كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصادق المهدي ل"المدائن": انتفاضة شعبية تنتظر النظام السوداني بسبب ممارساته "الإخوانية"

السعودية ومصر عليهما مسؤولية قيادة العالم العربي نحو "مشروع نهضوي"
"إعلان باريس" يستدعي دوراً عربياً فاعلاً في السودان وأدعو المملكة إلى دعمه
تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" صنيعة الغرب لتقسيم العالم العربي
الضربات الجوية ضد "داعش" مؤثرة ولابد من تدخل بري للقضاء على التنظيم
لابد من "قوات تدخل سريع" تحمي العالم العربي من براثن الجماعات الإرهابية
نظام البشير محاصر دولياً وداخلياً والحوار هو أفضل وسيلة لتصحيح الأوضاع
النظام السوداني سبب الكوارث واستغرب تمسكه بالبقاء في السلطة
الغالبية العظمى من الشعب السوداني ترفض الفكر الإخواني القائم على رفض الآخر
الضيف في سطور..
الصادق عبد الرحمن المهدي، رئيس الوزراء السوداني الأسبق بالانتخاب فترتي (1967 1969، 1986 1989)، مفكر إسلامي ورئيس المنتدي العالمي للوسطية، له عدد كبير من المؤلفات أبرزها "مسألة جنوب السودان"، "العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الإسلامي"، و"جهاد من أجل الاستقلال"، وهو رئيس حزب الأمة القومي المعارض منذ أبريل 2003.
أكد زعيم حزب الأمة القومي المعارض في السودان، الصادق المهدي، على أن مصير كل تجارب الإخوان في الحكم في العالم العربي، سيكون الفشل، متوقعاً إندلاع انتفاضة شعبية هائلة ضد نظام عمر البشير، بسبب سياسته الإقصائية وفشله في مواجهة التحديات الخارجية، وحصاره على المستوى الدولي.
ودعا الصادق المهدي في حوارٍ خاصٍ مع صحيفة "المدائن"، المملكة السعودية إلى لعب دور أكبر في السودان، مؤكداً أن جولات الحوار الوطني بين النظام والمعارضة، لن يكتب لها النجاح دون دعم قوي من المملكة السعودية، باعتبارها قوة عربية مؤثرة في قضايا العالم العربي.
وشدد المهدي على أن المملكة السعودية ومصر تمتلكان القدرة على قيادة العالم العربي نحو "مشروع نهضوي"، قادرة على مجابهة المشروعين التركي والإيراني، الساعيان إلى تقسيم المنطقة العربية، والسيطرة على مقدراتها وخيراتها.
وحول تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة"، أوضح المهدي أن هذه التنظيمات المتطرفة هي "صنيعة الغرب"، لتنفيذ مخططاته الرامية إلى تفتيت العالم العربي، داعياً إلى ضرورة إنشاء "قوات تدخل سريع"، تحمي الدول العربية من هذه الجماعات الإرهابية.
الوضع في السودان، والقضايا الساخنة على الساحة العربية، ودور التحالف السعودي المصري في التصدي للمخططات الدولية والإقليمية في الدول العربية، هي محور اللقاء مع رئيس حزب الأمة القومي السوداني، الصادق المهدي، فإلى نص الحوار الكامل.
نبدأ من الوضع في السودان، كيف تقيمون "إعلان باريس"، الذي وقعه حزب الأمة القومي والجبهة الثورية (الحركة الشعبية لتحرير السودان)، وهل ترونها خطوة جادة في سبيل توحيد صف المعارضة السودانية؟
إعلان باريس الذي وقع في 10 أغسطس 2014، أسس لخمسة معاني جديدة، الأول هو أن القوى السياسية السودانية تتفق على العمل من أجل إيجاد نظام سياسي جديد بوسائل خالية من العنف، والثاني أن السودان الجديد المنشود يكون موحداً وعادلاً بين جميع طوائفه ومكوناته، دون الحاجة إلى مبادرات "تقرير المصير" من جديد.
والثالث يتعلق بأن هناك قوى في المركز والأطراف كانت مختلفة في المواقف، وأصبحت الآن متفقة في الأهداف والرؤى، وهذا بدوره خلق توازن قوى جديد بين النظام وجماعات المعارضة.
