واشنطن 12 يوليو 2017 مددت الولاياتالمتحدة الأميركية مهلة مراجعة قرار العقوبات الإقتصادية المفروضة على السودان لثلاثة أشهر، وذلك بعد انتهاء فترة الستة أشهر التي منحتها إداراة الرئيس السابق باراك أوباما للحكومة السودانية كان يفترض خلالها أن تلتزم الخرطوم بحزمة اشتراطات ممهدة لرفع العقوبات كليا. واشنطن فرضت عقوبات على السودان في 1997 وأجرى الرئيس دونالد ترامب تعديلات على الأمر التنفيذي الذي أصدره سلفه أوباما، بأن تكون المهلة المقررة للبت في رفع العقوبات 12 أكتوبر بدلا عن 12 يوليو، لإجراء مزيد من التقصي والتقييم والتحليل لتصرفات حكومة الخرطوم. وكانت مباحثات بين البلدين انتهت إلى اتفاق "خطة المسارات الخمسة" وهي شروط وضعتها واشنطن لرفع العقوبات عن الخرطوم، وتشمل تحسين دخول المساعدات الإنسانية، المساعدة في عملية السلام بجنوب السودان، وقف القتال في "إقليم دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان"، والتعاون مع وكالات الاستخبارات الأميركية في مكافحة الإرهاب. وفرضت الولاياتالمتحدة عام 1997 عقوبات اقتصادية على السودان بسبب دعمها اللإرهاب وانتهاك حقوق الانسان كما شكلت أزمة دارفور واستمرار الحرب سببا إضافيا في الابقاء على العقوبات. وأصدر الرئيس السابق باراك أوباما في يناير الماضي أمرا تنفيذيا برفع العقوبات عن السودان كليا بحلول 12 يوليو حال التزم السودان بالشروط اللازمة في تقرير سيقدم للرئيس دونالد ترامب. وأقرت وزارة الخارجية الأميركية بأن السودان أحرز "تقدما كبيرا ومهما في الكثير من المجالات" لكنها قالت إن الأمر يحتاج إلى ثلاثة أشهر أخرى لتقييم الخطوات القادمة". وقالت في بيان إن الإدارة الأميركية ملتزمة بتكثيف المشاركة مع حكومة السودان بشأن مجموعة من القضايا الحيوية، بينها تحسين أوضاع حقوق الإنسان كفالة الحريات الدينية، بجانب ضمان التزام السودان بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي فيما يخص العقوبات على كوريا الشمالية. وأضافت "سترفع الولاياتالمتحدة العقوبات إذا أحرزت الحكومة السودانية تقدما مستمرا في هذه المجالات بنهاية فترة المراجعة الممتدة". واستبق وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور يوم الإثنين قرار الولاياتالمتحدة بإعلانه رفض الخرطوم أي قرار من واشنطن بخلاف رفع العقوبات كلياً، مشيرا إلى أن ذلك حق من حقوق السودان الذي أوفى بكافة ما التزم به مع الولاياتالمتحدة. والأسبوع الماضي حثت مجموعة من الكونغرس الأميركي تضم 53 عضوا من الحزبين الديموقراطي والجمهوري، الرئيس دونالد ترامب على تأجيل رفع العقوبات على السودان لمدة عام، معللين الطلب بعدم استكمال طاقم العمل الخاص بالسودان في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، علاوة على عدم توافر الأدلة الكافية بشأن ما إذا كانت الحكومة السودانية التزمت بمتطلبات الخطة، وان وصول المساعدات الإنسانية بدون عوائق والتعاون في مكافحة الإرهاب ووقف الأعمال العدائية في السودان يجب أن تشكل أولويات رئيسية يقاس عليها التقدم من أجل رفع العقوبات. كما دعت قوى في المعارضة السودانية على رأسها الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، الإدارة الأميركية للابقاء على العقوبات وعدم رفعها، ما لم تنجز الخرطوم خطوات جدية في قضايا السلام ووقف الحرب واحترام حقوق الانسان والحريات الدينية. وكانت صحيفة فيننشيال تايمز أوردت يوم الثلاثاء ان الإدارة الأميركية منقسمة حول رفع العقوبات عن السودان. ونقلت عن مصادر مطلعة ان الانقسام بين الإدارة ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض حول ما يجب القيام به تجاه السودان يجعل من الصعب التكهن بالقرار الذي سيخضع لعدة توازنات حتى لحظة إصداره. وأضافت الصحيفة: "من المقرر ان يلغى دونالد ترامب العقوبات الاقتصادية الشاملة على السودان بشكل دائم يوم الاربعاء، بيد أن الانقسامات التي تسيطر على ادارته ورد الفعل السياسي بين الحزبين وعدم القدرة على التنبؤ بمستقبل الرئيس الأميركي جعلت القرار موضع شك.