"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام "دين وأمة".. وليس "ديناً ودولة"
نشر في سودانيات يوم 01 - 02 - 2012

الإسلام ليس ديناً ودولة بل دين وأمة لأنه لا يعرف المؤسسة الدينية التي تحتكر الدين وتصبح واسطة بين العبد وربه..
وأن أمور الحكم ليست فرضاً أصيلاً في العقيدة وتركها الاسلام ولم يحددها وجعل الحكم هو ما يتفق عليه جموع المسلمين في الشكل والأسلوب في ظل حرية تمكن الشعب الأعزل من السلطة وتحميها من الشطط والانحراف في التطبيق، لأن السلطة لا تحكم على ضمائر الناس ولا تصف أحداً بالكفر أو النفاق وليس عليها سلطان بالحريات العامة والشخصية.
هكذا بدأ «جمال البنا» حواره على صفحات «الوفد» مؤكداً أن العسكريين وفقهاء التقليد والأنظمة الشمولية هي أعدى أعداء الحرية وهي الوجه الثاني للعدل الذي يحمي العدالة من تغول السلطة على الحريات.
مفهوم الحرية في الاسلام؟
- الحرية لها مفرداتها التي تكون في مجموعها حريات عديدة أهمها حرية الفكر والاعتقاد وحرية التعبير، وتفاعلها مع المجتمع وليست حرية المنفرد في جزيرة منعزلة غير مأهولة بأحد سواه، ولكنها الحرية في مجتمع يهتم بالأفراد والجماعات له تاريخه وثقافته وعاداته وتقاليده ومصالحه، ولهذا على الحرية أن تحسب حسابها وتتعامل معها دون تجاهل، وتتمثل في ثلاث صور: الأولى أن يكون حراً في تفكيره في كل ما حوله من أوضاع بل ولا يقف في سبيله أي قوة أخرى تمنع ظهور هذا الفكر.
ثانياً: حقه في أن يعبر عما يفكر فيه فينشأ حق التعبير وكل ما ينشأ للفرد من حقوق ما يترتب عليها من حريات يخضع لقاعدة رئيسية ومن مفاخر الاسلام وهي عدم إساءة استخدام الحق.
ثالثا: العمل الذي يجاوز إطار الحق إلى اطار العمل والممارسة، وهنا الاسلام يخضعه لقاعدة رئيسية هى العدل وهى صورة أشمل من قاعدة عدم اساءة استخدام الحق لأن العدل هو الحق مطبقاً، وطبيعة الحق هي التجريد وطبيعة العدل هى التطبيق.
سيطرة الخرافة
ولهذا الحرية مطلب أساسي للشعوب؟
- الحرية تمكين من المطالبة بما يزيد، وتحمي الممارسات من الشطط ومن النظرة الاحادية والانحراف والخطأ في التطبيق.. وعدم وجود الحرية لن تنكشف الأخطاء ولن يتم تصحيحها، فالحرية تؤدي الى تفعيل العقل للتوصل الى القرارات السليمة وبانعدام الحريات تسيطر الخرافة ويستبد الحكام وينتشر الفساد.
حكمة الاسلام في حرية العقيدة؟
- أساس الاسلام عقيدة وشريعة.. والعقيدة هي البلورة التي قدمها الاسلام للألوهية، والرسالة واليوم الآخر وكيف تكون العلاقة بين الانسان والله.
والشريعة هي المعاملات، والقانون، والسياسة، والاقتصاد وكيف تكون العلاقة بين الناس، إذاً العقيدة تتجه الى الفرد والقلب، والشريعة تتجه الى المجتمع والممارسات وعبقرية الاسلام هي في احكام هذا الجمع والفصل بين العقيدة والشريعة، مع التأكيد على حرية الدعاة في الدعوة، وحرية المدعويين الى الاستجابة او الرفض، واستبعاد كل صور القسر والإكراه لحمل الناس على الايمان، فالبيئة الحرة وحدها يزدهر الايمان ويصبح ثمرة الاقتناع الحر الارادي والاختياري للفرد، ويستبعد دوافع المصالح الخاصة أو التخلص من الارهاب والقسر.
