الطاقة تسمح ل13 شركة وقود للبيع بالسعر التجاري    شبكة الصحفيين تدين ما حدث للصحفي بجريدة الصيحة محمد جادين    مفاوضات سودانية غير رسمية مع "الحلو" الثلاثاء    من الذي طبّعَ أولاً ؟! .. بقلم: صباح محمد الحسن    فى إنتظار قرار الدكتور عبدالله آدم حمدوك .. بقلم: سعيد أبو كمبال    "أوعك تقطع صفقة شجرة" .. بقلم: نورالدين مدني    التطبيع سرا .. ووهم السراب ووصمة عار .. أجندة انتخابية وغياب المنظور الإستراتيجي .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على    الوالد في المقعد الساخن .. بقلم: تاج السر الملك    مفارقات غزوة كورونا للبيت الأبيض!! .. بقلم: فيصل الدابي    "370" مليون دولار منحة من البنك الدولي للسودان    رسميًا.. المريخ يضم مهاجم الأولمبي السوداني    الهلال والمريخ يصطدمان في ديربي حسم الدوري    المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان: بيان حول بشريات رفع العقوبات الامريكية و نذر التطبيع مع اسرائيل    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    مجموعة تسطو على مكتب عضو بلجنة إزالة التمكين    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منبر الرأي: هل سيكون السودان إيران إفريقيا؟!

إن السودان ما كان يعرف مذاهب الشيعة على الإطلاق، لكن التشيع بدأ يتسلل إلى البلاد، مما دفع البعض للمبالغة في الحديث عن انتشار التشيع في السودان، لدرجة التشكيك في أهداف التقارب في العلاقات بين إيران والسودان المتزايدة في الآونة الأخيرة. وننقل هنا مقالات يدعي أصحابها أن إيران ركزت على السودان منذ فترة في محاولة لتغيير طبيعة مذهب سكانه من السنة إلى الشيعة، وأنها تقوم بعمليات تبشير شيعية ضخمة في المناطق الفقيرة خاصة في الجنوب وبين المسيحيين واللادينيين. وترصد هذه المصادر عمليات التبشير الشيعي هذه ثم تتساءل: هل سيكون السودان إيران إفريقيا؟!
الصورة: الجناج الشيعي بمعرض الخرطوم للكتاب الأخير
المقالة الأولي: بقلم محمد جمال عرفة - صحفي مصري
رغم الحديث الساخن بشأن سعي الشيعة في العالم العربي لخلق محور شيعي يمتد عبر العراق ولبنان والأقليات الشيعية في دول الخليج ليتواصل مع إيران ، فلم يخطر ببال أحد أن يصل التمدد الشيعي إلي دولة مثل السودان أو أفريقيا ، بيد أن الحقيقية أن هذا التمدد الشيعي نحو أفريقيا يسبق التمدد في العالم العربي وأكثر رسوخا .
ولذلك لم يكن الجدال الذي ثار في السودان قبل فترة بشان التمدد الشيعي علي خلفية قضية نشر ستة معارض كتب إيرانية ولبنانية تابعة لحزب الله ، لكتابات شيعية تقدح في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعرض الخرطوم للكتاب ، سوي انعكاس لأحد جوانب الصورة الحقيقية .
بل أن التمدد الشيعي الإيراني ليس تمددا دينيا مذهبيا فقط بقدر ما هو تمدد استراتيجي وسياسي واقتصادي في أفريقيا عموما يسعي للاستفادة من العاملين معا : المذهب في خدمة الأهداف الإستراتيجية ، والأهداف السياسية والاقتصادية في خدمة نشر المذهب الشيعي .ووفقا لهذا يمكن فهم لماذا أنشأت إيران المجلس الأعلى لشؤون أفريقيا من أجل مركزية التعامل مع هذه القارة ، كما أنشأت بنكا للمعلومات يتبع هذا المجلس لتوفير المعلومات عن هذه القارة لكل المتعاملين الإيرانيين معها من الحكومة أو القطاع الخاص ، مع عقد اجتماعات أسبوعية لمتابعة نشاط هؤلاء المتعاملين .
