الخرطوم الزمان انخفض سعر الجنيه السوداني امس إلى مستوى قياسي حيث بلغ في السوق السوداء ، مقابل الدولار الأمريكي وذلك غداة الإعلان عن فشل مباحثات الخرطوم وجوبا لاستئناف تصدير نفط الجنوب. ويبلغ السعر الرسمي للجنيه السوداني ، دولارا ويتيح البنك المركزي السوداني للصرافات والبنوك وضع سعرا تشجيعيا متفاوت من يوم لآخر حسب العرض والطلب. وحدد بنك السودان المركزي في نشرته امس السعر التأشيري لصرف الدولار مقابل الجنيه السوداني ب 5.6992 جنيها وقدر وفقا لذلك أن أعلى سعر له سيكون اليوم 5.9271 جنيها وأدناه 5.4712 جنيها وحافز الصادر 15 جنيها. وقال تاجر بالسوق السوداء، فضل عدم ذكر اسمه، أن السبب في انخفاض قيمة الجنيه من ، إلى ، يعود لفشل المباحثات بين الخرطوم وجوبا لأنه لم يعد هناك أملا في ضخ النفط، وبالتالي توفير العملة الأجنبية. وأضاف التاجر أنه من واقع خبرته يرجح أن يبلغ السعر 7 جنيهات مقابل الدولار اليوم الخميس. وقال الخبير الاقتصادي د. محمد الناير امس إن انخفاض وارتفاع قيمة الجنيه وفقا لإبرام اتفاق أو عدمه يشير إلى أن الطلب على الدولار غير طبيعي وأن التجار يضاربون بالدولار ويتعاملون معه كسلعة. ارتفاع اسعار السلع ورهن الناير استقرار قيمة الجنيه بقدرة البنك المركزي السودانى على ضخ النقد الأجنبي في السوق لتغطية الطلب الطبيعي أو غير الطبيعي، ورأى أن ذلك لا يمكن أن يحدث الآن، لأن موارد البنك المركزي تكفي فقط الحد الأدنى من قيمة الواردات الأساسية للبلاد. وأوضح الناير أن من أسباب انخفاض قيمة الجنيه السودانى هو تخزين المواطنين للدولار طمعا في سعر أعلى أو الاحتفاظ بقيمة مدخراتهم، ورأى أن الخطوة تتسب في ارتفاع سعر السلع الأساسية ،وبالتالي ينفق المواطنين بالشمال ما ادخروه باليمين . واشار إلى أن تخزين المواطنين للدولار ينم عن مشكلة في ثقافتهم الاقتصادية. وعن الانخفاض المتسارع لقيمة الجنيه السودانى منذ انفصال الجنوب في تموز 2011 وفقدان السودان ل 75 من حقول النفط تمثل أكثر من 50 من إيراداته قال الناير إن هناك مؤشرات تدل على أن العام 2013 سيكون أفضل من سابقه وذلك لاهتمام الحكومة بالصادرات غير البترولية. وقال إن قيمة الصادرات من الثروة الحيوانية للعام 2012 بلغت حتى تشرين الثاني الماضي 408 مليون دولار قابلة للزيادة حتى نهاية العام، ورأى أن ذلك يعد رقما كبيرا مقارنة بقيمة الصادرات غير البترولية للسودان مجتمعة في الأعوام السابقة التي قال أنها كانت ما بين 400 600 مليون دولار في العام. ومن بين المؤشرات، حسب ما ذهب إليه الناير، هو نجاح موسم الخريف الأمر الذي يحد من الفجوة الغذائية ويخلق وفرة في الغذاء الذي كان يستورد في السابق ويتطلب استيراده العملة الصعبة. ويضيف الناير أن زيادة الإنتاج النفطي من 115 ألف برميل إلى 150 ألف برميل نهاية العام الحالي وصولا الى 180 ألف برميل نهاية الربع الأول في موازنة العام 2013 من شأنها تعزيز قيمة الجنيه فضلا عن إنتاج الذهب.