سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام "دين وأمة".. وليس "ديناً ودولة"
نشر في سودانيات يوم 01 - 02 - 2012

الإسلام ليس ديناً ودولة بل دين وأمة لأنه لا يعرف المؤسسة الدينية التي تحتكر الدين وتصبح واسطة بين العبد وربه..
وأن أمور الحكم ليست فرضاً أصيلاً في العقيدة وتركها الاسلام ولم يحددها وجعل الحكم هو ما يتفق عليه جموع المسلمين في الشكل والأسلوب في ظل حرية تمكن الشعب الأعزل من السلطة وتحميها من الشطط والانحراف في التطبيق، لأن السلطة لا تحكم على ضمائر الناس ولا تصف أحداً بالكفر أو النفاق وليس عليها سلطان بالحريات العامة والشخصية.
هكذا بدأ «جمال البنا» حواره على صفحات «الوفد» مؤكداً أن العسكريين وفقهاء التقليد والأنظمة الشمولية هي أعدى أعداء الحرية وهي الوجه الثاني للعدل الذي يحمي العدالة من تغول السلطة على الحريات.
مفهوم الحرية في الاسلام؟
- الحرية لها مفرداتها التي تكون في مجموعها حريات عديدة أهمها حرية الفكر والاعتقاد وحرية التعبير، وتفاعلها مع المجتمع وليست حرية المنفرد في جزيرة منعزلة غير مأهولة بأحد سواه، ولكنها الحرية في مجتمع يهتم بالأفراد والجماعات له تاريخه وثقافته وعاداته وتقاليده ومصالحه، ولهذا على الحرية أن تحسب حسابها وتتعامل معها دون تجاهل، وتتمثل في ثلاث صور: الأولى أن يكون حراً في تفكيره في كل ما حوله من أوضاع بل ولا يقف في سبيله أي قوة أخرى تمنع ظهور هذا الفكر.
ثانياً: حقه في أن يعبر عما يفكر فيه فينشأ حق التعبير وكل ما ينشأ للفرد من حقوق ما يترتب عليها من حريات يخضع لقاعدة رئيسية ومن مفاخر الاسلام وهي عدم إساءة استخدام الحق.
ثالثا: العمل الذي يجاوز إطار الحق إلى اطار العمل والممارسة، وهنا الاسلام يخضعه لقاعدة رئيسية هى العدل وهى صورة أشمل من قاعدة عدم اساءة استخدام الحق لأن العدل هو الحق مطبقاً، وطبيعة الحق هي التجريد وطبيعة العدل هى التطبيق.
سيطرة الخرافة
ولهذا الحرية مطلب أساسي للشعوب؟
- الحرية تمكين من المطالبة بما يزيد، وتحمي الممارسات من الشطط ومن النظرة الاحادية والانحراف والخطأ في التطبيق.. وعدم وجود الحرية لن تنكشف الأخطاء ولن يتم تصحيحها، فالحرية تؤدي الى تفعيل العقل للتوصل الى القرارات السليمة وبانعدام الحريات تسيطر الخرافة ويستبد الحكام وينتشر الفساد.
حكمة الاسلام في حرية العقيدة؟
- أساس الاسلام عقيدة وشريعة.. والعقيدة هي البلورة التي قدمها الاسلام للألوهية، والرسالة واليوم الآخر وكيف تكون العلاقة بين الانسان والله.
والشريعة هي المعاملات، والقانون، والسياسة، والاقتصاد وكيف تكون العلاقة بين الناس، إذاً العقيدة تتجه الى الفرد والقلب، والشريعة تتجه الى المجتمع والممارسات وعبقرية الاسلام هي في احكام هذا الجمع والفصل بين العقيدة والشريعة، مع التأكيد على حرية الدعاة في الدعوة، وحرية المدعويين الى الاستجابة او الرفض، واستبعاد كل صور القسر والإكراه لحمل الناس على الايمان، فالبيئة الحرة وحدها يزدهر الايمان ويصبح ثمرة الاقتناع الحر الارادي والاختياري للفرد، ويستبعد دوافع المصالح الخاصة أو التخلص من الارهاب والقسر.