ولماذا - كما ذكرت صحيفة "كيهان" في 11 /9 / 1996 - أصدرت وزارة الخارجية مجلة فصلية تضم دراسات علمية عن أفريقيا ، كما تعقد مؤتمرا دوليا كل عام لبحث العلاقات مع دول هذه القارة . ولماذا تتعامل إيران مع كافة المنظمات الإقليمية في القارة ولها أعضاء مراقبون في بعض هذه المنظمات ، حتي بلغ عدد مكاتب إيران في ظل الثورة الإيرانية في أفريقيا 26 مكتبا مقارنة ب 9 فقط في عهد الشاه السابق !.
أيضا يمكن فهم أسباب توالي زيارات المسئولين الإيرانيين والرؤساء للدول الأفريقية مثل زيارة الرئيس السابق خاتمي إلى سبع دول أفريقية عام 2005 وزيارة سلفه رفسنجاني لعدة دول أخري واستمرار الرئيس الحالي "نجاد" في نفس النهج مع التركيز علي دول مهمة أو بها جاليات شيعية كبيرة نسبياً خصوصا مالي ونيجيريا والسنغال وسيراليون وبنين وزيمبابوي وأوغندا .
السودان .. أهمية خاصة
أما السودان فقد حظي باهتمام إيراني خاص ليس فقط لأنه دولة عربية كبيرة هامة وله تأثير في المنطقة ، ولكن أيضا لتعويض تعثر العلاقات مع مصر ، ولذلك ظلت العلاقات الإيرانية السودانية متطورة دوما وأقامت إيران العديد من المشروعات هناك ، وبدأ الانتقال من العلاقات السياسية والتجارية فقط إلي التعاون الثقافي وفتح مراكز ثقافية إيرانية في السودان .
وقد ساعد علي هذا التغلغل الثقافي الإيراني التعاطف السوداني مع الثورة الإيرانية عموما ، ومساندة إيران لحكومة الإنقاذ السودانية التي تشكو من الحصار الغربي ، وأدي تعميق العلاقات بين البلدين لنوع من بداية نشر المذهب الشيعي في السودان ، ساعد عليه أيضا وجود تعاطف سوداني طبيعي مع آل بيت النبوة بحكم انتشار التصوف في السودان .
بل أن هذا النفوذ الشيعي تزايد أكثر مع التعاطف الشعبي مع حزب الله الشيعي إبان العدوان الصهيوني الأخير على لبنان وصمود مقاتلي "حزب الله" ، وانتشرت أعلام حزب الله وصور زعيم "حزب الله" حسن نصر الله ما أغري الإيرانيين بالتوسع في عرض الكتب الثقافية الشيعية في معرض الخرطوم الدولي الأخير للكتاب .الصحوة السنية
ولكن يبدو أن هذا الاندفاع الإيراني في نشر ثقافة المذهب الشيعي عبر أمهات الكتب الشيعية في معرض الخرطوم كان جرس الإنذار للقوي السنية هناك وللجماعات الإسلامية وعلماء المسلمين للتصدي لهذا التمدد الشيعي خصوصا بعدما بدأت تتواتر الأنباء عن انتشاره بشكل واضح في حسينيات وزوايا شيعية في الخرطوم وفي مدينة كردفان .
فقد تحركت الجماعات السلفية والإسلامية السنية السودانية بسرعة للاحتجاج علي معرض كتب شيعية أقامته إيران في معرض الخرطوم الدولي الأخير الذي انتهي الأسبوع الماضي ما دفع الحكومة لإغلاق هذا الجناح الشيعي الذي ضم ستة عارضين شيعة من ايران ولبنان هم :
1) المجمع العالمي لآل البيت.
2) المجمع العالمي لأهل البيت.
3) مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية (نور).
4) المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب.
5) مؤسسة الهدى للنشر والتوزيع الدولي-ايران.
6) مؤسسة الهادي للطباعة والنشر والتوزيع لبنان.
وبدأ الحديث عن انكشاف النشاط الشيعي في السودان ، وعقد العلماء عدة مؤتمرات يطالبون فيها بوقفات محددة ومواقف حكومية لحصار هذا التمدد الشيعي .
