كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حزب الاصلاح يفتقد الأهلية لأصلاح( ذاته), فما بال الوطن .. بقلم: المثني ابراهيم بحر
نشر في سودانيل يوم 14 - 02 - 2016

ان اكثر ما يثير الد هشة في جماعة الأخوان المسلمين , انهم لا يزالوايفترضون الغباء في الشعوب السودانية, وبذلك يتستعبطون المواطن ويسيؤون اليهويستهينون بذاكرته , ويتناسون ان الانسان كائن مفكر , فذاكرة المواطن السوداني حبلي بكل افعال الاخوان المسلمين في السودان منذ احداث رقصة (العجكو) بجامعةالخرطوم في ستينيات القرن الماضي وكل الاثام التي ارتكبوها في حق الوطن, وفيزمن العولمة والمعلومة الحاضرة لا نحتاج الي اجتهاد لكي نتذكر , ولولا الفوضيالسياسية لما وصل هؤلاء الي السلطة, فالاحادية تتنافي مع قوانين العدل والحرية,لكنالجبهة الاسلامية لا تعترف بالحرية كحق طبيعي كالحق في الحياة , فكلهم قد خرجوامن رحم الترابي كما اشار من قبل (المحبوب عبد السلام), وعندما يتعرض عقل الانسانللغسيل لا يعود الي طبيعته , فالحركة الترابية حالة من الانفعال وغياب الوعي وفقدانالاتجاه, وفي جامعة البحر الاحمر لم يحتمل دعاة الاسلام السياسي فوز القائمة الاخريالتي تنافسهم ,فأتلفوا صناديق الاختراع وكانت سببا في ألغاء نتائج الانتخابات وتجميدالنشاط الدراسي و السياسي في الجامعة, فنحن نعاني من تبعات المرحلة التي مرت بهااوربا في القرون المظلمة , فالمشكلة برمتها ليست في الاسلام, وانما في اسلوب التربيةالذي ترتكز عليه أدبيات الجبهة الاسلامية ,من اجل غاياتهم التي تبررها الوسائل حتيولو كانت لا أخلاقية , فالاسلام رسالة حضارية واخلاقية ولا يمكن تأمين السلطة من هؤلاءالا عبر الديمقراطية , وليس صحيحا ان الحرية هي عدو للفوضي كما يزعمون....!
في ندوة سياسية حاشدة الاسبوع الماضي ببورسودان ,اقيمت بناديالخريجين لحزب (الاصلاح الان) الذي يرتدي ثياب الواعظين هذه الايام, كان محورهاحول الوضع السياسي الراهن , ولكن ما يدهش في هذا الحزب ذو الايدلوجياالاسلاموية ,انه بدأ متناقضا ....! اذ دشن افتتاح داره الجديد بأغنيات للراحلمصطفي سيد أحمد الذي حاربوه ومارسوا عليه اقسي انواع العنف بأشكاله المختلفة, لاختلاف ايدلوجياتهم مع الفنون, ومكمن التناقضات في ان تتحرك دواخل د غازي صلاحالدين وصحبه طربا من هذا الصوت الذي هزم مشروعهم الحضاري, وتمايلوا طربا معانغامه دليلا علي تغييب وعيهم وانهيارا لايدولوجيتهم التي تتعارض مع الفنون.
