مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيدان والتآمر على ثورة السودان (4)
نشر في السودان اليوم يوم 16 - 10 - 2013

على الرغم من أن قوى المعارضة جميعها إستبشرت خيرا, بخروج الصادق المهدي في (تهتدون), وإنضمامه إليها (وليته ما خرج ولا أنضم إليها) إلا أن الصادق في خاتمة المطاف, أخرج لهم لسانه وهو يهز أذنيه بيديه, وكما قال أحد "الخلفا" (المرحوم القطب الإتحادي عثمان عمر الشريف) 15 ديسمبر 1996 لوكالة فرانس برس:
"أن رحيل المهدي اكثر فائدة من وجوده في السودان (الفترة من 89حتى 1996) لأنه الشخص الوحيد, القادر على تأخير أي مواجهة بين الحكومة والمعارضة ص346 من سقوط الأقنعة".
فقد أذاق الصادق معارضة الداخل, من مرارات العوائق لإسقاط النظام ما أذاق!.. ولذلك إستبشر معارضو الداخل, خيرا بخروجه. فقد تخلصوا آخيرا من عبء ثقيل, ولكن بعد فوات الأوان؟ !وبالطبع سيبتلى تجمع الخارج في مقبل الأيام, بما تخلص منه تجمع الداخل, من عراقيل لم تتمكن من إبطال مفعول القنابل الموقوتة أمام التغيير كما أثبتت هبة سبتمبر الجارية حتى الآن!
بإمكانك طبعا أن تسأل الصادق المهدي عن أي شيء(فهو رجل منفتح) لكن ثق تماما أنه سيرد على ما يروقه, وغالبا يرد على أشياء لم تسأله عنها. وهو ما حدث لصحفي من مجلة المجلة المصرية في حوار مع الصادق 19-7-1997عن ما إذا كانت جماهير الأنصار, قادرة على إستيعاب مبدأ فصل الدين عن السياسة (قال ليهو: حضرتك وافقت عليه.. يا فندم).. صحفي مجلة المجلة يعني أن حزب الأمة وقع بالموافقة على مقررات مؤتمر القضايا المصيرية في أسمرا . فماذا كان رد الصادق:
يوجد إسم الله سبحانه وتعالى على ورقة الدولار الأمريكي, وصورة الملكة اليزابيث الثانية على ورقة الجنيه الإسترليني. لا يمكن فصل الدين عن السياسة (طيب سيادتك وافقت على فصلهما ليه؟!).. قال: هناك ضوابط معينة (لم يتحدث عن هذه الضوابط) تصون الدين عن مماحكات السياسة ؟!".. شفتو المماحكة دي كيف؟! بالضبط مماحكات الترابي في "التوالي" الذي أقام دنيا الناس ولم تقعد, إلى أن بدأ العمل العسكري الجاد في الأطراف.. المهم هنا أن الصادق لم يتحدث عن أن الأنصار سيقبلون بذلك أم لا .. فالرجل هو الحزب وهو الأنصار وهو الدولة! والماعاجبو ياكل هت دوق!
الصادق المهدي في 6يناير 1997 قدم (7) أسئلة لشيخ الأزهر طنطاوي, كلها "تلف وتدور" حول شرعية أو عدم شرعية نظام الخرطوم (الناس في شنو و... في شنو؟) (من أراد معرفة الأسئلة بالضبط يجب أن يراجع كتاب فتحي الضو سقوط الأقنعة ص 350 .. المفارقة هنا, والمفارقات من طرائف الصادق المهدي, الذي فشل في قيادة بلده التي ليس لديها إجماع على شخصه الكريم, والذي فشل في حماية نظامه وحنث بما أقسم عليه لدى إنتخابه (حماية الدستور والنظام الديموقراطي) وهرب إلى أريتريا وجاء إلى مصر جيئة ملوك الطوائف في أواخر عهد دولتهم عندما دالت بهم الدول.. الصادق المهدي كل هذا الوقت لا يعرف أن هذا النظام شرعي أو غير شرعي؟ وهل ممارساته تتسق مع دين الإسلام أو لا؟ لدرجة أن يستلزم الأمر إستصدار فتوى من الأزهر؟ طبعا شيخ الأزهر "سد دي بي طينة ودي بعجينة" لأن الرجل عنده "عيال عايز يربيهم" وفتوى من هذا النوع, تعني التخلص من كل الأنظمة العربية والإسلامية, والأمة الإسلامية تقعد في "النقعة ساكت" بدون أنظمة!