إذ طالب عدد كبير من كبار علماء الدين السودانيين السلطات السودانية بإغلاق المركز الثقافي الإيراني في الخرطوم، لما يقوم به من "أنشطة مثيرة للفتن" على حد وصفهم ، ووقف ما قالوا أنه "النشاطات الشيعية المشبوهة " ، وحذروا من انتشار "الفكر الرافضي" في السودان .
ودعا البيان الذي أعلنه قيادات وعلماء الجماعات الإسلامية (المجلس الأعلى للتنسيق بين الجماعات الإسلامية) في السودان 17/12/2006م لغلق المركز الثقافي الإيراني ، وفتح تحقيق فوري حول الطريقة التي وصلت بها كتب الشيعة إلى معرض الخرطوم الدولي للكتاب "رغم مخالفتها للوائح المنظمة للمعارض وطعنها في عقيدة الأمة" .
وحذر البيان الذي وقع عليه كل من : الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد المراقب العام للإخوان المسلمين، والشيخ إسماعيل عثمان الأمين العام لأنصار السنة المحمدية، والشيخ ياسر عثمان جاد الله أمير جماعة الإخوان المسلمين الإصلاح، والشيخ أبو زيد محمد حمزة القيادي بجماعة أنصار السنة المحمدية، والشيخ عمر شيخ إدريس حضرة الأمين العام للمجلس الأعلى للدعوة، والشيخ سعد أحمد سعد عضو الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتنسيق بين الجماعات الإسلامية وعضو هيئة علماء السودان ، من : "الفهم الخاطئ للحريات" ، مشددا علي أن "حرية النشر لا تعني الطعن في ثوابت الأمة فما كل شيء مسموح به وللحريات حدود لا تتعداها وهذا شيء متعارف عليه في العالم" .
أيضا أصدرت (الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان) بيانا مساء الجمعة 15 ديسمبر 2006 قالت فيه أن السودان "ظل في مأمن من مذهب الرافضة الذي أظهر أركانه سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم...فإذا بالشيعة الروافض يطلون علينا من خلال معرض الخرطوم الدولي). ودعا بيان الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة الجهات المختصة إلى محاسبة الجهات التي سمحت بدخول مثل هذه الكتب وعرضها وطالب أيضا بإغلاق المركز الثقافي الإيراني بالخرطوم الذي يتحمل مسئولية نشر هذه الكتب والترويج لها.
إيران تؤكد انتشار التشيع !
والملفت هنا أن إبراهيم الأنصاري المستشار الثقافي لسفارة إيران بالخرطوم الذي حاورته صحيفة "الوطن" العلمانية السودانية عن وجود شيعة أو تشيع بالسودان، أجاب بنعم، مشيراً لعلاقتهم الجيدة "بالمتصوفة" الذين يحبون آل البيت!!.
ونفي أن يكون إغلاق الجناح الشيعي في معرض الكتاب تم بأمر حكومي ولكن بسبب ضغوط من قال أنهم "المتشددين الدينيين" ، ما يؤشر ضمنا لحرج وبوادر أزمة محتملة في العلاقات الإيرانية السودانية أو علي الأقل فرملة الجانب الثقافي منها واستمرار السياسي والاقتصادي .
ومع أنه لا توجد أي إحصاءات لعدد الشيعة في السودان شأن العديد من الدول العربية ، فقد نقل موقع العلماء (المشكاة) علي الانترنت عن أحد المعتمدين بولاية شمال كردفان في أحد زياراته للخرطوم بأن الشيعة في محلية «أم دم» وبعض المحليات أصبح وجودهم يزداد بإحصائيات «مزعجة» حسب وصفه.
لكن إحصائيات مسئول شمال كردفان، التي لم يوضح كيفية حصوله عليها، تكشف عن غياب إحصائيات عن عدد منتسبي الشيعة بالسودان وأماكن وجودهم، وهو السؤال الذي يتحفظ جميع المتشيعين عن الإجابة عليه رغم تأكيدهم بأنهم يلتقون في الزوايا أو ما يطلقون عليها «الحسينيات» للاحتفال بعاشوراء وممارسة شعائرهم ولقاء زملائهم في رمضان وغيرها من المناسبات الدينية والاحتفالية الخاصة بهم «مولد الزهراء - مولد الحسين.. إلخ».