المعنى الرابع والأهم، هو أن "إعلان باريس" وضع دوراً لجامعة الدول العربية في القضية السودانية، ففي السابق، كانت المبادرات المتعلقة بالسودان تتم عن طريق الاتحاد الأفريقي أو الولايات المتحدة، لكن "إعلان باريس" يستدعي دوراً عربياً في السودان، تمثله الجامعة العربية، بالإضافة إلى إعادة استدعاء الدور المصري الذي كان غائباً لفترة طويلة عن التطورات في السودان.
وأهمية "إعلان باريس"، لا تقتصر فقط على هذه المعاني السابقة، لكنه حظى بموافقة ودعم مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، وهذا يعكس أنه يمكن البناء عليه، لحل المشكلات التي تتعرض لها السودان.
لكن النظام السوداني يرفض بشدة هذا الإعلان، ويدعوكم إلى التبرؤ منه لاستكمال جلسات الحوار الوطني، كيف إزاء موقف النظام الرافض له، البناء على "إعلان باريس
موقف النظام التي يزعم رفضه ل"إعلان باريس"، يأتي في إطار المناورات السياسية، لذا ففي تقديرنا، سيضطر النظام في النهاية إلى الموافقة عليه، والدخول في جلسات حوار مع فصائل المعارضة، لبناء نظام جديد يقوم على الوقف التام للحرب، على أساس اتفاق سلام عادل وشامل، يتضمن مرحلة انتقالية، لأنه ليس أمام النظام سوى مناقشة خارطة الطريق التي وضعها "إعلان باريس" واتفاق "أديس أبابا في 5 سبتمبر 2014"،، ورفضه لهذه الإجراءات سيعقد من الأزمة، ويعيد عدم الثقة بين المعارضة والنظام.
بإيجاز ما هي بنود خارطة الطريق التي يتبناها حزب الأمة القومي، والتي تمخضت عن "إعلان باريس" و"اتفاق أديس أبابا
مبعوث الاتحاد الأفريقي "ثابو مبيكي" تلقى منا رسالة رسمية تتضمن خارطة الطريق التي يتبناها حزب الأمة القومي، وذلك لعرضها على القيادة السودانية، لإبداء موقفها، حيث تتضمن خارطة الطريق عدة مراحل:
المرحلة الأولى: إجراء حوار بين النظام والجماعات المسلحة، للاتفاق على إجراءات لوقف القتال.
المرحلة الثانية: تتضمن قيام النظام السوداني باتخاذ إجراءات لإعادة بناء الثقة مع كافة القوى السياسية، مثل إطلاق سراح المعتقلين، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات.
المرحلة الثالثة: تتضمن الاتفاق على إعلان مبادئ تحدد أهداف اتفاقية السلام، ونظام الحكم، ثم عقد مؤتمر قومي دستوري، لوضع كل هذه الخطوات في إطار شرعي وقانوني، من أجل الاتفاق على كتابة دستور جديد للبلاد.
لاشك في أن الدولة السودانية تتعرض لمشكلات وأزمات خانقة في عهد نظام عمر البشير، من وجهة نظركم هل ترون أن النظام لديه المبررات الكافية للاستمرار في السلطة، بعد كل هذه الكوارث التي حدثت وتحدث في عهده، أم أنه لا يعترف أصلاً بوجود هذه المشكلات؟
نظام عمر البشير، كما هو معروف، ذو مرجعية إخوانية، وأوجه التشابه بينه وبين تجربة جماعة الإخوان في مصر كبيرة، أبرزها تطبيق مبدأ "عزل الآخر والتمكين للذات"، بمعنى أن التجربة الإخوانية تقوم على الاستحواذ على كل المناصب التنفيذية، ولا تعترف بأي حق للقوى السياسية الأخرى في مشاركتها في الحكم.
لذلك أؤكد على أنه مثلما فشلت تجربة الإخوان في مصر، فإن مصير تجربة الإخوان في السودان سيكون مصيرها الفشل، لأنها تقوم على عدة أفكار مغلوطة، على رأسها رفض الآخر واحتكار التكلم باسم الإسلام والرغبة المستمرة في السيطرة على كل شيء.
ويكفي أن نؤكد على أن تجربة الإخوان في السودان ويمثلها حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وراء كل ما تعانيه البلاد من أزمات وكوارث، منها كارثة تقسيم السودان إلى شمال وجنوب في يناير 2011، وانعزال النظام عن العالم الخارجي، إثر اتهامه بارتكاب جرائم حرب في دارفور وجنوب السودان، بالإضافة إلى الحروب الداخلية والفشل الأمني والاقتصادي والاجتماعي.
