والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوبة الجبال: نضال السُخرة والموت بالمجان .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل
نشر في سودانيل يوم 02 - 04 - 2017

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
___________________________________________________
(اليوم وقد تواضع الأحرار من أبناء النوبة على الاصطفاف في مواجهة التاريخ القمئ، تاريخ هيمنة واذلال الحركة الشعبية لهم، ووصايتها المتطاولة عليهم، وتوافقوا على ان تطلعات شعب النوبة ومسارات تحقيقها يقررها شعب النوبة وحده بإرادته المستقلة، فلربما كان من المناسب، في مقام التحية والاجلال لأحرار النوبة الثائرين على الوصاية، ان أعيد نشر هذا المقال)
**********
(1)
هذا حوارٌ أريد أن أنفذ به إلى الخصوص دون العموم. والخصوص هنا هم إخوتنا من أبناء جبال النوبة. ثم إلى خصوص الخصوص، وهم النخبة من بين رجالها ونسائها، وأهل الحل والعقد من مثقفي النوبة، ومتعلميها، وقادتها المدنيين، وزعمائها العشائريين. وهو حوار كنت قد افترعته مع صديقي الأستاذ أزرق زكريا، الأمين العام للحزب القومي السوداني، وعضو هيئة القيادة في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض خلال حقب سابقة، ومع بعض الأحباب الآخرين من أبناء جبال النوبة المقيمين بولاية منيسوتا الامريكية، وما جاورها
(2)
لو صحَّ أن آلافاً من الأبرياء من أبناء جبال النوبة تتلقفهم المنايا - في يومنا هذا - دون اصطفاء، وتخبطهم آلات الموت الغاشمة في جنوبي كردفان خبط عشواء، رجماً بالراجمات وقصفاً بالقاصفات، فإن السؤال ينتصب تلقائياً: لماذا؟ ومن المسئول؟ غير أنه مما يمض النفس ويدمي الفؤاد، أن البحث الخالص لوجه الله والسودان، والتقصي المستقصد للحقيقة، والمتلمس لجذور الكارثة، والمتدارس لمعاملاتها ومفاعلاتها، أصبح من أخوات الغول والعنقاء، أقرب الى المستحيل، دونه خرط القتاد!
في بيئتنا السياسية الراهنة التي بلغ الاستقطاب فيها أشده، فتقاطعت الأجندة، وتضاربت الأهواء، وتلاطمت المصالح والأغراض، أضحت كل مصيبة تلم بالوطن الممحون مادةً للدعاية والمداعاة، وذريعةً للمكايدة والمكاجرة، وحلبةً للقنص واهتبال الفرصة. ابتلى الله السودان بحكم العصبة المنقذة، وكان ما كان. فحمدنا الله الذي لا يحمد على مكروه سواه. ثم رزأه الرزية الكبرى، فضربه بفرقٍ وتياراتٍ تلبست لبوس المعارضة، أضر بها فقر الفكر، وغيبة الدليل، ونالت منها قلة الحيلة وهوان النفس كل منال. قصارى كسبها في مضمار المعارضة أن تنتظر على كتف الطريق، حتى إذا حلت بالوطن بلية تنادت الى ساحاتها، مولولةً معدّدة، نائحةً نابحة. تتمنى في خويصة قلبها على الله أن تتعاظم البلوى، فتقصم ظهر "الإنقاذ" وتريحنا منها!