بل إن هناك تقارير صحفية سودانية تتحدث عن أن النشاط الشيعي في السودان يمضي في الخفاء بهمة وأن شيعة السودان استقطبوا جماهير غير قليلة من أهل السنة في السودان بواسطة الأنشطة المتعددة مثل مسابقات تحفيظ القرآن وتعليم اللغة الفارسية والمنح الدراسية لإيران ، وهي أنشطة بدأ الانتباه لها من قبل علماء السودان عقب أزمة معرض الكتب الشيعية.
التمدد الشيعي إذن طال السودان ، ولكن لا توجد أي دلالات علي حجمه ولا نفوذه ، ويقول العلماء أنه ليس تمدد من جانب الكثيرين بقدر ما هو تعاطف من قبل المتصوفة مع من يرفعون شارات آل بيت النبوة ومن ثم الوقوع في حبائل التشيع تدريجيا ، بيد أن مستقبل هذا التشيع أصبح مرهونا الآن بعمليات كشفه خصوصا في أعقاب أزمة المعرض التي فتح الباب واسعا أمام الحديث عن هذا النمو الشيعي في السودان .
مجلة الوطن العربي
وفي ذات السياق نشرت مجلة الوطن العربي مقالا بتاريخ 7/3/2007 تتساءل فيه عن ماذا فعل نجاد في السودان في زيارته الأخيرة لها، وهذه مقتطفات من المقال:
تقول المجلة:
لم تكن الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للسودان في خلال الفترة من 28 فبراير الى اول مارس 2007 عادية بكل المقاييس، فتوقيت الزيارة له اكثر من مدلول، فهي تأتي في قمة الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي، وكذلك في ظل الضغوط التي تمارس ضد الخرطوم بسبب الوضع في دارفور.
فكلا النظامين في طهران والخرطوم رأى أن الوقت مناسب جداً لإرسال رسالة قد تكون خاطئة إلى أطراف إقليمية ودولية تقول: نحن هنا وأمامنا المزيد من الأوراق التي قد تقلق البعض.
أبعاد أخرى
لكن رغم وجاهة هذه الطرح إلا أن مصادر سودانية مطلعة كشفت ل "الوطن العربي" عن أن الزيارة كان لها أبعاد أخرى من جانب إيران، التي ركزت على السودان منذ فترة في محاولة لتغيير طبيعة ومذهب سكانه من السنة إلى الشيعة، كما أنها تقوم بعمليات تبشير شيعية ضخمة في المناطق الفقيرة خاصة في الجنوب وبين المسيحيين واللادينيين.
ويؤكد المصدر ذاته أن الحكومة السودانية تتغاضى عن هذه الحركات الإيرانية في مقابل الأموال الضخمة التي تحصل عليها من إيران، فضلا عن دعمها عسكريا من خلال التدريب والمعدات، وأنها من هذه المنطلقات رتبت للاحتفالات الضخمة التي صاحبت زيارة نجاد للخرطوم ومنها لقاؤه بحشود ضخمة من رجال الدين، حيث أخذوا يرددون الهتافات المؤيدة لإيران أثناء إلقاء خطاب فيهم خاصة عندما قال: إن السودان قاعدة كبيرة للإسلام وإن هذا البلد يضم نور القرآن الكريم في حياة المواطنين وإن الإيمان يتدفق في قلوب مواطني هذا البلد حيث يتواجد علماء الدين وكبار المفكرين الصالحين وإن إيران والسودان يستطيعان الشموخ والرقي إلى مراتب التقدم والتطور بالنظر لامتلاكهما مصادر وثروات طبيعية وإنسانية هائلة وعبر التعاون فيما بينهما "وهو ما كان يؤشر إلى أكثر من معنى".
ويوضح المصدر أن حجة النظام في ذلك أن الشعب السوداني شعب سني أصيل ولن يحيد عن مذهبه، لكن المصدر يحذر من أنه قد يأتي يوم نقول فيه إن السودان كان يوما سنيا خاصة بعد أن وجد المذهب الشيعي ميلا لدى بعض الفقراء ومن أتباع الطريقة المهدية التي تحاول إيران إقناعهم بأنهم شيعة بالأساس وأن الإمام المهدي ينسب إلى المهدي المنتظر المخلص حسب عقيدة المذهب الشيعي.
