الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرئيس ادريس كيس العريس في موسوعة غنيس..ويالها من أرقام قياسية

التعليق علي شأن خاص ، أي شأن خاص ، له من المعايير الاخلاقية العامة مايستلزم حذرا يقظا . ببساطة ، لأن الشأن الخاص يقع في منطقة الحظر في مايتصل بحقوق الناس، فالحقوق ذمم معصومة لابد من الاستماته في المحافظة عليها . لهذا ، ولأكثر من هذا ، غدت شؤون الناس الخاصة طابية عالية الأسوار محصنة في كل التشريعات العقائدية والقانونية التي رفدت في كافة القيم الانسانية النبيلة .
تساءلت بدءا : هل صحيح أن المهر المقدم لأسرة السيدة أماني موسي هلال للزواج من فخامة رئيس تشاد الشقيقة ، الجنرال أدريس دبيي، هو "حقا" 26 مليون دولار كما أوردت الصحف الصادرة بالخرطوم ومئات المواقع الاسفيرية طيلة الاسبوع الماضي ؟ واذا لم يكن هذا الرقم صحيحا ، فلماذا لم تتكفل الأطراف ذات الصلة ، وبالذات "نسيبنا" فخامة الرئيس من تصحيح الخبر أو تكذيبه وبخاصة أن الرجل يتوفر علي وزارة أعلام ووزير بلسان ناطق ووكالة أنباء ومستشارية اعلامية رئاسية بمكتبه ، بل وحتي قناة فضائية ؟ فمثل هذا البيان التشادي له ضرورات قصوي ، كما سنأتي علي تفصيله .....ولأن "ولي أمرنا "المنافح عن القيم الاسلامية حضر المناسبة وكيلا للزوجة ، كأحدي بنات رعيته ،هل علم انه ليس من الحكمة ، ولا من المصلحة ، التغالي في المهور ، والإسراف في حفلات الزواج بمثل ماشهدت به صالات فندق السلام روتانا علي مدي يومين كاملين ؟ هل فكر في الاستتباعات النفسية لهذه "الرعاية الرسمية" وما ستعنيه لشباب بلده من تأيم الفتيان والفتيات امتثالا لقول- شبيهه في الأسم فقط،- سيدنا عمربن الخطاب رضي الله عنه : " ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئاً من نسائه ، ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية ". هل سعي عمرنا بالنصح لأطراف الزواج بضرورة خفض المبلغ ؟ فلعمري كنا ننتظره أن يفعل شيئا من هذا ، فلو لو يكن لأسباب أسلامية ، فعلي الأقل ألا تصبح بلاده في ذات الاسبوع مادة للتندر الدولي بعد أسبوع من الحرائق الاعلامية لأسم السودان بسبب تقرير الدابي وتصريحاته المنفرة..فلو شاء لوجد أمامه مسوغات تبريرية "شرعية" جاهزة ، منها أن "الدين النصيحة " ، ومنها صفته الشرعية كولي شرعي للعروس ، ومنها كونه ولي أمرنا . رغم ذلك ، فجعنا به راعيا رسميا ، حتي وان وفر له غياب الرئيس العريس تحللا بروتوكيا لايلزمه بحضور المناسبة ، دع راعيتها! من ينكر أن ولي أمرنا من غلاة المتحدثين عن ضرورات حماية "بيضة الاسلام " في بلاد السودان وماجاورها ، وهو ممن شهد له تلفازنا بانه أكثر الزعماء المسلمين دواما وحرصا علي شد الرحال حجا أو أعتمارا .لكن .... أين كان كولي لأمر أربعين مليون نفس ، نصفهم من الشباب المتعطل وبقيتهم من يجاهد صباحه ومساه لتأمين خبزة العيش لأهله وقد لا يجدها ، بينما هويرعي زيجة غينيس هذه بأرقامها الفلكية ؟ أين ذهب الاجتهاد في أن يكون أسوة حسنة ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من سن في الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً " [ رواه مسلم ] . ؟؟؟
هذا السؤال ، علي أهميته الاخلاقية والفقهية، الا أنه يظل هامشيا وليس محور مقالنا، لذا لن نتوقف عنده كثيرا ..ولننصرف لمن بيده عقدة النكاح ، فهو مبتغانا إ
*المهر والسفاهة المالية :
أستطردت بسؤال للنفس : هل مثل هذا المهر ، بافتراض صدقية الارقام ، هو شأن خاص ، أم عام ؟ هل يعقل أن يكون شأنا خاصا ودوننا حصيلة البلاد من النقد الاجنبي ( قبل المهر الاخير ) والتي قدرتها أرقام الميزانية العامة المنشورة في ديسمبر 2010 بأنها بلغت 638.6 مليون دولار ، وللمفارقة فانها نمت عن تلك المحققة في 2009 بما مقداره 21.9 مليون دولار فقط ..وثمة سؤال لانبرئه من خبث وسخرية : ياتري هل كان المهر في ديسمبر 2011هو الفائض في حصيلة النقد الأجنبي لدولة تشاد عن ذلك المحقق في 2010...للأسف لم تظهر الأرقام المراجعة حتي بعد قرابة الاسبوعين بعد الزواج الميمون !