كان الهدف الرئيسي لهذه الندوة هو التسويق للحزب الوليد, وان كان كلالحديث روتينيا (مملا)غلبت عليه الراتوريكا العاطفية , و استهل د غازي الندوة بالترويجلحزبه الذي قام لاصلاح الاوضاع المائلة, وخطواتهم نحو المستقبل, وتحدث عن الوضعالسياسي الراهن ورفضهم للتغيير بواسطة الانقلابات, وموقفهم من الحوار الجاري , واشار الي انهم شاركوا في بداياته, ولكنهم انسحبوا منه بعد ان تأكدوا من عدم جدواه لانه لا يضيف جديدا....؟ ولكن هل يعقل لسياسي بقامة د غازي لا يستطيع ان يستقرأ بجدية الحوار من عدمها منذ الوهلة الاولي....! فالندوة (ضعيفة) ونسخة مكررةبالكربون من احاديث المؤتمر الشعبي , ود غازي لم يأتي بجديد, اذ كنت اتمني ان مند غازي ان يسوق نفسه ويطرح حزبه الجديد في السوق بطريقة غير تقليدية ...! واتفقمع الاستاذ صلاح شعيب بأن د غازي قد خسر الأثنين معا (الطب والسياسة)
جميل جدا ان تلبس الاحزاب( المطرودة) من المؤتمر الوطني, ثياب الواعظين , ولكن المشكلة ان عدم الثقة اصبحت نتيجة راجحة من الشعوب السودانية تجاه هذهالاحزاب التي تمثل جماعة الأخوان المسلمين , فصورة تلك الاحزاب لا زالت ملطخة بدماءالضحايا والابرياء ,كونهم مشتركين في جريمة الأستيلاء علي الوطن ,تحتاج الي عملياتتجميل لتجميل وجهها امام الرأي العام لكي يحسنوا الظن بهم , وبكل خطواتهم التييقدمون عليها ,انها لمصلحة عامة وليست لمصلحة جماعة الاخوان المسلمين , فيجب انتقدم تلك الاحزاب في البدء نقدا ذاتيا لممارساتها السابقة....! فالمؤتمر الشعبي دائما مايردد عبر اعضائه, ان المحموعة التي تصدت للعمل العام هي المجموعة الامنية مارستديكتاتورية علي التنظيم, ولم تشاوره في ممارساتها ؟ ولكننا كسودانيين كما اشار دحيدر ابراهيم من قبل ذاكرتنا ضعيفة لا نتذكر التاريخ بصورة جيدة, واستطاع بذلكالمؤتمر الشعبي وحاليا حزب الاصلاح الان , وجماعة ما تعرف بالسائحون ان ينصبوا انفسهم ليسوا معارضين فقط , بل تقدموا الصفوف واصبحوا واكثر المعارضينحماسة....!
تلك التيارات بكل أسف انها اصبحت في مقدمة صفوف المعارضة, وان قبولها تم بصورة عشوائية , فالزوج في المجتمع السوداني اذا تخاصم مع زوجته لايقدم لها الاعتذار بطريقة عملية, وانما يأتي في اليوم التالي ليتجاذب معها الحديث فياي موضوع اخر ,بكل أريحية , وكأن شيئا لم يكن....! فالمؤتمر الشعبي وحزب الاصلاححتي الان لم يقدم نقدا زاتيا لتجربتهما في الحكم , بعض الشعبيين يقول ان الانقلابكان خطأ, وقد تحدث الشيخ يس عمر الامام في احدي الندوات عن بيوت الاشباح ويقول غفر الله لنا ....! فهناك من تعرضوا للتعذيب والقتل, وبعضهم رفع قضايا ,يجبللمؤتمر الشعبي ان يوضح كل هذا ويحدد ماذا يريد....؟ فلا يكفي ان يشتم شيخالترابي او شيخ السنوسي او يسخر غازي من النظام الحاكم, فيجب ان تحدد تلكالاحزاب بأي برنامج تريد ان تدخل المرحلة الجديدة , منهم من ينادون بالديمقراطيةوالفيدرالية لكن دون تأسيس واضح لذلك في برامجهم, ولكن هل هذه الجماعات, مؤهلةللقيام بدور المعارضة من اجل معارضة حقيقية ...! ,فتلك الاحزاب تحركهم مصالحهم ( المسلوبة) وليس حبا في هذا الوطن المنكوب, فالمشاهد التي تمارسها جماعة الاخوانفي السودان يمكن الاستقراء بها للتنبوء براهن واقعنا السياسي ولا تحتاج لندوة مثلماتفعل حرحة الاصلاح الان, لانها وقائع مجانية تكشف عن (أستهبال) هؤلاء بقضاياالوطن المصيرية , ,فقد اتاحت لنا حقبة حكم الانقاذيين فرصة الاستقراء عن كل مايحدث, وما سيحدث في الساحة السياسية,للتأمل بدقة في مصير هذا الوطن المأزوم.