السودان والمذهب الشيعي
وفي هذا الصدد يقول الكاتب والمحلل السوداني الدكتور عثمان عيسى في مقال له في مجلة الييان (عدد 166) إن السودان ما كان يعرف مذاهب الشيعة على الإطلاق، لكن التشيع بدأ يتسلل إلى البلاد عن طريق ما تقدمه إيران من منح دراسية للطلاب السودانيين؛ حيث ولجت أفكار الرفض أرض السودان، وكانت تلك أرضية مناسبة لإنشاء ما يعرف الآن ب "المراكز الثقافية الإيرانية"؛ ونشطت السفارة الإيرانية في مجال تطوير العلاقات السودانية الإيرانية، وحرصت على إنشاء تلك المراكز ورعايتها بعناية.
وقال عيسى إن من أبرز أنشطة السفارة الإيرانية انضمامها لجمعية الصداقة الشعبية العالمية باسم "جمعية الصداقة السودانية الإيرانية"، وربطت هذه الجمعية بالسفارة الإيرانية مباشرة، وقد أسهمت هذه الجمعية في تنشيط المراكز الثقافية الإيرانية وغيرها من الأنشطة الدعوية، ويتوجه أعضاء هذه الجمعية إلى المكتبات التابعة لتلك المراكز.
وأشار المحلل السوداني إلى أن بدايات دخول التشيع إلى السودان زيارة الإيرانيين لشيوخ الطرق الصوفية وتوثيق العلاقة بهم، وخصوصاً من يدعي منهم أنه من آل البيت، والتظاهر لهؤلاء الشيوخ بأنهم يجتمعون وإياهم في محبة آل البيت ومناصرتهم، وادعاؤهم أن أساس اعتقادهم واحد، وهكذا تتوالى الزيارات لهؤلاء مع الإغراءات المادية لهم، فتكونت العلاقات المتينة. ومن خلال هؤلاء الشيوخ تم الوصول إلى مريديهم وأتباع طرقهم، وسمح لهم بإلقاء المحاضرات في مساجدهم وقراهم، كل هذا حدث بسبب هذا المدخل وهو اجتماعهم مع الطرق الصوفية في ادعاء محبة آل البيت.
أبرز المؤسسات والأنشطة
وتنفرد "الوطن العربي" بنشر أهم ملامح الخطة الإيرانية لنشر التشيع بالسودان والتي تقوم على عدة محاور ومرتكزات، فتؤكد الخطة على أن العمل المؤسسي يظل من أشد الأنشطة تأثيراً على الفرد والمجتمع، إذ يجد الفرد نفسه عضواً في العمل بالتدريج، ولا بد أن يتشرب أثناء عمله شاء أم أبى أفكار صاحب العمل.
وطبقا لمصادرنا فإن هذا ما اتجهت إليه بالفعل أنظار الإيرانيين إلى السودان، فاستوعبوا أكبر قدر ممكن من الموظفين سواء في المراكز أو المعاهد التابعة لهم على شكل حراس ومستخدمين وسكرتارية وسائقين ومترجمين وغير ذلك، وهذا التوظيف بهذه الكثرة ليس سببه كثرة العمل وضغوطه بقدر ما هو استيعاب أكبر قد ممكن للتأثير المباشر عليهم عقائدياً، وهذا ما حصل مع الأسف، بالإضافة إلى ذلك اتجه اهتمام الإيرانيين إلى الأساليب التي تمس المجتمع مباشرة، مثل إنشاء المدارس والمعاهد، والجمعيات. وضربت المصادر طبقا للخطة نماذج ببعض ما يخص هذه الأنشطة وهي:
المراكز الثقافية
أولاً: المراكز الثقافية حيث تعتبر هذه المراكز آليات لتنفيذ الأنشطة في مجال نشر التشيع بين المثقفين، وهي في الوقت نفسه تمثل واجهات يتستر خلفها دعاة الرافضة لتشيع المجتمعات المستهدفة في السودان ومن أبرزها.
