شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    تقارير تكشف عن تفاهمات بعدم استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شرق السودان : أجراس الإنذار قبل الاخير
نشر في سودان موشن يوم 29 - 04 - 2012

احاول من خلال هذا المقال المطول إلقاء الضوء علي قضايا رئيسية ذات أهمية وإرتباط
بالاوضاع في شرق السودان، وهي رؤوس مواضيع في إعتقادي لابد لكل من يريد استيعاب وفهم مايجري هناك بشكل جيد الإطلاع عليها.
غير أنه لابد ان اذكر أنني لا اغطي القضايا التي ذكرتها بشكل متكامل، لان هذا عمل يحتاج لجهد جماعي، كما أن كل عنوان من العناوين الموجودة هنا تحتاج لبحوث واوراق كاملة لتغطيتها.
وبحكم كوني احد أبناء هذا الاقليم واتجول بإستمرار في معظم مدنه وقراه وعلي تواصل مع اهله وأتابع كل ما يتعلق به، اجزم ان المعاناة وبؤس الحال الذي يعيشه الاهالي هناك لا نظير له إلا في مناطق قليلة من العالم، والسؤال الذي يقفز للذهن هنا : لماذا إذاً لايعرف السودانيون في المناطق الاخري، والعالم الخارجي ذلك جيداً ؟.
بالفعل السؤال محير خصوصاً إذا وضعنا في الإعتبار وقوع الشرق علي مقربة من مركز السودان ومدنه وطرقه الرئيسية، علي النقيض من مناطق الهامش الاخري مثل دارفور او جبال النوبة التي تبعد كثيراً عن المركز.
ولكن ما أستطيع قوله في محاولة الإجابة علي السؤال هو ان هناك غياباً كاملاً لاجهزة الإعلام والتوثيق، وإنتشار الامية بمعدلات مرتفعة في الارياف، وغياب التأهيل والمهارات عن الاجيال الجديدة التي نالت قسطاً من التعليم، يساعد علي التعتيم وغياب المعلومات.
كما ان توسع مدن الشرق والزيادة في معدلات عمرانها يعطي إنطباعاً خاطئاً عن الوضع في الاقليم (بورتسودان النموذج الامثل لذلك حيث التناقض السافر ما بين وسطها ومدن الصفيح الضخمة علي اطرافها وفي ارياف البحر الاحمر عموماً).
وعلي هذا فإن هدفي من المقال والمرتبط بسلسلة من الانشطة في مجالات اخري تتعلق بالاقليم مع جيل شاب يتطلع لفجر جديد لفت الانظار للغائب عن علم الكثيرين، وقبل ذلك وبعده توفير المعلومات وتوجيه انظار الباحثين في الملف نحو الوجهة الصحيحة، واستهدف بذلك وبشكل اساسي المجتمع المدني والإعلام داخل السودان وخارجه.
وكل أملي أن يجد المنسيين علي هامش التاريخ هناك في جلهنتي وتلكوك وقوز رجب وكل ارياف وحواضر الشرق حظهم في الحياة والعيش الكريم، وأن يرد إليهم إعتبارهم كجزء من هذا الوطن الذي قدموا له كل ما يملكون ولايريد حكامه لهم حتي مجرد (أن يتركوهم يعيشوا بسلام).
والمقال مقسم لتسعة نقاط مسبوقة بتمهيد وهي :
1 حالة الاستقرار ومهدداتها
2 تنفيذ اتفاق السلام
3 حقوق الانسان
4 القوي الرئيسية الفاعلة في الاقليم وتاثيراتها
5 النظام القبلي والعشائري
6 الاحتلال المصري والاثيوبي لحلايب والفشقه
7 قضية شرق السودان في سياق ازمات السودان الاخري
8 علاقات الجوار الاريتري
9 مقترحات لادوار المجتمع المدني المحلي والعالمي في معالجة أزمات الاقليم
تمهيد :
يضم شرق السودان ثلاثة ولايات من اصل 17 ولاية سودانية، وهي البحر الاحمر، كسلا، والقضارف.
