قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



موسى هلال يحشد عسكره ويتمرد على الدولة 3
نشر في السودان اليوم يوم 22 - 10 - 2013

لقد كتب الله على مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور أن تكون آخر المدن المؤوودة بفعل المليشيات ، الذين لايؤمنون بحق أجيال اليوم في العيش بسلام ، ولا يدعون أجيال الغد ترسم مستقبلها بعيدا عن لغة الاحتراب والاقتتال ذلك لأنهم لم يحسنوا قراءة ما مضى من التاريخ القريب والبعيد، ! فجعلوا من كل دارفور ارض وبشرا وأنعاما وقودا لحرب لئيمة لا يعرف احد لها منتهى ، ذلك لأنهم بعثوها... وبعثوها ذميمة...! ، إلا أن سرف عمرة تلكم المدينة الوادعة التي خصها الله بغنى الطبيعة وبالسحر المأخوذ من أيقونة الجمال بدارفور (جبل مرة ) كما خصها الله بموقع جغرافي متميز ، جعلها مرابطة بين شمال وغرب ووسط دارفور ، فبتلك الوسطية و المرابطة كانت سرف عمرة استثناء ،لأنها عاشت سنوات الفتنة العشر استقرارا وسلاما وازدهارا، ولم تمتد إليها سلاح التمرد ولا نيران التفلت ولا جحيم الاقتتال القبلي بفضل من الله و بفضل نسيجها الاثنى المثالي ، عاش الناس هنا الحياة على سجيتها الأولى التي توارثتها منذ قرون ، فسرف عمرة تستقبل زوارها القادمين إليها من كل الأنحاء بحنو وترحاب بالغين و ترفدهم بما تخرج من أرضها من خيرات وانعم الله عليها صيفا وشتاءا ، حتى باتت سرف عمرة واحدة من اكبر ألأسواق ليس في شمال دارفور فحسب ولكن بكافة ولايات غرب السودان بخاصة فى تجارة المواشي وذهب جبل عامر قبل فتنتها . ، لاغرو في ذلك فان سرف عمرة هي أم المحليات الغربية والشمالية الغربية لشمال دارفور من حيث السعة و الثراء بالا راضى الزراعية الخصبة بخاصة الزراعة البستانية وذلك ما حدا بالنائب الأول للبشير ان يطلق عليها (البستان الكبير)
ولكن الحسد على نعمة الاستقرار والسلام خرج على سرف عمرة من حيث لم تكن تحتسب ، فقد امتدت إليها يوم الخميس الماضي17/10/2013م ثالث ايام عيد الفداء المبارك يد العبث والخراب من احد أبناء دارفور الذين لايزال البعض من صناع القرار في بلادي يعتقدون انه زعيم وطنى استثنائي استطاع ان ينيخ راحلة السلام فى دارفور بقوة السلاح ، فالمستشار الوزاري ،الزعيم العشائري ،العضو البرلماني القومي موسى هلال الذى اشرنا فى مقالتينا السابقتين بانه تمرد وخرج على سلطان الدولة بالأدلة والشواهد ، كان قد نزل فى الأسبوع الثاني من شهر أغسطس الماضي على سرف عمرة فى ثياب الواعظين وهو يسب أهل الإنقاذ من لدن البشير وكبر وحتى كمال الدين ...ويبشر بصبح موسوي كذوب سيطل على اهل سرف عمرة وما جاورها من محليات البستان ، فاجتمع حوله قليل من الناس من باب الفضول او المجاملة او المكابرة او المكايدة ، فتمشدق هلال بما عنده من حديث استعرضنا جله في المقالتين السابقتين ولكن خلاصة ذلك الحديث انه يتوعد الدولة السودانية وإنسان دارفور بالويل والثبور وعظائم الأمور ان لم يستجاب لأمره بإقالة والى شمال دارفور ! وتعينه فى منصب رفيع لايقل عن منصب الوالي !