أ المركز الثقافي الإيراني بالخرطوم، وهو بمثابة العقل المدبر لنشر الفكر الشيعي في السودان، ولهذا المركز عدة أقسام.
قسم الإعلام والثقافة: يحتوي على مكتبة لأشرطة الفيديو. وأشرطة الكاسيت، والجرائد الإيرانية، ومن أهم عروض الفيديو التي تقدم، عروض عن ولاية الإمام علي رضي الله عنه، وعن بطلان بيعة أبي بكر رضي الله عنه في السقيفة، وأنها كانت بمحاباة وقبلية ويتم في هذا القسم نشر أشرطة فيها سب للصحابة رضي الله عنهم وخاصة الإمامين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كما توزع في هذا القسم الكتب الخاصة بالفكر الرافضي لزوار المركز وخاصة الطلاب. ومن أخطر أنشطة هذا القسم تقديم المنح الدراسية للجامعات الإيرانية، وأكثر المنح تكون لجامعة الإمام الخميني، لأن هذه الجامعة تقوم بتدريس ما يعرف بالفقه الجعفري، وقد تم خلال السنوات التسع الأخيرة إرسال عدد كبير جداً من الطلاب إلى تلك الجامعة، وخاصة الطالبات، وقد تخرج في تلك الجامعة عدد كبير، وتم تعيين أغلبهم في المراكز الثقافية الإيرانية، وبعضهم في السفارة الإيرانية بالخرطوم، وتعطي تلك المنح للطلاب الذين سبق التحاقهم بإحدى الدورات التي ينظمها المركز، والذين يبدو عليهم الاستعداد لمناقشة العقيدة، أو يظهر أن لديهم رغبة في المال مقابل التنازل عن عقيدتهم.
ثانياً: دورات في الخط الفارسي، وعبرها يضعون السم في العسل بترسيخ أصولهم الرافضية في خطوط عريضة لا تغيب عن الذهن بتكرارها.
ثالثاً: دورات في الفقه المقارن ويدرس في منهجه كتاب اسمه: الفقه على المذاهب الخمسة ويعنون بها المذاهب السنية الأربعة المعروفة "الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي"، بالإضافة لمذهب الرافضة الفقهي الذي يسمونه ب "المذهب الجعفري". ويؤتى بالمعلمين الذين يقومون بتدريس هذا النوع من الدورات من إيران مباشرة.
رابعاً: دورات في المنطق: ويدرس فيها كتاب "خلاصة المنطق" وهو مدخل للتشكيك في عقائد الطلاب، فبه يبدأون، ثم يدخلون في الفقه المقارن، ثم يخرجون الطلاب من السنة إلى الرفض.
خامساً: دورات في أصول الفقه وتقام هذه الدورات خاصة للطلاب الجامعيين، بالأخص طلاب جامعة أم درمان الإسلامية، وجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، فيقوم المدرس الإيراني بتدريس هذه المادة لأهميتها عندهم: ففي هذه المادة خاصة يتكلمون عن الخلاف بين السنة والشيعة، وعن الإمامين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
قسم المكتبة: وتوجد في هذا المركز مكتبة عامة تحوي كميات من الكتب في كافة التخصصات، وذلك لجلب كل طبقات الطلاب والباحثين، واستقطاب كل فصائل المجتمع، ومن أقسام تلك المكتبة جناح خاص بالعلوم الشيعية باللغتين العربية والفارسية، وتتوفر فيها الصحف اليومية السودانية والإيرانية.
