لقاء بين حميدتي و موسى فكي    يونيتامس تنظم تنويرا صحفيا بعد غد الثلاثاء    الدولار ينخفض مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي    الاجراءات الاقتصادية الاخيرة بين قادح ومادح    والي القضارف :صحة المواطنين خط أحمر ولا يجب التلاعب بالمال العام    حسين خوجلي يكتب: المجد لللساتك    للسوكرتا يتدرب صباح اليوم تأهبا لمواجهة هلال الفاشر    إطلاق سراح مسؤول بالقطاع الرياضي لنادي الهلال    الوصول لاتفاق اطاري بين الحكومة والحركة أهم من السقف الزمني    بعد حصبه بالحجارة … سائق عربة يطلق رصاص ويتخطي "المتاريس "    القراصنة لا يوفرون أحدا في حربهم الإلكترونية العالمية.. هل أنت مستعد للمعركة؟    منظمه العون الامريكية تتعهد بدعم الإذاعة و التلفزيون    عبد الله مسار يكتب : ديمقراطية تتريس الشارع (2)    السودان..استقبال قوارب الإنقاذ النهري لمجابهة طوارئ الخريف    مصرع شاب غرقاً وفقدان 9 آخرين بكبرى البطانة كسلا    البيئة: تكشف عن فساد بتحويل الأراضي الزراعية والرعوية لسكنية    إسماعيل حسن يكتب : اليوم تنقشع سحابة الصيف    امتحان النزاهة.. والمؤسسية    تحديد موعد النطق بالحكم في قضية الشهيد حسن العمدة    معتصم محمود يكتب : الصقور والإعلام المأجور (2)    القطاع الخاص يدعم الجيش لاستكمال مهامه في الحدود الشرقية    الغالي شقيفات يكتب : غياب الشرطة    اتحاد المخابز: زيارة الأسعار أو توقف عن العمل    تمردوا على الغلاء أسر تبحث عن حلول بديلة لمواجهة الأوضاع    صندوق المعاشات يسلم حسابات العام2020 لديوان المراجعة القومي    المنتخب السوداني وزامبيا في لقاء متجدد بالجوهرة    صودرت ومنعت أعماله الأدبية (ويلوز هاوس) تنشر السلسلة الكاملة للروائي بركة ساكن    شاهد بالفيديو : قصة حب جديدة للفنانة أفراح عصام تشعل السوشيال ميديا والجمهور يُبدي الإعجاب بها    اعز مكان وطني السودان ..    تجمع المعلمين يعلن تأييده لإضراب اللجنة التسييرية للنقابة بالأربعاء    شاهد بالصورة: (فيلم آكشن بالسودان) 9 طويلة بشارع المطار ومطاردة مثيرة    الشرطة ترفع حالة الإستعداد القصوى وتنتشر ميدانيا في الخرطوم    الكشف عن حجم استيراد السلع الاستراتيجية من ذهب الصادر    كيم كاردشيان تنتقم من كانييه ويست بعد خيانته لها..أسرار تخرج للعلن!    سيدة تتعرض لموقف صعب من قبل شباب في الشارع العام وتصيح بأعلى صوتها    مصر.. السجن 15 عاما لممرضة قتلت زوجها بمساعدة العشيق    تطبيقات شهيرة جداً يفضل حذفها حفاظاً على الخصوصية    غرامة بحق رئيس دولة خالف إجراءات كورونا    هدية بايدن "التي سيدفع جونسون ثمنها" تثير لغطا داخل أميركا    تحديد جلسة نهاية الشهر الحالي لمحاكمة والي جنوب دارفور الأسبق    إنهاء أزمة بن فرج وبلعويدات .. الهلال يحول (ربع مليون دولار) في حساب الفيفا    التئام المزاد الرابع للنقد الأجنبي بالبنك المركزي اليوم    بعد أن سرح لاعبيه .. المريخ يرتب أوراقه الفنية لاستئناف إعداده للممتاز    هل من الممكن إقامة نظام ديمقراطي بدون أحزاب سياسية؟    "كهنة آمون" رواية جديدة لأحمد المك    دراسة صادمة تكشف فعالية "السائل المنوي" ل200 عام    أخيراً. علاج لقصور عضلة القلب من الخلايا الجذعية    لمريض السكري.. تناول هذه الفاكهة الصيفية واحذر من تلك    باحثون صينيون يكتشفون مجموعة جديدة من فيروسات كورونا في الخفافيش تنتقل إلى "البشر"    يوم إعلامي للتوعية بلقاح كورونا بشمال دارفور    ماكرون: الولايات المتحدة عادت مجددا مع بايدن    ميركل تبحث مع بايدن على هامش G7 قمته القادمة مع بوتين و"السيل الشمالي"    الحداثة: تقرير لخبراء سودانيين يرسم صورة قاتمة لصناعة النفط في البلاد    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    عنك يا رسول الله ..    أخي مات بكورونا في الثلث الأخير من رمضان.. فهل هو شهيد؟    فاطمة جعفر محمد حامد تكتب: مشروعية الإعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الاختراق المنظم للمجتمعات العربية
نشر في سودان سفاري يوم 27 - 06 - 2010

تنويه: سنواصل كتابة سلسلة "رحلة تشكل الوعي الإنساني" بعد عدد من الموضوعات المتعلقة بالشئون السياسية المستجدة.