خطورة المساس بحرية العقيدة؟
- هو المساس بالحريات الأخرى.. فإذا حرمت حرية العقيدة سوف يتطرق ذلك الى حرية الفكر ثم الى حرية المعارضة السياسية والنتيجة التحكم في المجتمع بأسره وإخضاعه لديكتاتورية شاملة.. والحرية في الاسلام هي كل ما يتعلق بالفكر والقلب والضمير تكفل له الحرية لأن الإيمان لن يصلح ويصدق إلا عندما يقوم على اقتناع داخلي وإرادة شخصية وهذا لن يوجد إلا بوجود الحرية.
استبداد الدولة
ما الفرق بين الحرية في الاسلام والحرية في النظم الديمقراطية أو النظم الشيوعية؟
- النظم الديمقراطية طالبت بالحرية في كل المجالات خاصة مجالي الكفر والعمل، فكانت النتيجة استغلال الرأسمالية للعمال والسماح بمختلف صور التفاوت الاجتماعي والاقتصادي وظهرت الشيوعية وحرمت الحرية في المجالين، والنتيجة استبداد الدولة وطغيان الحكومة.. فالديمقراطية لا تطبق النظام أو التخطيط الا على حساب الحرية! وهى حجر الأساس، والشيوعية لا تسمح بالحرية إلا على حساب النظرية الحتمية الواحدة المحددة.. ولكن الحرية في الاسلام تميزت بأنها حققت ما عجز «الشيوعية والديمقراطية» عن تحقيقه لأنه يملك ما لا يملكون.
وهو التنزيل من الله فيتمتع برعاية ورقابة إلهية ويستتبع ثواباً وعقاباً بعد الموت، وبهذا فهو أقوى من أي عقيدة دنيوية أخرى وليس بحاجة الى حماية السلطة الأرضية.. فضلاً عن تأكيده على حرية الفكر والعدل والعمل التي هي جزء من طبيعة الاسلام.. ومن هنا تقع السلطات أو الافراد في خطأ كبير عندما ينصبون من أنفسهم حفظة على ضمائر الناس، ويحكمون على هذا بالكفر أو النفاق أو يوقعون عليه أحكاماً تمس شخصية أو حقوقه الاجتماعية.
هل من الممكن أن تجوز الحرية على العدالة المطلقة؟
- قد يظن البعض ذلك ولكن لا يوجد تعارض أصيل ما بين الحرية والعدالة، مع إنه من الممكن أن تجور الحرية الطليقة على العدل بالنسبة لفئات مثل استغلال أصحاب الأعمال للعمال، أو حرية استبداد بعض الحكام للمحكومين أو حرية استعلاء الرجال على النساء، ولكن في ذات الوقت هذه الحرية نفسها تفسح المجال للمظلومين جميعاً للانتصاف وللقضاء على الاستغلال وتمكنهم من تكوين نقابات تستطيع أن توقف استغلال رأس المال، وتمكن الشعب المجرد الأعزل من السلطة من حق الانتخاب والترشيح.. ثم إن العدالة والحرية وجهان لأصل واحد وهو الحق وأهمية الحرية أن تفتح باب العدالة مع أن بعض الحكام خدعوا شعوبهم عندما أو هموهم أنهم ليسوا في حاجة الى الحرية وإنما هم بحاجة الى العدالة وكانت صفقة خاسرة لأن الحرية تحمي العدالة والعدالة، بدون حرية غير موجودة.
ظلم الأغلبية
ما الفرق بين الحرية والديمقراطية؟
- الحرية نظرية إنسانية والديمقراطية أسلوب عملي.. والحرية بها من التنظير من انطلاق وموضوعية والديمقراطية فيها العمل عن ضرورات وذاتيات، أي أنها حكم الأغلبية، وعلى الأقلية الخضوع للأغلبية والتسليم لإرادتها حتى لو كانت إرادة غير سليمة ولهذا مع الحرية يمكن للأقلية أن تغير الاتجاه وتصبح الأكثرية وتتكرر التجربة أو على الأقل تحول دون ظلم الأغلبية لها.. وبالطبع احتمال تحول الديمقراطية إلى ديكتاتورية أمر وارد، كما حدث في روسيا وألمانيا وإيطاليا.. والمانع الوحيد دون هذا التحول هو الحرية التي تحمي الديمقراطية والعدالة ولهذا الألوية تكون للحرية.
