مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحرب في دارفور لن توقف بقوة السلاح
نشر في سودان سفاري يوم 05 - 06 - 2013

٭ الحرب فى دارفور وباتفاق اهل الاقليم اضحت مهدداً امنياً واجتماعياً وسياسياً ألقى ظلاله السالبة على دارفور والسودان، ولهذا انطلقت نداءات ودعوات وسط أهل الاقليم المضطرب منذ 2003م بمختلف إثنياتهم وتعدد مشاربهم وتباين ألسنتهم بأن «آن الأوان للحرب فى دارفور أن تضع أوزارها».
«الصحافة» من جانبها جلست إلى السلطان سعد عبد الرحمن بحر الدين رئيس المجلس التشريعى للسلطة الإقليمية فى دارفور لتقلب معه تطبيقات اتفاقية الدوحة بشأن السلام ومجمل الأوضاع فى دارفور.. فإلى مضابط الحوار.
٭ الصراعات القبلية فى دارفور أصبحت مصدر قلق، كيف يراها رئيس المجلس التشريعى للسلطة الاقليمية؟
حقيقة الصراعات فى دارفور أصبحت مشكلة مزعجة، ووصلت لحالة لا بد من وضع الحلول اللازمة لها، وقد أضحت مهدداً للسودان ذاته، فما نتج عن اضطرابات في دارفور نتاج طبيعى للضعف التنموى والخدمي، ومنها تولد الجهل بسبب تدنى التعليم وازدياد الفاقد التربوى وانحراف الوازع الدينى عن مساره، وبالتالى لا بد أن يجد هذا الأمر الإصلاح اللازم للقضاء على الاضطرابات الأمنية والصراعات والحروبات بين مكونات دارفور المجتمعية فيما بينها من جهة وبين الدولة والتمرد من جهة أخرى.
٭ هل هذه الصراعات مردها لسياسات الدولة أم لمجتمع دارفور؟
معظم الحكومات التي حكمت السودان لم تولِ دارفور اهتماماً، فقد ظلت دارفور بعيدة عن المركز وبعيدة عن التنمية والخدمات، ومن هذا التجاهل برز هذا الشعب الذى نستطيع أن نقول عنه بملء الفم «شعب مهدد لنفسه»، فقد أصبح هناك تباين في ما بين القبائل والمجموعات، ما بين القرية والفريق، والراعى والمزارع، بل هناك تباين وسط كل مكونات المجتمع.
٭ أين موقع قيادات دارفور من هذا المهددات؟
نقرُّ ونعترف بأن هنالك قصوراً من جانبنا، وأنا أحد هذه القيادات الدارفورية، ولكن للأسف الشديد أن تلك القيادات نفسها أصبحت ضعيفة ولا قرار لها وسط مكوناتها الإثنية.
٭ لماذا؟
هذا نتاج للتصنيف السياسي السيئ بيننا نحن قيادات دارفور، فأصبحنا نتهم بعضنا.. هذا ينتمى للحركات وذلك للحكومة، وبالتالى الحكومة ذاتها صنفتنا.. هذا ينتمى لها وآخر للحركات.. مما أدى لتفاقم الأزمة، وازدادت شقة الخلاف، وبالتالى ضعفت القيادات الدارفورية، علاوة على الفقر العام الذى أضعف مكونات دارفور وانطبق ذلك على قياداتهم، والحكمة تقول: «من لا يملك قوته لا يملك قراره»، ولذلك كل هذه العوامل مجتمعة جاءت بشخصيات ليست ضعيفة ولكنها تتحرج فى أى تتبنى أية قضية أو مشكلة فى دارفور.
٭ هل تقصد الإدارة الأهلية أم القيادات السياسية؟
أقصد هنا كل قيادات دارفور السياسية والأهلية والمجتمعية، وقد أصاب الوهن جميعهم ولا بد من مخرج.
٭ ما هور دوركم فى المجلس التشريعي فى هذا الإطار المجتمعى؟
جئنا قبل ستة أشهر وبقلب مفتوح لنبدأ من الصفر، ومازلنا حتى الآن فى مرحلة «الصفر»، وكل ما يتعلق بأعمال المجلس على صلة بأمن دارفور والسودان، إلا أننا خطونا خطوات جادة فى هذا الإطار، ولكننا نحتاج إلى مزيد من الهمة والجهد، والتعاون مع السلطة التنفيذية لما فيه خير لأهلنا فى دارفور عامة.