وأستغرب لرغبة النظام الذي يحكم منذ أبريل 2010، في الاستمرار في السلطة، لاسيما أنه خلال هذه الفترة، تجرعت البلاد الويلات والمشكلات والحروب، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، فخارجياً النظام محاصر، إذ تم إصدار أكثر من 61 قراراً من مجلس الأمن الدولي ضده، معظمها بموجب الفصل السابع، الذي يؤكد على أن "نظام البشير يمثل خطراً على الأمن والسلم الدوليين".
هذه الأزمات التي تكاد تعصف بالنظام، هي التي تدفعه بين حين وآخر إلى أن يطرح مبادرات للحوار الوطني مع قوى المعارضة، لكنني أرى أنه غير جاد على الإطلاق، في إحداث إصلاح سياسي شامل.
وماذا لو أصر النظام على موقفه الرافض لإحداث تغيير سياسي شامل، يضمن مشاركة كافة القوى والفصائل السودانية؟
أؤكد على أن إصرار النظام وعدم رؤيته لهذه المشكلات التي تسبب فيها، وتماديه في اتباع سياسة "العناد والانفراد"، ينذر بانتفاضة شعبية هائلة، تقتلعه من السلطة، وعليه فنحن نرى أن خياراً واحداً فقط أمامه، وهو الاستجابة لتطلعات الشعب السوداني.
كيف ترون العلاقات بين السودان ومصر، خاصة مع التغيرات التي شهدتها مصر، فيما يتعلق بسقوط حكم الإخوان إثر ثورة شعبية، وتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي؟
لابد أن نفصل هنا بين النظام السوداني والشعب السوداني، فالنظام إخواني، كما ذكرنا، والشعب السوداني في معظمه يرفض هذا الفكر، وبالتالي يتسبب ذلك في أزمة حادة بين النظام والشعب.
وإذا انتقلنا إلى العلاقات مع مصر، فسنجد أن نقاط الاختلاف أكثر من مناطق الالتقاء، فرغم الزيارة التي أجراها مؤخراً عمر البشير لمصر، مازالت القضية الليبية من أكثر المواقف الخلافية بين الجانبين، فمصر تدعم البرلمان الليبي المنتخب وتعمل بكل الوسائل لاستقرار الأوضاع في ليبيا، في حين تدعم الحكومة السودانية الجماعات المسلحة، وأبرزها "فجر ليبيا"، وأعلنت ليبيا ذلك صراحة واتهمت حكومة الخرطوم بمساندة وتسليح هذه الجماعات المسلحة.
ورغم محاولات مصر استعادة علاقاتها مع السودان، على أساس التعاون المشترك، مازالت الخرطوم لم تتخذ بعد إجراءات بناء الثقة مع مصر، وفي حزب الأمة حذرنا النظام مراراً وتكراراً من استمراره في المسار الإخواني، وأكدنا له أن هذا المسار سيكرس من العزلة والكراهية بينه وبين الشعب من ناحية، ومصر وليبيا وكل دول الجوار من ناحية أخرى.
كيف تقيمون الدور السعودي في دعم الحوار الوطني في السودان؟
كما قلت، كان هناك تغييباً للدور العربي في السودان، وجاء "إعلان باريس"، ليستدعي ويطالب بدور عربي فاعل، وهذا يفتح الباب واسعاً أمام كل الجهود وعلى رأسها جهود المملكة السعودية، للعب دور قوي ومؤثر في استقرار الأوضاع في السودان.
وخلال الفترة القادمة، سألتقي الأشقاء في المملكة السعودية، حتى أطلعهم على جهود الوفاق الوطني، والاتفاقات التي وقعتها جماعات المعارضة، لأن هذه الجهود لن يكون مصيرها النجاح بدون دعم قوي من المملكة السعودية، باعتبارها قوة عربية مؤثرة في قضايا العالم العربي.
في الفترة الأخيرة، قمتم بجولات خارجية في عدد من الدول، مثل الإمارات وجنوب أفريقيا وإثيوبيا والأردن، هل هذه الجولات لها علاقة بالوضع في السودان؟
نعم ... بعض هذه الزيارات تتعلق بالشأن السوداني، مثل زيارتي لأثيوبيا لتفعيل اتفاق "أديس أبابا"، وبعضها يتعلق برئاستي للمنتدى العالمي للوسطية، حيث نتبنى فيه فكرة عقد مؤتمر دولي يضم كل الدول العربية والإسلامية، لمناقشة نقاط التقاطع بين العالمين العربي والإسلامي، مثل تقاطعات السنة والشيعة، أو الإسلام الحركي وغير الحركي، وكل التقاطعات التي تؤدي إلى تمزق الجسد الإسلامي.
