الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحترم خيار الجنوب سواء بالوحدة أو الانفصال
نشر في سودان موشن يوم 20 - 11 - 2010

ثمنت سناء حمد العوض وزيرة الدولة بوزارة الاعلام السودانية جهود دولة قطر في دعم تحقيق السلام في
السودان تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى أمير البلاد المفدى , وقالت في حوار مع الراية :
ان قطر ساهمت بجهد كبير في تحقيق السلام في شرق السودان ,واعربت عن أملها في أن تكلل جهود قطر بالنجاح ليحتفل الجميع بتحقيق السلام في دارفور. ونوهت الى إن الدبلوماسية القطرية أثبتت كفاءة عالية في الأداء والفاعلية لجهة حل العديد من الأزمات العربية, وقالت ان قطر مؤهلة لحل ومعالجة قضية دارفور عبر استضافتها لمنبر الدوحة التفاوضي , كما تطرقت الى الاوضاع السياسية التي يشهدها السودان وترتيبات استفتاء جنوب السودان المقرر له التاسع من يناير المقبل.
فإلى مضابط الحوار :
# ما هوتقييمكم للعلاقات القطرية السودانية؟
- العلاقات القطرية السودانية من أميز العلاقات على الصعيد الاقليمي والعربي وقطر لها ادوار مقدرة وكبيرة في دعمها للسودان والجهود القطرية تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى أمير البلاد المفدى تجد منا كل التقدير والثناء , والعلاقات متميزة في كافة المجالات نظرا للاهتمام الذي توليه قيادة البلدين لدفعها وتعزيزها والقيادة القطرية داعم حقيقي واساسي لقضايا السودان المختلفة,ولقطر ايضا جهود كبيرة واسهامات مقدرة في دعم القضايا العربية والاسلامية وفي حل العديد من الازمات العربية وايضا على صعيد القضية الفلسطينية واللبنانية وغيرها ولذلك قطر جديرة بالاحترام والتقدير.
# كيف تنظرون لدور قطر في حل ازمة درافور؟
- الدور الذي تلعبه قطر الان في قضية دارفور ومحاولة معالجة الازمة والتوفيق بين الحكومة السودانية وحاملي السلاح , للوصول لاتفاق سلام لتحقيق التنمية والاستقرار هو جهد ايجابى وكبير يصب في دعم عملية الاستقرار والسلام والتنمية في دارفور ,وقطر من اكثر الدول تفهما لطبيعة الوضع في دارفور وطبيعة التحديات الموجودة في الاقليم وهي تعد من الدول الكبيرة والمساهمة في المشاريع التنموية الموجهة نحو المواطن البسيط في دارفور , وقطر تحظى بتأييد دولي كبير تحت قيادتها الرشيدة لتولي رئاسة اللجنة العربية الافريقية لحل ازمة دارفور , ومساهتمها مهمة في التنمية عبر انشائها بنكا للتنمية في دارفور عدد سكان دارفور يماثل خمس سكان السودان حسب التعداد السكاني الاخير, والمواطن يستحق واقعا افضل وهي التنمية وهذه احدى تحديات دول العالم النامية بما فيها السودان, تفجر الوضع في دارفور منذ سنوات طويلة, ولكن استرتيجية دارفور الاخيرة التي طرحتها الحكومة وخارطة الطريق التي وضعتها للحل والتي تم عرضها على الجهات الداخلية والخارجية ولاقت قبولا اقليميا دوليا تمثل البداية التي تملك الدولة زمام المبادرة وهو الدور الطبيعي للدولة وتمارس سيادتها على ارضها,.. واعتقد وفق الترتيبات الانية يمكن التوصل الى سلام في نهاية العام الحالي .. وفيما يتعلق بعودة وفد من حركة العدل والمساواة الى المفاوضات بالدوحة ..نرى انها عادت الى صوت العقل ومراعاة للمواطنين.
# مستقبل الاستثمارات القطرية في السودان؟
- الاستثمارات القطرية تعد من افضل الاستثمارات وخير دليل على ذلك مشروع (مشيرب السودان) الذي تنفذه شركة الديار القطرية بالسودان اكبر مشروع عقاري , بجانب مشروع مواشي اضافة الى دخول الاستثمارات القطرية مرحلة جديدة ايضا بدخول شركة حصاد للاستثمار في المجال الزراعي في ولاية نهر النيل وغيرها من المشاريع الاخرى , وقطر تتمتع بنهضة اقتصادية وتنموية كبرى بفضل السياسية الاقتصادية الحكيمة التي تنتهجها دولة قطر .
