سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باتريك نيكولوزو : حاولنا إقناع عبد الواحد لفترة ثلاث سنوات ويمكنكم سؤاله لماذا رفض الانضمام إلى السلام؟
نشر في سودانيات يوم 17 - 07 - 2011

باتريك نيكولوزو : السفير الفرنسي بالخرطوم
روتين العلاقة مع السودان متطور وإيجابي ونقود حوارا ثنائيا منذ 2009م هناك معارضون زاروا فرنسا كثيرا ولن أعطي أسماء!
منعنا النقاب لأسباب أمنية والحجاب منعه من قواعد الطيران المدني حاولنا إقناع عبد الواحد لفترة ثلاث سنوات ويمكنكم سؤاله لماذا رفض الانضمام إلى السلام؟
بملامح فرنسية واضحة، ولغة عربية رصينة، وابتسامة خفيفة ليست مصطنعة، تحدث السفير بالخرطوم باتريك نيكولوزو، بأريحية عن ماضي وحاضر ومستقبل العلاقات السودانية- الفرنسية بعد انفصال جنوب السودان وتكوين دولته المستقلة، فأشار إلى حدوث تطور إيجابي في الشأن السياسي بين البلدين، رافضا قبول الانطباع الذي رسخ لدى الحكومة السودانية حول تبني فرنسا موقفا متشددا تجاهها خاصة في أروقة مجلس الأمن.. أسئلة عن السياسة الفرنسية، الدولة الوليدة، دارفور، الديمقراطية في السودان، التشدد الديني في فرنسا.. كانت حاضرة بقوة خلال الحوار الذي أجرته (الأخبار) مع السفير الفرنسي بمكتبه في الخرطوم.. فإلى ما قاله السفير الذي تنقل في عدد من الدول العربية والأفريقية..
- غطت الصحف الفرنسية حدث انفصال الجنوب باهتمام، وتساءلت عن مستقبل علاقة فرنسا بدولة جنوب السودان.. كيف تنظر لها؟
فرنسا مثلت في احتفالات الجنوب على مستوى وزير الخارجية آلان جوبيير، حيث قدم للرئيس سلفا كير رسالة خطية من الرئيس ساركوزي تضمنت اعتراف فرنسا بجنوب السودان كدولة، والوزير وقع مع وزير التعاون الدولي دينق ألور، تبادل رسائل لإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين. فرنسا وجنوب السودان ستكون بينهما علاقات دبلوماسية عادية، وسيكون هناك تعاون حسب إمكانياتنا المالية، لكن نحن مستعدون أن نؤيد هذه الدولة الجديدة بما أنها قامت باتفاق سلام مع الحكومة السودانية واعترافها.. جنوب السودان سيكون في إطار العائلة الدولية، ونتمنى أن تكون علاقاتنا حسنة، لكن هذا لا يقلل من نيتنا بأن نقيم علاقات حسنة وتعاونا مستمرا مع السودان لأننا نعتقد أن له إمكانيات كبيرة.. علاقتنا مع السودان ستبقى أمرا مهما، ونتمنى أن لا يقللها انفصال الجنوب.
- قلت إن العلاقة مع السودان لن تضعف، لكن يرى البعض أن العلاقة ستظل روتينية كما هي عليه، في حين ستشهد تطورا مع الجنوب؟
ليست روتينية. أنا سفير منذ عامين ونصف العام وأستطيع أن أقول إنه لا توجد روتينية، هناك دائما مفاجآت وتطورات. صحيح كان هناك توتر بين السودان وفرنسا قبل سنتين أو ثلاث، لكننا الآن أدرنا حوارا سياسيا في أواخر 2009م، وفي يناير الماضي زار وزير الخارجية علي كرتي باريس. الحوار السياسي بين فرنسا والسودان رجع إلى تطور.. في فترة التوتر تلك كان هناك خلافات حول بعض المواضيع السياسية، لكن هذا لم يكن يعني أي تقليل لنيتنا في التعاون، فالتعاون الثقافي والتقني بقي متطورا، والشركات الفرنسية ظلت تعمل. إذن الروتين روتين متطور وإيجابي.
- الأشياء التي كانت توتر علاقة البلدين، والتي كان من بينها المحكمة الجنائية الدولية، هل قلّ اهتمام فرنسا بها؟
الخلافات التي كانت موجودة كانت على نقاط يختلف موقف السودان فيها عنا، الآن نجري حوارا حول مواضيع أخرى، بالنسبة للمشاكل التي كانت موجودة، كان هناك انطباع لدى السودان أثناء توتر علاقاته مع تشاد أن فرنسا تقف وراءها، والآن عادت علاقة حسن الجوار بين تشاد والسودان وتأكد أن فرنسا ليس لديها مانع في حسن علاقات بين البلدين، بل بالعكس، هذا يساعد على استقرار المنطقة، وساعد على إعادة الحوار بين فرنسا والسودان، وكان هناك انطباع خاطئ.