واتفقت مع عددٍ كبيرٍ من العلماء المسلمين على فكرة إطلاق منتدى بعنوان "نداء لاستنهاض الأمة"، يسعى إلى طرح برنامج عمل يقضي على كافة الخلافات بين الأمة الإسلامية، خاصة وإن هذه الخلافات هي القنطرة التي يعبر عليها الغرب، لتنفيذ مخططات تقسيم وتفتيت العالم الإسلامي.
على ذكر التحديات التي تواجه العالم العربي والإسلامي، كيف ترون ظاهرة التطرف والإرهاب التي ظهرت على الساحة العربية، ويمثلها تنظيم "داعش" المتطرف في سورية والعراق، ومن المسؤول عن ظهور هذه الجماعات المتطرفة؟
التنظيمات المتطرفة مثل "داعش" و"جبهة النصرة"، ليس لها أي علاقة بالإسلام، وكان ظهورها حين وجدت الأفكار المنحرفة طريقها إلى المجتمعات العربية، حيث قامت قوى دولية وإقليمية بنشر ودعم هذه الأفكار في العالم العربي، وبالتالي فهذه الجماعات هي "صنيعة الغرب".
والغرب يسعى من ورائها إلى تحقيق مصالحه وأطماعه، وفقاً لسياسة "التقسيم"، لتحويل الدول العربية إلى دويلات صغيرة، يسهل التحكم فيها، وفي نفس الوقت لا تستطيع مواجهة إسرائيل.
وليس ببعيد دعم الولايات المتحدة لتنظيم القاعدة في أفغانستان، لمواجهة الاتحاد السوفيتي السابق، ثم انقلاب التنظيم على المصالح الأمريكية، أي أن الغرب هو من يؤسس هذه الجماعات المتطرفة، وهو من يكتوي بنارها في نهاية الأمر.
إذن ما هي السبل الكفيلة بالقضاء على الجماعات المتطرفة التي تغرر بالشباب وتستغل الأوضاع في سورية على وجه الخصوص، لدفعهم إلى السفر إلى الخارج بحجة الجهاد؟
لابد أن نعترف جميعاً بأن التعامل مع مثل هذه الأفكار التي تجد من يروجها ويخدع الشباب بمزاعم لا تمت للإسلام بصلة ، لن يكتب له النجاح، إذا اقتصر على التعامل الأمني، لأن الطريقة الأمنية من الممكن أن تحجم هذه الأفكار المتطرفة، دون أن تقضي عليها تماماً.
وعليه فلابد للنظر إلى هذه المسألة من منظور أوسع، يقتضي مشاركة كافة المؤسسات في محاصرتها وتبصير الشباب بخطورتها على المجتمع، ولابد أن يعي الشباب أن الأفكار المنحرفة هي أحد وسائل تقسيم وتدمير العالم العربي.
علاوة على ضرورة إصدار القوانين المجرمة لمن يرتدون عباءة الدين، ويقومون بتضليل الشباب والتغرير بهم، ولعل ما تقوم به المملكة السعودية في هذا الإطار، من الخطوات الجيدة، التي تعكس استشعارها لخطورة هذه الأفكار الضالة على المجتمع.
في أي سياق تقرأ التحالف الدولي العربي ضد تنظيم "داعش" المتطرف في سورية والعراق، وهل ترى أن الغارات الجوية وحدها كفيلة بالقضاء على عناصر هذا التنظيم المتطرف؟
لاشك في أن أفعال وممارسات تنظيم "داعش" المتطرف، "الهمجية والوحشية والبربرية"، هي من أفرزت التحالف الدولي العربي ضده، وهي في الحقيقة أفعال لا تمت للإسلام بصلة، والغرض منها تشويه صورة الإسلام في الغرب، وتقديمه على أنه دين يحث على القتل والسلب والنهب، لأن التنظيم للأسف الشديد معروف إعلامياً وغربياً باسم "تنظيم الدولة الإسلامية"، ويطلق عليه اختصاراً "داعش".