{ تطرقنا في بعض مقالات سابقة إلى مئات الملايين التي رصدتها المخابرات الامريكية بدعم من الكونجرس لاختراق المجتمعات العربية، وطرح العديد من الصحف الغربية سواء في الولايات المتحدة أو في بعض العواصم الاوروبية الحديث عن تقارير علنية أو سرية تكشف حجم المبالغ الطائلة المرصودة لاختراق الصحافة العربية واختراق العقل العربي وتغيير نمط مفاهيمه السياسية والفكرية عن طريق شراء ذمم صحفية وإعلامية وسياسية ونخبوية أخرى تقوم بعمل "الوكلاء الفكريين" لترويج (ذات اللغة وذات المصطلحات) التي تعممها المراكز الصهيونية والسفارات الامريكية على عملائها، فيما يعمل بعض آخر من الكتاب والإعلاميين العرب على ترويج مصطلحات وسياق الحملات الإعلامية المخابراتية الامريكية (سذاجة واتباعا لموجة سياسية) تقتحم العديد من وسائل الإعلام العربية، ومن دون دراية أحيانا للوقوع في فخ الاختراق المنظم ذاته الذي يتم صرف ملايين الدولارات صهيونيا لتكريسه عبر عملائه العرب.
{ ولقد اشرنا في أحد مقالاتنا إلى أن 75% من قوة السيطرة على العالم اليوم تتم (عبر التحكم في المعرفة والمفاهيم والافكار)، وحيث الحرب التي اعلنها (بوش الابن) لكسب العقول والقلوب، لاتزال مستمرة، لترويض العقول العربية على القبول بالتدجين والمهادنة ونفي الهوية بكل موروثها الديني والقومي والحضاري والقيمي، تحت مسمى (الليبرالية الجديدة) في الوطن العربي وتحت مسميات اخرى التي تخفي وراء مسمياتها التي تبدو براقة للبعض سموما فكرية تحاول ان تسلخ الشعوب العربية ومثقفيها عن الانتماءات الوطنية والقومية والدينية، لصالح مفاهيم الشرق أوسطية وفوضى القيم الغربية المنسلخة عن أي شكل أخلاقي بديهي أو عن أي قيم إنسانية طبيعية في الدفاع عن الوطن والانتماء والهوية حتى ان ادعى اصحاب تلك الرؤية وامثالها سلامة توجهاتهم السياسية دفاعا عن الديمقراطية والحقوق والحريات فهؤلاء شاءوا أم أبوا متصهينون حتى النخاع.
{ ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو عن أي نوع من الديمقراطية هم يدافعون تحديدا؟ وعن أي نوع من الحقوق؟ وعن أي نوع من الحريات؟ وعن أي نوع من الشرق أوسطية؟ هنا تأتي الاجابة مجددا لكي تعبر عن أن (سفينة ليبراليتهم) تردد كالببغاء (ذات المفاهيم والمصطلحات) التي تعوم في بحر المخابرات الصهيونية ومراكزها الاستراتيجية، وبعض أولئك الليبراليين هم "عملاء" يقبلون المكافآت أو الرشا الامريكية تحت مسميات ناعمة كدعم مراكزهم الثقافية أو الاجتماعية، أو دعم فاعليتهم السياسية الموجهة، حيث دورات التدريب الداخلية والخارجية والاسفار والندوات والمؤتمرات وورش التدريب، ولسان بعضهم يقول: ولماذا لا نستفيد من كل ذلك ثم نتصرف وفق هوانا؟ كأنهم لا يدركون انهم قد وقعوا في فخ المعونات والدعم، وبالتالي في فخ الاختراق، الذي من خلال مصطلحاته المراوغة والاساليب الملتوية يتم بها ترويض ادمغتهم وتدجين مفاهيمهم وافكارهم، ليسددوها لاحقا سهاما مسمومة الى نحور مجتمعاتهم على المستويات السياسية والتعليمية والاقتصادية والثقافية والاعلامية.
