الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام والتحديات المعاصرة في ظلال رسالة عمان .. قراءة الصادق المهدي لمؤتمر عمان المنعقد
نشر في سودانيل يوم 03 - 05 - 2017


بسم الله الرحمن الرحيم
أضواء على مؤتمر:
الإسلام والتحديات المعاصرة في ظلال رسالة عمان
قراءة الصادق المهدي لمؤتمر عمان المنعقد (27-29/4/2017م)
1/5/2017م
تلبية لدعوة كريمة من اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر برئاسة د. عبد السلام العبادي فقد أمضينا في هذا المؤتمر يومين في الفترة من 30 رجب إلى 2 شعبان 1438ه الموافق 27-29 أبريل 2017م.
كان مؤتمراً محضوراً حضره علماء وساسة وفقهاء ومن بينهم ثلة من النساء ومن الشباب وكان التحضير جيداً وكان المحاضرون وكذلك المناقشون على درجة جيدة من الأداء.
ولأنني في مثل هذه المؤتمرات أحرص على المشاركة وعلى حضور كل الجلسات والمناقشات فإنني أحرص كذلك أن أدون خلاصة لأهم ما دار فيها بصورة انتقائية تركز على الأهم والمهم.
كانت مساهمتي المباشرة في الجلسة الافتتاحية وقد نشرت على نطاق واسع.
وفيما يلي أدون النقاط الأهم في 12 بند:
1. تطرق كثيرون لأهمية تحرير المصطلحات لضبط المعاني ما يوجب إصدار معجم بالمصطلحات الجديدة.
مثلاً عبارة إرهاب لا علاقة لها ب (تُرْهِبُونَ)[1] في القرآن ففي القرآن المعنى الهيبة المطلوبة حتى تكفوا العدوان عليكم.
الإرهاب المقصود هنا هو العنف المباغت ضد الأفراد والممتلكات لتحقيق هدف خاص أو عام بترهيب الأهداف المقصودة. هذا العنف لا يراعي ضوابط القتال الشرعية ولا الوضعية.
وفي الوقت الحاضر فإن القاعدة تهدف لتحرير بلاد المسلمين من الوجود الأجنبي وداعش تقيم ما سمته خلافة وفي الحالين فإنهما يقولان بفكر تكفيري ويتبعان عنفاً رهيباً مصحوباً بإعلام عالي التقنية ويحرصان على تجنيد الشباب من أكبر عدد من الجنسيات.
إن عنف القاعدة وداعش يقول بفهم تكفيري للولاء والبراء ويمارسان التطرف والعنف في خلاف للأذن بالقتال في الإسلام الذي يقوم على (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)[2] ويخالفان أسلوب الدعوة القائم على: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِۖ)[3]. ما كانت القاعدة لولا غزو أفغانستان. وما كانت داعش لولا احتلال العراق فقد كانت العوامل الخارجية روافع قوية لهما.
في الجلسة الأولى تركز الحديث عن تبرئة الإسلام من التطرف والإرهاب.
الإرهاب كوسيلة احتجاج عرفته كل الثقافات وقد مورس باسم الإسلام ولكنه لا يراعي إحكام الإسلام في الجهاد ولا أحكام الإسلام في الاحتجاج.
2. في الجلسة الثانية تناول الحديث تكريم الإسلام للمرأة ولكن فقه الجمهور اضطهدها. وذكر أن الإسلام إذا قورن بالأديان الأخرى فقد أنفرد بإنصاف المرأة. وبالنسبة لحقوق المرأة في الحضارة الحديثة وعلى ضوء المستجدات فالمطلوب القيام باجتهاد عقلاني وإحاطة بالواقع لتطوير فقه حقوق المرأة. اجتهاد جديد تسنده نصوص الوحي فقوله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)[4]. آية تقر للمرأة بالولاية وبالأمر بالمعروف الذي يدخل في كل وجوه الحياة.