لا يختلف اثنان علي شخصية الدكتور غازي صلاح الدين كأنسان مثقف, وفوق كل هذا فهو عفيف اللسان, ومحل احترام وتقدير دائما ما يستمع له بأصغاء, ويعودالترحيب الذ يلقاه كونه شخصية مقبولة, وعلي الصعيد الشخصي عند انشطار حركةالاسلام السياسي الي مؤتمران, توقعت ان يذهب غازي بأتجاه المؤتمر الشعبي,او يقفموقف الحياد كما فعل الكثيرون , وكنت قد اشرت في مقال سابق قبل ان قبل ان (يطرد ) د غازي من حزب المؤتمر الوطني, ان علته الوحيدة في بقائه بالنظام الحاكم, بعد اناصبح شخص غير مرغوب فيه, ونصحه الكثيرون بالاستقالة, ولكنه كان دائما ما يتذرعبأنه يحاول الاصلاح من داخل الحزب الكبير, وقد ظلت دعوة د غازي للأصلاح في حينها بالرغم من اهميتها تواجه بممانعة عنيدة من النظام الحاكم ,مع انه يدرك تماما انه منرابع المستحيلات اصلاح هذا النظام الغارق في العنصرية حتي اذنيه, وقد تضرر شخصيا من هذ الوضع, بعد ان تأمر عليه اخوانه ولفظوه خارج الحزب, مع ان المؤمن لايلدغ من جحره مرتين, ولكنه لدغ مرات ومرات, الي ان تم طرده في النهاية.
سلطت احداث اقالة د غازي صلاح الدين من رئاسة الكتلة البرلمانية لنوابالمؤتمر الوطني في حينها سانحة جديدة للتأمل في جملة اشياء ذات علاقة بمصير هذاالوطن المأزوم, بعد ان اصبح صراع مراكز القوي علي اشده, صراع الهويات ضدالهويات , وهذه الوضعية نسميها بجدلية المركزلا والهامش ,فهي ليست بالضرورة قائمةعلي البعد الجغرافي, بل جوهريا تهميش وتمركز عرقي وثقافي وديني تأخذ ابعادامذهبية في الدين الواحد ,وتتطوربأنتاج نفسها في شكل ازمات متصاعدة يقودها الياقصي تجلياتها , ومن تلك المشاهد تتبين لنا بوضوح حقيقة الصراع الذي يجري داخلمراكز القوي في حزب المؤتمر الوطني, فهي تصب جميعا في مجري التواطؤ والتمركزالايدولوجي, وهي انماط من السلوك يقوم بها بعض الذين ينتمون اجتماعيا الي حقلالثقافة الاسلاموعروبية, وما تعرف بجماعة المركز الذين مكنتهم الظروف من امتلاك الوعيالنظري بأشكالية الصراع الذي تسوده هيمنة الثقافات الاسلاموعروبية, التي تحميهاالايدلوجيا الرسمية المتشددة ,لسبب نظام التراتيبية الاجتماعية القائم علي التشددالعرقي ونمط الاقتصاد الطفيلي, الذي يستلزم ليس فقط امتلاك السلطة....! بلالاستبداد بها لزوم الاقصاء الذي يتطلب فرض هويات جزئية حتي في المجتمع الواحد, لتحجيم وعي التنافس علي السلطة لتبرير بقائهم بأسس شرعية لا واعية.
ولكن ما الذي يجعل شخص بمواصفات د غازي لأن يخلع هويته ليخوض مع( هؤلاء) وفي رأيي يعود السبب الي تحري السلطة والمال اللتان تفضحان طينةالرجال,فبالرغم من الميزات النبيلة التي تصنف د غازي ضمن الافضل من بين كل اقرانهفي حركة الاسلام السياسي ,الا انه تعرض للكثير من الضربات الموجعة ,وعلي سبيلالمثال تم التأمر عليه كثيرا حتي لا يرتقي الي المواقع القيادية في العديد من مؤتمراتالحركة الاسلامية, والمؤتمر الوطني, مع انه الاجدر بهذه المناصب, ولكنه اثنيا غير مقبول, ودغازي يعلم ذلك جيد , فالمواقع القيادية والتنفيذية المهمة التي ظل يصارع عليها دغازي بالحركة الاسلامية او المؤتمرالوطني علي شاكلة الرئيس والامين العام تخضعللخلفيات الثقافية والاثنية من حيث القيمة الايدولوجية وليس العددية, وكان المؤتمرالاخيرللحركة الاسلامية كدليل يغني عن المجادلات, واكبر ضربة تعرض لها الدكتور غازيعندما كان ممسكا بملف المفاوضات في نيفاشا وتمت ازاحته لاسباب نعلمها جميعا,ووجدت تلك الخطوة صدي استنكار واسع, ولكن غازي رغما عن ذلك لم يحترم نفسهوتاريخ الطويل ليبتعد منذ ذاك الزمان , ليكون كبيرا مثلما فعل الراحل مكي بلايل, اوالاستاذ امين بناني, الي ان جائته الضربة الموجعة بأقالته من رئاسة الكتلة البرلمانية, ولكنه رغما عن ذلك لم يبتعد, ورغما عن ذلك تمسك بهم وظل يدعي انه يحاول الاصلاح معانه يعلم انه مستحيل الي ان تمت اقالته.