ياخي راعي البقر في بحر العرب, ورعاة الضان في جنوب النيل الأزرق, ورعاة الثيران في جبال النوبة.. ورعاة الغنم في بوادي كردفان.. و.. و.. جميعهم يعرفون أن هذا النظام غير شرعي, بمعايير الدين ذات نفسها! ناهيك عن معايير العلمانيين!.. الجميع يعلمون أنه نظام "ما نافع ولا بملينة واحدة".. إنت بس الما عارف, وعايز الأوهر يفتيك؟!!
لقد نسي المهدي أنه "حفيد البحر الكبير" الذي في حضوره"يجب" موارد الماء الصغيرة..
الصادق المهدي بعد أن فر بجلده من نظام الإنقاذ, وجه رسالة إلى القوات النظامية و القوات المسلحة (التي تجاهل مذكرتها من قبل) أطلق على هذه المذكرة إسم "نداء الوطن" دعاهم في هذا النداء المهدوي (كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية...) للتحرك الحاسم للإطاحة بهذا النظام الفاسد المستبد!
يا سيدي وأنت بين ظهراني هؤلاء القوم, قدم وزير دفاعهم إستقالته إحتجاجا على حكومة الحرب, التي تتزعمها. فهل تريدهم تلبية نداءك العجيب وأنت في أسمرا, بعد أن خدرتهم بالجهاد المدني والمعارضة الناعمة, هذه الشعارات التي كنت تريد بها حماية نفسك وأسرتك, وضمان إستمرار القوى القديمة في التحكم في مستقبل السودان؟!
هؤلاء القوم وأنت بينهم (القوات المسلحة) هددت مذكرتهم أركان حكمك. كيف تريد منهم السمع والطاعة بعد أن نجوت بجلدك؟ كما أن الكثيرون لا يزالون يعتقدون في أن للجهاد المدني جدوى, والدولة المدنية (على طريقة حرب الأمة) معنى.. رغم أنك تبنيت الدولة العلمانية, ما أن وطأت قدميك أرض النجاشي, وركلت الدولة المدنية ركلة من لا يخشى في نظام الدول لومة لائم! وإلا لما تبنيت مقررات اسمرا والكفاح المسلح.. ما الذي يدور في بال هذا الرجل, الذي إستخف به المرحوم الزبير محمد صالح من قبل قائلا: "هل تخلى الرجل عن الجهاد المدني؟" بمعنى المعارضة الناعمة ؟ الحياة 25يناير 1997.
الصادق المهدي ذات نفسه إتصل على ياسر عرمان هاتفيا (مارس 1997) في أسمرا, وطلب منه أن يسجل له بيان صوتي, يدعو فيه أنصاره للهجرة "لا إلى قدير" بل شرقا لأثيوبيا وأريتريا. ليقاتلوا أعداء الدين والوطن (إتضح هذه المرة أن أعداء الدين والوطن, هم الجبهة الإسلاموية وليس المواطنين والطلاب ).. الصادق خلال كل هذا القلق, لم يكن له أي وضع تنظيمي في تجمع الخارج, ولذلك كي يتمكن من حضور إجتماعات هيئة القيادة, نجر له "دهاقنة" التجمع الخارجي ما يسمى ب"الجهاز الإستثنائي".. فما هو تصريحه بعد أن تقلد موقعه في الجهاز الإستثنائي (رئيسا لتجمع الداخل) فدهاقنة التجمع في الخارج كانوا يدركون ان الرجل ما خلق إلا ليكون رئيسا وفقا لحسن ظنه في نفسه).. الرجل قال (والعهدة على فتحي الضو),)
أنه سيبدأ خطة عمل تشمل دول الإقليم والعالم (بمعنى زي خطة العمل الودتو القاهرة).. طيب يا أخينا إنت قبل كده كنت رئيس وزراء عديل كده.. عملت شنو مع دول الإقليم والعالم؟.. خربت علاقات السودان, وداير بناء لإعتقاداتك تدخل لينا إيران, عشان تتغلغل في الحياة السودانية, وتخرب لينا علاقاتنا مع دول الخليج, وإنت عارف أبو هاشم حاجة بتزعل مصر والسعودية ما بيسويها! فقامواحوارييه جروا بغداد, حيث العدو اللدود لإيران وحامي حمى البوابة الشرقية, وجابو السلاح والجسر الجوي وقصة تحرير الكرمك وقيسان المعروفة ديك, بمعنى أن الخلفا قاموا "قصوا ليك!" يعني حتفلح هسه في تصليح علاقات التجمع؟