والمهم الحديث عن حقوق المرأة كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان. ما يقر للمرأة كإنسان بحقوقها وما يوجد من اختلاف فإنه اختلاف تكامل لا ينقص من حقوقها الإيمانية والإنسانية.
هذا تفصله آية (وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[5].
حقائق الدين واضحة وهي أساس هذه الحقوق ولكن التدين وهو اجتهاد بشري انتقص حقوقها. وورد أنه لا تناقض بين كامل حقوق المرأة والأنوثة فلا تحتاج للتشبه بالرجال بل تمارس حقوقها الإيمانية والإنسانية من منطلق أنوثتها.
وانتقد اتخاذ بعض الشابات نماذج رائجة في الإعلام المعاصر كقدوة. وذكرت باحثة شكوى المرأة من طغيان ذكوري في ثقافتنا ومن ظلم الموروث الاجتماعي للمرأة.
3. تناول البحث أن ثمة ثلاث علل تواجه مجتمعاتنا هي بسبب الطغاة، والغزاة، والغلاة. وعلى الخطاب الديني الآن أن يتصدى لهذه العلل. أما الطغيان فعلاجه قيام ولاية الأمر على المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون. والترياق ضد الغلاة هو بيان وسطية الإسلام التي تمنع التطرف. الخطاب الإسلامي ينبغي أن يجانب الإفراط والتفريط.
كل خطاب يمارس السب والشتم يخرج من مقاصد الشريعة. ومن صفات الغلاة الاستشهاد الانتقائي. وتحريف الكلم عن مواضعه والتعصب وهي صفات الخطاب الطائفي الذي يرفضه الإسلام. أما الغزاة فإنهم يتحالفون مع الطغاة لمصالحهم ويرجى حرص القيادات المحافظة على حرية القرار الوطني وتجنب الاعتماد على الآخر الأجنبي. وفي خطابي في الجلسة الافتتاحية تعرضت للحروب التي تدور داخل البلدان الإسلامية وفيما بينها خاصة الحروب الطائفية بين أهل السنة والشيعة وقلت أن هذه الأمور لن تحسم بالقوة والمطلوب العمل على وقف هذه الحروب وإبرام اتفاق تعايش بين أهل القبلة على أساس أنهم جميعاً يؤمنون بالتوحيد، والنبوة، والمعاد، والأركان الخمسة، ومكارم الأخلاق. ما عداها عقائد مذهبية واختلافات حول أحداث تاريخية لا يرجى حسمها بل يتعايش الجميع رغم الاختلاف حولها (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)[6].
4. نزل القرآن للناس كافة فخاطب أهل الكتاب على أساس وحدة الدين في أمر التوحيد والنبوة والمعاد ومكارم الأخلاق. وألزم القرآن الناس التعامل مع كافة أهل الملل غير الكتابية بآية: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[7]. والبر معناه كما قال القرافي: "الرفق بهم، وسد حاجة فقيرهم، ودعوتهم بالتي هي أحسن".
5. شارك في المؤتمر وفد كبير من اندونيسيا وركزوا على أن الإسلام قد دخل بلادهم سلمياً. وصارت أكبر بلد إسلامي من حيث عدد السكان. وممارسة الإسلام فيها تمتاز بالاعتراف بالتنوع الإثني والديني والثقافي حرصاً على السلام الاجتماعي، نعم دخلت دعوات إسلامية متطرفة بل تمارس الإرهاب. ولكن غالبية السكان يرون أن الإسلام يقبل التعددية الثقافية وأنه لا يتعارض مع الممارسة الديمقراطية. هذا ما يرجى تقديره ورفض نهج الغلاة.
6. لا تناقض بين الهوية والحداثة فمن أضاع هويته يفقد القدرة على استصحاب الحداثة بصورة إيجابية.