(3)
أردأ منتجات الواقع الراهن تطرحه حالة الخلط الشديد والالتباس المفضي الى الضياع، بين مقتضيات المعارضة المشروعة لنظام الإنقاذ، ومستلزمات التصدي الموضوعي والمتوازن للقضايا الوطنية الخلافية، ذات الطابع الإستراتيجي. فإذا استمسكت العصبة المنقذة بعروة أبيي وحقوق السودان الشمالي فيها، ركب هؤلاء رؤوسهم وأصروا على أن أبيي وترابها وبترولها ومياهها ومواردها الطبيعية الاخرى جنوبية خالصة ليس للشمال فيها نصيب، فلتذهب الى الدولة الاخرى! واذا زعم أهل الجنوب أن كوستي جزء من تلك الدولة، فجادلت الإنقاذ وتمنعت، عارضها هؤلاء، ونازلوها عزةً وعناداً، ونادوا بتسليم مفاتيح المدينة الى أهلها الاصليين من دهاقنة الحركة الشعبية! أليس دور المعارضة هو أن تعارض على خطٍ مستقيم؟ إذن فلنعارض كل ما تقوله الإنقاذ!
ثم لنقيم المتاريس في صدر كل طريق، ولنصب الزيت فوق كل حريق. فإذا تصدَّتْ القوات المسلحة الشمالية الى التمرد في جنوب كردفان، شجبناها ونددنا بها، ثم هرعنا - والثقة تملأ جوانحنا - لنملأ الدنيا حديثاً عن التطهير العرقي المنظم، والأسلحة الكيميائية والبيولوجية التي يستخدمها جيش السودان لقتل النساء والأطفال، لكأن كل مدينة وقرية وسندة في جبال النوبة قد استحالت الى "حلبجة" اخرى! لا يهم، صدقنا أم كذبنا. المهم أن نعمل على إحكام الأُنشوطة حول عنق الإنقاذ، فإن ربك كريم، من يدري؟ ربما تصدق التجارة هذه المرة، ويتحقق المراد، فتتكاثف الضغوط الدولية وتتعاظم، وتصاب الإنقاذ بإسفكسيا الخنق، ويفلح (القائد) عبد العزيز الحلو الناهض الى مهمة التحرير المقدسة في هبته الباسلة، فيتضعضع الحكم القائم وينهار، فنصيب الغاية المرتجاة، وكل الصيد في جوف الفرا!
بمجرد أن تواردت الأنباء عن أن (القائد) عبد العزيز الحلو قد حشد قواته في جنوبي كردفان، وأعلن التمرد - أو الثورة، لا فرق - ودعا أنصاره الى موافاته في معاقله الحصينة، والانضمام الى مسيرة جيشه الظافر، ثم تقمَّص دور الراحل العقيد جون قرنق فوعدنا نحن أهل السودان بثورة تحريرية شاملة، تملأ بلادنا عدلاً بعد أن ملأتها الإنقاذ جوراً، أصابني غمٌّ كثيف. قلت: يا إلهي. من جون قرنق الى عبد العزيز الحلو، يا قلبي لا تحزن! هل عدنا من جديد - مثل سيزيف في الاسطورة الإغريقية - لنحمل صخرة تحرير السودان على يد الجيش الشعبي المسلح؟!
غير أنني أزعم، بغير كثير حذر، أن الجسم الأساسي الذي يضم القطاع الغالب من أبناء جبال النوبة، وقد أنضجته تجربة ثلاثة عقود من الكفاح المسلح عبر تنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، وأكسبته وعياً متعاظماً بحقائق الأشياء، وطبيعة الواقع السياسي، ما قبل انفصال الجنوب وما بعده، يدرك تماماً أن التمرد المسلح في جنوب كردفان الذي تداعت عنه الأحداث المأساوية مؤخراً، لا يعبر عن إرادتها، ولا يمثلها، ولا يجسد تطلعاتها، وأن الزمان الذي يُتخذ فيه مواطنوها وقوداً لطموحات أدعياء تمثيل النوبة وأجندتهم المتضاربة قد انقضى وتولى!