خطورة المساس بحرية العقيدة؟
- هو المساس بالحريات الأخرى.. فإذا حرمت حرية العقيدة سوف يتطرق ذلك الى حرية الفكر ثم الى حرية المعارضة السياسية والنتيجة التحكم في المجتمع بأسره وإخضاعه لديكتاتورية شاملة.. والحرية في الاسلام هي كل ما يتعلق بالفكر والقلب والضمير تكفل له الحرية لأن الإيمان لن يصلح ويصدق إلا عندما يقوم على اقتناع داخلي وإرادة شخصية وهذا لن يوجد إلا بوجود الحرية.
استبداد الدولة
ما الفرق بين الحرية في الاسلام والحرية في النظم الديمقراطية أو النظم الشيوعية؟
- النظم الديمقراطية طالبت بالحرية في كل المجالات خاصة مجالي الكفر والعمل، فكانت النتيجة استغلال الرأسمالية للعمال والسماح بمختلف صور التفاوت الاجتماعي والاقتصادي وظهرت الشيوعية وحرمت الحرية في المجالين، والنتيجة استبداد الدولة وطغيان الحكومة.. فالديمقراطية لا تطبق النظام أو التخطيط الا على حساب الحرية! وهى حجر الأساس، والشيوعية لا تسمح بالحرية إلا على حساب النظرية الحتمية الواحدة المحددة.. ولكن الحرية في الاسلام تميزت بأنها حققت ما عجز «الشيوعية والديمقراطية» عن تحقيقه لأنه يملك ما لا يملكون.
وهو التنزيل من الله فيتمتع برعاية ورقابة إلهية ويستتبع ثواباً وعقاباً بعد الموت، وبهذا فهو أقوى من أي عقيدة دنيوية أخرى وليس بحاجة الى حماية السلطة الأرضية.. فضلاً عن تأكيده على حرية الفكر والعدل والعمل التي هي جزء من طبيعة الاسلام.. ومن هنا تقع السلطات أو الافراد في خطأ كبير عندما ينصبون من أنفسهم حفظة على ضمائر الناس، ويحكمون على هذا بالكفر أو النفاق أو يوقعون عليه أحكاماً تمس شخصية أو حقوقه الاجتماعية.
هل من الممكن أن تجوز الحرية على العدالة المطلقة؟
- قد يظن البعض ذلك ولكن لا يوجد تعارض أصيل ما بين الحرية والعدالة، مع إنه من الممكن أن تجور الحرية الطليقة على العدل بالنسبة لفئات مثل استغلال أصحاب الأعمال للعمال، أو حرية استبداد بعض الحكام للمحكومين أو حرية استعلاء الرجال على النساء، ولكن في ذات الوقت هذه الحرية نفسها تفسح المجال للمظلومين جميعاً للانتصاف وللقضاء على الاستغلال وتمكنهم من تكوين نقابات تستطيع أن توقف استغلال رأس المال، وتمكن الشعب المجرد الأعزل من السلطة من حق الانتخاب والترشيح.. ثم إن العدالة والحرية وجهان لأصل واحد وهو الحق وأهمية الحرية أن تفتح باب العدالة مع أن بعض الحكام خدعوا شعوبهم عندما أو هموهم أنهم ليسوا في حاجة الى الحرية وإنما هم بحاجة الى العدالة وكانت صفقة خاسرة لأن الحرية تحمي العدالة والعدالة، بدون حرية غير موجودة.
ظلم الأغلبية
ما الفرق بين الحرية والديمقراطية؟
- الحرية نظرية إنسانية والديمقراطية أسلوب عملي.. والحرية بها من التنظير من انطلاق وموضوعية والديمقراطية فيها العمل عن ضرورات وذاتيات، أي أنها حكم الأغلبية، وعلى الأقلية الخضوع للأغلبية والتسليم لإرادتها حتى لو كانت إرادة غير سليمة ولهذا مع الحرية يمكن للأقلية أن تغير الاتجاه وتصبح الأكثرية وتتكرر التجربة أو على الأقل تحول دون ظلم الأغلبية لها.. وبالطبع احتمال تحول الديمقراطية إلى ديكتاتورية أمر وارد، كما حدث في روسيا وألمانيا وإيطاليا.. والمانع الوحيد دون هذا التحول هو الحرية التي تحمي الديمقراطية والعدالة ولهذا الألوية تكون للحرية.