، ..وإلا فانه صائر الى تمرد ، وعندما تأخرت الدولة السودانية فى الاستجابة الى طلبه بدا هلال فى الوفاء بنذره لنفسه بعقد ملتقيين لما اسماه بالصلح الاجتماعي بكل من سرف عمرة وكبكابية ، سعيا منه لنقض غزل الحكومة التى استطاعت ان تصلح فيما بين البني حسين والرزيقات الشمالية في خواتيم شهر يوليو الماضي بعد تلك الحرب الضروس التي تسبب فيها هلال . ...ومضت الأحداث بتلك الدراماتيكية وموسى يمارس تمرده ال(ناعم) بالتحريض ضد الدولة ونسج الفتن بين القبائل ولكنه لم ينسى أبدا ان يمضى في دعم رصيده العسكري ، وقد بدأ ذلك بضرب قوة صغيرة من الجيش ب(غرة الزاوية ) وخطف عربتها الوحيدة ، ثم اتبعها بضرب نقطة شرطة سرف عمره نفسها وخطف عربتها المزودة بمدفع كلاشنكوف ، حيث كانت العربة مخصصة لحراسة فرع البنك الزراعي هناك ، وكانت الثالثة ان قام هلال بخطف عربتين تابعتين لمنظمة إنسانية عملان بمنطقة ابطة الحدودية لسرف عمرة مع ولاية وسط دارفور . حتى جاء الخميس الماضي 17/10حيث تفاجأ سكان المدينة فى الثانية والثلث ظهرا بهجوم كاسح من قوة عسكرية متمردة جاءت من جبل مون (معقل حركة العدل والمساواة المتمردة ) على رتل يتكون من 23 سيارة لاندكرورز اندفعت 13منها لتنفيذ الهجوم فيما بقيت العشر الأخريات كقوة إسناد ، وكان يقود هذه المجموعة المتمرد المدعو عباس أصيل الذي ينتمنى الى المسيرية جبل ويعاونه إدريس جربو الذى ينتمى كذلك لذات العرق، وكان الأخير الذراع الأيمن لحملة موسى هلال في الجانب الاعلامى ، وركزت القوة المهاجمة نيران أسلحتها الثقيلة والمتوسطة على مقر قوات شرطة الاحتياطي المركزي والتي لم يتواجد منها في تلك اللحظة سوى ثلاثة افراد ، لكنهم تصدوا ببسالة للقوة المهاجمة التى تمكنت من قتل احد اؤلئك وإصابة الثاني مما اضطر الثالث الى الانسحاب ، عندها قامت القوة المتمردة بنهب المعسكر بأكمله عدة وعتادا والتي كان اغلبها بالطبع الأسلحة والذخائر وسيارات اللاندكرورز ، وقد غدرت القوة المتمردة كذلك بأحد قوات حرس الحدود بسرف عمرة واغتالته غدرا ، كما تسببت دانه طائشة فى مقتل امراة مسنة بحي السلام ومزقتها داخل منزلها إربا إربا ، بجانب وفاة مزارع بطلقة أخرى طائشة لهذه القوة المتمردة ، و أصيب من جراء هذا الهجوم مواطنين اثنين بإصابات متفاوتة ، بعد تنفيذها لهذه العملية البشعة التي اهتزت لها أركان سرف عمرة وجنباتها غادرت القوة فى الخامسة الا ثلثا عصرا ميممة شطر الشمال إلى أن وصلت الى منطقة تقع شمال قوز خضيرة و جنوب غرب ابوقمرة حيث قامت برفع التمام الى قائدها موسى هلال الذي اثني بالطبع على العملية . تلك كانت قصة سرف فى يوم خميسها الأسود .