سئل الصادق المهدي في لقاء مع الصحافيين العرب بفندق "هيلتون كنزجتون" يوم 16-5-1997 فقال : "أنا داخل التجمع الوطني الديموقراطي, وعضو في هيئة قيادته. وكنت أمثل دورا تنظيميا فيه عندما كنت في الداخل, والتنظيم القائم حاليا هو الذي يناسب العمل الخارجي, أما في الفترة الإنتقالية عقب إسقاط النظام, فإن لجنة تبحث الآن في توزيع السلطات, وأدوارنا كلنا ستحدد في إطار هذا البحث (_)عندما قررت المعارضة بالخارج حمل السلاح وكنا بالداخل, وافقنا على الأمر على أساس أن نصبح مثل (شين فين) (الجناح السياسي) بينما تكون المعارضة في الخارج هي الجيش الجمهوري (الجناح المسلح) ص: 357 من سقوط الأقنعة لفتحي الضو.. شفتو الكلام الكبار كبار ده كيفن.. شين فين وجيش جمهوري سوداني؟! العايز يعرف قصة الجيش الجمهوري والشين فين ما يمشي بعيد, يدخل عمنا قوقل أو ويكيبديا.
لقد كفانا الأستاذ فتحي الضو مشقة التحليل والتعليق على هذا الكلام العجيب بقوله: "أن هذا تحليل جديد للجهاد المدني, وإن لم يتداع يوما لخلد أي ناشط في العمل المعارض. من الواضح أن الصادق المهدي فهم فكرة الجيش الجمهوري الإيرلندي والشين فين على هواه, وكما يروقه كعادته في فهم الأمور", وإلا لما كانت حكومته التي إقتلعتها الجبهة الإسلاموية من جذورها "حكومة حرب" ومن الواضح أنه لم يفهم بعد حقيقة فكرة السودان الجديد و (كتلة السودان التاريخية) كما هي فعلا لا كما يريد هو.. ومن الواضح أن الصادق المهدي لم يفهم حقيقة "قوى الهامش" كما هي في الواقع بل كما ينبغي له.. وهي الطريقة نفسها التي فهم بها "بروتكول ميشاكوس" وإتفاق"نيفاشا".. فقط لأنه دائما جزء من المشكلة وليس الحل!.. بمعنى "يا فيها يا نطفيها!".. يا عم الشين فين ونحنا وين؟!
الصادق المهدي قال عن قرنق:"أن أخطر ما يمكن إتهام قرنق به, أنه يخدعنا ويريد الإنفصال, وهذا ليس صحيحا. لأن تاريخه يؤكد أنه يعمل من أجل الوحدة, ويتطلع إلى سودان تؤمن فيه كل عناصر البلاد. ومع ذلك ما أن تم توقيع إتفاقية نيفاشا على قاعدة بروتكول ميشاكوس, المستلهم من ميثاق مناهضة كافة أشكال التمييز ضد الإنسان, قال الصادق المهدي في نيفاشا ما لم يقله مالك في الخمر!.
في 30 يوليو 1992 بينما نظام الإنقاذ يقتل أهل السودان, أرسل الصادق المهدي رسالة للقوى السياسية الجزائرية (ليس لطلب تضامنها مع شعب السودان) بل لنصحها وإرشادها للطريق القويم في إدارة بلادها: "أرجو أن تعملوا على إيقاف حوار القهر والعنف وتراشق الدم, في البلاد. وأن تعقدوا مؤتمرا دستوريا شاملا, ليضع أسسا في مسيرة الديموقراطية في الجزائر, وليضع ضمانات محددة لممارسة الديموقراطية وحمايتها, وفي ظل النظام الديموقراطي يترك للشعب الجزائري الحر, حق القرار بشأن الحكم والبرامج السياسية المختارة, ويمكن للمؤتمر تحديد فترة إنتقالية, وأن يضع ضوابط معينة للفترة الإنتقالية, ثم يقوم النظام الديموقراطي المتفق عليه".. فعلا باب النجار مخلع كما قال فتحي الضو.