٭ أهل دارفور ليسوا متفائلين بكم.. وهناك كم هائل من الوظائف وما يترتب عليها من استحقاقات وصراعات داخلية؟
«يفقد السلطان هدوءه .. ليقول»: شوف إذا المقصود أن مجلس السلطة إحدى أدوات السلطة الإقليمية، إلا أن هذا المجلس الذى نتولى نحن أمره له مهام محددة وباختصاصات معروفة، ويتكون جله من قيادات دارفورية سياسية ومجتمعية، ومنها قيادات شبابية وطلابية ولها مهام محددة متصلة بالمجلس، ومأمول أن تتاح لها مساحة للتحرك بموجب الإمكانات المطلوبة، علاوة على دعم شعب دارفور والدولة وأهل السودان لتحقيق أهداف المجلس بما ينعكس على أهل دارفور.
٭ كم عضوية المجلس؟
حسب اتفاق الدوحة «67» عضواً، ولكننا حتى الآن «50» عضواً.
٭ أين البقية؟
يفترض استكمال «10» منهم من حركة العدل والمساواة الموقعة، و«7» مقاعد فى انتظار الحركات غير الموقعة، ونتمنى أن تنضم للسلام وتشارك فى المجلس.
٭ إذا طلبت هذه الحركات غير الموقعة تخليكم عن مواقعكم فى السلطة الإقليمية.. هل أنتم على استعداد لذلك؟
إذا كان ذلك سيحل قضية دارفور نحن على استعداد لفعل ذلك اليوم قبل الغد، وذلك لاتاحة الفرصة لإخواننا فى الحركات المسلحة للمساهمة والمشاركة فى تنفيذ اتفاقية الدوحة وتوفير الأمن وبناء السلام فى دارفور.
٭ هل هناك جهود أو اتصالات مع هذه الحركات غير الموقعة؟
نعم بصفتي «السلطان سعد» لدى جهود واتصالات ومبادرات قد تؤدي لنتائج جيدة إذا وجدت السند والتعامل الصادق من قبل الدولة، فالذين يحملون السلاح هم إخوان لنا، وتجمعنا روابط كثيرة على مستوى القيادة و الأفراد، وقد استطعنا تحييد الكثيرين منهم للسلام، وسنتحاور ونسعى للحوار متى ما أتيحت لنا الفرصة، ونحن على قناعة بأن الحرب في دارفور لا يمكن حلها إلا ب «الحوار وليس بقوة السلاح»، فلماذا لا نتحاور؟ فالحرب العالمية كانت حصيلتها أكثر من «80» ألف قتيل فى ذلك الزمان، وتم حلها فى مائدة حوار فلماذا لا تكون الحرب فى دارفور كذلك؟
٭ ولكن الحكومة والبرلمان قررا ألا تفاوض مع أيٍ من الحركات الدارفورية أو أي عميل.. فماذا أنتم فاعلون؟
أولاً نحن نهنئ الجميع بتحرير أبو كرشولا، ونعتقد أن ما صدر عن الرئيس من قرار محل تقدير، والحرب والسلام أصلاً قرار سياسي، ولذلك يحق للرئيس أن يتحدث بلغة السياسة أينما كان وحيثما حل، وبالتالى لاءات الرئيس التفاوضية يمكن بشأنها اتخاذ الكثير من التدابير التى يمكن أن تقود الناس ل «حوار وليس اللا حوار»!
٭ أيعنى ذلك أن قراءتكم لقرار الرئيس كانت موقفاً تفاوضياً؟
نعم بكل تأكيد! وأنا متفائل جداً، لأن الرسائل التى وصلت للحركات المسلحة وقياداتها، فضلاً عن الرسائل التى وصلت لقيادات الدولة من أهل دارفور، أن جميعهم يفضلون السلام على الحرب والتفاوض، حتى يستقيم الأمر فى السودان كله وليس دارفور فحسب.
٭ ولكن الحركات تتحدث عن سعيها لإسقاط الحكومة وليس قضايا دارفور؟
هذه الحركات الدارفورية، بعضها يعمل على تنفيذ أجندة خارجية، وأخرى تبنت قضية دارفور، ولكن هذا الأمر يجب أن يكون فى إطار دارفور، فهذا السقف المرفوع لإسقاط الحكومة من المركز هو سقف طبيعى جداً لأى إنسان لديه أشواق وطموحات، ولكن هذا الأمر ليس بيد هذه الحركات بل بيد الشعب السودانى، وهو من يقول كلمته حول كيف يدار السودان؟ عن طريق الانتخابات وعن طريق القبول!! ولا أعتقد أن هذه الحركات تجد قبولاً مطلقاً من أهل دارفور، وما أعلمه أن هذه القيادات ظلت تعيش فى تنافر فيما بينها.