وأرى أن ظهور هذه التنظيمات المتطرفة في الدول العربية، تستدعي منا ضرورة الإسراع في إنشاء "قوات عربية للتدخل السريع"، تكون عربية خالصة، تتولى مهمة حماية العالم العربي من هذه الجماعات المدعومة من الغرب وبعض القوى الاقليمية مثل إيران، وتكون قادرة على التدخل البري للقضاء على "داعش" و"جبهة النصرة" في العراق وسورية، جنباً إلى جنب مع الغارات الجوية التي يشنها التحالف، وفي هذه الحالة يمكن القضاء على هذه التنظيمات الإرهابية، والحيلولة دون ظهورها مرة أخرى.
تقولون أن بعض القوى الاقليمية مسؤولة عن ظهور هذه الجماعات في سورية والعراق، كيف ذلك؟
التنظيمات المتطرفة ظهرت في البداية في العراق، بسبب السياسات الطائفية لرئيس الحكومة الأسبق، نوري المالكي، المدعوم من إيران، وخلال رئاسته للحكومة عمل على تهميش أهل السنة، لصالح الميليشيات الشيعية، وقامت هذه الميليشيات بالاعتداء على رجال الدين السنة واستهدفت المساجد، فكان رد الفعل هو انتفاضة سنية في وجه المالكي، فقام تنظيم "داعش" باستغلال مظالم السنة، لكسب مؤيدين في العراق، ومنه دخل إلى سورية.
إذن السياسات الطائفية التي زرعتها وكرستها إيران في العراق، هي من ساعدت على ظهور التطرف والإرهاب، ومن ثم فإن القضاء على الطائفية يؤدي بطبيعة الحال إلى القضاء على الجماعات المتطرفة.
كيف ترى تطورات الأوضاع في بلدان الربيع العربي، خاصة مع استمرار حالة الاضطراب وعدم الاستقرار، وهو دفع البعض إلى وصفه ب"الخريف العربي"؟
الانتفاضات العربية قامت ضد الظلم والفساد، ولكن القوى التي قامت بالتغيير توقفت عند نقطة إزالة رؤوس النظام، دون أن تطرح البديل المناسب، ورغم هذا الوضع لا يمكن وصف حالات التغيير السلمي التي حدثت في بلدان الربيع العربي ب"الخريف".
فالمعضلة الرئيسية التي تعرض لها "الربيع العربي"، هي بروز الخلافات الداخلية، خاصة مع انتهاء القبضة الأمنية للأنظمة السابقة، وهذه الخلافات تراوحت بين السلمية والعنف، فالكل يريد أن يستأثر بالسلطة، رغم أن هذه القوى ثارت على الانظمة، بسبب احتكارها للسلطة.
لكن هناك بعض البلدان التي استطاعت تعديل المسار، ومنها مصر وتونس، حيث نجحت القوى السياسة المدنية في مصر في تنحية حكم الإخوان، كما استطاعت القوى في تونس أن تحرز تقدماً وانتصاراً كبيراً في الانتخابات الأخيرة، لتعطي كل هذه المؤشرات دلائل على فشل تجارب "احتكار السلطة ورفض الآخر" في العالم العربي.
أخيراً، ما هي رؤيتكم لمستقبل السودان ومنطقة الشرق الأوسط، وسط هذه المتغيرات المتسارعة؟
المنطقة العربية غنية بالموارد، لكن ينقصها "مشروع نهضوي" يرتكز على الفهم الصحيح للإسلام والعروبة والعلاقة مع العالم الخارجي، وما يمر به العالم العربي من فرقة وخلافات واضطرابات، نتيجة مؤكدة لغياب هذا المشروع.
وأرى أن المملكة السعودية ومصر لديهما القدرة على قيادة العالم العربي نحو هذا "المشروع النهضوي"، الذي تلتف حوله الشعوب العربية، وكلما إزدادت سخونة الأحداث في العالم العربي، كلما كانت الحاجة ملحة إلى هذا المشروع، الذي يجعل الدول العربية لاعباً أساسياً على مسرح السياسة الدولية.
وسيقف هذا المشروع كذلك حجر عثرة أمام المشروعات الاقليمية التي تتبناها تركيا وإيران، الطامعة والراغبة في الاستيلاء على المقدرات والخيرات العربية، وأن تكون الدول العربية "مناطق نفوذ" لهذه القوى، لذا فإنني أدعو المملكة السعودية ومصر لأخذ زمام المبادرة، وطرح "مشروع نهضوي" للعالم العربي، قبل فوات الأوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.