عندما إنتخب الجزائريون الرئيس بوتفليقة في 1997 أرسل له رسالة, يخبره فيها عن الكيفية التي يجب أن يحكم بها بلاده؟! وهذا في عرف القانون الدولي, تدخل في شئوون دولة أخرى, ثم أنه من الأفيد له أن يقول هذا الكلام لعمر البشير.
وطرائف ولطائف المهدي في هذا الإطار كثيرة (مراسلة القوى السياسية والرؤساء في البلدان الأخرى لإخبارهم عما ينبغي عليهم فعله, وكيف يجب عليهم أن يحكموا بلدانهم.. تقديم اللوحات التشكيلية نيابة عن النظام, كهدايا للسفراء الذين تنتهي فترة عملهم في السودان, إلخ..).. فالرجل أشبه بمسمار جحا.
بل وصل به الأمر مراسلة لجنة حقوق الإنسان في جنيف, ليخبرها عن شغلها وما ينبغي عليها فعله, تجاه الأنظمة الديكتاتورية والديموقراطية, فلجنة حقوق الإنسان (كما يرى الصادق) لا تعرف شغلها.
المفارقة هنا أنه بعد هذه الوصايا للجنة حقوق الإنسان, أن الصادق شارك في ندوة (أخبار اليوم السودانية 5يناير 1999) قال فيها: "أننا لا ندعو إلى العودة إلى ما قبل إنقلاب يونيو 1989 ولكننا ندعو إلى مؤتمر دستوري متفق عليه؟!
والصادق المهدي يعاتب رؤساء الدول الأخرى, الذين لا يعملون بنصائحه.. وليس أي رؤساء بل الرئيس "بوش" شخصيا رئيس أقوى دولة في العالم (الشرق الأوسط 29يناير 2005) لأن الرئيس الأمريكي بوش –كما يعتقد- لم يمتثل لنصحه لذلك خسرت أمريكا خسرانا مبينا في الحرب الأطلسية؟!
المغزى من كل ما سُرد أعلاه (على خلفية سقوط الأقنعة) هو أنه بدلا عن التهرب من مسئولياته الداخلية تجاه السودان وأهل السودان, والتعامل بنزاهة وتجرد مع الأزمة الوطنية الشاملة, دون غرض لمصلحة الجميع , ولوعلى حساب نفسه ومصالحه كقوة طائفية قديمة, هرب إلى الخارج وأقحم "أنفه" فيما لا يخصه! وليس له فيه ناقة أو جمل!!
فالدول الأخرى, أساسا لم تستشره فيما يجري داخلها, أو في سياساتها الداخلية أو الإقليمية أو الدولية. بالتالي هو معني بما يخص بلاده فقط.
خارج النص: ("عادة" الرسائل دي الصادق أخدها من جده المهدي, أولم يراسل سنوسي ليبيا, ووهابي السعودية, والحكومة المصرية.. بل الأعجب أن يراسل المهدي الملكة فكتوريا – حسب الرواية الشعبية- ويقول لها: "أسلمي تسلمي. وإن أسلمت لختناك وزوجناك الأمير يونس الدكيم, إن رضي ذلك".. تخيلو بس شعور الملكة فيكتوريا تجاه رسالة ذي دي؟.. ثم ثانيا يونس الدكيم ده (والعهدة على التاريخ الشعبي) كان قصير (ولا يطاع لقصير أمر) و"شين" بمعايير علم الجمال العربي.. خليك من ده كلو إنت مالك مالها تكون "غلفاء ولا ما غلفاء " عشان تضع من "الغلفة" شرط للزواج, بعد أن تسلم وكمان لازم الدكيم يرضى؟! في شنو؟ الحاصل شنو؟!
مشكلة الصادق المهدي (كما يقول بعض العارفون ولسنا منهم) أن الرجل يحز في نفسه أن يولد في بلد على تخوم أفريقيا والعالم العربي والإسلامي.. بل على هامش العالم أجمع.. هذا القدر العجيب الذي لم يجعل منه "شخصية عالمية" أو "مركزا للكون" هو ما يحفزه على إقحام أنفه قي شئوون العالم.. بدلا عن حل مشاكل بلاده التي فشل في حلها فشلا زريعا!