٭ ولكنهم متفقون على إسقاط النظام فى الخرطوم؟
قد يتفقون على إسقاط الحكومة، ولكننا نتمنى من الحكومة أن تنظر لذلك بعين فاحصة، لأن الأمر تكليف بموجب مسؤولياتها، ولكننا أيضاً نتمنى من هذه الحركات أن تدرك أنها لا تملك تفويضاً لإسقاط هذا النظام، بل هى حركات مسلحة «ثورية» والأجندة هي التى قامت عليها قضية دارفور، ولكنها أيضاً يمكن أن تتطور، ولكن ليس على حساب أهل السودان لتدمير مشروعات التنمية والخدمات وقتل الأبرياء.
٭ لماذا نقلت الحركات المسلحة الدافورية الحرب من دارفور إلى كردفان؟
من الطبيعى أن أية «ثورة أو تنظيم مسلح» يحتاج لكثير من العوامل والمعينات لتوفير الإمداد ومعالجة الجرحى وتخزين العتاد، علاوة على الحماية من دولة صديقة، ولذلك جاءت هذه الحركات لمنطقة كردفان لتجد الحماية والسند والمدد من دولة جنوب السودان، والتي بلا شك أكدت كل المعلومات أنها ظلت تقدم دعمها وباستمرار لهذه الحركات، وتسمح بمرور الدعم اللوجستي لها من مناطق وجهات أخرى، فضلاً عن قرب كردفان من المركز وسرعة الحركة والانتقال التى تجيدها تكتيكات الحركات المسلحة الدارفورية.
٭ ولكن لماذا ظلت دولة الجنوب تقدم دعمها للحركات المناهضة للحكومة السودانية رغم الاتفاقيات الموقعة بينهما؟
ما أعلمه أن دولة الجنوب ذاتها تتهم الحكومة السودانية بدعم المعارضة المسلحة بها، إلا أنه إذا كان ذلك كذلك فيمكن لهذا الأمر أن يحل فى إطار التحاور بين الدولتين.
٭ يعنى الأسباب تكمن فى تقديم كل من الدولتين دعماً للمعارضة المسلحة للأخرى؟
حتى الآن لا أعلم صحة هذه الاتهامات.
٭ الترتيبات الأمنية مازالت ترواح مكانها منذ توقيع اتفاقية الدوحة لماذا؟
لا شك أن الترتيبات الأمنية من أهم بنود وثيقة الدوحة، ونحن بوصفنا مجلساً تشريعياً للسلطة الانتقالية فقد استعمنا لخطاب من رئيس السلطة الدكتور التيجانى سيسى، إلا أن المجلس تناول مسألة الترتيبات الأمنية بجدية ووضع توصيات واضحة وصريحة رداً على خطاب رئيس السلطة بأن أمر الترتيبات الأمنية أصبحت من الضرورات القصوى وهى مفتاح لتنفيذ بنود اتفاقية الدوحة، سيما بند العودة الطوعية والخدمات الضرورية للقرى العائدة وبند الإعمار وغيرها، لأن هؤلاء الجنود إذا لم يتم تسريحهم أو دمجهم وظلوا عطالى هكذا، سوف يكونون أدوات ومكمن خطر لإشعال حرب أخرى فى دارفور.
٭ لماذا اهتزاز الثقة والفتور فى التعامل بين حكومات دارفور والسلطة اللإقليمية؟
هذا الكلام غير صحيح.. أما إن كان المقصود الاختلاف فى وجهات النظر فهذا شيء طبيعي، ويمكن لأية ولاية أن تكون لها رؤية معينة فى إطار حل قضية دارفور، فلا بأس بها ونعتبرها ظاهرة صحية، ولكننا لا نرجو لها أن تكون بمثابة تعطيل لتنفيذ وثيقة الدوحة، بل تقود جميعها لحل مشكلة دارفور.
٭ المعسكرات فى دارفور في تزايد مستمر، ووصل عدد النازحين لأكثر من «1.700.000» مواطن.. هل ذلك لظروف موضوعية أم أصبح ثقافة فى دارفور؟
لا .. لا .. لا شك أن وجود هؤلاء المواطنين فى المعسكرات ليس من فراغ، فقد هجروا مزارعهم ومساكنهم لظروف واقعية وقاهرة ومهددات حقيقية جراء الحرب التى اندلعت فى دارفور، إلا أن معالجتها تحتاج لوقفة قوية ودعم قوى وعاجل من قبل المجتمع والدولة والمجتمع الدولى حتى يعودوا لمناطقهم الأصلية، ولذلك وجود هؤلاء الناس فى المعسكرات يجيء لظروف موضوعية رغم ما بذله بعض رجالات الإدارة الأهلية من جهود كللت بعودة كثيرين لمناطقهم.