تمتد الولايات الثلاثة علي مساحة تقدر بحوالي 326.703 كلم مربع (تساوي مساحة دول ايرلندا، الدنمارك، هولندا، سويسرا، بلجيكا، قطر، لبنان، اسرائيل، رواندا، الكويت، جامايكا، فلسطين) وتشكل قرابة ال 18 % من المساحة الكلية للسودان 1.882.000 كلم مربع تبدأ من حلايب وقرورة شمالاً وتنتهي بالخياري في ولاية القضارف.
ويجاور الاقليم ثلاثة دول وهي مصر، ارتريا، اثيوبيا. كما يقع كل الساحل السوداني المطل علي البحر الاحمر والمقدر طوله ب 820 كلم ضمن حدود الاقليم، وبالتالي فإن كل منافذ الدولة السودانية البحرية تقع ضمنه، وهو ساحل ذو أهمية بالغة لقربه من مضيق باب المندب وإطلالته علي عدد من الموانيء الخليجية البترولية.
ويقدر عدد سكان الشرق بحوالي ستة ملايين نسمة (مع الإشارة الي أن الاحصاء السكاني الاخير ابريل 2008 صاحبته الكثير من الاخطاء ويشكك الكثيرون بالشرق وعموم السودان في نتيجته) .
ومن الناحية التاريخية فإن سكان المنطقة وملكية الارض تعود لقبائل البجا التي يختلف المؤرخون حول اصولها، إلا أن الرأي الراجح أنهم خليط من الاقوام الحامية والسامية، وتأثروا بالدماء الوافدة اليهم من شرق ووسط افريقيا والهند والجزيرة العربية، بجانب احتكاكهم الكبير وعلاقتهم الوطيده بجيرانهم شعبي النوبة واكسوم.
وتنقسم هذه المجموعة الآن لعدد من القبائل (اشهرها الامرار، البني عامر، الهدندوة، البشاريين، الحباب، الحلنقه) تتحدث لغتي البداويت والتقري.
كما أن هناك مجموعات اخري ذات تاريخ طويل وممتد ايضاً، منها مجموعات افريقية نيلية، والقبائل ذات الاصول العربية مثل الشكرية واللحويين والضباينه، والمجموعات ذات الاصول الشماليه التي بدأ توافدها للاقليم منذ منتصف القرن التاسع عشر مع نشؤ الطريقة الختميه والدوله التركيه، وقبائل الهوسا والفلاته، بجانب المجموعة النوبية التي تم تهجيرها من اراضيها في حلفا باقصي شمال السودان في العام 1964 واختيرت لها منطقة في اقليم البطانة أطلق عليها مسمي حلفا الجديده.
ومنذ منتصف ستينيات القرن الماضي، ومع حالة الجفاف ونقصان الموارد التي شهدها السودان والمشاريع الزراعية والصناعية التي تم إنشاءها في الشرق، تدفقت علي الاقليم هجرات بشرية كبيرة، بحيث ان نسبة السكان من غير البجا باتت تشكل ما يقارب النصف، يسيطرون علي مفاصل النشاط الاقتصادي، وهو ما يؤدي لحالة احتقان وسط البجا الفقراء الذين يعتقدون ان هناك خططاً وسياسات منظمة تعتمدها الدولة المركزية ضدهم ادت لإفقارهم رغم كون إقليمهم هو الاغني والاكثر ثروة وعائداً للدولة.