- هل تعتقد أن سياسية السودان الخارجية تتقاطع مع رؤية فرنسا؟
بالعكس، هناك مجالات كثيرة فيها حوار وبيننا تبادل رأي، مثلا في العلاقات الدولية هناك مواضيع كشؤون الطقس والبيئة والطاقة، الموقف السوداني متساوٍ فيها مع الموقف الفرنسي.. هناك عدة مواضيع مشتركون فيها.. أنا اختلف مع من يقولون إن السودان وفرنسا متعاديان في الميدان الدولي.
- عفوا.. سأعود مرة أخرى إلى الجنوب.. ما هو التحدي الأول الذي يواجه الدولة الجديدة برأيك؟
أكبر التحديات أن يبنوا دولة جارة، واقتصادا. هذه كانت منطقة حرب لا توجد فيها بنية تحتية أو تعليم، نسبة الأمية عالية. إذن التحدي الأكبر هو التحدي البشري لبناء دولة جديدة.
- هل يمكن أن تطلعنا على شكل الدعم الذي كانت تقدمه فرنسا إلى السودان، شماله وجنوبه؟
إلى ما قبل أيام، الدعم كنا نقدمه إلى كل السودان.. وكان في العام يساوي خمس ملايين يورو، مليونان في الجنوب وثلاثة في الشمال.. هناك دعم للشؤون الإنسانية في السودان وللإغاثة والصحة واليونيسيف، ودعم مباشر لمنظمات غير حكومية سودانية، وقسط كبير من الدعم يذهب لقوات حفظ السلام الأممية. هناك تعاون مباشر بين فرنسا والسودان على المستوى الفني والثقافي والتعليمي، النشاط الثقافي عن طريق المركز الثقافي في الخرطوم، ومنظمات سودانية تعمل في التبادل الثقافي بين البلدين موجودة في بورتسودان والأبيض وود مدني ونيالا.. وأيضا في دعم اللغة الفرنسية في أكثر من عشرين جامعة، ولدينا مشروع جديد لدعم تعليم اللغة الفرنسية في المدارس الثانوية، لأنه لاحظنا مع وزارة التعليم وجود مشكلة في المدرسين على المستوى الثانوي، وهناك تعاون جامعي في عدة ميادين خاصة في العلوم والبيطرة وطب الأشعة.. العام الماضي وزعنا 60 منحة دراسية لطلاب سودانيين في الجامعات، وبعض الجامعات بعثت طلابا إلى فرنسا بمنح من الجامعة.. هناك جناح آخر للتعاون الجامعي والعلمي يزيد من الخمسينيات وهو مستمر في مجال الآثار، لدينا بعثة أثرية مستديمة موجودة في إدارة الآثار السودانية تعمل معهم وفي عدة مناطق أثرية، وفي عام 2010م تم افتتاح معرض كبير في متحف اللوفر في فرنسا عن الآثار السودانية، وهذا مجال تاريخي للتعاون الفرنسي- السوداني.. التعاون في عدة مجالات ونحن منفتحون في كل إمكانيات التعاون الممكنة في إطار إمكانياتنا المالية.
- هل نفهم من حديثك أن الدعم الذي كان، سيظل للسودان، وسيفرد دعم جديد لدولة جنوب السودان؟
كما ذكرت، كان هناك قسط يذهب إلى الجنوب خاصة في المجال الإنساني، وكان هناك تعاون مع جامعة جوبا، وهذا سيبقى، سنرى الإمكانيات المتاحة التي يمكن أن نقدمها لكلا البلدين.