يدعي البعض أن الحرية تثير الفوضى والقلق وتبعث على الاختلاف والتفتت بسبب التعدد الذي تسمح به؟
- أقر الاسلام الاختلاف لأن الشعوب ليست أمة واحدة، وقد رضى أن تظل مجموعات من الناس على أديانهم رغم أنه يرى أنها كافرة، فإذا كان الاسلام قبل الاختلاف في العقيدة.. إذا فالاختلاف والتعدد أقل شأناً في العقيدة، والحرية ساعدت على ظهور الآراء المختلفة وأفسحت لها المجال ثم إن الوعي بالحرية والايمان بها عميقاً فلن يصل الاختلاف الى التمزق والفرقة، وإنما يحدث هذا إذا ساد التعصب الذي هو نقيض الحرية.
الإسلام قبل الاختلاف والتعدد حتى في العقيدة ومع هذا لم تذكر كلمة الحرية صراحة في القرآن الكريم؟
- ليس شرطاً أن يذكر القرآن لفظ الحرية بعينها طالما توجد تعبيرات تؤدي نفس المعنى، ويسلك سياسات تحقق مضمون الحرية.. فالقرآن وضع كلمة «الحلال» مقابل كلمة «الحرام» وهذا يدل على أن كلمة الحلال هي مضمون الحرية.. ومن ناحية أخرى القرآن حرم الإكراه على الايمان، وهذا يعني إفساح المجال للحرية واستبعاد أي قوة تحول دونها حتى يصبح الانسان حر الاختيار.
الحظر الوحيد
حرية الفكر في الاسلام هل عليها قيود؟
- تحور الفكر الاسلامي حول «الله» جعل المبدأ الأعظم في المجتمع الاسلامي هو «الحق» والحرية تنطلق منه وتصبح ممارسة له على أساس أن الحرية هى التي تكفل التفهم السليم لمبدأ الحق في حرية الفكر والاعتقاد.. والحد الوحيد الذي تنتهي عنده هذه الحرية هو الذات الإلهية لأن التفكير الانساني ليس مهيئاً لمعالجته، ولم يستطع الفلاسفة والمفكرون الذين حاولوا هذا بداية من سقراط حتى الآن التوصل الى طائل.. ومن هنا فإن الحظر الوحيد على التفكير الذي جاء في اثر اسلامي هو التفكير في ذات الله، وباستثناء هذا فإن الاسلام يطلق حرية الفكر دون قيد أو شرط.
وماذا عن حرية المرأة في الاسلام؟
- الاسلام حرر النساء من الاعدام الأدبي بعد أن أنقذهن من الوأد الجسدي، وأعطى للمرأة شخصيتها القانونية والانسانية كاملة، بحيث يكون لها حق التصرف في أموالها وحق المتاجرة والعمل، والتوظف، بل والمشاركة في الحروب براً وبحراً وكرمها أماً وزوجة.
وماذا عن حق الرجل في تعدد الزوجات، والطلاق والحجاب وهذه أمور تتعلق بالمرأة؟
- هذه الأمور لا تعود على الدين بل علي سوء الفهم والممارسة من المسلمين أو التحامل من غير المسلمين على الاسلام، فتعدد الزوجات شىء لم يوجبه وإنما أجازه وقيده بالعدل، والطلاق هو صمام الأمام الذي لابد منه في علاقة مثل الزواج وقد أعطاه للمرأة، كما أعطاه للرجل.. أما الحجاب فقد أراد الاسلام منه الحيلولة دون التبذل والتحلل وجعل المرأة سلعة أو مطمعاً وطغيان معنى الأنوثة على معنى الانسانية في المرأة حتى تصان كرامتها.
احتكار الدين
المؤسسة الدينية في الاسلام هل لها تأثيرها على احتكار الدين؟
- يتميز الاسلام عن باقي الأديان بأنه لا يعرف المؤسسة الدينية التي تحتكر الدين دون غيرها، وتتولى إدارة شئونه وتكون واسطة بين الفرد وربه، وهذا لا يعرفه الاسلام، حيث لا يعمد المسلم عند ولادته بما أنه يعتبر أن كل الاطفال يولدون مسلمين، ثم إن المسلم لا يتزوج في المسجد بعقد كهنوتي لأن الزواج عقد مدني رغم المسحة الدينية ثم لا يدفن المسلم في جبانة تابعة للمسجد حتى وإن صلى عليه فيه والأرض جميعاً مسجداً للمسلم ولهذا فلا يقتضي وجود المؤسسة الدينية المحتكرة.. بل إن الاسلام يحرم تحريماً باتاً وقطعياً أن توجد واسطة بين الفرد وربه.
