجيد ، ولم ينس أدوار القادة الراحلين في حزبه الإتحادي كالسيد علي الميرغني الذي أطلق عليه لقب ( ابو الوطنية ) كما تناول أحمد علي موقف السيد محمد عثمان الميرغني عند تشييع جثمان الزعيم الأزهري بمقابر احمد شرفي في اغسطس من العام 1969م حيث كان حكومة إنقلاب مايو في أشد فترة جبروتها وكانت الدبابات تحيط بمقابر احمد شرفي وأزير الطائرات الحربية تحلق في سماء أم درمان ، فوقف السيد محمد عثمان الميرغني ليلقي خطاب تابين شامل عن نضال ومنجزات ووطنية الزعيم إسماعيل الأزهري .
كما إستعرض خطاب أحمد علي مشاكل منطقة بحري المتمثلة في إصحاح البئية من الأوساخ وتراكمها في الأحياء السكنية ، كما جاء في خطابه ما تعانيه مناطق واوسي وماحولها في شمال الخرطوم بحري بسبب مخرجات مصفاة الجيلي من عوادم محروقات تصفية البترول وما يسببه من أثار سالبة علي الصحة العامة للسكان ، مطالبا في خطابه جهات الإختصاص من إيجاد حلول علمية تقلل من آثار مخرجات المصفاة .
شكر السيد أحمد علي في خطابه السيد الميرغني علي جميع الأدوار الوطنية التي ظل يقوم بها ، ومن أهمها اداتة التدخلات الأجنبية في أمر الوطن ، ورفضه لمقررات الجنائية ، مفضلا عنها توطين العدالة بالبلاد.
أما نائب المشرف السياسي للحزب الإتحادي بشرق النيل الدكتور حيدر قدور فقد تناول في خطابه التاريخ المجيد لمنطقة شرق النيل حيث ذكر بأنهم قد فازوا في إنتخابات الديمقراطية الثالثة بعدد ست مقاعد من أصل ثمانية مقاعد ، ويعدون جماهير الحزب ورئيسه بأنهم سيفوزون في الجولة القادمة أيضا بعدد ست مقاعد في إنتخابات أبريل 2010م القادمة .
ثم تحدث السيد عرمان نيابة عن الحركة الشعبية في خطاب مشاركة موجز عن علاقتهم الإستراتيجية مع الحزب الإتحادي الديمقراطي مؤمنا علي اهمية التعاون في تحقيق إستقرار الوطن ، وقد أشاد بجهود الميرغني في الحياة السياسية السودانية .
أما الأستاذ حاتم السر الناطق الرسمي للحزب الإتحادي فقد جاء حديثه مفصلا ، وشاملا ملابسات إسقاط مبادرة السلام السودانية في العام 1988م والتي كان من المقرر ان ينعقد المؤتمر الدستوري لمناقشتها قبل تاريخ 31/12/1988م إلا أن إسقاطها بالأغلبية الميكانيكية داخل البرلمان قد أضاع أعظم الفرص للشعب السوداني في الحفاظ علي وحدة الوطن من التمزق ، وقد اضاف حاتم السر أن تلك الإتفاقية بمؤتمرها الدستوري كانت نتاج سوداني خالص لامجال فيه لأجنبي في تنفيذه او حتي المشاركة فيه . وقد حيا السر زعيم حزبه السيد الميرغني لما ظل يقدمه طوال السنوات الطوال من أجل هذا الوطن والشعب دون من أو أذي ، مثمنا الجهد المتواصل الذي ظل يبذله الميرغني من أجل تجنيب هذا الوطن مما يحاك ضده .
ثم قام حاتم السر بتقديم زعيم الحزب الإتحادي السيد محمد عثمان الميرغني ، وهي اللحظة التي كانت تنتظرها جماهير حزبه الذين ملأوا ساحة ميدان شمبات تماماً ، فصعد سيادته إلي المنصة وسط هتاف وهياج الجماهير التي تمكنت جموع شباب الحزب من حجزهم من التدافع نحو منصة الإحتفال ، وقد أخذت كاميرات الصحف والفضائيات تتزاحم بقوة لتصوير وتوثيق ذلك المشهد .
إعتذر السيد الميرغني عن الحديث مطولا بسبب وعكة صحية كان للأطباء نصائحهم بعدم خروجه ، إلا أنه رأي أهمية المشاركة في اول ليلة سياسية يقيمها قطاع بحري وشرق النيل ، فتحدث بكل هدوء وبنبرات واضحة المعالم عن أن الأمر الآن يحتاج إلي وفاق وطني لامفر منه مطلقا ، وقد حث جماهير حزبه وكل الشعب السودان بأهمية التسجيل للإنتخابات القادمة حتي يمكن الحفاظ علي مكتسبات التحول الديمقراطية لإستقرار الوطن ، كما أشر سيادته إلي مسألة أن تتم خطوات التسجيل وما يتبعها بلا تلبيس ، وقد شرح معناها حين إستفسر البعض حين جاءت في سيقل خطابه السابق في الذكري السنوية للسيد علي وللسيد احمد الميرغني ، فقال إن التلبس قد ورد ذكره في القرآن حين قال تعالي في محكم تنزيله :
( ولا تلبسوا الحق الباطل ) .
ثم إنتهت تلك الإحتفالية بما بدأت من هتافات إتحادية معروفة ، ودعت الجماهير السيد الميرغني بمثلما إستقبلته به .. وبعدها هنأ الإتحاديون في بحري وشرق النيل بعضهم البعض لنجاح الليلة بحشودها المكثفة ، وقد تقبلوا التهانيء من أشقائهم في قيادات الحزب من كافة مناطق العاصمة المثلثة ، خاصة وأن شباب الحزب كان هم جذوة الليلة ووقودها الملتهب .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.