(4)
يقول التاريخ الحديث لشعب جبال النوبة، وصفحاته ما تزال متماسكة لم ترثّ بعد، إن الراحل العقيد جون قرنق، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، عندما سعى في مرحلة التأسيس منتصف الثمانينات، الى تجنيد بعض نوبة الجبال، فإن الصدفة كانت في خدمته إذ ألقت في طريقه بأحد قادتهم. وهو رائد مجلس الشعب بإقليم كردفان آنذاك، المرحوم يوسف كوة. فالتقطه قرنق ومنحه صفة "عضو القيادة السياسية والعسكرية للحركة". وكان كوّة قد تسلل من السودان هارباً من الملاحقة، في إطار صراعات داخلية بينه وبين حاكم إقليم كردفان آنذاك اللواء الفاتح بشارة، الذي كان قد عزله من منصبه، وطرده من المنزل الحكومي الذي كان يسكنه، وشرع في اتخاذ الإجراءات القانونية لمحاكمته. وقد اشتهر المرحوم كوة بعد ذلك بصورته الملونة الشهيرة، الذائعة الانتشار، التي يرتدي فيها الزي العسكري، حاملاً على كتفيه "الازبليطة" الحمراء، التي تشبه تلك التي يحملها أعضاء "مجلس قيادة الثورة في السودان". ثم عهد اليه العقيد قرنق باستجلاب أكبر عدد من عناصر النوبة لدعم الحركة ومساندتها. والذين عاصروا تلك المرحلة من قادة النوبة يعلمون عن مأساة الأعداد الغفيرة من أبنائهم الذين ماتوا غرقاً في مستنقعات وأنهار أعالي النيل وبحر الغزال، في طريقهم الى معسكرات الحركة داخل الاراضي الاثيوبية، ولم يكن هؤلاء الضحايا مدربين على عبور الأنهار والمستنقعات، بل إن أغلبهم لم يكن قد رأى ممرات مائية طيلة حيواتهم.
في مواجهة كل الظواهر، وبرغم أن جبال النوبة قدمت لقضية الحركة الشعبية خمسة عشر ألف مقاتل، فإن تجربة النوبة مع الحركة الشعبية في مجملها كانت ممعنة في البؤس والخيبة. والسودانيون إجمالاً يستحضرون على الدوام انشقاق لام اكول ورياك مشار الشهير عام 1991م، كما يستحضرون المذكرة الشهيرة التي أطلقاها وكشفاً من خلالها عن المآسي والمخازي التي كانت تدور في أحشاء الحركة الشعبية. ولكن قليلين جداً هم الذين يذكرون انشقاق بعض قادة النوبة، في العام 1996م، على ذات المنوال، والمذكرة التي نشروها على الملأ حول حقيقة الأضاع المزرية لعناصر النوبة داخل الحركة. وكان على رأس هؤلاء القيادي محمد هارون كافي، الذي أعلن من خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الكينية نيروبي انشقاقه وصحبه عن الحركة الشعبية، وتأسيس كيان جديد أطلق عليه "الحركة الشعبية، قطاع جبال النوبة". وكان الأخير قد قفز الى مراكز القيادة بعد تصفية عدد كبير من الزعامات الأصلية.
وحتى قبيل ذلك الانشقاق المعلن، وتحديداً في العام 1990م، كانت مجموعة من عناصر النوبة داخل الحركة قد تقدمت بمذكرة داخلية رفعتها للمرحوم يوسف كوة، باعتباره أعلاهم شأناً ورتبة. وقد نُشرت هذه المذكرة لاحقاً في وسائط متعددة. لاحظ هؤلاء في مذكرتهم أن ما يسمى بهيئة القيادة السياسية والعسكرية لا تعدو أن تكون كياناً وهمياً، وتساءلت مذكرتهم عما اذا كان يوسف كوة يلعب دوراً فعلياً في رسم سياسات الحركة ويشارك حقاً في اتخاذ القرارت. تطرقت المذكرة الى قضية تحديد المسئولية عن موت أعداد كبيرة من النوبة غرقاً في الأنهار والمستنقعات، وبسبب الأمراض المختلفة والإهمال الصحي، وعن اختفاء بعض الشخصيات التي جاهرت في مرحلة سابقة بآراء احتجاجية، والشائعات حول تصفيتها جسدياً بالاغتيال. جاء في المذكرة أن أبناء النوبة انضموا الى الحركة بأمل حماية شعبهم وتأمين الحياة الكريمة له، وكانوا يطمحون الى أدوار فاعلة ومؤثرة داخل الحركة، ولكنهم فوجئوا بأعداد كبيرة منهم وقد تم تشغيلهم كخدم في منازل الكوادر القيادية والوسيطة من الجنوبيين، يخدمون زوجاتهم وعشيقاتهم. كما إن عدداً من نساء وبنات النوبة يجري استغلالهن جنسياً بواسطة ضباط وجنود الحركة من الجنوبيين بغير خشية أو رادع.