ثم ، وبجدية هذه المرة ، هل التزم هذا المهر بالشروط الاسلامية الخماسية البنود الواجب توافرها عند الاكثار من المهر وهي ، ترتيبا ،1- أن لا يكون الصداق كله ديناً ،2- أن لا يتقصد الشخص المباهاة بالاكثار ،3- تأكد القدرة واليسار ،4- الا يكون منشأ المال والطريق التي تحصل بها الرجل علي الصداق محرمة ،5- أن يكون الصداق كله مالا حلالا .....وسؤال آخر: مادام أن الزواج تم علي شرع الله وسنة نبينا المعصوم عليه صلوات الله وسلامه ، فهل ياتري توافق عقد نكاح هذه الزيجة مع الحديث المنقول عن حميد عن أنس ، رضي الله عنه : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهيم فقال يا رسول الله تزوجت امرأة قال ما أصدقتها قال وزن نواة من ذهب قال أولم ولو بشاة)..أو أين هو من الحديث المتعدد الرواه والمنسوب للصحابي جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل ) .
ونأتي الان للحديث عن ضرورات صدور "بيان رئاسي تشادي " يوضح المبلغ بدقة . فالزيجة أسلامية ، وواضح أن ماسقناه من أحاديث وتدليلات أن زواج (ادريس أماني)لم ينسجم مع السنة التي سارت بها مقادير الصداق لا في بلاد الاسلام ، ولا في عاصمتنا المثلثة التي تعودت علي "كشح الفاتحة " والدعاء للعروسين بالرفاه والبنين وان بقت ذاكرتها مشدوهة بما توارد من أنباء ذلك المتنفذ الانقاذي الذي أمطرت يداه قبل 5سنوات 250ألف دولار علي رأس زوجته الثانية استحسانا منه لحضورها "شخصيا"حفل زواجه الثالث وأطلاقها زغرودة رضا بالزواج في حفل ضرتها الجديدة !
أدبيات السنة النبوية توردالكثير من النماذج لما يفترض ان يكون عليه المهر ومراسم الزواج من بساطة .ونحن لا نوردها هنا ادعاءا لتفقه ، فهذا ما لاندعيه من تخصص، وانما في اطار عقد مقارنات لواقع دولة وشعب عزيز علينا نجزم ان حاكمه أساء لنا ولهم بهذا التصرف الذي يجمع الفقهاء علي وصفه بالسفاهة . فقد عرفوا السّفيه بأنه من ينفق ماله فيما لا ينبغي من وجوه التّبذير، فلا يمكنه إصلاحه لغياب التّمييز أوالتّصرّف فيه بالتّدبير. أما السفة المالي فالفتيا تقول بأنه التّصرّف في المال بخلاف مقتضى الشّرع والعقل بالتّبذير فيه والإسراف- مع توافر خفّة بالعقل-.
قال عليه الصلاة والسلام :" وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالاً وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا ، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، لاَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ ، وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَلاَ يَعْلَمُ ِللهِ فِيهِ حَقًّا ، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ".بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم من أشر الناس جاهل سفيه يملك المال فلا يحسن التصرف فيه , فيبدده ويضيعه , ومن هنا فقد نهي الإسلام عن إعطاء السفهاء الأموال , وأجاز الحجر على مال السفيه قال تعالى : "وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ "الاية .والسفه المقتضي للحجر عند من أثبته، هو صرف المال في الفسق أو فيما لا مصلحة فيه ولا غرض ديني ولا دنيوي كشراء ما يساوي درهما بمائة درهم .