٭ ولكن هنالك حركة نزوح جديدة نحو المعسكرات أليس ذلك أمراً مزعجاً؟
نعم.. بلا شك هو أمر مزعج جداً لنا، وأنا عائد لتوى من جنوب دارفور، ووقفت على حركة النزوح، وهى «مؤسفة جداً» بسبب نزاعات بين الحركات والدولة، علاوة على المشكلات القبلية التى تولدت باعتبارها إفرازات للحرب جراء تسليح القبائل واعتدائها على بعضها البعض، ومنها من تملك سلاحاً قوياً وآخرون لا تهدأ لهم نفس ولا بال إلا فى وجود أجواء هذه الاضطرابات الأمنية فى دارفور، ومن هذا المنطلق أقول إن النزوح الذى تم فى جنوب دارفور أخيراً نزوح كبير وخلف أوضاعاً مأساوية، فلا بد من الإسراع في تقديم الخدمات من قبل المنظمات الدولية والوطنية ومنظمات المجتمع المدنى، سيما أن الخريف على الأبواب، وأن هؤلاء النازحين يفترشون العراء ويفتقدون لكل مقومات الحياة، إلا أن ما أود الإشارة إليه أن ذلك لا يعنى أن كل المناطق في دارفور بذات الظروف، فولاية غرب دارفور هادئة الآن وكذلك شمال دارفور، ونسبياً فى وسط دارفور وشرق دارفور، بل ما يحدث الآن كله فى جنوب دارفور من نزاعات قبلية وتمرد ونهب مسلح وخلافه.
٭ أليس هذا السلاح الذي أصبح مهدداً هو ذاته سلاح الدولة؟
«أجاب بسرعة».. نعم.. نعم اتفق معك هو ذاته سلاح الدولة من قبل الأفراد الذين اقتنوه من الدولة للدفاع عنها، وأكرر ليس كل القبائل بل أفراد من بعض القبائل، إلا أنه أصبح ذاته مهدداً للدولة نفسها وللمواطنين، ولا بد من وجود ضابط من قبل الدولة لكيفية وزمن استخدامه، وهذه مسؤولية الدولة أمام الله وأمام شعبها.
٭ إذن ما هو دور القوات الدولية فى حفظ السلام فى دارفور؟
دورها ضعيف جداً وغير ملموس وغير محسوس بقدر ما هو وجود دولي.. «قالها باستياء شديد»، ولا أعرف أية أسباب لقوقعة هذه القوات الدولية فى مكانها، ولكن ما أستطيع أن أؤكده أن هذه القوات الدولية دورها ضعيف جداً.
٭ أين موقف بنك دارفور من التنفيذ؟
لا أستطيع أن أفتى بشأنه، ولكن ما أعلمه أن الالتزام القطرى قائم، وكذلك بعض الدول التى تعهدت بالمساهمة فيه.
٭ أليس ذلك لخلافات منهجية بين الحكومة ودولة قطر كما هو مشاع؟
حقيقة لا علم لى بذلك، وكل ما علمناه من خلال التنوير أن دولة قطر ملتزمة، ولا أحسب أن ما ظلت تقدمه دولة قطر من جهود بشأن دارفور مكان خلاف، بل هى جهود مقدرة، ليس من قبل أهل دارفور فحسب بل من أهل السودان جميعهم، ولكن أرجو من الأخ سيسى أيضاً أن ينفعل أكثر بأمر هذا البنك.
٭ مازالت جهود مجلسكم فى حل مشكلة دارفور ضعيفة؟
إذا أردنا تقييم جهودنا فإننا نقر بأنها دون الطموح، ولكننا كونا لجنة للسلام والمصالحات والعودة الطوعية، ولدينا جهود بذلناها بالتعاون مع الإدارات الأهلية وستثمر عن خطوات إيجابية قريباً.
٭ لماذا تكررت تهديدات رئيس السلطة الإقليمية بالانسحاب من الحكومة؟
لا أعتقد أن الموقف فى دارفور يحتمل الانسحاب بقدر ما يتطلب المزيد من الصبر والتضحيات.
٭ «قاطعته».. عفوا لقد نفذ صبره!