- ألا تعتقد سعادة السفير أن السودان يحتاج اليوم إلى دعم فرنسا السياسي أكثر من أي دعم آخر، خاصة أن بعض المسؤولين يرون أن فرنسا تتبنى أكثر المواقف تشددا تجاه السودان وخاصة في مجلس الأمن؟
أنا لا أوافق على هذا الانطباع- أن فرنسا تقود حملة ضد السودان- مجلس الأمن يهتم بالمشاكل السودانية في كثير من الأحيان، وقرارات مجلس الأمن تأتي بالأغلبية ودون "فيتو". إذن قرارات مجلس الأمن ليست قرارات فرنسية إنما قرارات من المجتمع الدولي وبدون اعتراض أي من الأعضاء الدائمين وبموافقة أغلبية مجلس الأمن. إذن لا توجد حملة فرنسية ضد السودان. الذي نحاوله في بعض القرارات أن نساعد عمليات السلام في السودان، والذي يهمنا أن يكون السلام في السودان شاملا. اشتركنا بشكل فعال ونشط بشأن الوساطة التي تمت في الدوحة بالنسبة لحرب دارفور، نتمنى أن يكون هناك سلام في أسرع وقت ممكن، البعثة الدولية ستذهب، أهم شيء أنه حينما تذهب كل البعثات يعني أن السودان رجع إلى السلام، وهذا الذي يهمنا.. بالنسبة لهذا الانطباع، لا بد أن نقول وننبه إلى أن فرنسا والاتحاد الأوروبي ليس لديهما أية عقوبات ضد السودان غير منع بيع الأسلحة. نعتقد أن مشكلة السودان هي الحروب وكثرة الأسلحة، لذا امتنعنا نحن كأوروبيين عن بيع أسلحة في السودان، أما فيما يخص العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية والتعاون والسياسية فهي مفتوحة.
- السؤال جاء لأن الرئيس البشير وصف في إحدى المرات جاك شيراك أنه كان صديقا للسودان، في حين اعتبر ساركوزي متشددا.. فهل تعتقد أن هذه القضية أو هذا الانطباع جاء فقط لتشدد فرنسا في قضية المحكمة الجنائية أم أن هناك أشياء أخرى وترت العلاقة؟
لا يوجد فرق كبير بين الرئيس السابق جاك شيراك والرئيس الحالي ساركوزي في السياسة تجاه السودان، الفرق الكبير بين الرئيسين هو على السياسة الأفريقية الشاملة.. وساركوزي حينما تولى السلطة قال خطابا مهما في كيب تاون بأفريقيا الجنوبية وأصدر قرارات تغير من السياسة الفرنسية في أفريقيا. من القرارات أن اتفاقيات التعاون العسكري بين فرنسا وبعض الدول الأفريقية لم تكن سرية وكانت منشورة في الجرائد الرسمية في فرنسا. إذ نريد أن تكون سياستنا سياسة أكثر وضوحا وأكثر شفافية بالنسبة لاتفاقيات التعاون العسكري، نريد أن نعطي أكبر مسؤولية للأفريقيين أنفسهم في الدفاع والسلام، ونزيد جهدنا لتدريب وتأهيل القوات المسلحة في البلدان الأفريقية. والجانب الثالث نعتقد أن تعاوننا للمساعدة في التطور مهم، لكن الفاعل الأكبر للازدهار في البلدان النامية، هو الاقتصاد والشركات، والجانب الثالث الذي أدخله ساركوزي، أننا نعطي قسطا كبيرا من التمويلات كمساهمة من الحكومة لتمويل الشركات الأفريقية.. هذا اتجاه جديد للتعاون الفرنسي في أفريقيا.
- نعم، ولكن العلاقات بين فرنسا والسودان شهدت تطورا أمنيا ملحوظا خاصة في منتصف التسعينيات، وكان هناك تنسيق بين مخابرات كلا البلدين أهمها في حادثة القبض على الإرهابي كارلوس، إلا أن التعاون قل عن السابق.. هل تعتقد أن السياسية ألقت بظلالها على شكل هذا التعاون؟
السؤال يعطيني انطباعا في حادث معين، وهي حكاية كارلوس.. كارلوس كان موجودا في السودان، وقامت الحكومة بتسليمه إلى فرنسا.. لحسن حظكم لم يعد هناك إرهابي فرنسي موجود في السودان، وهذا أيضا من حسن حظنا.. لكن هذا التعاون أيضا لازال مستمرا، وهناك تعاون لتدريب الشرطة السودانية.
- كيف ترى مدى تطبيق الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان هنا في السودان؟
حالة الحرب في مناطق سودانية كثيرة هي نقطة اهتمام كبير بالنسبة لحقوق الإنسان، وكذلك في موضوع اللاجئين والنازحين.. في حالات الحرب هناك أعمال ضد المدنيين وهذا مرفوض لدينا.. وهذا الموضوع كبير بالنسبة لنا في السودان، في الدستور المؤقت كان يفترض إقامة لجنة وطنية لحقوق الإنسان، إلا أنها لم تقم، ونتمنى أن تقام لجنة من هذا النوع وتعيد النظر حول المؤسسات الدستورية بعد الانفصال ويؤخذ في الاعتبار، كما نتمنى أن تبقى في الدستور القادم.