وأبدى هؤلاء دهشتهم من أن رجلاً، في مقام (القائد) يوسف كوة، يفترض أنه يتقلد منصباً قيادياً في أعلى هرم الحركة قد عجز عن توفير الحماية اللازمة لأبناء النوبة داخل التنظيم، وضمان معاملتهم معاملة كريمة.
كان في طليعة الموقعين على تلك المذكرة من قادة ضباط النوبة، عوض الكريم كوكو تية، ويونس أبوصدر منزول، وطارق كودي أبوراسين. ونحن نعلم اليوم، بعد أن تداعت الأمور، وانهتكت الستور، وانفضحت الوقائع أمام العالمين، أن أصحاب المذكرة اقتيدوا بعد ذلك زمراً، وهم في أغلالهم يرسفون، معهم ثمانية ضباط آخرين من أبناء النوبة، وأربعة عشر ضابط صف، وجرى إعدامهم جميعاً، بدمٍ بارد، في منطقة بحر الغزال العسكرية، التابعة للقائد دانيال اويت، بتدبير وإشراف الضابط الجنوبي - نائب يوسف كوة - الرائد دوت مكواج.
ومن نافلة القول أن حركات الاحتجاج بين قيادات النوبة حول الاستغلال والاضطهاد والمعاملة الدونية داخل كيان الحركة الشعبية لم تفتر حدته على طوال سني الحرب الأهلية، ففي أتون هذه الصراعات قام يوسف كوة باختطاف القائد تلفون كوكو أبو جلحة، وسجنه في أحد محابس الحركة في أحراش الجنوب لمدة ثلاثة أعوام كاملات. بل تواصلت واستطردت تلك الاحتجاجات، حتى أصدر عدد من أبناء النوبة، خلال مفاوضات نيفاشا، بياناً شهيراً اتهموا فيه الحركة الشعبية ببيع قضيتهم، ومقايضتها وفق بنود سرية تتخلى الحكومة بموجبها عن المليشيات الجنوبية، مقابل تخلي الحركة عن النوبة وقضيتها (كان قصارى ما ناله النوبة من نصيب بعد نيفاشا منصب وزير الصحة، ووزير دولة للثروة الحيوانية، ونائب والي).
(5)
وعندما خطت الحركة الشعبية لتحرير السودان خطواتها الحاسمة باتجاه مرحلة مفاوضات السلام الشامل، في نهاية التسعينات، اتضح أنه لم يكن لدى قائدها، الموصوف ب "المفكر" و"المنظّر"، أي تصور لمعالجة قضية جبال النوبة، وانحصرت بنود المفاوضات حول جنوب السودان. كتبت هيلدا جونسون، وزيرة التعاون الدولي في حكومة النرويج آنذاك، وأحد الشخصيات الدولية التي لعبت أدواراً حاسمة في مفاوضات السلام الشامل، والمتوقع صدور قرار بتعيينها ممثلاً للأمم المتحدة في السودان، خلال الأسابيع القليلة القادمة، وفقاً لبعض المصادر، في كتابها "شن السلام في السودان" والذي أشرنا اليه في مقال سابق )يفضل المؤرخ الدكتور أحمد إبراهيم أبوشوك ترجمة عنوان الكتاب الى "بسط السلام في السودان". راجع سلسلة مقالات الدكتور أبوشوك، الذي يستعرض ويناقش فيها فصول الكتاب، تحت نفس العنوان(، كتبت تقول إن جبال النوبة غابت تماماً عن العقيد قرنق وصحبه، فلم يأتوا على ذكرها قط أثناء الحوار، حتى اكتملت مفاوضات تقرير المصير وبلغت غايتها. ثم وقفت سفينة المفاوضات عند قضية حدود 1956م، التي كان ممثلو الحكومة قد أعلنوا أنها خط أحمر غير قابل للأخذ والرد. وهنا تذكر قرنق وصحبه جبال النوبة والنيل الأزرق، ولكن لم يكن عندهم ما يقدمونه من رؤى أو آفاق للحلول!