ونحن ننظر للعلاقات الاقتصادية بين البلدين بانها متميزة , ونرحب بالاستثمارات القطرية في السودان . ونحن ننظر في السودان الى انفسنا من ذات الوجهة التي نظرت بها جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وحتى الامم المتحدة ان السودان يُعد من الدول التي يعول عليها في توفير الغذاء الذي فيه شح.
كان هناك بعض جوانب الضعف في قانون الاستثمار ما ادى الى احجام العديد من المستثمرين , ولكن تكوين الصندوق الاعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية قدم تسهيلات غير مسبوقة نتوقع تدفق الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة على السودان وعلى رأسها الاستثمارات القطرية.
#كيف تنظرين لمستقبل التعاون في المجال الاعلامي بين السودان ودولة قطر؟
- قطر تشهد طفرة إعلامية كبرى, وهناك بعض الاتفاقيات الموقعة بين البلدين كما توجد بعض برامج التدريب بين قناة الجزيزة وبعض الهيئات الاذاعية السودانية وتلفزيون السودان وعدد من الصحف وبعض المؤسسات السودانية العاملة في مجال العلاقات العامة التابعة للوزارة مع مركز الجزيرة للخدمات الاعلامية , لكن للاسف البروتوكولات والاتفاقيات الاعلامية غير مفعلة و من خلال برامج وزارة الاعلام السودانية خلال الفترة القادمة سنعمل على تفعيل الاتفاقيات المشتركة خاصة في مجال التدريب .
قناة الجزيرة تقوم بدور كبير في عكس التطورات التي تشهدها الساحة السياسية العربية والعالمية وتعد القناة الاولى خارج نطاق العالم الغربى وهي واحدة من اميز الفضائيات في العالم . . وقناة الجزيرة تدرس حاليا تخصيص قناة موجهة لافريقيا الناطقة باللغة السواحلية والجزيرة احدى القنوات الى اكتسبت مصداقية وساهمت بدور حقيقى في عكس وجهة نظر الشارع والمواطن في العالم العربي والاسلامي ونقطة التحول الحقيقية كانت تغطية الحرب العراقية وفي افغانستان وتعد من القنوات ذات الوجود الكثيف في السودان وهي تطرح قضايا السودان بموضوعية.
ماذا تعني وحدة السودان بالنسبة للحكومة ؟
الحكومة حريصة على قيام استفتاء حر ونزيه وبشفافية , واذا عدنا للحرب حينها نكون قد فشلنا وهو فشل لايحسب على السودان وحده , يحسب على اهل السودان ويحسب بقدر متساو على شركاء السلام في السودان وعلى راسهم الولايات المتحدة الامريكية التي كانت للاسف في كثير من الاحيان وسيطا غير محايد .
وكانت تدخلاتها مضرة , وربما اخيرا بدأت تنتبه لهذا الامر , وقضية وحدة السودان تحد اصيل لمواطني اهل السودان جميعا واستدامة السلام واحترام خيار الجنوب سواء كان وحدة في إطار الوطن الأم أو انفصالا بحسن جوار مع استمرار السلام للشعبين حينها.
لا يوجد من هو اكثر حرصا من الحكومة على مصالح شعبها , المزايدة على وحدة السودان التي نشهدها من عدد من الاطراف الدولية غير لائقة وممجوجة , والتدخلات الخارجية فيها الكثير من الريب , وحدة السودان عندما وقعت اتفاقية السلام كان الغرض الاساسي منذ بدايات العام 1955 عدا سنوات قليلة التي استمرت منذ 72 وحتى 83 طيلة هذه الاعوام لم ينعم الجنوب بالاستقرار حيث كان يخرج من حرب الى حرب بالاضافة الى حروب صغيرة ,وكان البحث عن حل جذري لقضية الجنوب وهي ليست المرة الاولى التي يجلس فيها السودانيون احيانا بوجود شركاء واحيانا على انفراد في البحث في مصير جنوب السودان، قضية الوحدة عندما وقعت الاتفاقية كان الحديث حول من حق اهل الجنوب بعد الفترة الانتقالية ان يخيروا بين ان يظل ضمن السودان الموحد او ان يستقل الجنوب بدولة قائمة , بنص الاتفاقية , الاتفاقية مؤسسة على الوحدة والتزام الدستور بالعمل على وحدة السودان ،الحكومة ملتزمة بقيام الاستفتاء .. ونحن كنا حريصين على الوحدة.