برضو يصبر، وكل من أراد حل قضية دارفور لا بد أن يصبر، فالقضية معقدة وشائكة وتحتاج للتضحية. فالظروف القاهرة التى يعيشها أهلنا فى المعسكرات وفى اللجوء لا تعني لنا إلا المزيد من التحمل.
٭ برزت فى الآونة الأخيرة مهاترات وتراشقات كلامية بين قيادات دارفورية بالمركز.. لماذا وما رأيكم فيها؟
أولا أنا أستغرب لتلك العبارة «قيادى دارفورى بالمركز»، ما هى تلك القيادات ومن أين تستمد قوتها ومن الذى فوضها بأن تتولى أمر دارفور فى المركز؟
٭ «قاطعته».. هم قيادات فى الحزب الحاكم!!
هؤلاء ليسوا قيادات لدرفور بل قيادات للمؤتمر الوطنى!! فدارفور فيها أحزاب عديدة وأفكار وثقافات سياسية متباينة فى داخل مكوناتها، فمن أراد أن يكون قيادياً فى دارفور بتكليف من المركز وهو موجود هنا فهذا شأن آخر!!، ولكن ليس كل من «هب ودب» يسمى نفسه «قيادياً».. دى «برطعة» ساكت وفيه كثير من اللامعقولية!! فالقيادى هو من يقود مجموعة حقيقية ويتحدث باسمها ويتبنى قضاياها ويعيش ظروفها ويحل مشكلاتها ويكون معها متى ما دعت الضرورة، فلا يعقل أن تتبنى قضية وأنت بعيد عنها وغير شاهد عليها، وأنا أؤكد أن هذا حال كثير من الذين يسمون أنفسهم قيادات دارفور بالمركز ولم يشاهدوا دارفور لعشرات السنين، وبالتالى لا يدركون تلك التحولات التى حدثت فى التركيبة الاجتماعية فى دارفور عما كانت عليه فى السابق.
٭ جبل عامر من المشكلات التى أرقت المنطقة وأثارت جدلاً إعلامياً.. ماذا ترى بشأنها؟
مشكلة جبل عامر كانت بسيطة جداً وبين أفراد وليس قبائل، وكان حلها بسيطاً جداً، ولكنها تمددت بسبب الإهمال من أهل المنطقة!!
٭ «قاطعته».. من المنطقة أم من الحكومة؟
الحكومة مقصرة فى هذا الجانب!! ونحن أيضا بوصفنا إدارة أهلية مقصرون، وكذلك قيادات المنطقة مقصرة، وقياساً على ذلك أؤكد أن أية قضية فى دارفور إذا تم احتواؤها فى ذاتها وشكلت قياداتها حضوراً وتبنت الأمر، فإنها لن تصل لهذه المرحلة من السوء، ولكننا نرجع ونقرُّ بأنها إرادة الله.
٭ هل المساعى المبذولة لاحتواء المشكلة فى جبل عامر مقنعة؟
رغم المساعي الكبيرة التي بذلتها حكومة شمال دارفور فى استعادة الأمن ومزاولة أعمال التنقيب، إلا أن المشكلة تحتاج لتعضيد ووقفة من قبل مكونات أهل دارفور لاسيما الإدارة الأهلية.. إلا أننا نعيب على حكومة شمال دارفور تكوينها لجنة الصلح التي لم تأتِ مثالية، فقد شملت أطرافاً فى المشكلة ولا يمكن أن يكونوا ضمن لجنة الجودية.
٭ ماذا تقترح؟
أن يعاد تشكيل اللجنة بأعجل ما يكون، والتدقيق فى اختيار الأشخاص للوصول لحل مقبول لدى كل الأطراف.
٭ هل من رسالة أو وصية؟
رسالتنا لإخواننا جبريل إبراهيم وعبد الواحد محمد النور ومني آركو وأبو القاسم إمام وخميس عبد الله وكل إخواننا فى القيادات بالحركات المسلحة، أن ينحازوا للسلام والجلوس للتفاوض، ونحن على استعداد لذلك، أما رسالتنا للدولة فهي أن تتعامل بالجدية والحماس مع قضية دارفور بذات الحماس الذي تعاملت به مع الاعتداء على أم روابة واحتلال أبو كرشولا.. ونؤكد لها أن الإدارة الأهلية فى دارفور مازالت بخيرها، ويمكن أن تكون إحدى أدوات الحل في دارفور، فلا بد أن تجد الرعاية والعناية والاهتمام من قبل الدولة، أما المطلوب من مكونات دارفور فهو التوحد حتى تكون سداً منيعاً لكل من يريد سوءاً بدارفور.
نقلا عن صحيفة الصحافة السودانية 5/6/2013م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.