الحضارة الحديثة اكتشفت نواميس الكون وطورت العلوم والتكنولوجيا. إن الله قد (عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)[8]. وهم اكتسبوا هذه المعارف ينبغي أن نتعلمها كإرث مشاع للإنسانية كلها. ولكن للغرب ثقافات ذات قيم ذاتية تتعلق بهم نعلمها ولا نقلدها.
علينا أن نتعامل مع التراث بصورة تحافظ علي ثوابته وتتخلى عن متحركاته المرتبطة بزمانها ومكانها. إي أن نتعامل اجتهادياً مع الوافد من ماضينا ونعتبره أساساً لهويتنا وأن نحرص على الإلمام بالوافد من عصرنا لاكتساب معارفه في كل مجالات العطاء الإنساني مع استبعاث العوامل الذاتية للثقافة الأوربية.
7. نحن محتاجون لقراءة صحيحة لأوربا وفي هذا المجال فان للجاليات الإسلامية والعربية دوراً مهماً في المساهمة معنا بتعريف موضوعي ومن الداخل لهذه الحضارة القوية.
وسوف يساعدوننا في فهم ظاهرة الإسلاموفوبيا وتقدم اليمين المتطرف في كثير من البلدان الغربية. هذه الظاهرة نسبت للأنشطة الإرهابية التي تمارس حركاتها باسم الإسلام.
ولكن هنالك عوامل أخرى مهمة كالحالة الديمغرافية التي تنذر بانخفاض أعداد السكان الأوربيين الأصليين وزيادة أعداد الوافدين إليهم ما يهدد هويتهم الثقافية في نظر كثير منهم.
هذه المخاوف يعززها أن الإسلام يمثل اليوم قوة ثقافية غالبة رغم ضعف الدول الإسلامية السياسي.
ما يزعج كثيرين جاذبية الإسلام في أن القرآن أوثق كتاب مقدس وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم الأول في تاريخ الإنسانية وتاريخه معلوم وموثق خلافاً لتواريخ الأنبياء الآخرين.
إن كتاب مايكل هارت عن المائة شخصية الأكثر تأثيراً في تاريخ الإنسانية والذي اختار محمد صلى الله عليه وسلم الأول جزء من أدبيات مماثلة.
فروبرت شيدينغر عالم الأديان المقارنة الأمريكي نشر كتاباً العام الماضي بعنوان "هل كان المسيح مسلماً" وأجاب بعد حجج قدمها في الكتاب بنعم. هذا معناه وجود ظاهرة الإسلاموفيليا إلى جانب الإسلاموفوبيا وهما لدى كثير من الأوربيين يعززان الشعور بالخوف من الإسلام. هذا من الأسباب المهمة لرفض انضمام تركيا للاتحاد الأوربي.
هذا التخوف من الإسلام الذي كان القادة الإسرائيليون أكثر المعبرين عنه اعتبار الإسلام هو العدو الإستراتيجي الأول بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تبنته مراكز غربية كثيرة وعبرت عنه بالخوف على الهوية الأوربية.
على عقلاء أمتنا وعقلاء الغرب إجراء حوار موضوعي بهدف الاتفاق على شروط التعايش السلمي والتفاعل الايجابي لا سيما وقد صار الإسلام هو الدين الثاني بعد المسيحية في الغرب الذي جعل السيدة مرغرين المتحدثة باسم الاتحاد الأوربي تقول: "أوربا هي الإسلام والإسلام هو أوربا بمعنى الوجود الإسلامي الأصيل في الغرب الآن.
8. عالمنا العربي الإسلامي عامة يتصف بغياب التنمية الحقيقية نعم تنمية ريعية في بعض بلدانه وتنمية حقيقية في بلد إسلامي واحد أو اثنين ولكن في الغالب غياب للتنمية الحقيقية ولتوطين التكنولوجيا الحديثة ولانتشار الفقر بصورة فيها قلة ثرية وأكثرية معدمة وعطالة واسعة بين الشباب.
