أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطبة الشيخ عبد المحمود ابو يوم الجمعة تتناول منهج الدعوة والموقف من التكفيريين
نشر في سودانيات يوم 11 - 02 - 2012


أعوذ بالله من الشيطن الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة التي ألقاها الأمير:عبدالمحمودأبو
الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار بمسجد الهجرة بود نوباوي
يوم الجمعة 17 ربيع أول 1433ه الموافق 10فبراير2012م
الحمد لله الذي خلق الانسان من علق وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد النبي الأمي الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة ومحا الظلمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك.
ثم أما بعد:
قال تعالى:" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً " صدق الله العظيم
أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز
الرسالة الاسلامية الخاتمة جاءت في مرحلة النضج الانساني بكل خصائصه . فالإنسان الأول خوطب بشرائع تلائم مقدراته ومتطلباته. ولذلك نجد في الرسالات السابقة انتشار المعجزات المادية والعقوبات العاجلة مثل سفينة نوح وريح صرصر العاتية وناقة صالح وتسخيرالحديد لداود، وإحضار قصربلقيس وتسخيرالجن والريح لسليمان، وآيات موسى التسع لبني إسراءيل وغيرها من المعجزات التي كانت تلائم العقل البشري في تلك الحقب، وعند اكتمال النضج العقلي وتوسع مدارك المعرفة جاء الإسلام بمعجزة تتحدى باعجازها البشرية منذ نزول الوحي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، تتمثل هذه المعجزة في القرآن الكريم قال تعالى : " كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " وقال تعالى:" قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً " فالرسالة الخاتمة اتصفت بالخصائص التي تجعلها صالحة لكل زمان ومكان وذلك بالآتي:
أولا: الرسول صلى الله عليه وسلم معروفة سيرته لكل دارس: نسبه ميلاده سيرة حياته أسرته وفاته وهو الأمي الذي علم المتعلمين، واليتيم الذي بعث الأمل في قلوب اليائسين، والهادى الذي قاد الإنسانية إلى الطريق المستقيم ، إنه النورالذي بدد ظلمات الشرك والرق والخرافة قال تعالى “قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين"
ثانيا: القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد المنزل المتفق على نصه من جميع المؤمنين باختلاف مذاهبهم ، وجاء مصدقا للكتب السابقة ومصححا للتحريف الذي ألحق بها ومبينا حقيقة الوقائع التاريخية للرسل السابقين، ومشتملا على أصول المعارف كلها وهو كتاب تتجدد معارفه مع تطورالعقل فلا تبلى جدته ولاتنقضي عجائبه ولايخلق من كثرة ترداده فهو نور يبدد ظلمات الجهل قال تعالى: “فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا"
ثالثا:الرسالة الخاتمة جاءت متشملة على أصول الدين التي جاء بها كل الرسل وجاءت أحكامها ميسرة وتعاليمها مرنة تلائم الفطرة الانسانية وتستجيب لمطالبها المتجددة فالذين يهتدون للاسلام يخرجون من الظلمات إلى النور قال تعالى: " كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ" وخلاصة القول أن الرسول نور، والقرآن نور، والذي يؤمن بالرسول ويتبع هدي القرآن الكريم سيكون قد خرج من الظلمات إلى النور.
أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز
إن المنهج الذي اتبعه الرسول صلى الله عليه وسلم للتغيير والاصلاح يقوم على الآتي:
أولا: إعداد المجموعة الرسالية التي تحملت أعباء الدعوة إعدادا خاصا بموجبه اتصف الصحابة الأوائل باخلاص العقيدة وصدق الايمان وقوة الحجة وصلابة الموقف وسعة الأفق والقدرة على التحمل وحضور مقاصد الرسالة في أذهانهم في كافة المواقف.
ثانيا: ارتباط الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه، جيث كان يتفقد أحوالهم ويزور مرضاهم ويعين عائلهم ويستشيرهم في كل الأمورالتي تحتاج إلى رأي الجماعة فأصبح قدوة ومثالا يحتذى يحبونه أكثرمن حبهم لأنفسهم قال تعالى " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ “
ثالثا: التعامل مع المخالفين في العقيدة بأسلوب المجادلة بالحسنى وإقامة الحجة والنصح المهذب والانصاف والدعوة لهم بالهداية والعنف لايستعملإلا مع المعتدي وفي حدود.
رابعا:اتباع أسلوب التدرج ومراعاة الواقع فالدعوة في مكة ركزت على تصحيح العقيدة وإبطال المفاهيم والعادات المنحرفة ولم يتعد المنهج أسلوب الكلمة ثم كانت هجرة الحبشة ثم جاءت بيعة العقبة لايجاد موقع جديد يؤمن لهم تطبيق المنهج دون عوائق ثم الهجرة إلى المدينة وهكذا ظل منهج التدرج منهجا اسلاميا معتبرا.