1 حالة الاستقرار في الشرق :
لعقود طويلة ظل شرق السودان نموذجاً للاستقرار ومنطقة جذب للسكان من داخل السودان وخارجه، ولم يشهد اي احداث او عوامل تهدد السلام والإستقرار الإجتماعي، سوي بعض الحوادث المتفرقة الناتجة من الصراع الإرتري الإثيوبي؛ وخلافات الفصائل الارترية.ومن ابرز المؤشرات علي حالة السلم والإستقرار التي كانت سائدة في الشرق النمو والتوسع القياسي فيحواضره؛ بحيث تشير بعض الدراسات الي ان مدن القضارف، كسلا، وبورتسودان تعتبر الاكثر نمواً في السودان وجذبا للسكان من مختلف الاقاليم، ومن خارج السودان.
مع ملاحظة ان حالة النمو والتوسع هذه في مدن وحواضر الشرق لا تلغي حالة الغياب شبه الكامل للدولة ومؤسساتها المدنية عن تنمية الارياف (التي تقطنها الغالبية المنحدرة من قومية البجا وتعاني من تناقص مستمر في سكانها).
ومع أن الشرق مر بعد الاستقلال بعدد من التحديات مثل إمتدادات الصراع الارتري الاثيوبي لداخله كما اسلفنا، وجفاف ومجاعة العام 84، إلا أن الصراع الدموي الذي دار بين قوات التجمع الوطني ونظام الانقاذ في منتصف التسعينيات يعتبر نقطة تحول رئيسية فيما يتعلق بحالة الاستقرار في الشرق، حيث دارت الحرب علي مساحة تجاوزت الخمسمائة كلم علي طول الشريط الحدودي مع اثيوبيا وارتريا، وادت لنزوح اعداد كبيرة من الاهالي من مناطقهم، ولاضرار اقتصادية واجتماعية بالغة.
وعقب اتفاقيات نيفاشا والقاهرة واسمرا ( 2005، 2006) توقفت الحرب تماما في الاقليم، وسادت حالة من الهدوء في المنطقة.
وبينما يعتبر ايقاف الحرب في الاقليم لدي الكثيرين الانجاز الوحيد الملموس لاتفاق سلام الشرق، فإن هذا الإنجاز الان معرض لتهديد حقيقي بسبب فشله في تحقيق هذه الغاية.
ومن ابرز التحديات الآن للاستقرار بالاقليم :
1 تصاعد معدلات الفقر المدقع؛ والذي يصل لحد المجاعة في بعض المناطق، ليشكل بذلك تربةً خصبه للداعين لتمرد جديد في الاقليم
2 الغياب السياسي والثقافي الفاعل لاهل الشرق عن مراكز إتخاذ القرار في المركز والاقليم، الامر الذي يخلق حالة احتقان ومرارات كبيرة وسط المثقفين والقيادات
3 إنتشار معدلات البطالة العالية وسط الشباب والخريجيين
4 عدم معالجة ملفات انتهاكات حقوق الإنسان وآثار الحرب للمناطق الحدودية (95 / 2005)، واحداث 29 يناير 2005 ببورتسودان (التي راح ضحيتها 28 شخصا).
5 تجارة الاسلحة المتجهة للفلسطينيين، والوافدة من دول اخري وتتخذ من اراضي الشرق ممرات ومعابر، وتم خلال الاعوام الثلاثة الماضية توجيه عدد من الضربات الجوية لها من جهات مجهولة. الامر الذي يسلط الاضواء علي المنطقة باعتبارها حاضناً وممراً للارهاب، ومايترتب علي ذلك من نظرة امنية بحتة للمنطقة .
6 تصاعد تجارة البشر، والتجارة بالاعضاء البشرية، والإختطافات التي سجلت تصاعدا وارقاما قياسية خلال الاشهر القليلة الماضية، واصبح بعض سكان شرق السودان ضحايا لها، بعد ان كانت في بدايتها تقتصر علي الارتريين الموجودين بالسودان.
وبينما اعترفت الحكومة السودانية رسميا بوجود الظاهرة، واصدرت ولاية كسلا تشريعا لمناهضتها، إلا أن الظاهرة في زيادة مستمرة، وليس من المستبعد أن تؤدي لحرب في الشرق بالنظر للنظام القبلي السائد في الاقليم (والارياف تحديدا)، وإنتماء معظم مجموعات الخاطفين لقبيلة واحدة.
