كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ويكيليكس وحروب الظلام.. نشأة مشبوهة.. ارتباطات غامضة.. دور مريب
نشر في سودان سفاري يوم 03 - 01 - 2011

كما نعلم، تحول ويكيليكس من مجرد موقع على شبكة الانترنت إلى ظاهرة عالمية تشغل العالم كله، على المستويات الرسمية وغير الرسمية.
اقدام ويكيليكس على نشر مئات الآلاف من الوثائق السرية، وما ارتبط بذلك من ردود فعل على مختلف الأصعدة السياسية والإعلامية، فجر عشرات الاسئلة، وفجر جدلا هائلا حول قضايا كثيرة، اختلفت فيها الآراء. قضايا على الأصعدة السياسية والإعلامية والأخلاقية.
نعني هنا تساؤلات وقضايا من قبيل:
هل ما فعله ويكيليكس من نشر هذه الوثائق السرية هو عمل اعلامي يندرج في اطار ممارسة الحريات الإعلامية، أم يمثل جريمة قانونية وسياسية؟
هل يمكن اعتبار ما فعله الموقع عملا إعلاميا من الأساس أم لا؟
هل القائمون على هذا الموقع بما فعلوه يعتبرون أبطالا قدموا خدمة للعالم والرأي العام العالمي وقضية الحرية والشفافية، أم هم مجرمون تجب ملاحقتهم؟
ما الذي يجوز ولا يجوز نشره؟.. بمعنى، هل من الجائز أخلاقيا حين تحصل جهة ما أيا كانت على وثائق ومعلومات سرية ان تنشر هذه الوثائق وبغض النظر عما يمكن ان تحدثه من آثار سلبية أو مدمرة احيانا؟
وبالإضافة إلى كل هذه التساؤلات، أثار نشر ويكيليكس للبرقيات السرية للخارجية الامريكية تساؤلات مهمة حول أمن المحادثات الدبلوماسية، ان جاز التعبير.
وبشكل اعم، اثارت القضية بالطبع تساؤلات أخرى كثيرة حول هذا العالم الافتراضي المذهل المسمى بالانترنت، وإلى ماذا يمكن ان يقودنا اليه، وكيف يجب التعامل معه مستقبلا.
كل هذه التساؤلات والقضايا هي بالفعل موضع جدل واسع اليوم من جانب الخبراء والمحللين، وجهات معنية شتى في العالم كله.
لكن الامر الذي يعنينا في هذه المقالات هو التوقف عند قضية جوهرية أساسية، وفيها تكمن على أية حال إجابات عن كثير من هذه التساؤلات السابقة، أو على الاقل تقدم مفاتيح لهذه الاجابات.
القضية هي: كيف يمكن ان نقيم "عملية" ويكيليكس هذه أصلا؟
هل وراء هذه العملية اناس ينشدون الحقيقة فعلا، وينشدون الصالح العام لشعوب العالم، ولديهم اغراض اعلامية وسياسية نبيلة، كما يعلنون بالفعل؟.. أم ان هذه عملية مشبوهة تندرج في إطار ما يعرف عموما ب"حروب الظلام"، أي حروب وصراعات أجهزة مخابرات عالمية، وقوى عالمية تسعى لتحقيق أهداف وغايات محددة لا علاقة لها في واقع الامر بالاغراض النبيلة التي تتحدث عنها جماعة ويكيليكس؟
هذه القضية الجوهرية هي في الحقيقة موضع اهتمام من محللين كثيرين في العالم وقدموا في خصوصها آراء مهمة. وهذا الجدل لم يبدأ مؤخرا فقط مع نشر برقيات الخارجية الامريكية كما قد يتبادر إلى الذهن، بل هو جدل بدأ منذ نشأة موقع ويكيليكس هذا في عام .2006
وفي هذه المقالات، سوف نحاول الإجابة عن هذه التساؤلات، وسوف نقدم مختلف الشهادات التي أدلى بها كبار المحللين العالميين، ثم سنحاول ان نضع كل هذا في سياق تحليلي موضوعي.