بل وان السيرة تذكر أن الصحابي الجليل معاذ بن جبل كان رجلا سخيا لا يمسك شيئا من ماله حتي غرق في الدين فأتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم طالبا منه أن يكلم غرمائه وهؤلاء من فرط محبتهم لرسول الله كانوا سيسامحون الدين الا أن النبي العادل "حجر علي معاذ ماله وباعه " لاستيفاء الدين، كما نقل الدارقطني روايته نقلا عن كعب بن مالك .
بل أفتي الامام الشافعي ،رحمه الله، معاقبة هذا الفساد المالي بالحجر علي هذا النوع من الفساد بطريق الزجر ، والعقوبة ، ولهذا لم يجعل الفاسق أهلا للولاية تطبيقا لقوله تعالي (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ). روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني تزوجت امرأة من الأنصار ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " هل نظرت إليها ، فإن في عيون الأنصار شيئاً ؟ قال : قد نظرت إليها ، قال : على كم تزوجتها ؟ " قال : على أربع أواق ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " على أربع أواق ؟ " ، كأنما تنحتون الفضة من عُرْض هذا الجبل ، ما عندنا ما نعطيك ، ولكن عسى أن نبعثك في بعث أي سرية للغزو تصيب منه " قال : فبعث بعثاً ، وبعث ذلك الرجل فيهم " .قال النووي في شرح مسلم : " معنى هذا الكلام : كراهة إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج ".
*كيف وصل الجنرال أدريس "لخزائن "السلطة :
قصة وصول "نسيبنا" الجنرال للسلطة في بلاده هي قصة نمطية ألفناها ممن احتنك أمرنا ، وكانت الاعراب تقول احتنك الجراد الزرع ، أي أكله كله. دانت له الرئاسة "أقتلاعا " بقوة الذراع في ليلة من ليالي حمل الجنرالات رؤوسهم بأكفهم سعيا الي محطات الأثير وبيانهم الأول في الجيب الخلفي للبنطال . ففي أكتوبر 1990 ، وبمساعدة السودان وليبيا بدأ تمرده علي راعيه وأستاذه الرئيس حسين حبري ، وفي 10 نوفمبر قاد تجريدته المسلحة باتجاه أنجمينا وبعد قتال دام 3 أسابيع ، أصبح الجنرال أدريس دبيي الرئيس أدريس دبيي لجمهورية تشاد المنكوبة في 2 ديسمبر 1990.أما غير المألوف فهو ماأوردته صحيفة "نيويورك تايمز " مفيدة أن الرئيس دبيي ، أتي للحكم بشهية مفتوحة علي الفساد ، فخلافا للنمط السائد في خطاب الانقلابيين ، الذي مايدعي عادة الطهر والنقاء الثوري ويدين فساد العهد البائد، قالت النيويورك تايمز أنه أستهل عهده بالفساد عندما أبلغ القذافي باطلاقه سراح كل أسري الحرب الليبية الموجودين لديه وطلب من العقيد ارسال طائرة لنقلهم وزاد في طلبه بشكوي مفيدا أن حسين حبري سرق كل السيارات الرئاسية الفخمة وهو الأن ،كرئيس،ليس لديه مايركبه ! وبالفعل ، أرسل القذافي طائرة عسكرية لترحيل أسراه حملت في جوفها سيارة فرنسية طراز "رينو" سوداء فارهة كهدية للرئيس الجديد ، خصمه القديم !
*بعض من الفساد في جمهورية عريسنا !
الفساد وسوء الادارة في جمهورية دبيي كتاب كبير له عنوان عريض وقصص تروي ! ففي عام 2006 ، أفادت مجلة "فوربز" الامريكية ، ذات الصدقية المؤكدة ، أن تشاد أفسد بلد في هذا الكوكب وقالت ان تشاد أفترعت تخصصا غير مسبوق ، فيما أسمته نصا(نهب المنح الخيرية المخصصة لمشاريع محددة من المانحين والتي يمولها ، جزئيا، البنك الدولي واتباعها أسلوبا متفردا في ذلك " وأفصحت المجلة عن نموذج محدد هو خط الانابيب البترولي الذي موله البنك الدولي مابين تشاد والكاميرون والذي هدف لترقية حياة الفقراء من الدولتين مفيدة أن حكومة ديبي "حولت " 30 مليون دولار من المخصصات لشراء أسلحة لقواته لسحق المتمردين عليه لضمان بقائه في السلطة !!