يدعي البعض أن الحرية تثير الفوضى والقلق وتبعث على الاختلاف والتفتت بسبب التعدد الذي تسمح به؟
- أقر الاسلام الاختلاف لأن الشعوب ليست أمة واحدة، وقد رضى أن تظل مجموعات من الناس على أديانهم رغم أنه يرى أنها كافرة، فإذا كان الاسلام قبل الاختلاف في العقيدة.. إذا فالاختلاف والتعدد أقل شأناً في العقيدة، والحرية ساعدت على ظهور الآراء المختلفة وأفسحت لها المجال ثم إن الوعي بالحرية والايمان بها عميقاً فلن يصل الاختلاف الى التمزق والفرقة، وإنما يحدث هذا إذا ساد التعصب الذي هو نقيض الحرية.
الإسلام قبل الاختلاف والتعدد حتى في العقيدة ومع هذا لم تذكر كلمة الحرية صراحة في القرآن الكريم؟
- ليس شرطاً أن يذكر القرآن لفظ الحرية بعينها طالما توجد تعبيرات تؤدي نفس المعنى، ويسلك سياسات تحقق مضمون الحرية.. فالقرآن وضع كلمة «الحلال» مقابل كلمة «الحرام» وهذا يدل على أن كلمة الحلال هي مضمون الحرية.. ومن ناحية أخرى القرآن حرم الإكراه على الايمان، وهذا يعني إفساح المجال للحرية واستبعاد أي قوة تحول دونها حتى يصبح الانسان حر الاختيار.
الحظر الوحيد
حرية الفكر في الاسلام هل عليها قيود؟
- تحور الفكر الاسلامي حول «الله» جعل المبدأ الأعظم في المجتمع الاسلامي هو «الحق» والحرية تنطلق منه وتصبح ممارسة له على أساس أن الحرية هى التي تكفل التفهم السليم لمبدأ الحق في حرية الفكر والاعتقاد.. والحد الوحيد الذي تنتهي عنده هذه الحرية هو الذات الإلهية لأن التفكير الانساني ليس مهيئاً لمعالجته، ولم يستطع الفلاسفة والمفكرون الذين حاولوا هذا بداية من سقراط حتى الآن التوصل الى طائل.. ومن هنا فإن الحظر الوحيد على التفكير الذي جاء في اثر اسلامي هو التفكير في ذات الله، وباستثناء هذا فإن الاسلام يطلق حرية الفكر دون قيد أو شرط.
وماذا عن حرية المرأة في الاسلام؟
- الاسلام حرر النساء من الاعدام الأدبي بعد أن أنقذهن من الوأد الجسدي، وأعطى للمرأة شخصيتها القانونية والانسانية كاملة، بحيث يكون لها حق التصرف في أموالها وحق المتاجرة والعمل، والتوظف، بل والمشاركة في الحروب براً وبحراً وكرمها أماً وزوجة.
وماذا عن حق الرجل في تعدد الزوجات، والطلاق والحجاب وهذه أمور تتعلق بالمرأة؟
- هذه الأمور لا تعود على الدين بل علي سوء الفهم والممارسة من المسلمين أو التحامل من غير المسلمين على الاسلام، فتعدد الزوجات شىء لم يوجبه وإنما أجازه وقيده بالعدل، والطلاق هو صمام الأمام الذي لابد منه في علاقة مثل الزواج وقد أعطاه للمرأة، كما أعطاه للرجل.. أما الحجاب فقد أراد الاسلام منه الحيلولة دون التبذل والتحلل وجعل المرأة سلعة أو مطمعاً وطغيان معنى الأنوثة على معنى الانسانية في المرأة حتى تصان كرامتها.
احتكار الدين
المؤسسة الدينية في الاسلام هل لها تأثيرها على احتكار الدين؟
- يتميز الاسلام عن باقي الأديان بأنه لا يعرف المؤسسة الدينية التي تحتكر الدين دون غيرها، وتتولى إدارة شئونه وتكون واسطة بين الفرد وربه، وهذا لا يعرفه الاسلام، حيث لا يعمد المسلم عند ولادته بما أنه يعتبر أن كل الاطفال يولدون مسلمين، ثم إن المسلم لا يتزوج في المسجد بعقد كهنوتي لأن الزواج عقد مدني رغم المسحة الدينية ثم لا يدفن المسلم في جبانة تابعة للمسجد حتى وإن صلى عليه فيه والأرض جميعاً مسجداً للمسلم ولهذا فلا يقتضي وجود المؤسسة الدينية المحتكرة.. بل إن الاسلام يحرم تحريماً باتاً وقطعياً أن توجد واسطة بين الفرد وربه.