خطوة أخرى أقدم عليها الصادق المهدي في السر (وما أكثر خطواته السرية) إحتار من علم بها في تفسيرها.. ففي الوقت الذي بدا فيه متحمسا لخيار العمل العسكري, وفي الوقت الذي طلب فيه من الأنصار الهجرة "شرقا", إختلس لقاء مع قيادي حكومي من وراء العيون, بالرغم من أنه حتى بالمنظور العاطفي, لم يتسن له بعد مكابدة الشوق للوطن ولا الصبابة للأحباب.
إلتقى في أواخر مارس- آذار 1997في لوزان بسويسرا الدكتور غازي صلاح الدين.. ومثلما أننا لا نعلم دواعيه, كذلك لا ندري ما الذي رشح عنه غير الخبر الذي ازكمت رائحته أنوف المعارضين, وتعمد النظام تسريبه لأجهزة إعلامه, بعد إجراء لفت إنتباه المراقبين .. فقد توقف التلفزيون الحكومي عن بث برامج متصلة كانت تسخر من الصادق المهدي ومواقفه السياسية, منذ خروجه إلى أسمرا إذ صرح مصدر من أهل النظام للحياة في 14أبريل 1997 قائلا: "أنه يعتقد أن المهدي يريد الإبقاء على قنوات الإتصال مفتوحة مع الحكومة (عشان شنو؟) رغم تصاعد العمليات العسكرية. كما أنه لا يريد أن يضع "كل أوراقه في سلة واحدة مع المعارضة" خاصة قرنق.
وذكر المصدر أن: "الصادق المهدي, قد لا يدخل حاليا في حوار مع الحكومة السودانية, لكنه قد يلجأ إلى ذلك, بعد الوصول إلى مرحلة التأكد من عدم التعاون مع التحالف المعارض, خاصة قرنق والعميد عبد العزيز خالد.
وتابع المصدر: نحن نعرف شخصية الصادق المهدي, فهو لا يستطيع الصبر طويلا ولا يستبعد أن يفتح حوارا مع الحكومة, في سبيل الوصول إلى إتفاق, كما فعل مع الرئيس نميري, بمعزل عن الجبهة الوطنية, ووقع إتفاقا دون موافقة حليفه الشريف حسين الهندي.
لم يكن أمام حزب الأمة, سوى النفي. فأصدر بيانا من القاهرة يوم 19أبريل 1997 سمى فيه تلك الأخبار بالإشاعات المغرضة, التي يروجها النظام عن حوارات وإتفاقات, يريد بها بث روح التشكيك بين قوى المعارضة, بعد أن حققت وحدتها إنتصارات كاسحة في كل المجالات (فتحي الضو,سقوط الأقنعة ص: 359- 360
كشفت صحيفة الشرق الأوسط في 18-5-1997عن لقاء عمر البشير مع د. علي حسن تاج الدين, عضو المكتب السياسي لحزب الأمة, وذكرت أن الأول أبلغه بعرض للصادق المهدي: "بالعودة إلى الخرطوم والمعارضة من الداخل كيفما شاء!!.. إتضح للنظام أن في إشراك الإعلام لعبة مسلية, فبعد ثلاثة أيام أضاف البشير للصحيفة نفسها في 21-5-1997 مشهيات ومقبلات جديدة بقوله أنه : "لم يود الحديث عن هذا الموضوع بناء على طلبهم".. إلا أنه أفصح عن رواية طويلة جاء فيها: "الصحيح أن الرسالة أو المبادرة جاءت من الصادق, وملخصها أنه يشعر بأن هناك تآمر بحجم كبير على السودان, وهو ضد هذا التآمر. ومن هذا المنطلق فهو يرغب في العودة للبلاد, مطالبا بمؤتمر دستوري, ثم فترة إنتقالية تجري بعدها إنتخابات (...) وكان ردي عليه: قضية التآمر معروفة وليست جديدة. أما العودة للسودان فليس لدينا مانع, على أن يعلن أولا إدانة التآمر.. وفي هذا الإطار فإن الذي نقل الرسالة قال, إن لديهم معلومات – أي آل المهدي – بأن هناك تآمر ا على حياة الصادق المهدي, من بعض قوى التجمع لإغتياله. ثم نسب العملية للحكومة, فقلت له أن لدينا نفس المعلومات, التي ترى أن إغتيال المهدي يرمي إلى ضرب عصفورين بحجر واحد!