ولا يوجد تأثير على الحريات من المؤسسة الدينية المسلمة؟
- لا توجد وأهمية عدم وجود دور للمؤسسة الدينية، بالنسبة لقضية الحرية ان تجربة التاريخ في العالم أجمع وعلى مدى كل العصور أثبتت أنه ما إن تقوم مثل هذه المؤسسات حتى تحتكر الدين ولا ترضى بأي حديث عنه وتعتبره مساساً بها، وقد ترى هذا الحديث كفراً وهرطقة ويتبع هذا الاحتكار بناء هرم كهنوتي به درجات للسلطة والمسئولية تبدأ من راعي المؤسسة وتنتهي الى السلطة الأكبر التي يستمد سلطته من الله رأساً.
أصول العقيدة
أمور الحكم في الاسلام هل هى أصل في العقيدة الاسلامية أم ترجع الى حرية المسلمين في اختيار النظام الذي يتفقون عليه؟
- الرسول لم يعالج مع صحابته قضية الحكم بشىء من التفصيل، وهذا يدل على أن أمور الحكم أو الخلافة هو ما يتفق عليه المسلمون في ظل الظروف الخاصة بهم، إذا هو ليس بأصل من أصول العقيدة.
ولكن البعض يشير إلى وجود أحاديث أشارت إلى الخلافة كنظام حكم في الاسلام؟
- لابد أن ننظر إليها بحذر ونعتقد أن معظمها وضع بعد حياة الرسول ولخدمة أغراض سياسية، لأنه عندما نقرأ حديث «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» فنقطع بأن الجزء الأخير منه موضوع، وإن أثار الوضع ظاهرة بالعين المجردة دون تدقيق وتحقيق لأن طابع التحريض على اتباع الخلفاء الراشدين المهديين، مما لا يمكن أن يقوله الرسول، فتعبير «الخلفاء الراشدين» تعبير متخلف عن عهد النبي.. وأقوى الأحاديث عن الرسول ويتبعه المسلمون هو ما جاء عن القرآن.
سيادة الشعب
ألا توجد طبيعة للدولة الإسلامية؟
- ما حدث من سجال بعد وفاة النبي في «سقيفة بني ساعدة» وضع صورة لمستقبل الدولة الاسلامية، حيث أخذ بمبدأ البيعة التي لم يكن لها معنى إلا سيادة الشعب، وأن الحاكم لا يكون حاكماً إلا عندما يقبله الشعب ويبايعه على ذلك، وهنا استبعد مبدأ الوراثة، ولأن الحاكم مهما، كان عبقرياً ومخلصاً، فإنه يعجز عن أن يلم بكافة أبعاد وأقطار العملية السياسية لأن مشاكل الحكم العديدة لا تجعل يومه يتسع لكل المطالب، والشىء الوحيد الذي يعالج هذا النقص أن تكون بيئة الحكم حرة بحيث يمكن للآخرين أن يعرضوا وجهات النظر والجوانب التي شغل عنها الحاكم بالعديد من شواغله.
إلى أي مدى تكون السلطة مفسدة وتأثيرها على الحريات؟
- مفسدة لأنها أعظم الاغراءات لأن المال والثروات والاستمتاع بالترف، والجمال والجنس كل هذا تحت رحمة السلطان وإن كان الإغراء الأعظم عند بعض الحكام هو الاستئثار بارادة الرئاسة والهيمنة والأمر والنهي على العباد وفي البلاد وهذا هو جوهر السلطة وطبيعتها التي تسكر أذكى العقول وأقوى الأجسام بما يجعلها تجور على الحريات بشهوة التسلط والزهو بطاعات الجموع بإثارة الخوف في نفوس الناس حتى يصبح كل واحد «عبد المأمور» وقد تمسخ السلطة الانسان السوي إلي كائن منحط يستحل قتل الابن والزوجة بل حتى الأم كما فعل «نيرون».
