ما انفكت صورة الولاياتالمتحدةالامريكية تشع على أبصار الثوريين في الشرق الاوسط على أنها المستعمر المقيت، وقرب أو بعد ذلك الجناح السياسي اليساري عن غيره مرهون بمعاداته للولايات المتحدةالامريكية واسرائيل. وهنا سنركز على مثال حي ما زالت أحداثه جارية، وهو المشهد الليبي. لماذا المشهد الليبي وليس المصري أو التونسي؟ السبب لان سياسة أمريكا تتجلى بشكل واضح ومبطن في جنبات هذا المشهد. فالكثير من الناس لا يرى تفسيرا لموقف أمريكا بالنسبة لما يحدث في ليبيا. لان السياسة وهي القادرة على اسقاط الاتحاد السوفييتي السابق وتغيير ما تغير فيه لا أعتقد انها عاجزة على انهاء سيطرة القذافي بأيام محدودة. وهنا السؤال الكبير لماذا لا تفعل ذلك؟. الجواب يكمن في النقاط التالية: - أمريكا ليست متأكدة حتى الان من ادعاءات القذافي بشأن وجود القاعدة في ليبيا حقيقة وليست مناورة سياسية منه. وهذا بالتأكيد يمس أمن أمريكا مباشرة وتعني ان البحر المتوسط أصبح قاعدة بحرية خطيرة عليهم ان صح ما قيل من القذافي. - تستطيع أمريكا أن تساند الثوار في ليبيا بكل سهولة وتحسم المعركة لصالحهم، ولكن ما الذي يمنع؟ المانع هو أن أمريكا تريد ترويض عقلية عمرها عشرات السنوات وعقيدة راسخة عند الليبين وهي المستعمر الاجنبي فعندما يتعامل الثوار بشكل تدريجي مع أمريكا من حيث طلب الدعم، والسلاح، ثم المساندة الدولية. حتى يستطيعوا التغلب على القذافي الذي يفوقهم عدة وعتادا، عندها تكون أمريكا وبشكل تدريجي كاسترو وجيفارا الثورات العربية. - الترتيبات في تونس ومصر لم تحسم بعد ولم تضع أمريكا رجالها داخل تلك الثورات بعد وبالتالي يجب اطالة الصراع في ليبيا حتى يستطيع رجال أمريكا الثوريون أو لاكون منصفا الذين ستدسهم على الثورة تثبيت أنفسهم وبالتالي القيام بدعم ثوري لثوار ليبيا على أساس المصالح الامريكية المبطنة. اذن نحن أمام مستعمر قديم ثوري جديد يذرف دموع التماسيح على الشعوب، ولدينا داعم للشعوب المغلوبة على أمرها من حكام استبداديين صنعتهم هي لتنفيذ مصالح لها في المنطقة.ولكن يبقى دين أمريكا مصالحها الاستراتيجية، ومذهبها لا صديق عند الضيق، وقبلتها أمريكا أولا وأمريكا أخيرا. المصدر: القدس العربي 16/3/2011