الصحيفة التي بدا لها الأمر مغريا, إتصلت بالمهدي فقال لها في اليوم التالي22مايو1997: "قبل شهر زار المقدم حسن مسلمي من جهاز الأمن أسرتي, وقال لهم إن معلوماتهم (أي الحكومة) تقول أن بعض حلفائي الحاليين يدبرون لي إغتيالا, ويريدون أن ينسب ذلك للنظام السوداني, فردت عليهم زوجتي السيدة سارة, بأن علاقتي مع حلفائي حسب علمها مبنية على الثقة والمودة, وهذه المعلومات دس للوقيعة غير مقبول, ثم جاءني خبر بأن إتصالا بين الحكومة وأسرتي حدث مرة ثانية, حيث أبدت الحكومة مخاوف على سلامتي الشخصية لنفس السبب السابق, ومن كثرة ترديد هذه المعلومة من الحكومة, بدى لي, كأنها فعلا تدبر شيئا وتريد أن تنسبه لجهات أخرى!
في الإجتماع الثاني لهيئة قيادة المعارضة, والذي عقد في أسمرا يوم 17يونيو1997سيطرت على حوارات هذا الإجتماع, مسالة الإتصالات السرية, التي يقوم بها البعض – دون تسمية – مع الحكومة فطالب الأعضاء جميعهم بصوت رجل واحد, بضرورة وقف أي مفاوضات سرية أو علنية ص:360-361 من سقوط الأقنعة, فتحي الضو.
بإختصار أن الصادق كما يقول المثل: "يفلق و –لا- يداوي أويشرك و – لا - يحاحي"!.!
الصادق المهدي, وتحت ضغوط الأزمة المالية التي يعانيها ويعانيها حزبه, قرر إستغلال المتناقضات في التجمع والإقليم (الحرب الإثيوبية الأريترية) لتبرير عودته إلى الخرطوم (لأسباب مالية ,على خلفية إتصالاته السرية مع النظام, والوعود المالية التي تلقاها منه) فماذا فعل؟
سنختصر هنا ما أورده فتحي الضو في ص376 حتى ص379 من سقوط الأقنعة إلى أقصى حد ممكن وع بعض التدخلات:
زار السيد الصادق المهدي وبصحبته مبارك الفاضل أسمرا يوم 5 ديسمبر 1999 مع ملاحظة أن هذا التاريخ, تزامن مع إنعقاد إجتماع هيئة القيادة في كمبالا, ولم يشاركا فيها وطلبا لقاء مع الرئيس أفورقي.. إعتذرت الجبهة الشعبية عن عدم إتمامه بتبرير أن أفورقي "مشغول" فطلبا اللقاء مع قادتها, وبدورهم طلبوا منه مذكرة محدودة في القضايا التي يود طرحها عليهم! أرسل لهم المهدي يوم 6 ديسمبر 1999 مذكرة أسماها (الرجل طبعا مغرم بالتسميات): "بناء موقف مشترك من التطورات في السودان والتطورات الإقليمية" إحتوت على ست نقاط (والرجل طبعا مغرم بالمحاور والنقاط).. وربما أدهش تشعبها قادة الجبهة الشعبية الأريترية, الذين أجتمع إليهم, أو ربما أنهم من باب التوثيق جاء طلبهم, بضرورة صياغة ما تداولوه معه كتابة؟! وعلى كل جاء الطلب والرد عليه مباشرة في اليوم التالي, من قبل المعنيين في مذكرة خصوا بها إثنين من القيادات (في الحقيقة توجد مذكرتين الأولى 7-12- 1999والتي هي معنونة لأبي هاشم وقرنق و هي التي نعنيها الآن) مفادها أن وفد حزب الأمة بقيادة الصادق إلتقاهم, وقدم لهم مذكرة بالعنوان الذي أشرنا إليه فيما سبق. ملخصها أن التجمع غير فاعل وأن على أريتريا أن تعمل على مصالحة المعارضة بنظام الخرطوم, إلخ..