نيران السلطة
كيفية التعامل مع السلطة؟
- السلطة نار حامية أو جحيم يحترق فيه كل من يحتك بها احتكاكاً مباشراً، والحل أن نحبط هذا الجحيم ببحر من ماء تتلاطم أمواجه وتستطيع أن تطفئ النيران المشتعلة للسلطة وهذا البحر هو الحرية، وفي وجود الأمة بتنظيماتها الطوعية، وليس القهرية، وفي دعواتها الاصلاحية، مع وجود العدل والحرية هي التي تطالب بالعدل والانصاف والحرية والعدل وجهان لعملة واحدة، وبهذه الطريقة يمكن أن تحول نار السلطة الحامية الحارقة إلى نار هادئة لا تحرق.
وكيف يمكن تطبيق الحريات وممارستها عملياً؟
- يمكن ذلك بفضل عمل الأمة، وما تمثله من هيئات ومنظمات حرة تعمل في مختلف المجالات وهذا لا يتعارض مع الاسلام فالأحزاب تستهدف الحرية السياسية ومشاركة الشعب وصد الطغيان. والنقابات تحمي العمال وتصد الاستغلال الاقتصادي، وهيئات الاصلاح الاجتماعي تحارب وجوه النقص في المجتمع كالجهل والمرض، والهيئات النسائية ترفع صوت المرأة وتعمل لمساواتها بالرجال والحصول على حقوقها.
هذا يتنافى مع مقولة أن الاسلام دين ودولة؟
- نعم لأن الاسلام دين وأمة وليس ديناً ودولة، لأن الحكم له طبيعة خاصة لا يمكن لأي صفة أن تتعلق به أو أن تجرده منها، وإنما أقصى ما يمكن أن تصل إليه هو أن تضيف إليها، أو تنتقص منها بعض الصفات دون أن يؤدي هذا الى تغيير طبيعتها، وهذا ما تؤكده دراسة تجارب الحكم في مختلف النظم والعهود والشعوب وما ظهر من أعماق الحكم وجوانبه المتعددة.. ولكن مع دراسة تفاعل الاسلام مع طبيعة الحكم ومدى نجاحه في كبح جماحها وحسن توجيهها، تأكد أن السلطة التي هي خصيصة الدولة تفسد الأيديولوجيا وهذا الافساد هو في طبيعة السلطة ولا يمكن أبداً أن تتحرر منه وأن أي نظام يقترن بها لإصلاحها لابد وأن تفسده أو أي نظام يحاول تطويعها لابد وأن تطوعه، وبدلاً من أن يكون سيدها يصبح تابعها. وهذا المبدأ القاهر هو الذي يؤكد أن الاسلام دين وأمة وليس ديناً ودولة.
القهر والظلم
إذاً ترى أن السلطة أفسدت الخلافة الراشدة؟
- نعم، وتحولت إلى ملك عضوض على يدي «معاوية بن أبي سفيان» وهذا دلي لعلى جريمة السلطة أنها تفسد أي نظام يعتمد عليها، ولكنها احتفظت بمعاني الخلافة من تحري الدين ومذاهبه والجري على منهاج الحق، ثم انقلب عصبية وسيفاً، وهكذا كان الأمر لبني أمية ثم بني العباس ثم ذهبت معاني الخلافة، ولم يتبق منها إلا اسمها وصار الأمر ملكاً بحتاً، وجرت طبيعة التغلب إلى غايتها واستعملت في أغراضها من القهر والظلم والتقلب في الشهوات والملذات، وقضت على مبدأ اختيار الخليفة وأخذت بمبدأ الوراثة، وقال الجاحظ عن الخلافة أصبحت «ملكاً كروياً وغصباً قيصرياً».