اما فى محلية مليط فلم يتأخر بعض من منسوبي قبيلة الزيادية فيها من الاستجابة إلى الزعيم العشائري المتمرد موسى هلال ، فبعد ان أدى بعض منسوبي هذه الزيادية فروض الولاء والطاعة له فى ملتقى كبكابية الذي عقد في التاسع من شهر سبتمبر الماضي وأعلنوا مبايعتهم له على التمرد ، ووجهوا له الدعوة لزيارة مليط والكومة لإكمال المخطط الذى سبق ان اشرنا له فى مقالتيى السابقتين ، لم يتأخر اؤلئك النفر من تنفيذ ما أوكل إليهم من مهام تقوم على زرع الفتنة ووأد السلام بمليط ودارفور ، فقد تمكن هلال من تعبئة اؤلئك الأفراد ليقوموا بإشعال حرب حقيقية بين البرتى والزيادية حتى يتسنى له المجئى بجيش الفتح العظيم لدك مدينة مليط على رؤوس ساكنيها ومن ثم الانطلاق بدارفور إلى مرحلة جديدة من مراحل التمرد والفوضى والانفراط الامنى ، فمنذ عودة أفراد قبيلة الريادية من ذلك الملتقى الضرار عادت إلى مليط أجواء الشحن والتوتر بين البرتى والزيادية من خلال حالات التحرش والاستفزاز التي ظل يمارسها مسلحو الزيادية ضد البرتى إن ذلك في مناسبة أو في غير مناسبة ، لجر القبلتين إلى مواجهة مسلحة ، فقد شهدت مليط خلال الأسبوعين الماضيين حدثين كبيرين كادتا ان تعيدا القبيلتين إلى أحداث السابع والعشرين من شهر رمضان من العام الماضي التى أزهقت فيها الأرواح وأريقت فيها الدماء إلى ان انتهى الأمر بمؤتمر صلح بين مازال الجانبان على ذمته . فقد شهد يوم السبت الخامس من شهر أكتوبر 2013م حادثة فردية هلك فيها المدعو نادر ابن محمد الدقيل الذي عرف والده على نطاق واسع بأنشطة الهمبتة المنظمة ، حيث كان الدقيل معروف بأنه من الإدلاء الذين يقودون الناس إلى جمهوريتي مصر ليبيا عبر الصحراء الكبرى ، حيث ازهق الدقيل مئات الأرواح البريئة وهو يقوم بعمليات تهريب البشر إلى الدولتين ولكنه كان يفعل باؤلئك البشر ما يشاء فإما أن يقتلهم غدرا او يسلبهم او يتركهم يموتوا عطشا ، ثم يعود ذلك إلى اهله سالما غانما ، ولا احد يدرى إلا الله سبحانه وتعالى كم من الأرواح أهلكها ذلك الدقيل فى تلك الصحراء القاحلة .
فقد ولد الهالك (نادر) فى تلك الأجواء وتربى من ريع تلك الهمبتة والإجرام ، فاصبح شبلا ماردا خرج من صلب ذلك الأسد ، الا ان (نادر) بدلا من يخلف أباه فى إزهاق الأرواح بالصحارى والوهاد البعيدة ، ظل يستاسد فى شوارع مليط والفاشر الطرفية ، يمارس التهديد والخطف والقتل ان سنحت له الفرصة ، وبخاصة من أصحاب ال(كناتين ) بتلك المناطق الطرفية والذين هم بالطبع غافلون عن ممارسات كهذه التى تاتى فى جوف الليالى ، فقد اراد (نادر) وزمرته فعل ذلك بحي الوحدة بمليط الأسبوع قبل الماضي ، ولكن خاب فاله وكاد ان يلقى حتفه ، و افلت من الموت باعجوبة ، ولكنه ما كان يدرى ان مصيره محتوما باهلاك فى يوم السبت 5/10/2013م فى احدى ال(انديات) وبصورة درامية كنهاية محتومة لكل عابث بالقانون ويتعاطى السكر ويمارس النهب ، ولكن صديقه فى السوء الذى كان يحمى ظهره قد اطلق ساقيه للريح هربا من مصير صاحبه ، ومما يجدر بالذكر ان الهالك (نادر) وصحبه الهارب ، هما من مجموعة الشرير عيسى المسيح الذى ظل يروع سكان الاحياء الشرقية بمدينة الفاشر وظل يزهق الارواح البريئة دون تميز ولم تسلم من جرائمه حتى القوات النظامية فكانت اخر حوادثه ان اعتدائه بالفاشر قبل اسبوعين على قوة الشرطة العسكرية وازهق فيها خمس من الارواح البريئة ، وملحقا الاذى بمجموعة اخرى ، وهذه القوة لم تجنى ذنبا سواء انها كانت تؤدى واجبها ، ثم هرب المسيح وفى معيته الهالك نادر الى الكومة .