قيام ثورة الانقاذ الوطني 1989 كان السودان وطنا واحدا وبلدا واحدا والجنوبيون ممثلون في كل حكومات الشمال على المستوى الاتحادي والولائي ونسبتهم الاعلى تاريخيا في السودان باستيعاب ابناء الجنوب في الخدمة المدنية كان الاعلى في تاريخ السودان، العمل للوحدة في اطار السودان الواحد لم يبدأ مع العمل باتفاقية السلام بل بدأ منذ بداية التسعينيات واستمر حتى بعد اتفاقية السلام.كان الحرص تاريخيا واستراتيجيا اثناء مفاوضات السلام ان لايحسم التصنيف على اساس اثنى ولكن ارادت الحركة الشعبية وعدد من المثقفين في الجنوب ان يتم الاستفتاء على اساس اثنى محصورا في القبائل وفق معيار اثنية تتحدث عن المواطن الجنوبى.
المواطن الجنوبي في الشمال اذا حدث الانفصال سيكون حسب التصنيف الذي ارتضوه وقاتل من اجله سياسيو الجنوب سيكون مواطنا في دولة اجنبية ستراعى حقوقه كما قال الرئيس السودانى ولن يمس ولكنه قطعا لن يكون مواطنا ... سيكون مقيما وليس مواطنا.
# لقد كثر الحديث عن دور اسرائيل في الجنوب فما هي المؤشرات التي تدل على ذلك أم أن الأمر مجرد تكهنات؟
- لو حدث الانفصال , ستكون الحركة الشعبية بالضرورة دولة جديدة في الجنوب ومن حقها ان تنضم الى الامم المتحدة اذا ارادت , وان ارادات ان تقيم علاقات مع من تشاء يبقى هذا شأنها , نحن لم نتأثر باقامة الحركة علاقة مع اسرائيل , هناك دول تجاورنا ولها علاقات مع اسرائيل اما فيما يتعلق بالوجود والاصابع الاسرائيلية في قضية جنوب السودان هو دور لا ينكره حتى الاسرائيليون انفسهم ولاينكره حتى بعض قادة الحركة الشعبية , لايعنينا اذا انفصل الجنوب مع من اقام علاقات , صحيح سيكون هناك قلق من التوترات الامنية , تاثر السودان باي شكل من اشكال الارتباك التي يمكن ان تحدث في مياه النيل ليس بالحجم الكبير , اسرائيل لها دور كبير في تاجيل مشروع قناة جونقلى التي كانت ستستفيد منه مصر , قضية المياه قضية استراتيجية بالنسبة لمصر , السودان تتوزع فيبه الروافد المائية ولديه مشروع ضخم لحصاد المياه وغنى بالمياه الجوفية , هناك امر ا خر اسرائيل اصابعها ليست بعيدة عن قضية دارفور ومحاولة اضعاف السودان هدف استراتيجى لاسرائيل
# ماهي تاثيرات الانفصال سياسيا و اقتصاديا؟
- الانفصال له اثاره الاقتصادية ولكن ليس بالحجم الذي يسوق في الاعلام , كل حصة الجنوب من الموازنة العامة من الدولة هي 21% ,بما فيها البترول دون المنصرفات المركزية الاتحادية الموجهة نحو الجنوب الانفصال اذا تم اقتصاديا قد يحدث خللا في الشمال والجنوب , الشمال لم يكن اقتصاديا قبل البترول ولم يكن هناك من عائد اقتصادي وارد من جنوب السودان بل العكس كان الصرف كله كليا من الشمال على الجنوب في اطار الصرف على الخدمات المدنية والاجتماعية وبرامج التنمية في الجنوب والصرف على النازحين وعددهم في الشمال يتجاوز ما بين 2 مليون و500 الف او يزيد عليها قليلا, نسبة التجارة الوارة للجنوب من الشمال تبلغ 60 % من جملة التجارة في جنوب السودان بالتالي الجنوب معتمد على التجارة من الشمال , الشمال يوجد به فائض من انتاج الذرة والصادر يتجاوز 700 الف طن وانتاج الذرة هذا العام بلغ 5 ملايين طن ,كما دخل عنصر جديد بديل للبتر ول وهو الذهب ومن المتوقع ان يكون صادر السودان منه هذا العام يتجاوز 50 طن من الذهب , والسودان بفضل الشراكات الاستراتيجية مع الدول العربية خاصة الخليج الان الزراعة وعائدات الموجهة نحو الانسان من حيث الحبوب والموجهة كاعلاف للحيوان , والاثر الاقتصادي للانفصال ليس بالحجم الذي يروج له الاعلام , ولكن كحكومة لدينا حقيقة قلق مشروع تجاه مواطنى الجنوب الذين يبلغون 40% من نسبة السكان هم في اطار الجوع , الحديث عن مستوى الفقر ودخل المواطن اقل من دولار في اليوم , ربما التعقيدات التي ستظهر بعد الانفصال ليست لها علاقة بالوضع الاقتصادي المباشر للشمال بقدر ما هي تبعات دولة اعترف عدد من قيادتها اخيرا بأنه ليس هناك من استعدادات وترتيبات لقضية الانفصال.