الدكتور غازي بحسب رأيي الشخصي يعتبر اكثر وحشية من (صقور) الانقاذ , من خلال موقعه كمفكر للحركة الأسلامية, فهو من منهج وأسس الطريق و النهجالذي يسير عليه (الاسلامويين) ليذيقونا الامرين (المشروع الحضاري) لنبدو للعالمالخارجي المطلع علي ازماتنا الانسانية مثالا للتدين بالطرق الشكلانية السازجة التييفهمها ويعيعها عن الدين في فصامية عالية, بمألات المشروع الحضاري الفاشل الذينفض سدنته يدهم عنه حين تازم واغرق في الازمة, وحتي التعليم نفسه تمت قوليتهوتشكيله بناء علي رؤية مفكروا الحركة الاسلامية ليخدم ايدولوجيا القهر والهيمنة الثقافيةوالاجتماعية, فأمثال غازي ينبغي محاسبتهم علي ضوء البرامج الايدولوجية التيبمقتضاها فعلوا ذلك, ومن خلال وجوده في البرلمان لم يحدث ان اتخذ البرلمان قرارا يصبفي مصلحة المواطن السوداني المغلوب علي امره ,فأمثال الدكتور غازي يخدمونايدولوجيا القهر, ويوفرون لها جهازا احتياطيا لتنفيذ مشروعاتها ,وفي المقابل يستفيدونشخصيا بالحصول علي الامتيازات ولهذا يأتي حيادهم الظاهري وادعائهم كواقعظاهري ولكن بداخله التزام ايدولجي مبطن.
كان الدكتور غازي صلاح الدين من اهم ادوات التغبيش الدستوري بكل سلبياته,من خلال موقعه القيادي عندما كان يقود الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم,ساهم بصورةمباشرة في تمرير القوانين القمعية التي ضيقت الخناق علي حرية الشعب السوداني , وخير مثال في قانون الصحافة والمطبوعات الذي اجيز في فترته ,وساهم ايضا في اذلالالمواطن المسكين عندما طبقت عليه الزيادات 2013 قبل ان تمرر علي البرلمان الصوريالذي يقود غازي اكبر كتله فيه, فهذه فضيحة اخلاقية تحسب عليه, فأين كان من كل هذاالعبث وهو يدعي الاصلاح في زمن الفوضي, وجني علي نفسه لأنه كان يحتاجلمساندة الاعلام في يوم من الايام...! ولكن كيف وهو شخصيا من ساهم في تكبيلالاعلام دستوريا....! ونتيجة للسياسات التي هندسها مفكروا الحركة الاسلامية الذينيمثلهم د غازي اكتوي منها الشعب السوداني ولايزال ,الضائقة المعيشية التي جعلتاكثر من 80% من الشعب السوداني تحت خط الفقر مقابل الثراء العريض للقلة نسبةلسياسات التمكين وما قابلها من تشريد ,و التوسع العشوائي في التعليم العالي, وتعديلمناهج التعليم بصورة سلبية غير منهجية لانتاج اجيال قافدة للتركيز , مع التدهور المريعفي خدمات الصحة لا سيما اطراف البلاد نتيجة لتحلل الدولة عن مسؤلياتها بأسمالفدرالية, وكلها من بنات افكار مفكروا الحركة الاسلامية..الا يستوجب كل هذا تقديمالنقد الزاتي والاعتذار للشعوب السودانية.....؟