برغم ان حادثة هلاك (نادر) على ايدى سكارى مثله فى واقعة جنائية عادية ، لكن الغريب فى الامر ان بعض منسوبي قبيلة الزيادية بمليط ارادوا ان يجعلوا منه بطلا خرافيا ، متجاوزين القانون والأعراف والآداب كعادتهم ، فعقب حادثة القتل التى وقعت عصرا ، واجتماع لجنة امن المحلية ليلا لتدارك الموقف ، دهم عشرون مسلحا من أبناء الزيادية الاجتماع ملوحين بالتهديد لضابط الشرطة بالمحلية بأنهم سيقتصون من جنوده ، متهمين ان قاتل الهالك (نادر) بأنه شرطي من قبيلة البرتى ، وأعلنوا أن غدا (الأحد 6/10/2014م) سيكون يوما غير عادى بمليط ، عند ذلك التهديد أخذت لجنة امن المحلية الامر على محمل الجد ، ضاعفت من استعداداتها وكثفت حراسة السوق الذى ظل مستهدفا من قبل اؤلئك المجموعة بالنهب والسلب منذ شهر رمضان قبل الماضي ، وقد مضت ساعات ثقال على مليط قبل أن يأذن فجرها ، وعندها بدأت تتضح ملامح المؤامرة الموسوية الهلالية ذات الابعاد العنصرية والتدميرية ، فقد استجابت الكومة ودفعت بترسانة تكونت من خمس عربات محملة بالرجال والسلاح والذخائر ، والمشهد يتحدث عن نفسه ( ديل مراقيب وهمباتة ) كما وصفهم اهالى مليط . والمؤسف ان بعض من ابناء الزيادية بجامعة الفاشر ممن كانوا على صلة بالحدث ظلوا ينتظرون نتيجة هذه ال(المعركة الفاصلة ) التى اسموها كذلك، فالطالبان ...و ...لم يخفيا ما تعتمل فى نفسيهما ولم يخفيا عن الاسماع قولها : (البرتى فى مليط جاهزين وما ممكن هزيمتهم ) : اما فى مليط نفسها التى اصبحت على هدير المدد العسكري القادم من الكومة ، فقد اشرقت شمسها فى يوم الاحد 6/10 فوق غيوم بيضاء ملبدة كان لديها ما تقولها ؟ ولكن تلك الغيوم قد اخفت حتى جبلى الكالو المعلمان البارزان اللذان ظلا حارسين لمليط فى هذه الاجواء الطبيعية وعند الثامنة تماما قامت مجموعة الزيادية بالوفاء بوعدها للجنة امن المحلية ، فقامت مجموعة من المسلحين بمحاصرة مبنى رئاسة المحلية وصرفوا الموظفين ن كما قامت مجموعة اخرى بمحاصرة منزل المعتمد ، الا ان المجموعة الكبرى من مسلحى الزيادية قامت بمحاصرة نقطة شرطة الاحتياطي المركزي بمليط بالاستراحة القديمة فقد كان عدد المسلحين خمسة وثلاثين فردا تلثموا باللثام الاسود ال(كدمول) ارتكزوا جميعا فى وضع هجومى اعتمادا على بنادق الجيم ، تساندهم ثلاثة سيارات لاندكروزر محملة بمدافع الدوشكا وفى المقابل فقد بدا ان قوة شرطة الاحتياطى التى تمت محاصرتها غير مبالية بهذا الحصار فظلوا داخل مبناهم يتحركون حركة عادية جيئة وذهابا منهم كان يستاك ومنهم من يغسل ملابسه بعضهم جلس على الحائط فى مواجهة القوة المحاصرة وكانه لم يرى شيئا ... مضت لحظات رهيبة مملوة بالاشفاق والتوتر من قبل مواطني مدينة مليط على حال مدينتهم ، الا ان ذلك الاشفاق كان مملؤا بالصمت المثير للسخيرة من هذه الفعال ، لكنهم انطلقوا فى ممارسة حياتهم العادية فلم يغير احد منهم مساره او سرعته سواء كان الى السوق او الى مورد المياه او يتخذ احدا منهم ساترا ، كما ان المفاجاة لم تصعق حتى طفلا من اطفال المدارس ، فكان يمرون عليهم ويتغامزون على زمرة السكارى من الرعاع فى سخرية وازدراء ، فتحت المحال التجارية بالسوق ابوابها وجلس أصحابها خارجها ، وبائعات الشاى يوزعن قهوة وشاى الصباح على الزبائن فى اعلان صريح ان الحياة بمليط تمضى رغم انف من يتحدى الامن والطمأنينة .