ويرتبط هذا الملف ارتباطا مباشرا بالانتشار الكثيف للسلاح وإمكانات الحركة المتوفرة في منطقة قبيلة الرشايدة غرب كسلا.
7 وجود المسلحين في مثلث الفشقة ومنطقة حمداييت الاستراتيجية (وهي اراضي سودانيه تربط بين اثيوبيا وارتريا والسودان) التي تعتبر مسرحا اضافيا للصراع الارتري الاثيوبي. ويرتبط بهذا الملف ايضا ظاهرة الشفته الاثيوبيين الذين يقومون بنهب الرعاة السودانيين ابقارهم.
وقبل ايام نقلت وسائل الاعلام اخباراً عن مقتل خمسة مواطنين وإصابة عدد آخر ونهب اعداد كبيرة من الماشيه (صحف 12 ابريل 2012)، كما تعرض موكب والي القضارف كرم الله عباس الشيخ لإطلاق نيران كثيفة بواسطة هذه العصابات (8 ابريل 2012). وتتكرر هذه الحوادث بإستمرار ولايتم عكسها علي المستوي الإعلامي إلا في حالات نادره ترتبط غالباً بالتوتر في العلاقات بين السودان واثيوبيا.
8 الانتهاكات التي تقوم بها شرطة مكافحة التهريب في عدد من المناطق ابرزها ريفي كسلا وادت لمقتل الكثيرين؛ وحدوث احتكاكات بين الشرطة والاهالي في مرات عديدة علي تلك الخلفية.
9 الإحتلال المصري لمثلث حلايب شمالاً، وإستمرار الاحتلال والتوغل الاثيوبي المستمر للاراضي الزراعية بولايتي القضارف وسنار، وطرد سكانها الاصليين
10 التهجير المتوقع خلال الاشهر القادمة لسكان منطقة ودالحليو بسبب إنشاء سد سيتيت، ورفض الاهالي لمغادرة المنطقة في ظل عدم وجود تعويض مناسب والمؤشرات حول بداية توزيع الاراضي الزراعية لوافدين ومستثمرين
11 المليشيات القبليه المسلحه بواسطة الحكومة في عدد من المناطق أبرزها همشكوريب، ريفي كسلا، القاش وبعض ارياف القضارف. حيث تقوم هذه المليشيات بإرهاب الاهالي المخالفين لتوجهاتها، ويتخوف أن تكون سبباً في زيادة التوترات بين القبائل في اوقات النزاعات الاهلية
2 تنفيذ اتفاق سلام الشرق :
تم توقيع اتفاق سلام الشرق بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم وجبهة الشرق التي كانت تحمل السلاح بوساطة دولة ارتريا وفي عاصمتها اسمرا في 14 اكتوبر 2006، ليضع حدا لعشر سنوات من الصراع في الاقليم.
وعلي نسق اتفاقية نيفاشا، يتكون اتفاق الشرق من ثلاث بروتكولات وهي السلطة، الثروة، والترتيبات الامنية.
وبينما تم تنفيذ الشق المتعلق بمنح الجبهة 60 منصبا في المستويين التنفيذي والتشريعي، وإنشاء صندوق تنمية واعمار الشرق، ودمج عدد من منسوبي الجبهة في المؤسسات العسكرية والامنية، لم تجد الكثير من البنود الجوهرية الاخري طريقها للنور، كما لم يتم تنفيذ الكثير من البنود والمقررات نصاً.