من ابرز السمات التي تميز شخصية د غازي صلاح الدين التناقضالمزدوج كما بينا اعلاه,ونزيد عليه بهذه الواقعة كدليلا يغني عن المجادلات, فعندما انسحب من مفاوضات السلام بنيفاشا ,او تم استبداله بعلي عثمان لا سباب يقولونلتشدد غازي حيال اتفاقية السلام باعتيار انه من الرافضين لخيار الانفصال, ولكندغازي صلاح الدين ,مارس اسوأ انواع الديكتاتورية,التي كانت سببا في(الانفصال) ولأن يغادر الجنوبيين عن الاستمرار في دولة واحدة تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية, لأن الكثير من الصلاحيات التي كفلتها لهم اتفاقية السلام والدستور تم الالتفاف حولهامن قبل نظام الجبهة الاسلامية , بجانب ان وزراء الحركة الشعبية لم يمارسوا صلاحياتهمفي الوزارات كما يفترض....! ونشير في هذا الصدد الي التهميش الذي لحق بوزيرالخارجية الاسبق دينق الور, للدرجة التي تسند فيها رئاسة وفد السودان لاجتماعاتالجمعية العامة للامم المتحدة اكتوبر 2009 الي مستشار الرئيس غازي صلاح الدين,بالرغم من ان القواعد المتبعة في مثل هذه المناسبات ان تكون رئاسة الوفود في حالغياب الرئيس او نائبه او الي وزير الخارجية,مع ان دينق الور كان جزءا من الوفد الذيترأسه د غازي, ولم يطلع وهو وزير الخارجية علي خطاب السودان المقدم الي اجتماعاتالجمعية العامة, وسمعه مثله مثل اي فرد من افراد الوفود الاجنبية داخل قاعة الاممالمتحدة ,بالرغم من ان الخطاب يفترض انه اعد بواسطة وزارة الخارجية في الخرطوم اوبواسطة بعثة السودان بالامم المتحدة التي يرأسها سفير ومعه ديبلوماسيون وجميعهم فينهاية المطاف يعملون تحت امرة وزير الخارجية دينق الور والذي علي ما يبدو هو اخر منيعلم....!فكيف سمح د غازي لنفسه بأن يؤدي هذا الدور المبتذل الذي يناقض مواقفهالتي ادعاها حيال اتفاقية السلام.
يقول ( البرت انشتاين) انك لا تستطيع أن تصلح الخطأ مستعملا نفسالعقلية التي أ نتجت الخطأ ,فأصلاح حركة الاصلاح لا بد أن يبدأ بأصلاح الذات ,بداية بتقديم النقد الذاتي كمدخل للمصداقية مع الاخرين, ولا يمكن اصلاح ما افسدته الانقاذواعادة بناء الوطن بنفس الاشخاص الذين تسببوا في انتاج الازمة,واذا كان حزبالاصلاح علي لسان د غازي يقولون بأنهم كفروا بالتغيير العنيف للسلطة ,عليه ان يمتلكالشجاعة ويكون اكثر جدية, فماهي البدائل في ظل اصرار النظام علي بقائه في السلطة,ورفضه لأي حكومة انتقالية كما صرح بذلك منسوبوه في الحوار الجاري, وبحسب رأييالشخصي حكومة قومية محايدة من كفاءات مشهودة لها تضع خارطة طريق تمهدلسودان المستقبل يؤدي الالتزام به الي استعدال اعوجاجنا السياسي ,او يبقي الانهيارعلي شاكلة الصوملة اذا استمرت الاوضاع علي حالها واصر الاسلامويون عليمشروعهم, واستمرالعجز في تشكيل كتلة تاريخية تطيح بالوضعية المركزية التي اضرتبالوطن, فالمؤتمر الوطني ليس علي استعداد للتنازل عن السلطة لتشكيل حكومة قوميةاو علي اقل تقدير بأغلبية لصالح المعارضة ليحرم نفسه من البقرة الحلوب ...! فللنظامالحاكم تاريخ حافل في اهدار فرص الحل لازمات الدولة السودانية, ولعل اشكالية ذلكتكمن في عجزهم عن وضع سقف لشهواتهم, فالانسان بطبعه يتمني الحصول عليالف وعندما يحصل عليها يتمني المائة الف وعندما يجدها يتحول الي مدمن مال فيحوجة للمزيد منه الي حد يرتفع شفاؤه بعلو سقف امنياته, ليصبح المواطن مغلوبا في انتظار ان يسدل الستار علي المشهد الاخير لأسوأ حقبة في تاريخنا المعاصر.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.