ترتيب تشاد في قائمة الفساد عالميا رقمه هو 171 ، يقف السودان ملتصقا ، تماما، بأردافها ، محتلا للمرتبة 172 من أصل 178 بلدا .... لا بد من التذكير بأن البلد الذي يمسك بذيل هذه القائمة ، وهو الصومال، ربما نجد له ثمة عذر.فقد غابت عن الصومال مؤسسات الدولة منذ الاطاحة بالديكتاتور محمد سياد يري في 1991( عامين بعد انقلاب منقذي الخرطوم وعام بعد منقذ أنجمينا ) ، فاتجه اليوم ليتعيش علي غنائم القرصنة وصناعة ملوك الحرب ..ولكن التصاق السودان بنسابته الجدد في هذه القائمة الخائبة ، لا نجد مانفسره بها الا قول الشاعر :
لا تعذل المشتاق في أشواقه***حتى يكون حشاك في أحشائه
والعشق كالمعشوق يعذب قربه***للمبتلى وينال من حوبائه
ينطلق الاعلام الغربي من منصة التقليد الاخلاقي القائل ( عبث وفساد الرجل العام المؤتمن لمباشر شأن عام يرفع الحصانة عن تصرفاته ).لذا فان الكثير تم نشره عن الرئيس دبيي وزيجاته المتعددة وان كان الاجماع هو أن زواجه بالسيدة (هندا) ، الوزيرة وسكرتيرة الشؤون الخاصة ، كان الأكثر جذبا للأضواء في بلاده.وفسر الأمر وفق نظرية ربط القبائل بحبل المصاهرة ، بحثا عن الدعم والولاء .والأمركذلك، فاننا نجزم أن مصاهرته الاخيرة لنا تعدت نظرية ربط القبائل هذه بل وتعدتها بنجاح غير منظور .فالزيجة أصبحت أمم متحدة (علي مصغر)..فالعروس سودانية ، والمأذون جزائري ، والمهر أمريكي ، والوليمة أيطالية والفندق أماراتي وبملكيتنا لحصة 35% ، رغم مايقال بأن تلك النسبة وان مثلت حصتنا كدولة الا أن المهندس عبد الباسط حمزة مدير عام شركة الزوايا للتنمية والاستثمار يتصرف وكأنه الدولة ...أنطلاقا من التقليد الاخلاقي المرشد ، مهنيا، للاعلام الغربي في نهشه ونبشه لكل مستور،فان الصحافة الفرنسية كتبت الكثير عن أبن الرئيس دبيي الراحل - أبراهيم ( 27 عام) . فقد عثر عليه ميتا في جراج سيارة شقته بباريس في 2 يوليو 2007، وأوضح التشريح الطبي موته مختنقا بمادة بيضاء من مطفأة حريق . وبالرغم من ان الشرطة الفرنسية وسعت تحرياتها الجنائية مفترضة عملية أغتيال ، الا أن تلك الفرضية غاب عنها الدليل . أوردت الصحف الباريسية أن الرئيس فصل ابنه وجرده من وظيفته كمستشار للرئيس في عام 2006 بعد ان تمت ادانته بحيازة مخدرات واسلحة. الا أن قصة عزله أصبحت أهم من موته وبالذات بعد خروج رواية الزعيم المعارض ماكائيلا قولبيلا الذي أضفي بعدا سلوكيا للموضوع وتربية القصر ! قال المعارض أن سلوكيات ابن الرئيس كانت غاية في السوء مع كل الناس ، وبالذات المسؤولين الكبار ووزراء النظام .قال أن ابراهيم" تعود"صفعهم بشكل اعتيادي مما زاد من حركة الانشقاقات والحنق العام والتمرد ضد الرئيس.والخلاصة ، كما قال الراوي ، أن الرئيس ضحي بابراهيم بعزله مستفيدا من قصة "كبش الفداء" للبقاء في السلطة !
