3 ميزات متوقعة في آيفون 18 برو بفضل شريحة " C2″ الجديدة    دولتان مهددتان بالزوال.. خبير مناخ يحذر    عبد الماجد عبد الحميد يكتب: الطينة تحتاج سلاح دعائكم    "ميتا" تعزز فيسبوك بميزة الصور الشخصية المتحركة    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    الأمم المتحدة تطلق التحذير تجاه أزمة السودان    (سبتكم أخضر ياأسياد)    الهلال يصارع لوبوبو لخطف بطاقة ربع النهائي    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    من سلوى عثمان لهند صبري .. مشادات "اللوكيشن" تهدد دراما رمضان    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    أئمة يدعون إلى النار    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشعب وحده فى الشارع !!
نشر في سودانيات يوم 21 - 09 - 2011


[email protected]
فى ظل انشغال الحكومة بحروبها , والمعارضة بترددها داخل جحورها , والحركات المسلحة فى محاولاتها لجمع الصفوف وتوسيع تحالفاتها لاسقاط النظام , يقف الشعب السودانى وحيداً , فى وجه القصف اليومى والجوع والتشرد والمرض واليأس والموت قصفاً وجوعاً ومرضاً ويأساً .
وتساءلنا ومعنا كثيرون عن ما اذا كان هناك ما يجمع السودانيين فى ظل الاستقطاب العرقى المستفحل , والازمات التاريخية والمعاصرة المسكوت عنها والمعلن من العنصرية والتمييز والفشل السياسى والاقتصادى المزمن . لكن الواقع يقول ان الشعب السودانى على مستوى الشارع والمواطن العادى من كل الاعراق والانتمائات متفقين , فخلال الاشهر السته الماضية التى تمت فيها دعوات ومحاولات من الشباب والحركات المسلحة وحتى قو ى المعارضة للخروج الى الشارع , الا ان السودانيين لم يخرجوا . وفى هذه الايام تعلو الاصوات حول زيادة احتمالات عدم الخروج للشارع وميل الكفة نحو حمل السلاح فقط والثورة القادمة من الهامش والخوف لدى المركز منها . وترتفع الاسعار بجنون والسودانيين لا يخرجون والحروب تندلع والحكومة تدعو المجاهدين القدامى للذهاب للقتال ولا يذهبون , ترى ماذا ينوى هذا الشعب ؟
هذا الشعب الذى جرب العنصرية ولم تحل اشكالاته ولم ينتصر السيد ولا من هو غير سيد في بلاده , وكان الخيار انقسام البلاد لنصفين فكانت هزيمة السادة فى خسارة ممتلاكاتهم , وهزيمة الغير سادة فى الفشل فى التغيير الجذرى لكل البلاد لذا كان الخيار الاكتفاء بمحاولة تغيير حال بعضها فكان الانفصال من مؤرست عليهم العنصرية في اقصي حدودها . وهذا الشعب جرب الديمقراطية فكانت اشبه بالفصل " الما عندو الفة " كم هائل من الاصوات المتعالية ولكن دون هدف او حتى ادراك للواقع خارج قاعات البرلمانات التى لم تخرج منها الديمقراطية ابدا الى الشارع والناس , بل ظلت تختنق فيها حتى "فطست وريحتها مرقت " فانقلب عليها العسكر كما فى كل مرة . واما العسكر فما ادراك ما العسكر انهم الشر الاخضر . قتلوا ونهبوا وحكموا البلاد كأنها سرية , تارة يرمونها فى حروب بلا معنى او فى مشاريع يسمونها تنموية , لا تنمى الا فقر هذا الشعب . واما الحركات المسلحة فانما كانت تعبيرا عن الحد الاقصى من الغضب و اليأس الذى وصل اليه المتعلمين والسياسيين من ازمات البلاد وكان املهم فى القتال ان يطلقوا على تلك الازمات رصاصة الرحمة , رحمة بهم وبالبلاد . فدارت الحروب وبذلت التضحيات العظام لاجل الخلاص الا ان النار لم تولد الا مزيدا من النار فى ظل تعنت الحاكمين ولا مبالاتهم بارواح الشعب .