- نذهب إلى دارفور.. هل طردت فرنسا عبد الواحد؟
يعني... السيد عبد الواحد نور كان في فرنسا قبل ثلاث سنوات، وفي هذه المدة حاولنا أن نقنعه أن يدخل في تفاوض مع الحكومة السودانية، وهذه كانت نيتنا حينما وافقنا أن يبقى في فرنسا، كان يمكن أن نتشاور معه بصورة أسهل ونحاول أن نقنعه، لكن لسوء الحظ فشلنا ورفض أن يذهب إلى الدوحة والآن ذهب إلى بلد آخر وليست لدينا الإمكانية أن نضغط عليه لنواصل جهودنا لإقناعه، هو غادر إلى بلد آخر، وهذا يشير إلى موضوع الشكوك التي من قبل السودان تجاه فرنسا.. لكن رؤيتنا أن عبد الواحد سواء كان في فرنسا أو في بلد آخر، لابد أن يقبل الدخول في التفاوض.. لأنه لا سلام دون تفاوض، والمهم أن يكون هناك سلام في دارفور.
- هل غادر بضغوط أم طردتموه حينما تأكدتم أنه لا يريد السلام؟
بإمكانك أن تسأليه.
- هناك اتهام مباشر بأن اهتمام فرنسا بدارفور يأتي لانعكاسات دارفور على تشاد والتي توليها فرنسا اهتماما خاصا؟
هذا كان انطباع أكثر الناس حينما كانت العلاقة متوترة بين السودان وتشاد. الآن العلاقات بين البلدين رجعت إلى طبيعتها السلمية وحسن الجوار، والمشاكل في دارفور لازالت مستمرة.. بالنسبة لنا لدينا علاقات حسنة مع تشاد وعلاقات تاريخية، لكن هذا لن يمنعنا أن تكون لدينا علاقات حسنة مع السودان.. المهم هو السلام في دارفور التي هي جزء من السودان.. لكن ليس انعكاسا، كون اهتمامنا بالسودان يأتي لاهتمامنا بتشاد.
- السبب الآخر أيضا.. أن الولايات المتحدة اهتمت بالجنوب فاهتمت فرنسا بدارفور حتى تثبت للمجتمع الدولي عدم انقيادها للسياسة الأمريكية ولرعاية مصالحها في المنطقة؟
فرنسا اهتمت بالجنوب أيضا.. أيدنا من البداية اتفاقية السلام الشامل وشاركنا بتأييدها في كل النواحي. اهتمامنا بدارفور أيضا قوي، لكن لا أرى أن الدول الأخرى لا تهتم بدارفور.. كل البلدان تهتم بدارفور وليس فرنسا فقط خاصة حينما نرى الاهتمام الكبير الذي يعطيه الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.. دارفور نقطة اهتمام للمجتمع الدولي ككل.
- إن لم نقل إنه انقياد وتبعية لها.. هل تنسيق فرنسا مع الولايات المتحدة فيما يخص سياستها تجاه السودان أكبر من تنسيقها مع الدول الأوروبية الأخرى؟
أولا فرنسا عضو في الاتحاد الأوروبي، وهناك تنسيق مستمر بين (27) عضوا على مستوى السياسة الخارجية والتعاون والتمويل المشترك.. والتنسيق الفرنسي مع الأوروبيين هو تنسيق وثيق، حتى إن كانت هناك نقاط يختلف فيها اهتمام البعض.. مع الولايات المتحدة الأمريكية بدأ حديث وثيق وحميم ولن ننسى الدعم الأمريكي في فرنسا في الحربين العالميتين في القرن العشرين، كما أن الأمريكيين لا ينسون الدعم الفرنسي في إقامة الولايات المتحدة الأمريكية واستقلالها في القرن الثالث عشر.. أن نكون حلفاء وأصدقاء لا يمنع أن نختلف معهم، ونقول كأصدقاء نحن لسنا متفقين معكم. تتذكرين أن الأمر كان واضحا أيام الحرب في العراق.. نعم لدينا تشاور مستمر مع الولايات المتحدة، لكننا نقول رأينا بوضوح.