} } }
منافع جانبية
بداية، وقبل ان نعرض لمختلف جوانب القضية الجوهرية التي طرحناها، ونستعرض مختلف الآراء، لابد ان نعترف بأن عملية ويكيليكس هذه، كانت لها بلا شك منافع شتى، ومن زوايا متعددة.
قبل كل شيء، لعبت عملية ويكيليكس دورا ترفيهيا مهما للقراء والمتابعين لها في مختلف أنحاء العالم.
نشر كل هذه الوثائق السرية وما جاء بها، قدم للقراء والمتابعين مادة ثرية للتسلية، والنميمة، والقيل والقال، عن ساسة وعن دول.
والأمر الذي لا شك فيه ان الوثائق السرية التي نشرت، تعتبر بشكل عام مادة ثرية للباحثين، والمحللين والكتاب والصحفيين، والمهتمين عموما، يستفيدون منها، ويقلبونها كيفما يشاءون، ويستخدمونها بالوجهة والكيفية اللتين يرون، كل حسب توجهاته وانتماءاته .
ولا شك أيضا ان نشر الوثائق السرية، أعطى دروسا للدبلوماسيين في كل دول العالم. لا شك ان هذه العملية نبهت الدبلوماسيين في العالم كله إلى جوانب معينة يتجنبونها أو يتمسكون بها ويراعونها عندما يجرون محادثات دبلوماسية غير معلنة بشكل عام، وليس فقط مع المسئولين الامريكيين. وعموما، لا شك ان كثيرا من دول العالم سوف يتغير اداؤها الدبلوماسي بهذا القدر أو ذاك بعد عملية ويكيليكس.
وبالطبع، بفضل ويكيليكس، لا شك ان قضية الحفاظ على سرية الوثائق والمعلومات بشكل عام التي لا يراد لها ألا ترى النور قد أصبحت قضية موضع اهتمام كبير من جانب دول العالم. ولا شك ان دول العالم اصبحت تبحث القضية وتبحث عن أفضل السبل للحفاظ على سرية المعلومات والوثائق.
كل هذه، وغيرها ايضا، هي منافع لا شك فيها .
لكن الأمر الذي لا شك فيه، كما سوف نرى، ان هذه المنافع التي ترتبت على تسريبات ويكيليكس هي منافع جانبية، وغير مقصودة.
نعني ان هذه المنافع لم تكن على الأرجح واردة أصلا في ذهن القائمين على ويكيليكس ومن وراءهم عندما نفذوا هذه العملية.
وهذا بالضبط هو جوهر القضية التي نريد ان نعرض لها ونناقشها.
نعني انه وفقا لأي تقييم موضوعي هادئ لعملية ويكيليكس هذه، وبهذه الضخامة وبما أحدثته من ضجة عالمية، لابد ان يصل إلى انها عملية سياسية كبرى، لا يمكن ان يكون وراءها مجرد أشخاص لديهم موقع على الانترنت، وان هذه العملية مقصود بها بالأساس توجيه رسائل سياسية محددة لتحقيق غايات سياسية مدروسة بعناية.