يقف الشعب الان وحيدا مواجها موتا يوميا , بالرصاص والاسلحة الكيمائية , و الدواء الفاسد , والجوع بسبب الغلاء الفاحش لابسط مقومات البقاء " الطعام" . وفى كل انحاء السودان الظلم لا يحتمل , المنازل المقصوفة بالطائرات والاحياء التى مسحت بالدبابات كما حدث فى كادوقلى حيث عادت (خ-د) وزوجها المعلم الذين كان لهم يوما بيت فى حى حجر النار فى كادوقلى ليجدوه ممسوحا من الارض ( اخذوا حتى جوالات العيش التى زرعتها قالت "خ" معبورة وقال زوجها ليس لدى ملابس تصدق على قريبى بحذاء وبنطلون ) , فى شندى موطن الرئيس المجرم ومعقل مؤيديه يعذب المتهمون فى الحراسات حتى فقد القدرة على الحركة , وارض الجزيرة تباع الى من لا يدرى احد , والشمال يفرغ من سكانه بالسدود والسرطانات والشرق تقضى عليه المجاعة و لا يهتم احد . اما اهل مناطق الحرب فحذث بلا حرج , المساعدات الممنوعة والاطفال المشردين بلا اهل فى الغابات والكراكير المظلمة والقتلى فقط فى جنوب كردفان اكثر من 2000الف . اما اهل المدن والمركز فهم فى " شلهته " تحنن العدو قبل الحبيب , الجيش داير تجريدتو من طلبه المدارس الذين يجلسون على الارض وفى ظلال الرواكيب , والاسر تعانى لتأكل فحالة انعدام الامن الغذائى وصلت حدها الاقصى لدى المواطن العادى . والحكومة تقاطع اللحم والشعب " يقطع من لحمو عشان ياكل فول" .
الشعب وبموقفه الرافض للخروج الى الشارع رغم الدعوات اللامعدودة والبيانات والادانات والاجتماعات والندوات فى الداخل والخارج , انما يثبت موقفه بان له ارادة حرة وانه ليس ملك احد ليحركه متى شاء اينما شاء . وان صدمة الشعب فى قادته جعلته يقرر كما يبدو ان يقود نفسه بنفسه الى حيث لا احد له عليه حق ولا كلمة . فلن يخرج السودانيون هذه المرة لان نقابات العمال والمهنيين امرتهم كما كان فى الانتفاضات السابقة لانها - اى النقابات -غير موجودة اصلا وثانيا لانهم تبعوها قبلا ولم ينصفوا , كما انهم لن يتبعوا السادة الاشراف وورثة الاولياء ,لان حتى الاولياء لم يستجيبوا لاستغاثاتهم لا سيدى الحسن ولا على ولا بركات المهدى . اما الشباب فى الفيس بوك , فاغلب الشعب لا يعرفون النت وان عرفوه فانهم غير مستعدين للتعامل مع من لا يقف معهم فى محنهم بالمحسوس المعروف وليس مجرد الهتاف وشوت الكولينج بى الشعر الثورى بدل فى الاركان فى صفحات النت , فهذا اصغر كثيرا جدا من ان يرقى لالام واحلام التغيير الحقيقى لهذا الشعب . اما ما يسمى بالمثقفين والمجتمع المدنى " فذرهم فى غمرتهم يعمهون" . اما الحركات المسلحة فهى تبقى هي الوحيدة التى تثبت موقفا واضحا من ازمات البلاد , غير ان السودانيين كما يبدو غير مستعدين لاى حكم عسكرى اخر لذا فانهم مصرون على صناعة ثورتهم الشعبية بشروط جديدة تماما . يدركون تماما حجم الصراع والعدو وان الشعب كله قد يحمل السلاح فى لحظة ما من الثورة كما فى ليبيا , الا ان ذلك لن يكون بامر من احد سيكون قرار الشعب وحده .