{ الذي يحدث عادة ان بين فترة واخرى تخرج مفاهيم ومصطلحات نجدها فجأة كالموجة العارمة التي تكتسح (في ذات الوقت) أوساط النخب العربية، وفيما يرفضها البعض الذي لا علاقة مصلحية له سواء بالدعم الامريكي أو بالتبعية للنموذج الحداثي - الاستعماري الغربي نجد ان هناك ابواقا من المتلبرلين الجدد (من الليبرالية) يرددون ذات المقولات وذات المفاهيم بل ذات المصطلحات وبشكل حرفي التي تنشرها وترددها مراكز السياسة والإعلام الغربية، ومؤسساتها البحثية الاستراتيجية كالذي حدث حين أريد تعميم مفاهيم الشرق الأوسط الجديد، والسلام مع اسرائيل، وحوار الاديان وغير ذلك.
- وكمثال آخر: حين أرادت مراكز التوجيه السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة ثم في أوروبا، وجميعها صهيونية، تشويه صورة المقاومة العربية في لبنان (حزب الله) وفي فلسطين (حماس وفصائل المقاومة الاخرى) وفي العراق، كانت الابواق العربية (من نخب الليبرالية الجديدة) تملأ الصحف بمقالات تضرب وتشوه تلك المقاومات، مثلما تملأ نماذجها التلفزيونية، الفضائيات بمقولات ومفاهيم التشويه والتشكيك ذاتها والغريب ان الجميع يردد ويكرر ذات المصطلحات بدقة، ولم لا والمصدر الصهيوني واحد، والتلاميذ تابعون لذات المصدر سواء (تبعية مدفوعة الأجر) أو تبعية ناجمة عن سذاجة سياسية في أحسن الاحوال؟
- مثال آخر: ما ان تم تكريس الطائفية في العراق عبر المحاصصة السياسية التي انشأها (بريمر) حتى رأينا في ذات الوقت تنشط دبابير الطائفية في أغلب الدول العربية، ذات القابلية الفادحة للفتن الطائفية... ولا أحد يسأل من وراء ذلك الانتشار وتحريك الجمر الطائفي لتندلع نارا تأكل البلاد التي يتم تكريسه فيها؟
- مثال ثالث: حين تم وضع كل من (سوريا وإيران) في اللائحة الصهيونية السوداء "الامريكية والغربية" باعتبارهما من "محاور الشر"، رافق ذلك العديد من المصطلحات التي تحدثت بها الرموز السياسية للصهيونية في أمريكا وأوروبا، وإذا بكتابات عربية تملأ الصحف، مستخدمة ذات المصطلحات، ومروجة لذات الصياغات السياسية والمفاهيمية لاستعداء الشعوب العربية ضدّ البلدين، رغم ان احدهما عربي وهو (سوريا) والآخر غير عربي وهو (إيران).
فاذا ما هدأت العاصفة الامريكية ضدّ سوريا لأسباب موضوعية وإقليمية وان لم تنته وتحولت العاصفة الى إعصار ضدّ (إيران) وجدنا مجددا ان الصحف والفضائيات تمتلئ بكتابات تعتمد ذات لغة الاستعداء والتأجيج ضدّ إيران الى الحدّ الذي تم وصفها من جانب بعض الكتاب والنخب ب (العدو الاستراتيجي والامبريالية الصفوية) وغيرهما من مصطلحات تدسها باستمرار ماكينة الاعلام الغربي وسياسيوه، بل وأول مرة وجد (الكتاب الاتباع) فرصة سانحة للحديث عن (إسرائيل الشرق أوسطية) باعتبارها الشريك أو الصديق أو الحليف المستقبلي المؤكد في "الشرق الأوسط الجديد"، وهذا لا يمنع ان هناك كتابا يروجون لذات الحالة العدائية ضدّ إيران لمآرب أخرى وبينها منطلقات طائفية وأخرى مكشوفة.
وللحديث صلة.
المصدر: اخبار الخليج 27/6/2010


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.