وعلى اي حال، وقبل ان نستبق ما يمكن ان تقود إليه المعلومات والتحليلات، لنا ان نتوقف عند نقطة مهمة هي، كيف نقيم عملية ويكيليكس ابتداء؟
} } }
معايير التقييم
إذا أردنا ان نقدم تقييما موضوعيا مقبولا لعلمية ويكيليكس بأبعادها المختلفة، كيف يجب ان يكون هذا التقييم؟.. بعبارة أدق، ما هي المعايير التي يجب ان نستند إليها في الحكم والتقييم؟
يمكن القول ان المعايير التالية كافية للوصول إلى تقييم معقول بشكل عام:
1 - من هم هؤلاء القائمون على ويكيليكس بالضبط؟.. ما هي خلفياتهم وارتباطاتهم وسوابقهم؟
2 - كيف تم الحصول على كل هذه الألوف المؤلفة من الوثائق السرية؟
3 - ما هي طبيعة الوثائق التي تم نشرها بالضبط؟.. بمعنى، هل هي وثائق جامعة مانعة أي انه تم نشر كل الوثائق التي حصلوا عليها، أم تم اختيار ما ينشر وما لا ينشر؟.. واذا كان قد تم اختيار ما ينشر وما لا ينشر، فعلى أي اساس؟ وما هي الرسائل السياسية التي يحملها هذا الاختيار بالضبط؟
4 - من هم المستفيدون بالضبط، أو الجهة الاساسية التي استفادت اساسا من الوثائق التي يتم نشرها؟.. وبالمقابل، من هم المتضررون أساسا، أو الجهة الأساسية التي تضررت؟
5 - كيف يمكن ان نضع المعلومات المتوافرة بخصوص المعايير السابقة في سياق تحليلي عام منطقي ومعقول يعين في النهاية على فهم الظاهرة بشكل عام؟
هذه هي المعايير الأساسية التي حددناها، وسنسعى بقدر الامكان إلى تقديم المعلومات، والشهادات التحليلية المتوافرة بخصوصها.
} } }
من هم؟
كما ذكرت، نشأ موقع ويكيليكس في عام .2006
الشيء اللافت ان الموقع، ومنذ نشأته، تحيط به الشبهات.. الشبهات حول هوية القائمين عليه ومن يدعمهم، وحقيقة الاهداف التي يسعى إلى تحقيقها.
بداية، كان لافتا حين نشأ الموقع ان حدد اولويات اهتماماته، وجاء على رأس هذه الاولويات على الاطلاق "كشف النظم القمعية في آسيا، والكتلة السوفيتية السابقة، والدول الافريقية، والشرق الأوسط".. هذا بنص ما جاء في الموقع في ذلك الوقت، لكنه لاحقا لم يعد يذكر ذلك.
وان يحدد الموقع انه يستهدف أساسا دول هذه المناطق، ويستثني كل الدول الغربية، كان بحد ذاته أمرا مثيرا للتساؤل.
مؤسس الموقع جوليان اسانج، يحيط الغموض والشبهات به منذ البداية. الامر الاساسي المعروف عنه انه كان واحدا من أكبر قراصنة الكمبيوتر في العالم. اما ماعدا ذلك، فقد اثار كثير جدا من المحللين ومنذ انطلاق الموقع التساؤلات حول سوابقه وارتباطاته والدور الذي يلعبه.
نشير هنا مثلا إلى ان الكاتبة والصحفية الأمريكية جولي ليفيسك نشرت تحليلا طويلا جدا عن اسانج وويكيليكس بصفة عامة أثارت فيه عشرات التساؤلات والجوانب المشبوهة في سيرة اسانج العملية وغموض الجهات التي عمل معها قبل انطلاق الموقع، وأيضا حول الهيئة الاستشارية للموقع عندما انطلق وحقيقة ارتباطاتهم وأهدافهم.. الخ.
وبعيدا عن الجوانب الشخصية المتعلقة باسانج أو أعضاء الهيئة الاستشارية، المهم كما ذكرت الشبهات التي احاطت بالموقع نفسه وبحقيقة اهدافه.
كان لافتا هنا انه بعد انطلاق ويكيليكس بأسابيع قليلة، وتحديدا في يناير 2007، استقال جون يونج، احد المؤسسين للموقع وتركه نهائيا. وكان السبب الذي اعلنه لاستقالته انه خدع، وانه اكتشف ان مجموعة ويكيليكس تعمل في حقيقة الأمر لحساب المخابرات المركزية الامريكية، السي آي ايه. وقال ان ويكيليكس في حقيقة الأمر جزء من السي آي ايه. وقال، في احاديث صحفية كثيرة جدا في الفترة الماضية، انه في البداية كان يظن ان ويكيليكس هي منظمة للنفع العام ولخدمة أهداف عامة، لكنه سرعان ما اكتشف ان الامر ليس هكذا أبدا، وانه اكتشف بالاضافة إلى ما سبق انهم يتاجرون في معلومات المخابرات التي يحصلون عليها، أي يبيعونها لمن يدفع، أو يستخدمونها لحساب من يدفع، وانها في حقيقة الامر كما يقول "منظمة اجرامية".