*الارقام واللامعقول:هل يصبح مهر بالخرطوم حجارة تحصب قصر انجمينا الزجاجي؟
ومادام ان الرئيس ، كرصفائه الرئاسيين من حوله ، حريص علي البقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة ،كما بينت القصة السابقة وغيرها من القصص ، اذن فالمنطق ورجاحة العقل يفترضان الا يؤذي الحكيم نفسه بأن "يصوب الرصاص علي قدمه " كما يقول الفرنجة . حسابيا فقد أمضي نسيبناالآن أكثر من ثلث عمره في الحكم ، ولايزال العرض مستمرا. اذن، فالحكمة والعقل يقولان أن مايتعين فعله هو الاستمرار في تغذية كل روافد الاستقرار في بلده الذي تتجاذبه الخلافات الاثنية المعقدة من كل جانب ويحفه واقع تشيب الولدان من أرقامه .ولو من درس يستفاد منه في ثورات الربيع العربي فهو مايمكن أن يفعله فساد الحكم والحرمان والظلم والجوع والتبطل بالشعوب ، ولشعب جارتنا نصيب وافر من كل بند .....هذا ماأستقرأه أبو الطيب المتنبي مبكرا ، منشدا :
إنَّ السِلاحَ جَميعُ الناسِ تَحمِلُهُ
وَلَيس كلُّ ذواتِ المِخلَبِ السَبُعُ
تَصفُو الحَياةُ لجِاهِلِ أو غافِل
عَمَّا مَضَى فِيها وَما يُتوقَّعُ
ولِمَن يُغالِطُ في الحَقائِقِ نَفسَهُ
ويَسُومُها طَلبَ المحالِ فتطمَعُ
فمن أصل أكثر من 120 لهجة ، يكشف التوزيع الاثني عن وجود لأغلبية لاتحكم ، وعن أثنية تملك أقطاعيات زراعية كأقلية لكنها ، أيضا، لاتحكم .. بينما أقلية تحكم وتتحكم وتملك ، والي هذه الفئة ينتمي الرئيس ديبي .فاحصاءات 1993 تقول أن التركيبات القبلية الأكبر في تشاد هي ترتيبا السارا الجنوبية وتمثل 27.7% ،العرب 12.3 % ،مايوكيبي11.5 %، برنو كنيم 9% ،كوداي 8.7 ،حادجراي 6,7 ، تاندجيلي6.5 ،القرعان 6.3% .
نعرف أن الرئيس ديبي ينتمي لفخذ من قبيلة الزغاوة يسمي "البديات " وهم الأقل عددا والاوضع مكانة داخل الهيكل العام لقبيلة الزغاوة . نعرف أيضا ان الرئيس ، كأي رئيس في العالم الثالث ، لا يردعه راداع في محاولات البقاء . فنسيبنا "المسلم " انقلب علي الاسلاميين تأمينا لنفسه ضد "صداع " خصمه القيادي الاسلامي اللدود عبدالقادر كموج الذي يتمتع بشعبية في جنوب البلاد .فأضطر الرئيس في عام 1996 لاصدار أمرا رئاسيا حظر بموجبه كافة المنظمات الاسلامية من العمل بالجنوب ورهن أي عمل اسلامي بالوازارات والحكومة فقط .
حل بين ظهرانينا جارنا المسلم ورضي ولي أمرنا باسلامه فزوجه ، الي هنا والقصة في رومانسية مثيلوجيا الاغاريق (زيوس وهيرا)، الهة الحب والزواج . ولعمري هذا شئ محمود بيد أن فخامة الرئيس لايأنينا من بلد غالبيته مسلمة ليباركوا الزيجة مثل ماباركنا ، فالمهر ، ومادفعه الرئيس العريس من مال في مهره بنظر كثير من هؤلاء، وغيرهم من هواة أرقام غينيس القياسية في أركان الدنيا الأربعة، مبالغ فيه .فتشاد ليست بدولة أسلامية ، في الأساس،فمن تقديرات التعداد السكاني (2011)يتبين أن من أجمالي السكان (2011)10.758.945مليون، تتفاوت الديانات (باحصاء 1993) حيث يمثل الاسلام 53,1 %، الكاثوليكية 20.1%، البروتستانية 14.2 % بل وهناك حتي الملحدون 3.1% والمتبقي أما بلا ديانات معروفة، أو من أهل الديانات الطبيعية .بل ويكشف الهرم السكاني ان أكثر من نصف سكان تشاد (51%) ممن هم في سن الزواج . ومن حق هذه الملايين ، مسلمين وغير مسلمين ، النظرللرئيس كقدوة نموذجية ،.وبخاصة أن شباب تشاد هؤلاء من أكثر الشباب تضجرا من واقع الحال ببلادهم اذا أعتبرنا أحتلال تشاد مركزا متقدما (188) من أصل 220 من البلدان الطاردة لشبابها ، لذا فان غالبيتهم أخذت بخيار الهروب للخارج، بلسان حال يقول لأي مكان ولو كان السودان ! ولاترانا بحاجة لأستذكار مافعلته الفاقة والعوزوالشكوي من البطالة والفساد بدول مجاورة لتشاد..