وهنا تدخلت الوزيرة النرويجية هيلدا جونسون وتمكنت بالتنسيق مع مجموعة الاتصال الدولية، المكونة من إيطاليا، النرويج، بريطانيا، والولايات المتحدة، من بلورة فكرة "المشورة الشعبية"، ومن ثم طرحها على الفرقاء. وتعبير "المشورة الشعبية"Popular Consultation ، الذي وجد طريقه الى اتفاقية نيفاشا بعد ذلك، مصطلح سياسي متداول على المستوى الاوربي، وقد تم استخدامه في حالات معينة ضمن نزاعات إقليمية في أماكن أخرى من العالم، غير أن الوزيرة هيلدا جونسون شخصياً هي التي اقترحت تطبيقه في الحالة السودانية، وذلك في إطار مسعاها لمساعدة الحركة الشعبية على تجاوز مأزقها تجاه شعب جبال النوبة. تقول هيلدا جونسون إن جون قرنق لم يأنس في نفسه الرغبة في عرض مقترح المشورة الشعبية على السيدين عبد العزيز الحلو ومالك عقار، فاقترح عليها عرض الفكرة على الرجلين ومحاولة إقناعهما بقبولها!
(6)
في العام 1997م أراد الحزب القومي السوداني، أكثر الأحزاب السياسية السودانية مشروعية في صدد تمثيل مواطني جبال النوبة، أن يشارك مع القوى المعارضة لحكم الإنقاذ في الجهود السياسية والعسكرية لإزاحة النظام، تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي. وشرعية الحزب القومي السوداني تفوق، بما لا يقاس، شرعية عدد كبير من الأحزاب المكونة لذلك التجمع، فقد حصل الحزب، عن طريق الانتخابات الحرة المباشرة، على ثمانية مقاعد في برلمان الديمقراطية الثالثة. وتأسيساً على ذلك شرع الحزب في بناء معسكر داخل الأراضي الاريترية لتدريب منسوبيه من المقاتلين، وكان عدد كبير منهم قد حضر بالفعل، وتهيأ للانضمام والمشاركة في قوات "نمور الجبال" التي أعلن الحزب عنها كجناح عسكري له. ومن الحق أنه إذا كانت كل قوى التجمع قد أقامت معسكرات لتدريب أفرادها وإعدادهم للقتال، فالنوبة هم الأولى والأجدر بصدارة العمل العسكري، فالذي لا خلاف عليه هو أنهم من أفضل المقاتلين في السودان، بل ربما كانوا أفضلهم على الإطلاق وأعرفهم بفنون القتال. عظيم. ما الذين حدث؟ هل أقام الحزب القومي السوداني معسكره الى جوار بقية الأحزاب؟ أبداً. لماذا؟
رفضت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، وفي وجود ومباركة قادة النوبة من شاكلة السيد/ عبد العزيز الحلو (الواقع أن الحلو ينتمي انتماءً جزئياً الى قبائل النوبة، إذ إن والده من قبيلة المساليت في دارفور. ويذهب بعض العارفين من نسّابة الجبال الى أن والدته نفسها لا تنتمي عرقياً الى النوبة، بل إنها فقط عاشت وترعرعت في الجبال وأتقنت اللغة المحلية)، رفضت الحركة وجود الحزب القومي وتنظيمه العسكري في الميدان من حيث المبدأ رفضاً قاطعاً. وأعلنت الحركة الشعبية أنها الممثل الشرعي الوحيد لشعب النوبة. ثم طلبت من السلطات الاريترية طرد الحزب ومقاتليه ومنعهم من التواجد بالأراضي الاريترية، فلم تتردد السلطات في إغلاق المعسكر وطرد مقاتلي النوبة!