- سعادة السفير.. أكثر من منظمة فرنسية تم طردها من السودان أو دارفور بالتحديد، لقيامها بأدوار مشبوهة حسب وصف الحكومة.. كيف ترى الأمر.. وهل تابعتم مدى صحة الاتهام؟
المنظمات الطوعية غير الحكومية أكثرها لديها نوايا إنسانية بحتة.. صحيح قد يحصل أحيانا أن يقوموا بأعمال بنوايا أخرى، ولدينا مثال المنظمة التي عملت في تشاد وكان الهدف المنشور مساعدة الأطفال الأيتام وكان هدف تجاريا، وهذا طبيعي ويحدث، وتكون هنالك عقوبات، وهذه المنظمة تجري بخصوصها محاكمات في تشاد وفرنسا.. بالنسبة لعمل المنظمات في السودان صحيح أن أغلبها في جنوب السودان ودارفور والشرق لوجود مشاكل جوع وصحة، إلا أننا نقول إن أكثرها له نوايا إنسانية بحتة. نعطي تمويلات لبعضها وهي تأخذ تمويلات من مصادر أخرى.. عندما زرت بعضها في دارفور كانوا يعملون أعمالا إنسانية في مجال التدريس والصحة، وعملهم عمل إيجابي، وحينما طردت بعض المنظمات كانت هناك مشكلة كبيرة للسكان، هذه المنظمات في بعض الأحيان تعمل عملا كبيرا وإنسانيا وتستحق تقديرنا. - في فترة من الفترات اعتقد التسعينيات.. كانت باريس ملاذا لأطياف المعارضة السودانية، إلا أن الزيارات ثم الحوار معهم انقطع ولم يظهر على الأقل إعلاميا خلال السنوات الأخيرة سوى عبد الواحد.. هل هو نتاج سياسة فرنسية أم ماذا؟ أرى أننا نعطي تأشيرات لكل الناس معارضة أو عدم معارضة إلى فرنسا.
- أنا أقصد كحوار مع المعارضة؟
كانت هناك زيارات من أعضاء المعارضة إلى فرنسا عدة مرات في السنة الماضية.. الحوار مستمر، طبعا هذا النوع لا يصدر في الجرائد لأن المعارض لا يأخذ صفة الوزير.. لكنها موجودة ولن نعطي أسماء. - هل تعتقد أن فرنسا والسودان يمكن أن يلجآ في أحيان كثيرة لتطوير علاقتهما السياسية الاقتصادية والثقافية التجارية، إن كانت العلاقات السياسية غير متطورة.. وهل تعتقد أنها يمكن أن تنعكس إيجابا في فترة لاحقة على العلاقات السياسية؟ العلاقات السياسية المتطورة تسهل علاقات اقتصادية واجتماعية، والعلاقات الاجتماعية تسهل علاقات اقتصادية وسياسية، لأنه في الحياة الدولية الصداقات بها تبادل منافع وهذا يعمل في الاتجاهين.. في فترات تحصل فيها توترات، التبادل التجاري مثلا بين السودان وفرنسا قلّ لكن ليس لأسباب سياسية إنما نتيجة للأزمة الدولية.
- قرأنا في الصحف أن السفارة الفرنسية أو القنصلية رفضت أن تعطي تأشيرة لفتاة بسبب الحجاب.. هل هذا تشدد ديني من قبل فرنسا.. وما مدى صحة هذا الحديث؟
يمكن أن تمنع السفارة منح التأشيرة لأي شخص دون أن تفسر السبب، وهذا حق سيادي.. بالنسبة لهذا الموضوع، هناك حاجة لازم نعرف من هو الشخص من خلال صورة الوجه.. لطلب تأشيرة الدخول إلى فرنسا نطلب صورة والصورة يجب أن توضح الوجه كاملا. القاعدة هي قاعدة دولية لمنظمة الطيران المدني، لازم تكون صورة الوجه دون وجود شيء على الرأس باستثناء الالتزامات الدينية، لازم نرى الوجه كله والشعر ليس ضروريا.. (ثم قام السفير بإطلاعي على أمثلة تأشيرات ممنوحة لمحجبات) كانت حادثة الفتاة سوء فهم، نحن طلبنا أن تجري صورة أخرى.. هذه الحادثة محاولة لإظهار فرنسا على أنها تعاني من تشدد ديني.
- ماذا عن النقاب؟
تم منعه لأسباب أمنية، لازم الشرطة أو الناس تعرف من الذي أمامهم، نخاف بأن نسمح بالنقاب، في الشوارع والمكاتب وتكون هناك مشاكل.
- نصيحة أخيرة توجهها للسودان وجنوب السودان؟
جنوب السودان بعد التاسع من يوليو ليس في إطار سلطتي، فلا يمكن أن أتدخل في شؤون زميلي في جوبا.. السودان ككل يجب أن يجد طريقا السلام بين كل المناطق السودانية، والاهتمام أكثر بالتنمية الاجتماعية والازدهار، والسودان بعد الانفصال له إمكانات اقتصادية وبشرية، وأهم شيء تنوع الناس، التنوع الديني والإثني واللغوي، وهذا شيء يمكن الاستفادة منه لقيام بلد مزهر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.