أما المذكرة الثانية فهي عبارة عن الرد الأريتري, على مذكرة حزب الأمة المشار إليها, والتي تتلخص في أن القيادة الأريترية (تحترم خيارات التجمع والشعب السوداني) وتتمنى له كل خير فإذا كان التجمع (غير فاعل) فهذا شأنه وعلى عاتقه وحده معالجة أخطاءه, وتفعيل دوره (دون إملاءات) من الدولة المضيفة. وعلى ذلك, لا يرون – القيادة الأريترية/ الجبهة الشعبية للديموقراطية والعدالة- أي سبب يدفعهم للإبتعاد عن (القضايا الجوهرية), والدخول في الشكليات و(إثارة خلافات) لا أساس لها و(تضخيم القضايا الجانبية). كما أنهم ملتزمون بمبادرة الإيغاد. كما أنهم ليسو بحاجة لوساطة حزب الأمة, لتحسين علاقاتهم الإقليمية, سواء كان جيبوتي أو غيرها.
طبعا الكلام ده معناهو أن الأريتريين رفضوا مشاركة الصادق (تآمره)! مع الحكومة السودانية ضد القوى السياسية الأخرى, وكذلك رفضوا (تدخله) فيما لا يعنيه من شئوونهم, فسمع الرجل ما لا يرضيه, حتى أنني عندما أعيد قراءة رد الأريتريين عليه, أشعر بأن "ثمة (قفا) ما.. في مكان ما من العالم.. في لحظة من لحظات التاريخ المنصرمة كان (يقمر عيش)".. لأن هذا النوع من "الكرشات" حار جدا ولا يحتمل.. كيف يتطوع المرء لتقديم خدمات للآخرين, ويرفض الآخرون هذه الخدمات؟!
يعلق فتحي الضو عل المذكرة السابقة: "كان ذلك ردا سريعا لا يخلو من "جفاف وتصحر" في محاور شطح فيها المهدي كعادته, إذ حشر العلاقة الأريترية والجيبوتية بين القضايا, بغض النظر عن كونها تنطوي على نوع من الرشاء السياسي (..) كذلك أوضح الرد في مجمله, أن العلاقة أصبحت غير عامرة بين الطرفين !! ربما زاد ذلك قناعات المهدي بالإتجاه نحو الخرطوم.. فبعد شهور قليلة أواخر يناير – كانون الثاني 2000 إلتقى في القاهرة المهدي والميرغني, وعلى كثرة مثل هذه اللقاءات, أو إستنادا إلى أنها أصبحت روتينية ليس فيها ما يثير الإنتباه, إلا أنه في هذا اللقاء – تحديدا – طرح الأول على الثاني, رغبته في العودة إلى الخرطوم, وبررها (..) إذ قال له: "أن ظروف الحزب المالية, لا تساعده على الإستمرار في ممارسة نشاطه في الخارج, وقد تدفعه للعودة".. ولم يتحرج في تذكير محدثه بأنه (أي الميرغني) قادر على ذلك لأن ظروفه المالية أفضل!
واقع الأمر أن المهدي كان محقا في إقراره بضعف مالية الحزب, والذي يعتبر من أقوى الأسباب في العودة, وكانت تلك من المسائل التي أرهقته كثيرا بعد خروجه, على ذمة مقربين من الداعمين الأساسيين للحزب.. والمجال المذكور هو الذي سبق وأجتهد فيه السيد مبارك الفاضل, إجتهاد من لا يخشى الله, سيطر خلاله على مالية الحزب, دون حسيب أو رقيب, ويرجح البعض تفسير ما أقدم عليه من إنشقاق, بعد عودة الحزب. إلى ظنه أن قدرته المالية يمكن أن تعينه في الإستحواذ على قيادة الحزب, وهو ترجيح يتسق مع قناعات مبارك المعروفة, التي تؤمن بأن المال أكثر فعالية من السيف والقلم؟!.. في حين أن السيد الصادق المهدي ظل طيلة تاريخه السياسي, يهتم بقدراته الفكرية والسياسية – إتفق الناس حولها أو إختلفوا - أكثر من إهتمامه ببناء قدراته المالية, لكنها أمر تتطلبه ظروف ممارسة نشاط سياسي تنظيمي من الخارج, وهو (..) ما فاجأه.
نواصل
السيدان والتآمر على ثورة السودان:
*الحلقة الأولى:
http://sudantodayonline.com/articles...n=show&id=1519
*الحلقة الثانية:
http://sudantodayonline.com/articles...n=show&id=1522
*الحلقة الثالثة:
http://sudantodayonline.com/articles...n=show&id=1524


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.