المتوسط العمري معيار خطيرلأنه يظهر شبابية الاجيال ويبلغ متوسطه بتشاد أقل من 18 عاما للجنسين أما أن أمعن شباب تشاد المسلم في أمر أرقام المهر ، فان الامر ، بلا محالة ، أنكأ وأمر ! حينها، كيف ستقرأ تلك الجموع المليونية سيرة السلف الصالح وفقه الاسوة الحسنة بعين ، وتتابع بأخري أرقام غينس التي حلل بها "ولي أمرهم " زوجته الرابعة بالخرطوم ؟ ففي المقارنة بلا شك تتوفر مشقة التناقض . , وربما يكون الرقم الفلكي لرعية تشاد المسلمة سببا ان هي فحصت واقع حياتها المزري وتصفحت سيرة نبيها الكريم وعرفت ، مثلا، ان صداق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته في حدود خمسمائة درهم ،بل زوج امرأة على رجل فقير ليس عنده شئ .من المال ، بما معه من القرآن ، بعد أن قال له : " التمس ولو خاتماً من حديد " ، فلم يجد شيئاً [ متفق عليه ] .
*هنا تشاد :دخل الفرد أقل من دولارين وطبيب لكل 250 ومراكز عالمية في البؤس:
واذا ماتركنا الاسلام جانبا ونظرنا لمآلات تشاد ولعموم أهلها ، مسلمين ومسيحيين وملاحدة ، وماتعني قيمة المهر والنفائس التي رافقته كهدايا للعروس ، من منظور( تكلفة الفرصة البديلة)، تأكد مأساة المال العام المبدد وتكشفت لنا استدارة حلقات الخطب الجلل . مدخلنا لذلك "فكرة" الرقم السحري للمهر.لماذا هو 26 مليون دولار وليس 25 مثلا ، أو 30مليونا حتي ؟ تقول الروايات أن الرقم جاء مطابقا لعمر العروس : مليونا يحك المليون الأخر عن كل عام من عمرها المديد باذن الله . وحاشانا أن نطعن في مدي استحقاقها لأي مبلغ من المال .فالسيدة أماني موسي هلال سليلة أسرة موسعة الثراء ، ولم تكن علي "باترينة" العرض لتشتري بل وأن ماحباها الله به من جمال وهيئة بهية ورزانة عقل وطلاقة في اللسان ورصانة في المنطق "مما قرأنا لها من حوارات" يكفي لالغاء دعوي الأستكثار هذي. ونحمد الله أن العريس لم يمهرها بسنوات عمره هو لأن ماسنعرض له كان سيكون أكثر ايلاما في بلد يعني فيه الدولار أكثر من نصف يوم عمل ، لمن يعمل ، أما للعطالي فالدولار الواحد هو الفارق مابين الحياة والموت ! كثير هو الذي سنعجز حتما علي تفسيره ، الا اذا دفعنا بسوء الادارة والفساد والتخبط ، فشعب تشاد يعيش منه 80% دون خط الفقر(بأقل من دولارين في اليوم) حسب أحصاءات عام 2001 .وحتي هذا المواطن الذي يصل معدل دخله السنوي 1600 دولار ( وهو الاسوأ في العالم حيث تحتل تشاد رقم 198 )، فانه مفروض علية تغذية الخزينة العامة بجبايات وضرائب أسهمت في ميزانية 2010 بما نسبته 25.7% من الميزانية العامة ! وهذا ماجعل تشاد تحتل بجدارة المركز 122 في العالم من حيث المعاناة الضريبية ! وبرغم ذلك ، فان تشاد ضمن (طيش) العشرة الاواخر من بلدان كوكب الأرض من حيث عجز الميزانية الذي قدر بما نسبته 11.6%(سلبا) في قيمة التاتج المحلي الاجمالي لعام 2010 وفي الوقت الذي تصل الايرادات الي 2.019 بليون دولار الا أن الصرف يتجاوزها ووصل في عام 2010 الي 2.929 بليون دولار.....!