كثير من المحللين أثاروا مسألة تمويل ويكيليكس، ومن الذين يمولونهم بالضبط. وفي 23 اغسطس الماضي، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية تقريرا طويلا عن هذه المسألة، تحدثت فيه عن سرية مصادر تمويل ويكيليكس، والحرص على ان تبقى مصادر التمويل هذه غامضة لا يعرف احد عنها شيئا. وقالت الصحيفة ان هذا الأمر في حد ذاته يدعو إلى الريبة، ويناقض تماما ما يدعيه القائمون على ويكيليكس من الحرص على الشفافية والوضوح.
وبالاضافة إلى ما سبق، هذه شهادة تستحق التوقف عندها مطولا. واين ماديسون كاتب ومحلل أمريكي شهير، نشر في 28 يوليو، أي قبل نشر ويكيليكس للوثائق السرية الأخيرة للخارجية الامريكية تحليلا طويلا في موقعه على الانترنت، نورد منه ما يلي:
قال: "علمنا من مصادر مخابرات آسيوية ان هناك اعتقادا قويا في بعض الدول الآسيوية، وخصوصا في الصين وتايلند، ان موقع ويكيليكس الذي ينشر وثائق سرية حساسة مرتبط بحرب الكترونية امريكية، وعمليات تجسس الكتروني، ومرتبط أيضا بحرب الكترونية يشنها الموساد الاسرائيلي.. وتقول هذه المصادر ان ويكيليكس يشن حرب تضليل إعلامية.. وفي الصين يشتبهون في علاقاته بالموساد".. ومضى يقول أيضا: "وعلمت مصادرنا ان ويكيليكس هو بالفعل احدى واجهات السي آي ايه، ومتورط في عملية للسي آي ايه تكلفتها 20 مليون دولار، ويشارك فيها منشقون صينيون يقومون بعمليات قرصنة لأجهزة الكمبيوتر في الصين.. وعلمت مصادرنا ان المسئولين في السي آي ايه استشاطوا غضبا عندما اكتشفوا ان القائمين على ويكيليكس يقومون بتسريب المعلومات التي يحصلون عليها إلى الموساد الاسرائيلي، ونتيجة لذلك أوقفت المخابرات الامريكية تمويلها لويكيليكس.. وبالاضافة إلى هذا علمت مصادرنا ان الملياردير المعروف سوروس تحوم شبهات حول علاقته بويكيليكس".
كما نرى، إذا صحت هذه المعلومات التي ذكرها المحلل الامريكي، وإذا ربطناها بما قاله عضو الهيئة الاستشارية الذي استقال، فمعنى هذا ببساطة ان ويكيليكس بدأت كعملية للمخابرات الامريكية لتحقيق اهداف محددة، لكن الموساد الاسرائيلي استولى عليها بعد ذلك، لتحقيق أهداف أخرى بالطبع.
} } }
ما ينشر وما لا ينشر
كما هو معروف، نشر ويكيليكس، أو تعهد بنشر مئات الآلاف من الوثائق . نشر في البداية عشرات الآلاف من الوثائق عن افغانستان، ثم نشر مئات الآلاف عن العراق، وأخيرا مئات الآلاف من وثائق الخارجية الامريكية.
هذا العدد المهول من الوثائق التي ينشرها الموقع يعطي الانطباع بأنه ينشر كل الوثائق التي يحصل عليها بلا استثناء من دون انتقاء ، وبغض النظر عما تتضمنه هذه الوثائق من معلومات حول أي من القضايا.
لكن الحقيقة غير هذا تماما.
الحقيقة ان الموقع لا ينشر كل ما يحصل عليه من وثائق. وعملية النشر انتقائية تماما. بمعنى ان ما ينشر يتم اختياره بعناية شديدة، وكذلك الامر بالطبع بالوثائق التي يتم حجب نشرها.