ومن أبرز البنود الجوهرية التي لم يتم تنفيذها مطلقاً :
1 المؤتمر التشاوري لشرق السودان (الفصل الرابع من الاتفاقية) الذي كان مقررا عقده بعد ثلاثين يوما من توقيع الاتفاق
2 مجلس تنسيق الولايات الشرقية (م 5 الفصل الاول) : ويضم 15 عضوا ثلاثة منهم اعضاء من جبهة الشرق، وولاة الولايات الشرقية الثلاثة، ورؤساء المجالس التشريعية، وممثلين عن الاحزاب السياسية والمجتمع المدني.
وكان مؤملا ان يكون المجلس مقدمةً ونواة لوحدة الاقليم (يعارض المؤتمر الوطني بشدة توحيد الاقليم كما كان قبل العام 89).
3 المؤتمر القومي لمراجعة الهيكل الاداري للدولة (م 5 الفصل الاول) :
وهو من المكاسب القومية النادرة لاتفاقية الشرق التي كان سيستفيد منها عموم السودانيين، وكان الهدف منه مراجعة الهيكل الاداري للدولة
4 تمثيل ابناء الشرق في المفوضيات والخدمة المدنية (م 10 و 11 الفصل الاول) :
حيث ورد في الاتفاقية نصوص مطولة عن مشاركة واسعة لابناء الشرق ومنسوبي الجبهة في مناصب مثل وكلاء الوزارات والسفراء واعضاء ورؤساء المجالس والمحكمة الدستورية والمحكمة القومية العليا وغيرها من المحاكم القومية الاخري وفي عضوية المجالس المحلية، كما لم يتم انشاء فريق الخبراء الذي كان مقررا له ان يرفع تقريره في فترة اقصاها 14 ابريل 2007 لمعالجة الخلل في تمثيل ابناء الشرق بالخدمة القومية المدنية
5 صندوق بناء وتنمية اعمار الشرق : بنهاية هذا العام تكون الفترة المحددة لاكمال الصندوق لمشاريعه وهي خمس سنوات قد انقضت (2006 / 2011).
ووفقاً للاتفاق فقد كان من المقرر ان يتم دفع مبلغ 600 مليون دولار من خزينة الحكومة غير ان مادفع فعليا وباعتراف الحكومة لايتجاوز 125 مليون دولار (فيما صرح قادة جبهة الشرق ان المبلغ في حدود 75 مليون دولار)، كما وجهت انتقادات حادة للصندوق في اولويات مشاريعه وتوزيعها الجغرافي.
6 الترتيبات الامنية : يقدر عدد المنتسبين لجبهة الشرق من حاملي السلاح بحوالي 3 الاف مقاتل، لاتتجاوز نسبة من تم استيعابهم منهم 500 مقاتل في المؤسسات العسكرية والمدنية، وفيما يتعلق بهذه الفئة فقد صاحب تنفيذ الإتفاقية عدد من الاخطاء يتحملها طرفيه منها إستبعاد عدد من الكفاءات، وغياب العدالة في توزيع الرتب العسكرية، بجانب توزيع بعض الجنود والضباط في مناطق خارج الولايات الشرقية وهي مخالفة واضحة للإتفاقية التي نصت علي دمج المقاتلين بوحدات القوات المسلحه العامله في شرق السودان، علي أن لاينقلوا من الشرق قبل مدة لاتقل عن الخمس سنوات.
ويقدر عدد المسرحين الذين لم يتم توفيق اوضاعهم بحوالي الالفي مقاتل، ينتشرون في كافة مدن وقري الشرق.
وتؤكد كل المؤشرات ان جزاءً مقدراً منهم يمكن ان يكون رصيداً لاي اعمال عنف اوعودة محتملة لحالة الحرب بسبب حالة الاحباط التي يعيشونها، وقبل اكثر من 5 اشهر صدر قرار من نائب الرئيس علي عثمان محمد طه بتشكيل لجنة لمعالجة الملف وتوفيق اوضاع المسرحين بعد شعور الحكومة بالخطر، إلا ان اللجنة لم تدخل حتي الآن في اي خطوات جدية لحل المشكلة ولم يصدر عنها اي اعلان لبرامجها.