هذه الحالة تتناقض مع مقاصد الشريعة التي فيها تأمر آيات القرآن بالعدالة الاجتماعية وتفصل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مقولات عدالية: ما روى الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: " مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ قَالَ فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ"[9]. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ"[10].
مالياً مبادئ وأحكام الإسلام تتطلب إجراءات مالية ضرائبية لسد حاجة المجتمع وحاجة الفقراء فوق حدود الزكاة. وتتطلب إجراءات اقتصادية في الاستثمار والإنتاج بهدف تحقيق التنمية المجدية والعادلة.
الأبحاث التي تقدم في الجامعات اتضح أن 96% منها تستهدف نيل الدرجات العلمية من ماجستير ودكتوراة. ولكن في الغرب الآن شركات للبحث العلمي والتكنولوجيا هدفها تطوير الاستثمار والتنمية.
هذا النهج ينبغي الاقتداء به لأنه يجعل الاهتمام بالأبحاث والمعارف مرتبطاً بالنفع التنموي المعنى الذي يشير إليه الحديث النبوي: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ"[11].
9. ينبغي أن نحرص في مؤتمرنا هذا على إصدار توصيات محددة وإلحاق ما سبقها من توصيات المؤتمرات المماثلة لتحقيق تراكم يزيد من تأثير هذه التوصيات. ويرجى تكوين مرصد لمتابعة تأثير هذه التوصيات على الواقع.
10. ينبغي أن نراجع الموقف من حكم الردة. هذا الموقف يعود لحديثين هما حديثا أحاد: "من بدل دينه فاقتلوه". وحديث: "من فارق الجماعة يقتل". هذان الحديثان يتعارضان مع القرآن الذي فيه: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْۚ)[12] وقوله تعالي: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)[13]. والواقع اليوم أن من يبدلون أديانهم لصالح الإسلام هم الأكثر عدداً أي أن الواقع يؤيد حرية الاعتقاد الديني. إن الفهم الخاطئ لموضوع الردة استغلته حركات خوارج العصر لاستباحة دماء وأموال الناس دون وجه حق.
11. إن ما نعقد من مؤتمرات يؤمها العلماء والخبراء والفقهاء وتدرس القضايا المختلفة وتصدر التوصيات المناسبة . ولكن هنالك فجوة بين هذا الاجتهاد المهم وصناع القرار في البلاد الإسلامية.
إن المطلوب لردم هذه الفجوة هو أن تقوم ولاية الأمر علي المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون. ما لم يتحقق ذلك سوف تظل الفجوة بين التنظير والتفعيل مستمرة. هذه الفجوة تفتح الباب لفراغ تتمدد عبره حركات الدعوة للثورة أو حركات الغلاة الساعية لاستبدال الواقع بطفراتها خارج التاريخ.
لا يكفي العمل لمنع حركات التغيير الثورية أو حركات الغلاة الإرهابية الإجراءات الأمنية وحدها بل المطلوب هو سد الفراغات التي تستدعي تلك الحركات أي عدم الاكتفاء بالإجراءات الأمنية والتصدي للأسباب فإذا بقيت الأسباب فإن أية إجراءات لن تمنع مغامرات القفز إلى الإمام أو القفز إلى الوراء.
ختاماً: إن لإعلان عمان وتداعياته ولمؤتمرنا هذا ومثيلاته إثراءً مهماً في بناء رأي عام مهم يتصدى باجتهاد إسلامي للتحديثات المعاصرة.
والله ولي التوفيق.
[1] سورة الأنفال الآية (60)
[2] سورة الحج الآية (39)
[3] سورة النحل الآية (125)
[4] سورة التوبة الآية (71)
[5] سورة الأحزاب الآية (35)
[6] سورة الأنعام الآية (164)
[7] سورة الممتحنة الآية (8)
[8] سورة العلق الآية (5)
[9] صحيح مسلم
[10] رواه الطبراني
[11] مسند أحمد بن حنبل
[12] سورة الكهف الآية (29)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.