يدرك الشعب ان خياره فى التحرر من قبضة وقيادة اى احد سوى الشعب نفسه , يدرك انها معركة صعبة ولكنها الخلاص الوحيد والضمان الوحيد لاخراج البلاد نهائيا من ازماتها المعاصرة والتاريخية . كما ان الموت جميعا واختلاط الدماء على الارض هو الطريق الاوحد للعيش جميعا على هذه الارض بكل الاعراق والانتمائات المختلفة . هذا الخروج الى الشارع الذى لا يقرره احد ولا يحدد اهدافه ولا يقرر نهائيته احد سوى الشعب وحده هو الطريق نحو السودان الحر من القيادات التى لا تعرف لا كيف ولا الى اين تقود , هذا الشعب قرر ان انه لن ينتظر او يأمل فى دعم المجتمع الدولى لخياراته لان المجتمع الدولى يسعى لمصالحه التى ستتعارض حتما مع هذا القدر من التحرر الذى سيكون اكثر من اللازم بالنسبة للمجتمع الدولى ويضعه فى رؤيه غير واضحة لتحديد حلفائه المحقيقين لمصالحه احيانا على حساب الشعب , كما يتباطأ الان فى دعم سوريا واليمن على عكس ليبيا . اذن تزداد وحدة الشعب وهنا تتطابق المعانى فالشعب سيقف وحده لانها سيبله الوحيدة ليتوحد وعلى اسس جديدة لاول مرة فى تاريخه ,وحدة بلا قيادة وبلا شروط وبلا تفاوض , وحدة الشعب الذى لم يجد غير بعضه البعض سندا كما ساند اهل الابيض والرهد نازحى جنوب كردفان بقوت يومهم , ووقفوا وحيدين شبابا وتجارا ونساء واستضافوهم فى بيوتهم ولا زال النازحين يسكنون فى منازل فى الرهد اجرها اهل الرهد ل3 اشهر على حسابهم الخاص اكثر من 100 منزل بها ما يقارب ال1500 نازح , لجأوا اليها بعد ان طردتهم الحكومة من مدارس الحكومة والشعب . فلا المجتمع الدولى ولا المعارضة ولا المثقفين وجدهم هؤلاء حين احتاجوهم .
الشعب يريد ويقرر وحده وسيخرج وحده والجميع فى لهوهم , والشعب ايضا كما يبدو سيحكم وحده ويحكم نفسه بنفسه , فلن ينام من يختاره الشعب معبرا عنه او مديرا لشؤونه , بل سيسهر لان عين الشعب تراقب وتريد ولن تتوقف ارادة هذا الشعب الذى سيحرر نفسه من كل ما سواه ولا يؤمن الا لصوته وقوته التى لن يمنحها لاحد ابدا بعد الان فالجميع من الرئيس الى الغفير هم اجراء الشعب , فهل ستقبل الحكومة والمعارضة بهذا الشعب وتنضم له وهل ستلحق به ؟ وهل ستنضم الحركات المسلحة للشعب بدلا من ان تطالبه بالانضمام اليها ؟ الشعب الذى يثبت حريته فى كل صباح يواصل فيه الحياة خروجه سيكون مفاجئا وحاسما وبلا رجعة !!
[email protected]
عثمان نواي
فى ظل انشغال الحكومة بحروبها , والمعارضة بترددها داخل جحورها , والحركات المسلحة فى محاولاتها لجمع الصفوف وتوسيع تحالفاتها لاسقاط النظام , يقف الشعب السودانى وحيداً , فى وجه القصف اليومى والجوع والتشرد والمرض واليأس والموت قصفاً وجوعاً ومرضاً ويأساً .
وتساءلنا ومعنا كثيرون عن ما اذا كان هناك ما يجمع السودانيين فى ظل الاستقطاب العرقى المستفحل , والازمات التاريخية والمعاصرة المسكوت عنها والمعلن من العنصرية والتمييز والفشل السياسى والاقتصادى المزمن . لكن الواقع يقول ان الشعب السودانى على مستوى الشارع والمواطن العادى من كل الاعراق والانتمائات متفقين , فخلال الاشهر السته الماضية التى تمت فيها دعوات ومحاولات من الشباب والحركات المسلحة وحتى قو ى المعارضة للخروج الى الشارع , الا ان السودانيين لم يخرجوا . وفى هذه الايام تعلو الاصوات حول زيادة احتمالات عدم الخروج للشارع وميل الكفة نحو حمل السلاح فقط والثورة القادمة من الهامش والخوف لدى المركز منها . وترتفع الاسعار بجنون والسودانيين لا يخرجون والحروب تندلع والحكومة تدعو المجاهدين القدامى للذهاب للقتال ولا يذهبون , ترى ماذا ينوى هذا الشعب ؟
