خلافاً لما جرى في منطقة أبيي أعتقد إن لم أكن مخطئا أن الحكومة والمؤتمر الوطني قد إستفادا من شكل المعالجة السابقة لقضية المنقطة في ترتيب الوضع بشأن محادثات النيل الأزرق وجبال النوبة إذ من الواضح أن مساحات من الحركة والفعالية ستمنح لأبناء المنطقتين في مواجهة تخرصات ما يسمى بقطاع الشمال إزاء المواقف والالتزامات الجارية لبلورة موقف تفاوضي واضح المعالم والقسمات وواضح ودون التقيد بالحضور الكثيف والطاغ للدكتور كمال عبيد رئيس الوفد التفاوضي عن المنطقتين، إن القاعدة الجماهيرية والسواد الأعظم من الوفد سيكون خالصا للممثلين للفعاليات الأهلية والسياسية وهو موقف حسن يعزز ويقوي الأرضية التي تنطلق منها تصورات الحكومة للحل. بالمقابل لا يملك ياسر عرمان ووفده إلا مساحات محدودة للتحرك، بعضها نشاط إعلامي في فضاء الإنترنت وهنا تجب الإشارة إلى أن الفعاليات الملتزمة بالسلام والمؤيدة للحكومة ذات قصور في الشق الإعلامي يتبدى من خلال أن الباحث عن معطيات ومعلومات خاصة بمواقف أبناء الجبال في محركات البحث العالمية يصطدم بكثافة أنشطة روابط مسيسة يقيم أغلبها في الخارج ولا تعبّر عن الصوت (النوباوي) بقدر ما تعبّر عن واجهات منظمات وجماعات تستفيد من الوضع العالق في المنطقة لصالح أهدافها السياسية والتوطينية بالخارج فحتى المجموعة التي أتت مؤخرا من الخارج لم تهتم في إبراز صوتها المعلوماتي وصار المورد الوحيد لتصورات المواقف لأبناء جبال النوبة بالخارج يأتي في الغالب من مواقع يمكن ببساطة تصنيفها بالمعادية. ويبدو أن تيار ياسر عرمان بدأ في استشعار الخطر، إذ أن وصول الوسطاء والمفاوضين وسط التغطية الإعلامية العالية للأحداث في كامل سياقات مفاوضات السودان وجنوب السودان سيكشف أن الكتلة الغالبة من أبناء جبال النوبة والنيل الأزرق إنما تأتي في صف الخرطوم وهو وضع سيجعل دفوعات الوفد الحكومي بأن عرمان ووليد حامد وغيرهم لا يمثلون الجبال ستكون دفوعات موضوعية ولها شواهدها وإثباتاتها ولعل هذا سيفسر مبادرة الحركة الشعبية بتنظيم ما يمكن وصفه بمؤتمر للاستعراض الإعلامي ضمن عناوين قضايا المنطقة ستحشد له الحركة منظمات المهاجرين والمرتبطين بدوائر اليسار بحيث يتم تحشيد مواز للموقف الحكومي يحدث حالة من الإرباك والتشويش. عدم الحماسة الذي تبديه الوساطة لمواقف قطاع الشمال وتنامى الانتقاد الدولي لتلك الجماعة (تصريحات مندوب فرنسا رئيس مجلس الأمن مثالا) أتوقع أن تجعل فكرة الملتقى الحواري في خارج القارة الأفريقية وتحديدا قد يكون تحت حضانة إحدى جماعات الضغط الأمريكية لا سيما أن أجواء الانتخابات الأمريكية ومطلوباتها في التسويق السياسي قد تشكل أجواء مواتية لتبني مثل تلك الفكرة. والرأي عندي ولتمليك الرأي العام العالمي والإقليمي وجموع الوسطاء والشهود حقيقة الوضع عن المنطقتين أن يستفيد الدكتور عبيد من شمول وفده لكافة ألوان الطيف بالمنطقتين بمنشط يبادر له يسبق انطلاق المفاوضات أو يتزامن معها بحيث يكون لسان أهل المنطقيتن هو السند في الشرح والتفصيل بما يمثل الإعداد التمهيدي قبل الدخول إلى غرف التفاوض ومن شأن عمل مثل هذا أن يحدث حالة من التنوير والتسويق الإعلامي لتلك الأطروحات والشروحات ويعزز بالكامل رسوخ قناعات إيجابية لدى الوسطاء والشهود على أن النيل الأزرق وجنوب كردفان قضية منفصلة بالكامل عن مسار اتجاهات القضية مع الجنوب وأن تورط الأخير في الارتباط بها لا يقوم على رغبة من أهل المنطقتين قال عقار والحلو ذلك أم لم يقولا. وقد هممت بتمرير المقترح ولكن أحجمت إذ أن السوابق عندي تقول إن بعض المبادرات في هذه البلاد لا يأبه بها أحد إلا بعد خراب مالطا فأثرنا أن نكتبها ولنا أجر العرض والتداول لمن رغب في أن يكون قولنا حكمة يجد فيها ضالته. نقلا عن صحيفة الرائد14/8/2012