ولا يوجد تأثير على الحريات من المؤسسة الدينية المسلمة؟
- لا توجد وأهمية عدم وجود دور للمؤسسة الدينية، بالنسبة لقضية الحرية ان تجربة التاريخ في العالم أجمع وعلى مدى كل العصور أثبتت أنه ما إن تقوم مثل هذه المؤسسات حتى تحتكر الدين ولا ترضى بأي حديث عنه وتعتبره مساساً بها، وقد ترى هذا الحديث كفراً وهرطقة ويتبع هذا الاحتكار بناء هرم كهنوتي به درجات للسلطة والمسئولية تبدأ من راعي المؤسسة وتنتهي الى السلطة الأكبر التي يستمد سلطته من الله رأساً.
أصول العقيدة
أمور الحكم في الاسلام هل هى أصل في العقيدة الاسلامية أم ترجع الى حرية المسلمين في اختيار النظام الذي يتفقون عليه؟
- الرسول لم يعالج مع صحابته قضية الحكم بشىء من التفصيل، وهذا يدل على أن أمور الحكم أو الخلافة هو ما يتفق عليه المسلمون في ظل الظروف الخاصة بهم، إذا هو ليس بأصل من أصول العقيدة.
ولكن البعض يشير إلى وجود أحاديث أشارت إلى الخلافة كنظام حكم في الاسلام؟
- لابد أن ننظر إليها بحذر ونعتقد أن معظمها وضع بعد حياة الرسول ولخدمة أغراض سياسية، لأنه عندما نقرأ حديث «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» فنقطع بأن الجزء الأخير منه موضوع، وإن أثار الوضع ظاهرة بالعين المجردة دون تدقيق وتحقيق لأن طابع التحريض على اتباع الخلفاء الراشدين المهديين، مما لا يمكن أن يقوله الرسول، فتعبير «الخلفاء الراشدين» تعبير متخلف عن عهد النبي.. وأقوى الأحاديث عن الرسول ويتبعه المسلمون هو ما جاء عن القرآن.
سيادة الشعب
ألا توجد طبيعة للدولة الإسلامية؟
- ما حدث من سجال بعد وفاة النبي في «سقيفة بني ساعدة» وضع صورة لمستقبل الدولة الاسلامية، حيث أخذ بمبدأ البيعة التي لم يكن لها معنى إلا سيادة الشعب، وأن الحاكم لا يكون حاكماً إلا عندما يقبله الشعب ويبايعه على ذلك، وهنا استبعد مبدأ الوراثة، ولأن الحاكم مهما، كان عبقرياً ومخلصاً، فإنه يعجز عن أن يلم بكافة أبعاد وأقطار العملية السياسية لأن مشاكل الحكم العديدة لا تجعل يومه يتسع لكل المطالب، والشىء الوحيد الذي يعالج هذا النقص أن تكون بيئة الحكم حرة بحيث يمكن للآخرين أن يعرضوا وجهات النظر والجوانب التي شغل عنها الحاكم بالعديد من شواغله.
إلى أي مدى تكون السلطة مفسدة وتأثيرها على الحريات؟
- مفسدة لأنها أعظم الاغراءات لأن المال والثروات والاستمتاع بالترف، والجمال والجنس كل هذا تحت رحمة السلطان وإن كان الإغراء الأعظم عند بعض الحكام هو الاستئثار بارادة الرئاسة والهيمنة والأمر والنهي على العباد وفي البلاد وهذا هو جوهر السلطة وطبيعتها التي تسكر أذكى العقول وأقوى الأجسام بما يجعلها تجور على الحريات بشهوة التسلط والزهو بطاعات الجموع بإثارة الخوف في نفوس الناس حتى يصبح كل واحد «عبد المأمور» وقد تمسخ السلطة الانسان السوي إلي كائن منحط يستحل قتل الابن والزوجة بل حتى الأم كما فعل «نيرون».