ولنستزيد من الارقام المرعبة التي تبين أن الدولار في تلك الديار ينتظره من هو أكثر أستحقاقا له للبقاء علي قيد الحياة بدلا من "تنقيط " رزم منه علي رؤوس من أطربوا تلك الليلة بالخرطوم .
تحتكر تشاد الرقم الثالث في معدلات الوفاة عند الوضوع حسب بيانات 2008، فيقضي الموت علي 1200 روح سيدة وجنينها من كل 100 ألف نسمة ! وبالرغم أنها البلد رقم 13 في العالم في معدلات الولادة ، الأ أن من يموت من هولاء الأطفال حديثي الولادة يمثلون 100 من كل ألف مولود مما أوصلها للمرتبة التاسعة عالميا في هذا الازهاق الجماعي للأرواح البريئة .واذا تحدثت عن صحة الامهات والمواليد فأعلم أن مؤشر البؤس (معدلات أوزان الأطفال ممن هم دون سن الخامسة )يقول أنه لا يتفوق علي تشاد الا 11 بلد منكوبا ! أضف لذلك أن أطفال هذه الشريحة من منتظري الموت ، فيمثلون أكثر من ثلت أطفال تشاد (33.9% وفق تقديرات 2004).أما ان سألت عن نسب الوفيات العامة فهي البلد السابع دوليا في الموت الزؤوم من أصل 233 دولة !
بيانات الدولة ، لاغيرها، هي وحدها الكفيلة بتفسير هذا النشاط الدؤوب لملائكة الموت الموكلين في تشاد.فقد تم تخصيص 7% (فقط) من التاتج المحلي الاجمالي للصرف علي الصحة العامة ،بكل مرافقها ،عام في 2009 ..لايوجد سوي 4 أطباء لكل 1000 نسمة ولا أكثر من 43 سرير بالمستشفيات لكل 1000 مريض ولا يتوفر 33% من سكان المدن علي مياه صالحة للشرب الادمي بينما يعاني قرابة 60 % من سكان الريف من ذات المشكلة !وبالنتيجة ، يعيش عوام التشادييين أحصائيا عمرا " أفتراضيا" يبلغ 49.33 عاما فقط (تصنف عالميا برقم 218) في قائمة لا يفصلها عن المؤخرة الا 3 بلدان فقط هي ترتيبا نايجيريا ، أفغانستان وأنجولا!
الامراض ، وماأدراك مالامراض ! فالاسهالات قاتلة لسوء نوعية ماء الشرب . وبالتالي فان الكوليرا والتايفويد والملاريا هم ثالوث الاسلحة المدمرة للصحة العامة بتلك الديار .لنطرح جانبا هذا الثالوث من الامراض المستوطنة ونستعرض أحدث الامراض عمرا وأكثرها فتكا (وأكثرها سهولة في المحاربة بالتوعية)، لتبيان علاقة التعليم والفقر بالموت . انه مرض نقص المناعة المكتسبة المعروف أختصارا بالايدز، حمانا بالله ..في هذا تحتل تشاد 3 مواقع "متقدمة " بأرقام 2009 أولا، انتشار المرض في شريحة البالغين بلغ 3.4% مما أجلس الدولة في الترتيب 19 عالميا ( متفوقة علي الصين والهند والولايات المتحدة ، وكل واحد من هؤلاء العملاقة يفوقها سكانيا بسنوات ضوئية)، وثانيا ، في عدد المصابين فوجود 210 ألف نسمة يعيشون بالايدز جعلها البلد رقم 26 في ذات القائمة ،أما من منظور عدد الموتي الذين بلغوا 11 ألف نسمة ، فانها رقم 24 عالميا! ولنتذكردوما أننا نتحدث عن بلد لم يصل تعداد سكانها 11 مليون من الأنفس الي يومنا الماثل هذا !