# ما هي ترتيبات مابعد الاستفتاء؟
- هناك لجنة مكونة من الشريكين ( المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) من جهة والحكومة الاتحادية وحكومة الجنوب للبحث في ترتيبات ما بعد الاستفتاء كان لديهم اصرار من قبل الجنوب فيما يسمى بالحريات الاربعة وكذلك الجنسية المزدوجة ,الحديث هنا كان بالمنطق ,انت ترغب في دولة منفصلة لشعورك بانك مواطن من درجة ثانية لماذا ترغب بالاستمرار في دولة انت تعتبر نفسك فيها مواطنا درجة ثانية ؟
وفصلت البلد على اساس اثنى لانك ترغب في وضع مختلف في دولتك , لاتوجد دولة بالمنطق تفرض على اخرى ان تمنحها امتيازات وليس من منطق ان تفرض دولة على دولة اخرى منحها جنسيتها او عملتها , ولكن ليس لدينا مانع كما كان الامر حين استقلال السودان عن مصر , لم نعط كسودانيين الجواز المصرى ولم نطالب بالجنسية المصرية , لكن ظل للسودانيين ميزة تفضيلية في مصر.
من حق الجنوبيين الوشائج ما بين الشمال والجنوب على الصعيد الثنائى بعيدا عن الخلاف السياسى , تجربة انفصال السودان عن مصر تجربة حيه وثرية يمكن ان يحتذى بها , حافظت على سيادة كل دولة, وحافظت في ذات الوقت على علاقتها التاريخية والثنائية الموجودة بين شعبى وادي النيل.
# ماذا عن التباين الدولي في الوحدة والانفصال؟
- هناك تباين دولي تجاه خياري الوحدة والانفصال , ونحن نعتبر وجهة النظر الاوروبية مختلفة عن وجهة النظر الامريكية , الولايات المتحدة في داخها تيارات خاصة وسط المحافظين السود تعتبر ان ما يجرى في السودان هو حرب دينية وعرقية , وهذا ما روجت له الحركة الشعبية , وعدد من الجماعات الامريكية لديهم مصالح في جنوب السودان لما يتجاوز الربع وهم يتدخلون تدخلا مضررا يضر بحلفائهم في الحركة الشعبية قبل ان يضر بالشمال ,وهم يمثلون "لوبي ضاغط "على الادارة الامريكية وهذا ما صرح به عدد من المسؤولين الامريكان , واشتكى منه حتى جزء من قيادات الحركة الشعبية .
الجهل بحقيقة القضية السودانية والتحيز وعدم الحيادية في النظر الى طرفي الاتفاق , الاتفاقية التي يفترض ان تكون مرعية بحياد , نحن نرى ان بريطانيا والتي ساهمت في انشاء الخدمة المدنية وانشاء النظام الاداري في السودان وكانت واضعة الجنوب تحت حماية فيما سمى بالمناطق المقفولة لعقود زمنية تطاولت هي اكثر داريه بوضع السودان , ولذلك البريطانيون غير متحمسين للانفصال ,ولكن موقفهم كموقف الحكومة السودانية والشركاء الاخرين اذا ارتضى الجنوبيون الانفصال كخيار يحترم هذا الخيار لكن عليهم أن يتحملوا هم بعد ذلك تبعات ذلك الانفصال , فيما يتعلق بالتدخل الامريكي كنا نفترض ان الولايات المتحدة اتعظت من تجربة العراق وافغانستان وتنظر الى مصالحها في المنطقة ,وقلت لعدد من الامريكيين طريقة التدخل في القضية السودانية بناء على ضغوط عاطفية او مصلحة اللوبى قد تؤدي الى انفصال جنوب السودان , صحيح اذا انفصل الجنوب ستنتهي مشكلة السودان , لكن هذه كلعبة الدومنيك , ستستمر في القارة الافريقية التي ارتضى اباؤها المؤسسون المحافظة على الحدود السياسية رغم العيوب المتفق عليها فيها , وانها كانت صنيعة استعمارية بلا دراية , ولكن لمنع التنازعات والحروب والمحافظة على الاوراح,ان تدخل الامريكان في قضية الجنوب ودفعهم للحركة الشعبية وعدد من السياسيين الجنوبيين من ذوي الجنسيات الامريكية والجواز الامريكي لانفصال جنوب السودان ستجعل هذه القضية تسير بمتوالية هندسية في افريقيا , حينها مصالح الولايات المتحدةفي كل القارة الافريقية البكر الغنية بالموارد ستكون محل خطر , صحيح الازمة السودانية ستكون انتهت .التدخل المضر من قبل الولايات الامريكية وعدد من مراكز الضغط فيها , اعتقد انه اضر بالجنوب وسيفقدهم في المستقبل موقعهم في القارة.