وليت الأمر وقف عند هذا الحد. ولكن الحركة الشعبية لاحقت بعض نشطاء قادة النوبة، من مجموعة الحزب القومي، وقعدت لهم كل مرصد. وقد اختفى أحد أبرز هؤلاء القادة عن الوجود تماماً منذ العام 1998م، وهو المناضل الأستاذ عبد العزيز عقال عبد الدين، الذي لم يعثر له على خبر منذئذٍ. وقد تكبدت زوجته مشاق التجوال بين قيادات الأحزاب فما عثرت لزوجها الغائب على أثر. والاعتقاد السائد في أوساط أحزاب التجمع السابق هو أنه تمت تصفيته جسدياً بوساطة الحركة الشعبية.
(7)
ما هو هدفنا ومبتغانا من هذا كله؟ الهدف والمبتغى، والخبز الذي يأتينا من هذا العجين، لا يخطئه التقدير السليم. نريد أن نقول لإخوتنا من جبال النوبة أن فريقاً من قادتهم وضعوا مصيرهم كله، لعقود ثلاثة كاملات، في سلة الحركة الشعبية لتحرير السودان. فارتهنوا شعبهم بأسره لإرادة الحركة وفكرها البراق ووعودها الخلابة، بعد أن انتزعت الحركة منهم ذاتيتهم وشخصيتهم المستقلة، وأذابتهم في بوتقتها، وجعلت من نفسها وصياً عليهم، وادَّعت لنفسها حقاً حصرياً في تمثيلهم والتعبير عن إرادتهم وطموحاتهم. ثم حرمت حتى أكثر أحزابهم وتنظيماتهم شرعية من أن يكون له رأي، أو أن ينطق ببنت شفة، في أمور هي من أخص خصوصيات النوبة وشعبه!
قُتل آلآف من شباب النوبة وذهبت أرواحهم هباءً منثوراً في معارك حققت الاستقلال للجنوب. ثم نظر هؤلاء من حولهم فإذا بهم يهيمون على وجوههم وقد قبضوا الهواء. إذ ها هي الحركة الشعبية وقد نالت بغيتها، فمضت الى سبيلها، وتركتهم وراءها ظهريا. استعصمت الحركة بحدود 1956م، ثم قالت لأهل النوبة في خطبة وداعها: تركت لكم ما لن تضلوا بعده أبداً: المشورة الشعبية وبندقية عبد العزيز الحلو! تلك فداحة التضحيات، وهذه خيبة المحصول. فماذا نقول بعد ذلك؟!
ثم ها نحن نعود من جديد قافلين الى نقطة الصفر. ذات القيادات التي لم تقدم لشعبها شروى نقير. بل وسلكت بهم عبر الحقب المتوالية دروب العجز والفاقة والذل، المفضي الى الموت الزؤام. نفس هذه القيادات التي دفعت شعب الجبال في السكك المدلهمة، وبدّدت حرث النوبة ونسلها في غير طائل، وجمدت عجلة التاريخ، بل عادت به القهقرى، فإذا بمناطقها في جنوبي كردفان أكثر تخلفاً من ذي قبل. ذات القيادات تعود اليوم فتدعوهم - بل وتدعو شعب السودان كله - الى الالتحاق بها في حرب جديدة، لا تبقي ولا تذر، بهدف بناء سودان ديمقراطي جديد .. أو كما قال. يا سبحان الله!