نيران السلطة
كيفية التعامل مع السلطة؟
- السلطة نار حامية أو جحيم يحترق فيه كل من يحتك بها احتكاكاً مباشراً، والحل أن نحبط هذا الجحيم ببحر من ماء تتلاطم أمواجه وتستطيع أن تطفئ النيران المشتعلة للسلطة وهذا البحر هو الحرية، وفي وجود الأمة بتنظيماتها الطوعية، وليس القهرية، وفي دعواتها الاصلاحية، مع وجود العدل والحرية هي التي تطالب بالعدل والانصاف والحرية والعدل وجهان لعملة واحدة، وبهذه الطريقة يمكن أن تحول نار السلطة الحامية الحارقة إلى نار هادئة لا تحرق.
وكيف يمكن تطبيق الحريات وممارستها عملياً؟
- يمكن ذلك بفضل عمل الأمة، وما تمثله من هيئات ومنظمات حرة تعمل في مختلف المجالات وهذا لا يتعارض مع الاسلام فالأحزاب تستهدف الحرية السياسية ومشاركة الشعب وصد الطغيان. والنقابات تحمي العمال وتصد الاستغلال الاقتصادي، وهيئات الاصلاح الاجتماعي تحارب وجوه النقص في المجتمع كالجهل والمرض، والهيئات النسائية ترفع صوت المرأة وتعمل لمساواتها بالرجال والحصول على حقوقها.
هذا يتنافى مع مقولة أن الاسلام دين ودولة؟
- نعم لأن الاسلام دين وأمة وليس ديناً ودولة، لأن الحكم له طبيعة خاصة لا يمكن لأي صفة أن تتعلق به أو أن تجرده منها، وإنما أقصى ما يمكن أن تصل إليه هو أن تضيف إليها، أو تنتقص منها بعض الصفات دون أن يؤدي هذا الى تغيير طبيعتها، وهذا ما تؤكده دراسة تجارب الحكم في مختلف النظم والعهود والشعوب وما ظهر من أعماق الحكم وجوانبه المتعددة.. ولكن مع دراسة تفاعل الاسلام مع طبيعة الحكم ومدى نجاحه في كبح جماحها وحسن توجيهها، تأكد أن السلطة التي هي خصيصة الدولة تفسد الأيديولوجيا وهذا الافساد هو في طبيعة السلطة ولا يمكن أبداً أن تتحرر منه وأن أي نظام يقترن بها لإصلاحها لابد وأن تفسده أو أي نظام يحاول تطويعها لابد وأن تطوعه، وبدلاً من أن يكون سيدها يصبح تابعها. وهذا المبدأ القاهر هو الذي يؤكد أن الاسلام دين وأمة وليس ديناً ودولة.
القهر والظلم
إذاً ترى أن السلطة أفسدت الخلافة الراشدة؟
- نعم، وتحولت إلى ملك عضوض على يدي «معاوية بن أبي سفيان» وهذا دلي لعلى جريمة السلطة أنها تفسد أي نظام يعتمد عليها، ولكنها احتفظت بمعاني الخلافة من تحري الدين ومذاهبه والجري على منهاج الحق، ثم انقلب عصبية وسيفاً، وهكذا كان الأمر لبني أمية ثم بني العباس ثم ذهبت معاني الخلافة، ولم يتبق منها إلا اسمها وصار الأمر ملكاً بحتاً، وجرت طبيعة التغلب إلى غايتها واستعملت في أغراضها من القهر والظلم والتقلب في الشهوات والملذات، وقضت على مبدأ اختيار الخليفة وأخذت بمبدأ الوراثة، وقال الجاحظ عن الخلافة أصبحت «ملكاً كروياً وغصباً قيصرياً».