كيف ترى تجارب بعض الدول التي أرادت تطبيق المنهج الإسلامي، وكيف كانت النظرية في التطبيق؟
- لو استعرضنا الدول التي أرادت قيام دولة اسلامية سنرى مدى افلاسها وفشلها إذا قيست بمقاييس الاسلام الحقة ففي دولة «اقرأ» تتفشى الأمية مع إنه يجب ألا يكون فيها أمي، وفي دولة «لا إكراه في الدين» تقوم الدعوة على اساس الاكراه ويحاكم كل صاحب فكر حر بقانون الردة اللعين.. وفي دولة النساء شقائق الرجال توجد ألف درجة ودرجة بين النساء والرجال وفي دولة تكون فيها الزكاة ركناً ثالثاً للاسلام لا نسمع شيئا عن الزكاة، ولا عن حسن تطبيق مصارفها وفي دولة «محمد وأبو بكر وعمر وعلي» الذين لم يأخذوا شيئاً ولم يخلفوا ديناراً، يقال: ان نصف عوائد البترول تؤول الى الأسرة المالكة والنصف الآخر للشعب بأسره.. وأسوأ من هذا وصمة الاعتقالات والتعذيب.. ولقد حرم الاسلام المثلة بالكلب العقور فكيف لانسان يمارس حقه في المعارضة أن يسجن ويعذب وتصادر أمواله ويضطهد فهذا موجود ي هذه الدولة ولا يمكن المجادلة فيه.
قد يرى البعض أن هذا سوء في التطبيق وليس المنهج؟
- هذه دعاوى حق يراد بها باطل لأنه لا يوجد دولة دينية في الاسلام، ولهذا جميع الدول الاسلامية التي طبقت هذا بالفعل لم تحقق أهداف الاسلام، كما لم تستطع أن تكون دولة الرعاية كما حدث في بعض الدولة الأوروبية أو دولة الحرية، كما هو الحال في دول اخرى فلا هى نهضت بالزراعة أو الصناعة أو التجارة ولا حققت الأمن ولا الأمان، فخسرت الدنيا ولم تكسب الآخرة.
عداوة الحرية
ما هي آليات تقويض الحرية؟
- السلطة لأنها تجعل من يمتلكها عدواً للحرية لأنها تحد من سلطانه وتكون رقيباً عليه ومقيدة له ولسلطاته.. ثم العسكريون عندما يمتلكون السلطة والقوة المعززة بالسلاح والمزودة بنظم الضبط والربط فتعمل على تركيز الحكم واقامته على أساس القوة ولهذا فدائما وأبداً تكون ضد الحريات وعدوة لها أو الخوف سلبياً والطاعة ايجابياً يقضيان على الارادة ويطمسان الذاتية بسبب وسائل الضبط والربط والطاعة العمياء، والحكم العسكري هو أقدم صور الحكم في القمع، وطالماً كانت القوة العسكرية بعيدة كل البعد عن الحكم الديمقراطي أو اشاعة الحرية، فلا يوجد مبرر على الاطلاق أن يضع العسكريين في قمة نظام الحكم، ولهذا نجد بعض الدول التي تحرص عليها ديمقراطيتها أن تعين وزير دفاعها رجلاً مدنياً.
وماذا عن رجال الدين في السلطة؟
- أعداء الحرية هم فقهاء التقليد لأنهم يقلدون ما وضعه الأئمة السابقون دون أن يقدموا اضافتهم فتتجمد المؤسسة الدينية وتفرض مفاهيمها على الفكر وتصبح من أكبر أسباب تأخر المجتمعات لأنها تحول دون انطلاقة الفكر واستكشاف الآفاق.
والحكم الشمولي مدى عدائه للحريات؟
- من الجدير بالاهتمام عدم اغفال دعاة الحكم الشمولي بما لديهم من التنظيم والتنظير الذي يقضي على الحرية ولا تعد الأساليب العسكرية في بطشها الفج ولا المؤسسة الدينية في تجميدها للأفكار شيئا يذكر أمام دعاة الحكم الشمولي من نظم منهجية دقيقة ومن تأويلات نظرية لوأد أو لتقييد الحرية وشل حركتها.. وحكم «عبد الناصر» مثال على ذلك فرغم هزيمته المدوية نسجت أجهزته الدعائية أنه لم يكن إلا قائداً لإحدى الدول العالم الثالث بما يجعله بطل القومية العربية، وحامي فلسطين والله أعلم إن لم يكن لديه إيمان موضوعي خالص بقومية عربية، وإنه حقق لاسرائيل بهزيمته في 67 فوق ما كانت تحلم به وقدم لها مجاناً سيناء والقدس والضفة الغربية والجولان.
اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية الوفد - جمال البنا :الإسلام "دين وأمة".. وليس "ديناً ودولة"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.