(8)
كان اتفاق الترتيبات الأمنية واضحاً تماماً، بعد توقيع اتفاق السلام الشامل، ومؤداه أن قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان سيعاد انتشارها جنوباً الى ما وراء حدود 1956م، بينما يعاد انتشار القوات المسلحة السودانية شمالاً. ونص الاتفاق بالتفصيل على وضعية القوات المدمجة، أو القوات المشتركة، التي كان يفترض أن تشكل نواة الجيش القومي في حال فوز خيار الوحدة. ولذلك كان وضع الجيش الخاص المؤتمر بأمر نائب الوالي عبد العزيز الحلو وضعاً شاذاً، لا سند له من ميثاق أو شرعة. وعندما سُئل الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية، اللواء فيليب اقوير، لماذا لم ينسحب جيش الحركة الشعبية التابع للقائد عبد العزيز الحلو الى الجنوب، فإنه أبدى استغرابه الشديد، وكان رده: "هذا جيش شمالي، قوامه شماليون، فكيف ينسحب الى الجنوب.. ماذا يفعل في الجنوب"؟!
كلام اللواء فيليب اقوير سليم ومنطقي. وكذلك موقف القوات المسلحة السودانية، وهو موقف يتفق مع مقتضيات التزامها بمسئولياتها الدستورية، فالقانون الوطني لا يسمح بجيوش مسلحة، داخل الوطن خارج منظومة القوات التابعة لوزارة الدفاع السودانية، أو الخاضعة لاتفاقياتها. وحكومة الشمال أعلنت عن استعدادها النظر في استيعاب من يصلح استيعابه من قوات الحلو في القوات المسلحة، وتوفير العمل والمساعدات الاجتماعية للآخرين، ولكن لا مناص من تسريح الجيش وتوفيق أوضاعه قانوناً. نائب الوالي، بحكم وضعه القيادي، يعلم تمام العلم جدية الحكومة المركزية في تصفية كل وجود غير قانوني في الشمال عشية الانفصال. حتى أساتذة الجامعات والدبلوماسيون وعناصر الخدمة المدنية والشرطة من الجنوبيين تبلغوا رسمياً، عبر خطابات قانونية، ما يفيدهم بأن أوضاعهم تم توفيقها وفقاً لنصوص الاتفاقيات المعتمدة مع حكومة الجنوب، وأن عليهم مغادرة مواقعهم في التواريخ المسماة في خطابات التسليم والتسلم. فإذا صح هذا بالنسبة للعناصر المدنية فمن الأولى والأجدر أن يصح بالنسبة للعناصر العسكرية المسلحة. فما الذي حمل السيد/ الحلو على الاعتقاد أن بوسعه الاحتفاظ بجيش مسلح وأن يطلق على نفسه صفة "القائد العام"، ثم يصول بجيشه ويجول داخل الإقليم وخارجه كفيما شاء؟! هل السودان وكالة من غير بواب؟!
(9)
أقام نائب حاكم ولاية جنوب كردفان عبد العزيز الحلو مع حاكم الولاية أحمد هارون في منتجع خاص بأطراف مدينة بورتسودان، قبيل الانتخابات الاخيرة في الولاية، بهدف تدارس الأوضاع والاتفاق على خارطة طريق، بشأن مستقبل الولاية بعد الانتخابات. تداولت مباحثات منتجع بورتسودان كل السيناريوهات المحتملة. وجرى الاتفاق في خاتمتها على الاستحقاقات والحوافز في حال فوز حزب المؤتمر الوطني أو خسارته، وفي حال فوز الحركة الشعبية أو خسارتها. جرى الاتفاق أن تمضي الشراكة في طريقها في الحالين ضماناً للسلام، وتكريساً للوحدة، وتعضيداً لمسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وكان الشعار: قد نخسر الانتخابات، ولكن لن نخسر التحالفات. ولكن ماذا نقول: لعمرك لم تضق جنوب كردفان بأهلها .. ولكن أخلاق بعض الرجال ضاقت! لم تصفُ القلوب، ولم تخلص النوايا. وخاضت الحركة الشعبية الانتخابات وقياداتها تسعى بين الناس بمقولة الفتنة الشيطانية: (كان فاز عبد العزيز خلاص، وكان ما فاز أي زول يشيل بندقيتو). لم يفز عبد العزيز و"شال" كل واحد بندقيته!