استمرت تلك المسرحية الهزيلة سيئة الاعداد والاخراج لمدة اربعين دقيقة لم تخلوا من الهواجس ، ولكن مسلحى الزيادية هرعوا فجاة الى سيارتهم ، وتخيل الجميع ان خطتهم قد تبدلت لبدء الهجم بالسيارات بدلا من الارتكاز على لارض ، ولكن جنود الاحتياطى المركزى المواطنين ظلوا يواجهود الامر بذات البرود ، عند ذلك تندر بعض ظرفاء مليط انهم رأو الشياطين نهار جهارا وهى تمر على مسلحى الزيادية تفك شفرات ال(سكر) بمفاتيح نحاسية وتحذرهم بان يوم الاحد هذا ليس يومهم ... ولكن لا يخفى على فطنة القارئ ان تلك الشياطين تريد ان يستزيد هؤلاء السكارى من سيئاتهم وشرورهم فى يوم اخر ..... لكن سيارات اللاندكروزر الثلاث التى كانت تحاصر شرطة الاحتياطى عادت ادراجها وانضمت الى اخواتها امام مبانى المحلية المغلقة واتخذت سبيلها فى الارض سربا الى حيث اتت . .
تنفس اهل مليط الصعداء وعبروا عن شكرهم لله الذى رفع عنهم ذلك الابتلاء الذى ابدوا تجاهه اللامبالاة والسخرية ، ولكن قطعا ان نتائجها كانت ستكون وخيمة بلا شك ، لان شرطى الاحتياطى المركزى او قوات الحراسة التى كانت ترابط بالمحلية ومنزل المعتمد كانت تنتظر خروج الطلقة الاولى ولو كان خطا ، حينها كان سيتحقق حلم موسى هلال وصحبه من بعض ابناء الزيادية ، ولكن المؤكد بانهم جميعا سوف لن يهنأوا برحلة صيد امنة ، وقطعا سيجدون من الاهوال ما يجل عنه الوصف ، وحتما ان تسير تلك السيارات والاسلحة والذخائر مغنما ، والظرفاء لايزالون ينكتون بان الغنائم ضاعت بحسن تصرف ال(جنجا) واشياء واشياء اخرى لايحتمل الذكر من باب التادب ..
ولكن هل من عاقل يخبر هذه الزمرة التى تعودت على البغى فى الارض بانهم كانوا سيتسببون ف زلزلة اهليهم جميعا بلا استثناء زلزلا شديدا ، ونامل فى هذا الموقف ان لانقول المقولة المشهور( الجايات اكثر من الرايحات ) او ( الجفلن خليهن اقرع الواقفات )
كانت تلك ابعاد الكارثة التى اوشكت ان تعصف بمليط ارضا وبشرا وحجرا ، فرفعها الله بدعاء الصادقين ، وقد صلى الجميع صلاة شكر لله ان حفظ الاروح والدماء وامد فى عمر النسيج الاجتماعى عصرا جديدا ، قد يطول او يقصر لاندرى ، ولكن الامر بيد الله وهو بالمرصاد لمن يبغى فى الارض .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.