7 تضمين الإتفاقية في الدستور القومي وتسجيلها لدي الامم المتحده : نصت الإتفاقية في فصلها السادس (م 35) بشكل واضح علي تضمين الإتفاقية في الدستور القومي لتكتسب الشرعية القانونية والدستورية، وهو مالم يحدث. كما نصت ايضا في نفس الفصل علي تسجيل الاتفاقية لدي الامين العام للامم المتحده بواسطة دولة ارتريا ولم يتم القيام بالخطوةِ أيضاً.
وبعيدا عن جدلية تنفيذ الاتفاق من عدمه وماحققه، يعتقد مراقبون ان هناك نقطة رئيسية في غاية الاهمية يحاول طرفا الاتفاق الالتفاف عليها وهي المدة الزمنية للاتفاقية التي تنتهي بقيام الانتخابات السابقة في ابريل 2010 (عدا الشق المتعلق بصندوق الاعمار).
حيث يري هولاء المراقبون ان نصوص الاتفاق واضحة في هذه النقطة، وتنص علي إنتهاء اجل الاتفاقية بقيام الانتخابات في ابريل 2010، وكان من المفترض قانونا بعد ظهور الانتخابات الجلوس بين الطرفين مجدداً وتقييم ما تم تنفيذه وما لم يتم، ومن ثم يتم الوصول لصيغة جديدة او فض الشراكة نهائيا، الامر الذي لم يحدث حتي الآن، وكل ماجري هو تفاوضات ادت لاعادة تعيين بعض قيادات جبهة الشرق في مناصب تنفيذية من حصة المؤتمر الوطني (يمكن للرئيس والولاة الآن اقالة كل منسوبي الجبهة في السلطة دستورياً لانهم لم يأتوا عن طريق الانتخابات وتم تعيينهم من حصة حزب المؤتمر الوطني).
والهدف من هذا الالتفاف بحسب هذه الرؤية هو الهروب من تقييم درجة تنفيذ الاتفاقية، وما يمكن ان يجره هذا التقييم من فتح لباب جديد ليس من مصلحة المؤتمر الوطني الطرف الاول في الاتفاق والذي يريد استمرار هذا الوضع واغلاق الباب امام المجموعات والاصوات المتشددة من ابناء الشرق، واما الطرف الثاني وهو قيادات جبهة الشرق التي تبعثرت لعدد من الاحزاب والمجموعات فإن اي مراجعة اوتغيير لهذا الوضع قد تكون واحدة من نتائجه فقدانها لمناصبها.
3 حقوق الانسان في الشرق :
فيما يتعلق بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية لاهل الشرق كما تعرفها العهود الدولية، يمكن أن نقول ان الاقليم بشكل عام؛ وأريافه بشكل خاص تعتبر الاسوأ علي الإطلاق بالمقارنة بباقي مناطق السودان، وتوثق تقارير التنمية الصادرة من المنظمات الدولية والمحلية؛ وحتي الحكومية ذلك بالتفصيل.
ويسجل الاقليم حالات إصابة مرتفعة جدا بمرض الدرن وحالات وفيات الامهات أثناء الولادة، كما تسجل الارياف تناقصاً حاداً في أعداد المواليد وحالات وفيات عاليه، وتشير عدد من الدراسات إلي أن سكان الارياف في البحر الاحمر تحديداً تقل أعدادهم بإستمرار.
اما فيما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية فيسجل الاقليم مخالفات وانتهاكات كبيرة لهذه الحقوق تعتبر الدولة مصدرها الاول.
وبينما يتم الكشف عن جزء من هذه الانتهاكات فإن الجزء الاكبر لا يخرج للرأي العام بسبب الحصار الذي تفرضه الدولة علي مناطق واسعة ومنع اجهزة الاعلام من العمل فيها، وضعف الوعي الحقوقي لدي الاهالي وخوفهم من السلطات.