قسم المناسبات: وهو من الأقسام المهمة جداً في المركز: فهو يختص بإقامة المناسبات الدينية والسياسية، مثل إقامة ذكرى ميلاد الأئمة الاثنى عشر. وذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذكرى الإسراء والمعراج، ويوم عاشوراء الذي يجتمعون فيه ويبكون ويسبون الصحابة، وتقام مناسبات أخرى مثل تأبين الأئمة، وكذلك الاحتفالات السياسية كذكرى تولي الحكم، وميلاد الخميني وموته، وعيد النيروز "وهو عيد وثني مجوسي معروف"، وسائر الاحتفالات التي يقيمها الشيعة في العالم، ويتم أثناء تلك الاحتفالات عرض أفلام وثائقية حول الأئمة الاثنى عشر، والخميني باسم "من الميلاد حتى العروج"، ومن أنشطة هذا القسم كذلك استقطاب المسؤولين والوجهاء وشيوخ الطرق الصوفية وأساتذة الجامعات بتوجيه بطاقات الدعوة في المناسبات، ودفع مبالغ لهم باسم الهدية، وتوجيه دعوات لهم لزيارة الجمهورية الإيرانية. وخلال السنوات الخمس الماضية قام مجموعة من أهم رجالات الحكومة بزيارة طهران، بالإضافة إلى زيارات على مستوى قيادات الجيش والطلاب وحفظة القرآن، إلى جانب أفراد من أساتذة الجامعات ومشايخ الطرق الصوفية، ويوجه هذا القسم دعوته للطلاب الأفارقة في "جامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم" والتي كانت سابقاً تسمى "المركز الإسلام الإفريقي" وكان مركزا مهما من مراكز نشر السنة في إفريقيا عموماً، ولأن هناك محاولات جادة بل مثمرة لكسب هذه الجامعة والتأثير عليها مباشرة أو غير مباشرة، فقد ظهر هذا التأثير المباشر على إدارة الجامعة والمسؤولين فيها وتم كسبهم وكسب ولائهم.
وليس من الغريب أن يكون أحد المسؤولين الكبار في هذه الجامعة هو أحد الأشخاص الذين كان لهم أكبر الأثر في إيجاد موطئ قدم للرافضة في السودان في بداية نشر مذهبهم فيه. ويأتي التركيز على هذه الجامعة؛ لأنها على غرار جامعة الأزهر في مصر، حيث إن نوعية غالب الطلاب من جنسيات أجنبية، فالتأثير عليهم سهل ومثمر في بلادهم بعد تخرجهم.
ب المركز الثقافي الإيراني بمدينة أم درمان: وتم إنشاء هذا المركز بإيحاء من الشيعة الذي يقطنون هذه المنطقة، وله أنشطة المركز الثقافي الإيراني نفسها بالخرطوم، ويستعين المركز في أنشطته بالذين سبق لهم أن نالوا دراسات في إيران ممن يتقنون اللغة الفارسية، ويقوم هذا المركز بعقد لقاءات جماعية أسبوعية كل يوم أربعاء، ويتوافد إلى هذه اللقاءات جمع غفير من الطلاب، ويحضر بعض تلك اللقاءات زائرون من إيران، ويقومون بندوات لنشر فكر الشيعة، إذ يتميز مدير مركز أم درمان "وهو سوداني" بالمبادرة إلى الأعمال، وله خبرة في أساليب استدراج الطلاب إلى فكر الرفض.
المكتبات العامة
ثانياً: المكتبات العامة: للاهتمام العظيم الذي يوليه الرافضة لأنشطة التشيع قاموا بإنشاء المكتبات العامة التي تمثل في السودان مأوى لكل الطلاب لاعتبارات عدة، ومن أبرز تلك المكتبات.
1 مكتبة المركز الثقافي الإيراني بالخرطوم.
2 مكتبة المركز الثقافي الإيراني بأم درمان.
3 مكتبة الكوثر بحي السجانة "وسط الخرطوم".
المؤسسات التعليمية
ثالثاً: المؤسسات التعليمية:
أ المدارس:
وهي على النحو الأتي:
1 مدرسة الإمام علي بن أبي طالب الثانوية للبنين بمنطقة الحاج يوسف في محافظة شرق النيل، أنشئت هذه المدرسة في هذه المنطقة الشعبية أملاً في إقبال الطلاب عليها نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها أكثر الناس.
2 مدرسة الجيل الإسلامي لمرحلة الأساس للبنين بمنطقة مايو في محافظة الخرطوم: وهي أيضاً منطقة نائية في طرف العاصمة يقطنها النازحون إلى العاصمة من جنوب السودان وغربه.