لنقل كل ما ينبغي أن يقال عن العمليات العسكرية للقوات المسلحة السودانية في جنوبي كردفان، وعن الأوضاع المأساوية في المنطقة. ولكن التاريخ سيظل شاخصاً ينطق بلسان الحق، فيقول لنا إن نائب الوالي عبد العزيز الحلو، هو الذي حشد الحشد المسلح، وبادر بإعلان التمرد، ورفع راية الحرب، وأشعل نارها من داخل مدينة كادوقلي، ثم سارع باحتلال محليات دلامي وهيبان والبرام وأم دورين. كل ذلك باسم النوبة وشعبها. ثم توسع فسمَّى تمرده ثورة تحريرية، ودعا كل أطياف الشعب للالتحاق بها، بغية تحرير الوطن بأسره وإقامة سودان جديد.
الكرة اليوم في ملعب أهل الحل والعقد من بين أبناء جبال النوبة، فليقف كلٌ في مكانه وليجهر بكلمته، فلا توجد اليوم منطقة وسطى: حربٌ موتورةٌ جديدة، لا تبقي ولا تذر، يقودها رجل متطلع للولاية، خانته صروف الدنيا، وحالت بينه وبين حلمه في الرئاسة، فأراد أن "يفش" غبينته، ويخرب مدينته؟ أم حوارٌ وطنيٌ راشد يمثل فيه النوبة أبناؤها الأصلاء وقياداتها الوفية، التي تعرف نبض شعبها وتحس معاناته، لا زعامات مجرّبة، قادت أبناءها عبر الحقب والدهور في دروب الخسران والخيبة، وسلمتهم باسم الثورة الى من سامهم سوء العذاب!
(10)
واحد من صفوة أبناء النوبة ومثقفيها، المهندس سليمان حسن كوكو، استخار ربه ثم صدع بكلمته جهراً، لا يخشى إلا ربه، فهي اليوم بين الناس منشورة. كتب المهندس سليمان حسن كوكو: (لا حرب بعد الآن بالوكالة عن أية جهة. أبناء جبال النوبة كانوا ولا زالوا وقوداً لكل الحركات الثورية والتحررية في السودان، ولم يجنوا من كل ذلك سوى قبض الريح. استغلَّ الآخرون طيبتهم وتفانيهم وثقتهم العمياء أسوأ استغلال.. دخلنا الحركة الشعبية لتحرير السودان بدون قيد أو شرط، وأوكلنا الحركة لتتحدث وتفاوض باسم النوبة بدون قيد أو شرط، وتسلمنا بروتوكول السلام المغشوش بدون قيد أو شرط. ومن دخل منا المؤتمر الوطني دخله بدون قيد أو شرط، ومن قتل منا الآخر، قتله بدون قيد أو شرط. والآن تريدون من النوبة أن يحاربوا عن غيرهم دون قيد أو شرط؟! لقد سئمنا المسرحية، وكرهنا الموت سمبلة).
يبقى أمام قادة الفكر والرأي، من أصحاب البصر النافذ والضمير الحر، أن يقرروا بأنفسهم عما إذا كانوا يريدون حقاً لشعبهم في جبال النوبة أن يعود بحركة التاريخ الى الوراء، فيمنح ذاته وحياته، ويسلّم رقبته وقضيته، كرّةً أخرى الى سدنة الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي اصطلوا نارها، وبلوا عارها، على مدى ثلاثة عقود كالحاتٍ، مظلماتٍ، كقطع الليل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.