في بند الصرف علي التعليم ، فان تشاد لها أرقاما قياسية أيضا .فقد أنفقت حكومتها الرشيدة في ميزانية 2009 مانسبته 3.2% علي التعليم فاستحقت ، عن جدارة ، الترتيب رقم 124 في العالم من حيث شح الانفاق علي حقل التعليم ويزول الاستغراب ان علمنا أن 74.3 من سكانها يسبحون في أمية عدم القراءة أو الكتابة بأي من اللغتين (العربية والفرنسية) ! ثلاثة أرباع الامة في ظلام دامس...تصور !
هل يعقل أن تكون الصورة الاقتصادية بهذه القتامة لبلد انتج في عام 2010 نفطا جعله رقميا ميحتلا للمقعد رقم 49 في في نادي الدول المنتجة النفط ؟ بل هو أيضا يصدر القطن والماشية والصمغ العربي وأنتج ، قبل عامين، 126.200 ألف برميلا نفطيا يوميا وصدر منها 115 ألف برميل يوميا ! أين ذهب ويذهب العائد ؟؟؟ بل ، وهذا أهم ، أين ياتري ستذهب عوائد أحتياطاته البترولية المؤكدة التي قدرت في 2011 بأنها تبلغ 1.5بليون برميل - البلد رقم 37 في العالم من حيث الاحتياطي المؤكد!تتعين الاشارة الي أن القطاع الزراعي يسهم بحوالي 52% في الناتج المحلي ،بأرقام 2010، ويتعيش علي الزراعة 80% من السكان بالريف .بدأ انتاج النفط تجاريا في 2003 ، وتزايد الصادر منه بدءا من 2004 بعد ن استثمرت شركات أمريكية 3.7 بليون دولار لتنمية المخزون وأقامت أنبوبا ناقلا طوله 300 كيلومتر لأول مصفاة بترول...لكن ؟
منذ أستقلالها في 1960وتشاد ترضع من ثدي المعونات الدولية بلا فطام حتي وبعد تجاوزها العقد الخامس !فالمعونات الخارجية تفعل أي شئ وكل شئ من مهام الدولة بدءا من تمويل خطط التنمية ، والي التغذية الوريدية المباشرة لجوعي الجفاف والمجاعات ..وحتي لشن الحروب ! ومع تقلبات السياسة الخارجية وحكام البلاد ظل الثابت الوحيد هو(جيب)العالم الخارجي بحضور كبير تنوع من رشوة للمتمردين ليصبحوا حكاما ، أوسحب الغطاء من الحكام ليصبحوا متمردين ، أو أنهاء سياق طموحات من أنتهت صلاحيتهم من الجانبين . وبالنتيجة ، ظل شعبها يدفع فاتورة كل هذه الكلف من حروب ومجاعات وسفه اداري وسياسي : كالتي شهدنا في خرمومنا قبل أسبوعين.فبرنامج الغذاء العالمي في عام 1985 أدرج تشاد كأكبر متلقي لشحنات الاغاثة في العالم ، وفي 1987 تلقت تشاد30 ألف طن بلغت قيمتها 250 ألف دولار. بالبداهة ، هذا الرقم يمثل أكثر من عشر المهر "مع اغفالنا للهدايا الماسية وتكاليف الزواج وحفلاته ومارافقها من اعدادات لوجستية مكلفة!"
وأخيرا......
ومادام أننا نتحدث عن الرفاهية السالبة ( أو الفارغة ، لايهم، فليس من فارق قاطع)، حري بنا التعرض لخدمة التيلفونات في تشاد التي بلغ عدد من ينعمون بها (51,200) الف مشترك فقط في عام 2010 –وهو المعدل العالمي الأسوأ الذي أجلسها عند المركز 161 من أصل 229 بلد. هذا الواقع لا يشير الي سوء الخدمات فقط ، بل يظهر بجلاء ان تشاد تحت ادارة "نسيبنا" من منظور الاتصالات هي قرية خارج أسوار القرية العالمية التي نعيش فيها ، فهناك 5 شركات للانترنت يقبل علها 168,100 الف نسمة مما يرجح أن الزواج الميمون وماكتب عنه في الاسافير ، بما فيها هذه المقالة، ربما لم يسع به الا شخصين من كل مائة تشادي ، بينما شبع وطن أهل العروس من "شمارات" الأرقام القياسية!
[email protected]
******************************* (أنتهي)******************************


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.