3 مدرسة فاطمة الزهراء لمرحلة الأساس للبنات بمنطقة مايو في محافظة الخرطوم،
ب: المعاهد:
1 معهد الإمام علي العلمي الثانوي للقراءات بمنطقة الفتيحاب بمحافظة أم درمان: أنشئ في سنة 1996م، لاستقطاب طلاب الخلاوي، وفي السنة الأولى وقعت في المعهد جريمة أخلاقية تم على إثرها إغلاقه.
الجمعيات والروابط والمنظمات
رابعاً: الجمعيات والروابط والمنظمات
1 رابطة أصدقاء المركز الثقافي الإيراني، هذه الرابطة ليست إلا "رابطة شيعة السودان" فهي واجهة شيعية تتم عبرها اللقاءات مع المدعوين للتشيع، ويتم في هذه اللقاءات إلقاء المحاضرات وتقديم الكتب والهدايا من قبل مديرا المركز محمد الهادي تسخيري الذي خلف المدير السابق علاء الدين واعظي.
2 رابطة الثقلين.
3 رابطة آل البيت.
4 رابطة المودة.
5 رابطة الظهير.
وهذه الروابط الأربع روابط طلابية يشرف عليها بعض خريجي الجامعات الإيرانية والسورية واللبنانية والتركية، ولها أنشطة مختلفة كإقامة الندوات والمحاضرات وإصدار مجلات حائطية ودوريات.
6 رابطة الزهراء، وهي رابطة خاصة بالطالبات في المدارس والمعاهد والجامعات، وتشرف عليها إحدى أهم الناشطات في الحركة الشيعية النسائية وممن امتزج التشيع فيهن امتزاج الروح بالبدن وهي أيضاً عضو مهم ومؤثر في الاتحاد النسائي الإسلامي السوداني العالمي.
ويقوم المركز الثقافي الإيراني بدفع مبالغ كبيرة لكل الروابط المذكورة من أجل تمويل الأنشطة؛ إضافة إلى الرسوم الدراسية للأعضاء، وتأمين ملابس وكتب دراسية ومبالغ مالية للمواصلات، وغير ذلك مما يحتاجه الطلاب.
7 جمعية الصداقة السودانية الإيرانية: نشأت هذه الجمعية بدعم بعض السياسيين من البلدين.
8 منظمة طيبة الإسلامية: وهي تعني بإنشاء المدارس والمعاهد، ويتبعها بعض المعاهد والمدارس سالفة الذكر، كما يتبعها ما يعرف ب "مجلس أمناء المدارس الإيرانية بالسودان" والذي يضم عدداً كبيراً من الشخصيات السودانية الموالية للرافضة في السودان.
مؤسسات اقتصادية
خامساً: مؤسسات اقتصادية ومشاريع استثمارية:
شركة إيران غاز: وهي إحدى أهم الشركات العاملة في تعبئة أنابيب الغاز ونقلها وتوزيعها في السودان، ويوجد في كل حي موزع أو أكثر لهذه الشركة، حيث يعمدون إلى إعطاء التوكيل في الحي لمن كان على مذهبهم ليكون مصدر دخل لأبناء ملتهم. ومن الجدير بالذكر أن المسؤولين الإيرانيين في هذه الشركة بدءاً من مديرها العام يشاركون في الأنشطة الدعوية الشيعية، ويباشرون الدعوة بأنفسهم في الأوساط التي يحتكون بها.
المطعم الإيراني: وقد أقيم في مبنى فخم من ثلاثة طوابق يطل على شارع المطار، وشارع رقم 15 بحي العمارات، إلا انه قد أخفق من ناحية اقتصادية وتم إغلاقه.
استثمارات في البترول: للإيرانيين استثمارات في مجال التنقيب عن البترول السوداني واستخراجه.
وهكذا نرى من الخطة الإيرانية أن السودان هذا البلد الإسلامي السني يتعرض لتلك الهجمة الشيعية في ظل غفلة من أهل السنة وانشغال.
ويتساءل العديد من الخبراء والمحللين: هل سيكون السودان إيران إفريقيا؟!
المصدر: موقع المسلم/ 29-11-1427ه بقلم محمد جمال عرفة - صحفي مصري
+ مجلة الوطن العربي 7/3/2007


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.