هذا الشعب الذى جرب العنصرية ولم تحل اشكالاته ولم ينتصر السيد ولا من هو غير سيد في بلاده , وكان الخيار انقسام البلاد لنصفين فكانت هزيمة السادة فى خسارة ممتلاكاتهم , وهزيمة الغير سادة فى الفشل فى التغيير الجذرى لكل البلاد لذا كان الخيار الاكتفاء بمحاولة تغيير حال بعضها فكان الانفصال من مؤرست عليهم العنصرية في اقصي حدودها . وهذا الشعب جرب الديمقراطية فكانت اشبه بالفصل " الما عندو الفة " كم هائل من الاصوات المتعالية ولكن دون هدف او حتى ادراك للواقع خارج قاعات البرلمانات التى لم تخرج منها الديمقراطية ابدا الى الشارع والناس , بل ظلت تختنق فيها حتى "فطست وريحتها مرقت " فانقلب عليها العسكر كما فى كل مرة . واما العسكر فما ادراك ما العسكر انهم الشر الاخضر . قتلوا ونهبوا وحكموا البلاد كأنها سرية , تارة يرمونها فى حروب بلا معنى او فى مشاريع يسمونها تنموية , لا تنمى الا فقر هذا الشعب . واما الحركات المسلحة فانما كانت تعبيرا عن الحد الاقصى من الغضب و اليأس الذى وصل اليه المتعلمين والسياسيين من ازمات البلاد وكان املهم فى القتال ان يطلقوا على تلك الازمات رصاصة الرحمة , رحمة بهم وبالبلاد . فدارت الحروب وبذلت التضحيات العظام لاجل الخلاص الا ان النار لم تولد الا مزيدا من النار فى ظل تعنت الحاكمين ولا مبالاتهم بارواح الشعب .
يقف الشعب الان وحيدا مواجها موتا يوميا , بالرصاص والاسلحة الكيمائية , و الدواء الفاسد , والجوع بسبب الغلاء الفاحش لابسط مقومات البقاء " الطعام" . وفى كل انحاء السودان الظلم لا يحتمل , المنازل المقصوفة بالطائرات والاحياء التى مسحت بالدبابات كما حدث فى كادوقلى حيث عادت (خ-د) وزوجها المعلم الذين كان لهم يوما بيت فى حى حجر النار فى كادوقلى ليجدوه ممسوحا من الارض ( اخذوا حتى جوالات العيش التى زرعتها قالت "خ" معبورة وقال زوجها ليس لدى ملابس تصدق على قريبى بحذاء وبنطلون ) , فى شندى موطن الرئيس المجرم ومعقل مؤيديه يعذب المتهمون فى الحراسات حتى فقد القدرة على الحركة , وارض الجزيرة تباع الى من لا يدرى احد , والشمال يفرغ من سكانه بالسدود والسرطانات والشرق تقضى عليه المجاعة و لا يهتم احد . اما اهل مناطق الحرب فحذث بلا حرج , المساعدات الممنوعة والاطفال المشردين بلا اهل فى الغابات والكراكير المظلمة والقتلى فقط فى جنوب كردفان اكثر من 2000الف . اما اهل المدن والمركز فهم فى " شلهته " تحنن العدو قبل الحبيب , الجيش داير تجريدتو من طلبه المدارس الذين يجلسون على الارض وفى ظلال الرواكيب , والاسر تعانى لتأكل فحالة انعدام الامن الغذائى وصلت حدها الاقصى لدى المواطن العادى . والحكومة تقاطع اللحم والشعب " يقطع من لحمو عشان ياكل فول" .