هذه المسألة في حد ذاتها تثير بالطبع عشرات التساؤلات والشبهات:
وعلى سبيل المثال:
1 - ما الذي يتم اختيار نشره من وثائق وما الذي يتم حجب نشره، وعلى أي أساس يتم هذا، ولأي أهداف أو غايات سياسية بالضبط؟
2 - من الذي يقوم بعملية الاختيار هذه أصلا؟
بداهة، هذه عملية ضخمة جدا لا يمكن ان يقوم بها شخص من القائمين على الموقع أو حتى مجموعة أشخاص. هذه عملية لا يمكن ان تقوم بها بداية الا اجهزة مخابرات مختصة تعرف ماذا تريد بالضبط، وتعرف أي رسالة سياسية بالضبط تريد توجيهها من وراء نشر الوثائق التي يتم اختيارها.
3 - كثير من المحللين المهتمين بمتابعة القضية لفتوا الانتباه إلى جانب مهم وخطير.
لفتوا الانظار إلى انه في ظل هذا العدد الهائل من الوثائق التي يتم نشرها، والتي يستحيل على أي فرد مهما تكن درجة متابعته واهتمامه، بل يستحيل على أي جهة ان تدقق فيها.. في ظل هذا، ليس من المستبعد، بل من الوارد جدا، ان يتم "زرع وثائق" وسط هذا العدد الهائل. بعبارة أخرى من الوارد جدا اعداد وثائق يتم اعدادها و"زرعها" وسط ما يتم نشره، وهذا بالطبع بهدف تحقيق اهداف سياسية محددة. وطبعا، من الصعب جدا كما ذكرنا ان يستطيع أي فرد، ولا حتى أي جهة اكتشاف مثل هذه الوثائق المزروعة.
4 - بالإضافة إلى كل ما سبق فيما يتعلق بانتقاء ما ينشر وما لا ينشر من وثائق، من الملاحظ انه من بين ما يتم اختياره للنشر، فإن جهة ما تتولى مسبقا بالطبع تنظيم حملات اعلامية منظمة جدا لابراز مواقف بعينها والتركيز في قضايا بعينها . وقد لاحظنا هذا خصوصا مع الوثائق الاخيرة المتعلقة ببرقيات الخارجية الامريكية.
على أية حال، في المقال القادم باذن الله سوف نعود إلى هذه القضية بشكل اكثر تحديدا، أي سنرى، على أي أساس يتم نشر أو حجب الوثائق، ولماذا، ولخدمة من بالضبط؟
} } }
إذن، في ضوء ما قدمناه مبدئيا حول عملية ويكيليكس، يمكن ان نصل إلى خلاصات مبدئية محددة هي:
1 - ان هذا الموقع ومنذ انشائه تحيط به الشبهات، سواء من حيث الاشخاص القائمون عليه، أو من حيث الذين يقفون وراء انشائه أصلا، أو من حيث مصادر تمويله، أو من حيث حقيقة الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.
2 - انه من الصعب جدا ان ننظر إلى عملية ويكيليكس هذه على اعتبار انها تندرج في اطار عمل إعلامي ينشد الوصول إلى الحقيقة أو تنوير الرأي العام، أو توسيع نطاق الحريات وتكريس الشفافية، وغير ذلك من أهداف يزعم القائمون على الموقع انهم ينشدون تحقيقها.
3 - ان ما يقوم به الموقع وبالكيفية التي يقوم بها لا يمكن الا ان يكون عملية سياسية كبرى لتحقيق أهداف وغايات سياسية محددة.
4 - ان هذه العملية برمتها لا يمكن ان تكون مجرد عمل لفرد أو عدد من الافراد أو موقع على الانترنت. هذه عملية وراءها بالضرورة أجهزة مخابرات عالمية.
من وراء هذه العملية بالضبط؟.. وما هي الأهداف السياسية المحددة التي تسعى لتحقيقها؟.. ولصالح من وعلى حساب من؟.. هذه التساؤلات وغيرها سنحاول ان نجيب عنها في المقالات القادمة، وسنقدم شهادات وآراء كبار المحللين في العالم بهذا الخصوص.
المصدرأخبار الخليج 3/1/2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.