الخدمات والرعاية الطبية في بلادنا وصلت مرحلة الانهيار. المؤشرات الصحية توضح ان معدلات الأمراض الوبائية والمستوطنة عالية و في تزايد سنةبعد اخري - اخبار الكوليرا في الشرق مؤخرا لا تدع مجالا للكذب الذي تمارسه وزراة الصحة. اضافة الي تواجه بلادنا ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل امراض ارتفاع الضغط، السكري والسرطان. وهناك شبه انعدام لخدمات العلاج الطبيعي وخدمات الصحة النفسية والعقلية و برنامج رعاية المعاقين والمسنين في القطاع العام. وإذا أضفنا الي ذلك غياب خدمات الطوارئ الانسانية في مناطق النزاعات فان الوضع اقل ما يوصف به هو وضع كارثي. في هذا العام وفي اقل من ثلاث أشهر (يوليو - سبتمبر ) وصل عدد الوفيات الي 90 حالة 30٪ منهم وسط الاطفال وسط النازحين بمنطقة الطويلة. جل هذه الوفيات بسبب الإسهالات، الملاريا و سوء التغذية. وفوق توضح مؤشرات الصحة ( علي قلتها) تزايد في الفوارق الصحية بين المواطنين. حيث يعاني سكان الريف وفقراء المدن بمعدلات اعلي من الأمراض المستوطنة والمزمنة مقارنة بغيرهم من المواطنين. كل أعلاه يوضح فساد السياسات الصحية وفشل من يقفون علي رأسها! وهو فساد في التخطيط والتنفيذ والمتابعة. ولا أودّ ان أردد هنا الفساد في استخدام اموال الصحة علي قلتها. الصحافة غطت ذلك منذ احداث محاليل كور قديما الي حادثة مستشفي حوداث ام درمان ومستشفي حاج الصافي حديثا! ان إضراب الأطباء هو غضبة الحليم الحكيم. أوضحت بيانات لجنة أطباء السودان المركزية مدى التدهور والضغط النفسي والمادي الذي ظل يعانيه الأطباء للقيام بواجبهم المهني - الذي اصبح لا انسانيا اذ انه جردهم من كونهم بشر الي اشبه بسيوبرمان لإنقاذ حياة مرضاهم. سيوبرمان يشخص من غير أدوات محروم من التدريب ليزيد من مهارته في غياب المعينات! سيوبر يركض من عنبر لآخر ليحمل أنبوب الأكسيجين او ليحمل مريض لعنبر اخر ليفاجأ انه " لا محاليل، لا كانيولا، ولا مضادات حيوية". سيوبرمان يتقاضي مرتب ضعيفا ارجع جزء منه للدولة عن طريق دعم العلاج لمرضاه من جيبه الخاص. ان تطوير القفزة الصحية الدي تتحدث عنها الوزارة هي المعادل الصحي للمشروع الحضاري. وفي الصحة كان المشروع الحضاري في حقيقته قفزة في الظلام! تنصلت الحكومة من مسؤلياتها تجاه صحة مواطنيها بتقليص مسؤولية القطاع العام وتقليل ميزانية الصحة! كان المطلوب منها ليس قفزة بل شي متواضع - وهو تلبية الاحتتياجات المتغيرة والمتزايدة للرعاية الصحية والطبية للمواطنين. وبدلا عن ذلك قدمت الحكومة: سياسات وبرامج صحية ملأت بها ادراج مكاتب الوزراء. و حرمت الأطباء - حتي من كوادرها - من تنفيذها وتقييمها ورصدها. تضارب وغياب الهيكلية الصحية علي كل المستوياتها الأفقية (علاجية وقائية ) والرأسية ( صحة القرية/ المجتمع، رعاية صحية أولية، مستشفيات ومراكز تخصصية قومية). قلصت التمويل الصحي و ادخلت عشوائية نظم الدفع وأسمته تأمين صحي وطورت الفساد في ادارة مجانية الخدمات الطارئة. وغيبت التواصل مع المواطنين لإبداء رأيهم. لكل ذلك جاء إضراب الأطباء ليقووجهوا وبدأوا من حيث فشلت الحكومة وهو التواصل مع اهليهم ان " إضرابنا من اجلك يا مواطن". والان تصرف الحكومة علي تضليل الرأي العام حول إضراب الأطباء. وهي بلادة في الاعلام والتفاعل مع الرأي العام بصورة لم يسبق لها مثيل. ماذا لو صدقها المواطن وذهب للمستشفيات ووجد الحال أسوأ مما كان والسيربرمان مضرب؟! كم ستحتاج هذه الحكومة لو ان المواطن قرر هذه المرة بدلا من الذهاب الي بيته الذهاب الي القصر؟! لو انا في مكان الحكومة لتبنيت مطالب الاطباء " وكسرت الدش في يدهم" كما يقول المثل. ان الإنفاق علي الكذب - عن طريق الجداد الالكتروني - غير مجدي! قدم الاطباء مطالب عادلة وغير مسيسة - وأرجو ان تكون مسيسة وما السياسة غير التفاعل حول والعمل علي ادارة شؤون الدولة؟! ان اضراب الأطباء من اجل: الارتقاء بالخدمات الطبية والصحية والارشادية بمواصفات الصحة والطب المتعارف عليها عالميا خدمات تنقذ حياة مرضي الحالات الطارئة وتحد من وفيات الأمهات والأطفال والفقراء بسبب انعدام المساواة في الحصول علي تلك الخدمات وقف تبذير واهدار اموال المواطنين عن طريق تصفية و بيع مؤسساتهم للقطاع الخاص . التدريب للكوادر الصحية وتحسين أوضاعهم الارتقاء بالسلامة والجودة بما في ذلك اسس لمعالجة الأخطاء الطبية والتعويض للمتضررين. التحية لأطباء بلادي التحية لمواطني بلادي دكتور عيسي حمودة المنسق القومي الأسبق لأمراض الليشمانيا بوزارة الصحة الاتحادية ورئيس وحدة المتابعة والتقييم بالبرنامج القومي للايدز. اختصاصي الوبائيات وخبير الصحة للمتابعة والتقييم. مقيم بجنوب شرق اسيا عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.