الشعب وبموقفه الرافض للخروج الى الشارع رغم الدعوات اللامعدودة والبيانات والادانات والاجتماعات والندوات فى الداخل والخارج , انما يثبت موقفه بان له ارادة حرة وانه ليس ملك احد ليحركه متى شاء اينما شاء . وان صدمة الشعب فى قادته جعلته يقرر كما يبدو ان يقود نفسه بنفسه الى حيث لا احد له عليه حق ولا كلمة . فلن يخرج السودانيون هذه المرة لان نقابات العمال والمهنيين امرتهم كما كان فى الانتفاضات السابقة لانها - اى النقابات -غير موجودة اصلا وثانيا لانهم تبعوها قبلا ولم ينصفوا , كما انهم لن يتبعوا السادة الاشراف وورثة الاولياء ,لان حتى الاولياء لم يستجيبوا لاستغاثاتهم لا سيدى الحسن ولا على ولا بركات المهدى . اما الشباب فى الفيس بوك , فاغلب الشعب لا يعرفون النت وان عرفوه فانهم غير مستعدين للتعامل مع من لا يقف معهم فى محنهم بالمحسوس المعروف وليس مجرد الهتاف وشوت الكولينج بى الشعر الثورى بدل فى الاركان فى صفحات النت , فهذا اصغر كثيرا جدا من ان يرقى لالام واحلام التغيير الحقيقى لهذا الشعب . اما ما يسمى بالمثقفين والمجتمع المدنى " فذرهم فى غمرتهم يعمهون" . اما الحركات المسلحة فهى تبقى هي الوحيدة التى تثبت موقفا واضحا من ازمات البلاد , غير ان السودانيين كما يبدو غير مستعدين لاى حكم عسكرى اخر لذا فانهم مصرون على صناعة ثورتهم الشعبية بشروط جديدة تماما . يدركون تماما حجم الصراع والعدو وان الشعب كله قد يحمل السلاح فى لحظة ما من الثورة كما فى ليبيا , الا ان ذلك لن يكون بامر من احد سيكون قرار الشعب وحده .
يدرك الشعب ان خياره فى التحرر من قبضة وقيادة اى احد سوى الشعب نفسه , يدرك انها معركة صعبة ولكنها الخلاص الوحيد والضمان الوحيد لاخراج البلاد نهائيا من ازماتها المعاصرة والتاريخية . كما ان الموت جميعا واختلاط الدماء على الارض هو الطريق الاوحد للعيش جميعا على هذه الارض بكل الاعراق والانتمائات المختلفة . هذا الخروج الى الشارع الذى لا يقرره احد ولا يحدد اهدافه ولا يقرر نهائيته احد سوى الشعب وحده هو الطريق نحو السودان الحر من القيادات التى لا تعرف لا كيف ولا الى اين تقود , هذا الشعب قرر ان انه لن ينتظر او يأمل فى دعم المجتمع الدولى لخياراته لان المجتمع الدولى يسعى لمصالحه التى ستتعارض حتما مع هذا القدر من التحرر الذى سيكون اكثر من اللازم بالنسبة للمجتمع الدولى ويضعه فى رؤيه غير واضحة لتحديد حلفائه المحقيقين لمصالحه احيانا على حساب الشعب , كما يتباطأ الان فى دعم سوريا واليمن على عكس ليبيا . اذن تزداد وحدة الشعب وهنا تتطابق المعانى فالشعب سيقف وحده لانها سيبله الوحيدة ليتوحد وعلى اسس جديدة لاول مرة فى تاريخه ,وحدة بلا قيادة وبلا شروط وبلا تفاوض , وحدة الشعب الذى لم يجد غير بعضه البعض سندا كما ساند اهل الابيض والرهد نازحى جنوب كردفان بقوت يومهم , ووقفوا وحيدين شبابا وتجارا ونساء واستضافوهم فى بيوتهم ولا زال النازحين يسكنون فى منازل فى الرهد اجرها اهل الرهد ل3 اشهر على حسابهم الخاص اكثر من 100 منزل بها ما يقارب ال1500 نازح , لجأوا اليها بعد ان طردتهم الحكومة من مدارس الحكومة والشعب . فلا المجتمع الدولى ولا المعارضة ولا المثقفين وجدهم هؤلاء حين احتاجوهم .
الشعب يريد ويقرر وحده وسيخرج وحده والجميع فى لهوهم , والشعب ايضا كما يبدو سيحكم وحده ويحكم نفسه بنفسه , فلن ينام من يختاره الشعب معبرا عنه او مديرا لشؤونه , بل سيسهر لان عين الشعب تراقب وتريد ولن تتوقف ارادة هذا الشعب الذى سيحرر نفسه من كل ما سواه ولا يؤمن الا لصوته وقوته التى لن يمنحها لاحد ابدا بعد الان فالجميع من الرئيس الى الغفير هم اجراء الشعب , فهل ستقبل الحكومة والمعارضة بهذا الشعب وتنضم له وهل ستلحق به ؟ وهل ستنضم الحركات المسلحة للشعب بدلا من ان تطالبه بالانضمام اليها ؟ الشعب الذى يثبت حريته فى كل صباح يواصل فيه الحياة خروجه سيكون مفاجئا وحاسما وبلا رجعة !!
نشر بتاريخ 20-09-2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.