كيف ترى تجارب بعض الدول التي أرادت تطبيق المنهج الإسلامي، وكيف كانت النظرية في التطبيق؟
- لو استعرضنا الدول التي أرادت قيام دولة اسلامية سنرى مدى افلاسها وفشلها إذا قيست بمقاييس الاسلام الحقة ففي دولة «اقرأ» تتفشى الأمية مع إنه يجب ألا يكون فيها أمي، وفي دولة «لا إكراه في الدين» تقوم الدعوة على اساس الاكراه ويحاكم كل صاحب فكر حر بقانون الردة اللعين.. وفي دولة النساء شقائق الرجال توجد ألف درجة ودرجة بين النساء والرجال وفي دولة تكون فيها الزكاة ركناً ثالثاً للاسلام لا نسمع شيئا عن الزكاة، ولا عن حسن تطبيق مصارفها وفي دولة «محمد وأبو بكر وعمر وعلي» الذين لم يأخذوا شيئاً ولم يخلفوا ديناراً، يقال: ان نصف عوائد البترول تؤول الى الأسرة المالكة والنصف الآخر للشعب بأسره.. وأسوأ من هذا وصمة الاعتقالات والتعذيب.. ولقد حرم الاسلام المثلة بالكلب العقور فكيف لانسان يمارس حقه في المعارضة أن يسجن ويعذب وتصادر أمواله ويضطهد فهذا موجود ي هذه الدولة ولا يمكن المجادلة فيه.
قد يرى البعض أن هذا سوء في التطبيق وليس المنهج؟
- هذه دعاوى حق يراد بها باطل لأنه لا يوجد دولة دينية في الاسلام، ولهذا جميع الدول الاسلامية التي طبقت هذا بالفعل لم تحقق أهداف الاسلام، كما لم تستطع أن تكون دولة الرعاية كما حدث في بعض الدولة الأوروبية أو دولة الحرية، كما هو الحال في دول اخرى فلا هى نهضت بالزراعة أو الصناعة أو التجارة ولا حققت الأمن ولا الأمان، فخسرت الدنيا ولم تكسب الآخرة.
عداوة الحرية
ما هي آليات تقويض الحرية؟
- السلطة لأنها تجعل من يمتلكها عدواً للحرية لأنها تحد من سلطانه وتكون رقيباً عليه ومقيدة له ولسلطاته.. ثم العسكريون عندما يمتلكون السلطة والقوة المعززة بالسلاح والمزودة بنظم الضبط والربط فتعمل على تركيز الحكم واقامته على أساس القوة ولهذا فدائما وأبداً تكون ضد الحريات وعدوة لها أو الخوف سلبياً والطاعة ايجابياً يقضيان على الارادة ويطمسان الذاتية بسبب وسائل الضبط والربط والطاعة العمياء، والحكم العسكري هو أقدم صور الحكم في القمع، وطالماً كانت القوة العسكرية بعيدة كل البعد عن الحكم الديمقراطي أو اشاعة الحرية، فلا يوجد مبرر على الاطلاق أن يضع العسكريين في قمة نظام الحكم، ولهذا نجد بعض الدول التي تحرص عليها ديمقراطيتها أن تعين وزير دفاعها رجلاً مدنياً.
وماذا عن رجال الدين في السلطة؟
- أعداء الحرية هم فقهاء التقليد لأنهم يقلدون ما وضعه الأئمة السابقون دون أن يقدموا اضافتهم فتتجمد المؤسسة الدينية وتفرض مفاهيمها على الفكر وتصبح من أكبر أسباب تأخر المجتمعات لأنها تحول دون انطلاقة الفكر واستكشاف الآفاق.
والحكم الشمولي مدى عدائه للحريات؟
- من الجدير بالاهتمام عدم اغفال دعاة الحكم الشمولي بما لديهم من التنظيم والتنظير الذي يقضي على الحرية ولا تعد الأساليب العسكرية في بطشها الفج ولا المؤسسة الدينية في تجميدها للأفكار شيئا يذكر أمام دعاة الحكم الشمولي من نظم منهجية دقيقة ومن تأويلات نظرية لوأد أو لتقييد الحرية وشل حركتها.. وحكم «عبد الناصر» مثال على ذلك فرغم هزيمته المدوية نسجت أجهزته الدعائية أنه لم يكن إلا قائداً لإحدى الدول العالم الثالث بما يجعله بطل القومية العربية، وحامي فلسطين والله أعلم إن لم يكن لديه إيمان موضوعي خالص بقومية عربية، وإنه حقق لاسرائيل بهزيمته في 67 فوق ما كانت تحلم به وقدم لها مجاناً سيناء والقدس والضفة الغربية والجولان.
اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية الوفد - جمال البنا :الإسلام "دين وأمة".. وليس "ديناً ودولة"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.