ورغم توقيع إتفاق سلام الشرق في اكتوبر 2006 والإعلان رسمياً عن رفع حالة الطوارئ عن كل مناطق الشرق، إلا ان معظم المناطق الحدودية في الشرق مع دولتي ارتريا واثيوبيا بجانب مناطق ريفية وحضرية اخري تعتبر مناطق تطبق فيها حالة الطوارئ بشكل كامل اوجزئي.
وتبرز منطقة جنوب طوكر الواقعة جنوب ولاية البحر الاحمر كنموذج اكثر وضوحاً لهذا الوضع، حيث يتحرك الاهالي بتصاريح امنية وتفرض قيود علي حركتهم، وتمنع المنظمات والاجهزة الاعلامية من تقديم المساعدات الانسانية وتغطية مايجري هناك في الكثير من الاحيان.
وفي ظل هذا الوضع والتعتيم الاعلامي، تؤكد شواهد كثيرة ان انتهاكات حقوق الانسان في المنطقة التي بدأت مع فترة الحرب منتصف التسعينيات متواصلة، عبر الاعتقالات، وتقييد حرية الحركة، ومنع وصول المساعدات للمنطقة التي تعيش حالة وصفها بعض من زاروها بالمجاعة.
ومن حين لآخر يشهد الشرق حوادث تدلل علي ان السلطات تتعامل مع الاقليم بالذهنية الامنية الصرفة، فخلال الاشهر الماضية علي سبيل المثال اطلقت الشرطة النار في وسط مدينة القضارف علي عدد من الرعاة (سبتمبر 2011) رفضوا تنفيذ امر محلي بترحيلهم فقتلت اثنين منهم وجرحت آخرين، وفي منطقة ابورخم بولاية القضارف تسببت الشرطة في وفاة 6 فتيات غرقاً بعد مطاردتهن نتيجة لقطعهن لاشجار موجودة بالمنطقة تمنع القوانين الحكومية بالمنطقة استغلالها (اكتوبر 2011).
وفي ولاية كسلا تتوالي حوادث إطلاق النار علي من تصفهم السلطات بالمهربين، ويسقط نتيجة لذلك باستمرار ضحايا آخرهم طفل في الثالثة عشر من عمره (ووفقا لمصدر رسمي يرفض ذكر إسمه فقد قتل خلال السنين الماضية حوالي 61 شخصا برصاص الشرطة). وتؤدي هذه الحوادث لحالة احتقان عالية وسط الاهالي الذين يرون ان السلطات تهدف لخنقهم اقتصاديا عبر إغلاق التجارة الحدودية التي تعتبر مصدر دخل رئيسي للمنطقة منذ سنين طويلة؛ وسبب في استقرار الاسعار، وتوفر السلع.
كما تمنع السلطات التجمعات السلمية وتفرض حظراً علي التظاهرات، وخلال الاشهر الماضية إعتقلت عدداً كبيراً من الناشطين وفرقت تظاهرات قام بها ناشطون في مدينتي بورتسودان، وكسلا.
ففي مطلع فبراير من هذا العام ببورتسودان إعتقلت السلطات 15 ناشطاً وناشطة كانوا يطالبون بنشر نتائج التحقيق حول احداث (29 يناير 2005) وفتحت بلاغات في مواجهة بعضهم وصلت بعض موادها لحد الإعدام، لتتراجع عن ذلك فيما بعد تحت الضغط الشعبي من الاهالي الغاضبين وتحول الإتهام لمواد اقل عقوبةً.
وفي كسلا استخدمت السلطات العنف المفرط ضد شباب وطلابتظاهروا مرات عديده (اكتوبر 2011) رافضين الفقر والبطالة المنتشرة في مناطقهم؛ فيما كان بعضهم ينادي برحيل النظام، مما ادي لإصابة عدد كبير منهم بجراح وإغلاق الجامعة.
صالح عمار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.