سيشهد الأسبوع الأخير من أغسطس الحالي بدء جولة مفاوضات جديدة بين السودان وجنوب السودان بأديس أبابا مضيا بالحلول في بقية الملفات والتدابير اللازمة للتوصل إلى تسوية نهائية فيما ستشهد الأيام القادمات توقيع الاتفاق النهائي حول النفط وبالتالي فإنه بالنسبة للرأي العام المحلي داخل السودان فإن الوفد الحكومي المفاوض تلزمه الحاجة لحملة ترتيب مذكرات تفسيرية وافية ومبسطة لما تم الاتفاق عليه ولما هو في طور المراجعة. الطريق لن يكون سالكا ليتنفس الوفد الحكومي الصعداء، خاصة في اتفاق النفط الذي وإن كان مجرد القول بالتوصل لاتفاق بشأنه انعكس إيجابا على تراجع في أسعار العملات الأجنبية بالسوق السوداء وحالة من الطمأنينة العامة ولكن كثرة الرد والاجتهاد من بعض الدوائر والكتابات الصحفية قد تعقد الأمر لا سيما أن الروايات تبدو متضاربة بين الأقوال الأولى لأرقام وفواصل الاتفاق والشروحات التي تمت لاحقا من بعض المجتهدين ولا أقول الوفد المفاوض الذي تحدث حتى الآن حديثا معمما بينما خرج الطرف الآخر- حكومة الجنوب- ببيان بدا مرتبكا وإن كان أسوأ ما فيه إصراره على تصوير الأمر وكان يد الجنوب هي العليا في الاتفاق النفطي!. في المحور الآخر وعلى مسار النيل الأزرق وجنوب كردفان تبدو المعالجة الإعلامية والتنويرية أقرب إلى ما يمكن وصفه باليسر إذ لا تبرز عقدة سوى محور سؤال وضعية الوالي المقال مالك عقار في أيما تسوية تتم وهو سؤال مفخخ وإن كانت إجابات الحكومة عليه حتى الآن ترتكز على أنه قرار (قانوني) أي قرار الإقالة وأن قرار عودته قد تحدده الآليات التي وضعته بموجب الدستور واليا أي (الانتخاب) ليثور سؤال هل ستتم الدعوة لجولة انتخابية (استثنائية) أم يتم التوصل لتسوية (يصبر) بموجبها الرجل إلى عين جولة الانعقاد الثانية. في جنوب كردفان تبدو الحلول أكثر سهولة ويسرا، فمن الواضح أن (عبد العزيز الحلو) لظروف صحية أو (سياسية) قد خرج من إطار المعادلة وفي الوقت نفسه لا يملك قطاع الشمال أوراقا مؤثرة وشخصيات يمكن الدفع بها في مواجهة الحكومة فالفريق (كودي) والوزيرة (تابيتا) فارقا درب الحركة الشعبية (الجنوبية) ومعهما (عرديب) فيما لا يمكن اعتبار (عرمان) ووليد حامد ممثلين بأي منطق لجبال النوبة وبهذا وبقليل من التحرك والتحشيد الإيجابي يمكن للخرطوم أن تجعل التفاوض في هذا الشق محصورا بين أبناء المنطقة وما يسمون أنفسهم قطاع الشمال فيما يقوم الدكتور كمال عبيد بممارسة دور المدير الفني للفريق الحكومي. وعليه فالمعضلة الآن ترتكز في إفهام الناس لمعاني اتفاق النفط وتفكيك أرقامه بشكل ميسر، وهنا ثمة ضرورة للتأكيد على العملية التفاوضية هي فن الممكن والمتاح إذ لا يمكن الحديث في مثل هذه العمليات عن فوز كاسح ومحصلة (5) إلى (صفر) ولكن الأمر عادة يتم بالخروج بأفضل النتائج دون الحصول على النمرة الكاملة. نقلا عن صحيفة الرائد 7/8/2012