# هناك حديث عن صفقة حول ابيي بين الشمال والجنوب؟ وقد طرحتها واشنطن وروجت لها الحركة الشعبية كيف تنظرين لهذه الصفقة.؟
- تصريحات الامين العام للحركة الشعبية، باقان أموم، بضم أبيي للجنوب في إطار صفقة شاملة مع الشمال حول ترسيم الحدود والعلاقات الشمالية الجنوبية بعد استفتاء تقرير المصير في الجنوب, هي تصريحات متناقضة مع قيادته كالعادة , في الحركة الشعبية ويظل القول قول باقان , ولكن الموقف الثابت لدى الحكومة ووفدها الذي اتجه الى ابيى مستصحبا الوفد الاهلى الذي يمثل سكان ابيى , وللمعلومية سكان ابيى ليس( دنيكانقوك والمسيرية) و هناك اطراف وقبائل اخرى مقيمة في ابيى , الوفد الاهلى من المسيرية تطابق موقفه مع الموقف الرسمى في قضية ابيى والحكومة متمسكة بموقفها في ابيى, والوسيط الامريكي بدأ من نقطة وانتهي الى اخرى, كانت محل اتفاق وقبول من الحكومة السودانية ووفد المسيرية , وفد الحركة الشعبية رفض التوقيع .بعد وصول جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الامريكى خاض حوار غير مثمر مع الحركة الشعبية في ذات القضية , ورشحت عددمن المقالا ت والتقارير تشتكي من تعنت موقف الحركة الشعبية , وموقفنا في قضية ابيى موقف ثابت لسنا في مقام اتخاذ القرار نيابة عن المسيرية في ارضهم التاريخية وفي مراعيهم , للمسيرية حقوق تاريخية في المواطنة, اذا كانت الولايات المتحدة بعد سنوات تمنح المقيم على ارضها حق المواطنة والجواز والجنسية , الا يستحق المسيرية المقيمون في ابيى لمئات السنين ان يحظوا بحق المواطنة في ارضهم , عدم حيادية الوسيط هي التي فاقمت قضية ابيى منذ البدء , واعتقد اذا ارادات الحركة الشعبية تحقيق انجاز في قضية الجنوب عليها اعمال العقل في قضية ابيى , الحكومة ملتزمة بحقوق ابيى والمسيرية وهو التزام اصيل ,الموقف الحكومي هو القبول بالحد الادنى حسب الاتفاق الذي توصل اليه المبعوث الامريكي اسكود غرايشن خلال الاجتماع الذي عقد في اديس ابابا , على امريكا كوسيط او الاتحاد الافريقى باللجنة التي كونها الرئيس الجنوب افريقي ثامبو امبيكى اقتاع الحركة الشبيعة بالعودة الى صوت العقل.
# ماهو مستقبل السودان وفقا لمؤشرات الوضع الراهن؟
- السودان بعد الاستفتاء سيصل إلى ختام قضية الجنوب، بل في ذات الوقت الدول الأفريقية ستشهد بداية الأزمات و نواة لعدم الاستقرار في أفريقيا كلها، وحدة السودان تتطلب تضافر كافة الجهود خاصة وان السودان يمر بمرحلة مفصلية وتاريخية وحساسة ينبغى على الجميع تدارك ذلك , لانريد العودة مجددا الى الحرب والحكومة حريصة على قيام الاستفتاء في موعده ، و ترسيم الحدود ، ونامل في اجراء الاستفتاء بمعايير وترسيم للحدود وبضمانات.
# هل يمكن ان تكون ابيى مهددا حقيقيا للامن؟
ابيي يمكن ان تكون مهددا حقيقيا في ظل تعنت الحركة الشعبية, بقية المناطق الخمسة الحدوية الاتفاق حولها غير صعب , لكن للاسف ابناء ابيى لهم نفوذ مؤثر داخل الحركة الشعبية وهم الذين يرفعون الفيتو امام ايه خطوة ايجابية في العلاقة ما بين الشمال والجنوب ,اما بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى ما لم تحسم ابيى بالطريقة التي يرونها الآن وفي مصير ابيى مصيرهم الشخصي, داخل الحركة النظرة ضيقة وقاصرة ولاتعبر عن روح المسؤولية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.