خامسا:استصحاب المشتركات الانسانية التي لاتتعارض مع عقيدة الاسلام وقيمه فأصول اليهودية والنصرانية جاء بها الاسلام والثناء على موسى وعيسى وكل الأنبياء جاء في الاسلام، وبعض تشريعات الرسل السابقين مبثوثة في القرآن الكريم، بل إن بعض الممارسات التي كانت في الجاهلية ولم تتصادم مع عقيدة الاسلام أخذ بها الرسول صلى الله عليه وسلم مثل: اكرام الضيف وخدمة زوارالبيت الحرام وقال صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول الذي اتفق عليه زعماء قريش “لودعيت إلى مثله في الاسلام لأجبت" والقاعدة الضابطة لهذا النهج قوله تعالى:"ولايجرمنكم شنئان قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"
سادسا: بسط قيم الحرية والعدل والمساواة لكل الناس: فالدين لايكون بالاكراه وإنما بالاقتناع “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" والعدل مكفول لكل الناس مهما اختلفت عقائدهم “وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" والناس مهما اختلفت ألوانهم فأصلهم واحد ولاتفاضل بينهم إلا بالتقوى قال تعالى “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عندالله أتقاكم"
سابعا: بث الأمل في النفوس وعدم اليأس من رحمة الله فالواقع مهما كان ضاغطا فإن العسر لن يغلب يسرين، فالصحابة في أصعب ظروف الحصار والتعذيب يبشرهم رسول الله بقوله “..والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لايخشى إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" وعندما يعتدي عليه أهل الطائف وينزل الملك ليدمرهم يرفض ذلك رسول الله ويقول: “إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده اللهم اهد قومه فإنهم لايعلمون" ويعزي المذنبين ويحثهم على عدم اليأس فيقول لأبي ذر “من قال لاإله إلاالله دخل الجنة ...وإن زنا وإن سرق رغم أنف أبي ذر" وينزل الله سبحانه وتعالى آية تتلى إلى يوم القيامة"قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفرالذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"
إن منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة هو المنهج الأصلح للهداية والتغيير لأنه يراعي مقاصد الشرع ويدرك تغيرالبيئة ويعرف طبيعة الانسان المتقلبة وقبل هذا وذاك إنه منهج الرحمة بكل أبعادها قال أميراشعراء مادحا رسوالله:
وإذا رحمت فأنت أم أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذاعفوت فقادرا ومقدرا لايستهين بعفوك الجهلاء
وإذا أخذت العهد أو أعطيته فجميع عهدك ذمة ووفاء
وإذا خطبت فللمنابرهزة تعرو الندى وللقلوب بكاء
وإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لاتفعل الأنواء
المصلحون أصابع جمعت يدا هي أنت بل أنت اليد البيضاء
الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة" رواه البخاري أوكما قال
يغفرالله لي ولكم ولسائرالمسلمين.
الحمدلله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم
وبعد
قال تعالى"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(11) أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ"
أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز
إن الذين اتبعوا منهج التكفير هم من نسل الخوارج فكرا ومنهجا فهم يكفرون العصاة من أمة محمد ويكفرون الذين يردون الأحاديث لشبهة طرأت لهم ويكفرون المسلمين المخالفين لهم في الرأي! هؤلاء اتبعوا منهجا منحرفا طابعه الجهل والنزعة التسلطية وادعاء احتكار المعرفة. واسمعوا إلى الهدي النبوي في هذا الجانب روى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من رمى مؤمنا بكفر فهوكقتله" وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كفوا عن أهل لاإله إلاالله ؛ لاتكفروهم بذنب . من كفر أهل لاإله إلاالله فهو إلى الكفر أقرب" رواه الطبراني وهم يقولون إن شيخهم هو ابن تيمية!وابن تيميمية عالم مجتهد مجاهد ابلتي في زمانه بمقلدة العلماء فاسمعوا ماقاله ابن تيمية متحدثا عن الخوارج الذين حاربهم علي بن أبي طالب قال “وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والاجماع، لم يكفروا مع أمرالله ورسوله صلى الله عليه وسلم بقتالهم، فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم؟ فلا يحل لأحد من هذه الطوائف أن تكفرالأخرى، ولاتستحل دمها ومالها، وإن كانت فيها بدعة محققة، فكيف إذا كانت المكفرة مبتدعة أيضا؟ ودعا ابن تيمية إلى عدم تكفيرالمسلمين ونقل عن السلف الصالح مع أنهم اقتتلوا إلا أنهم يوالون بعضهم بعضا موالاة الدين لايعادون كمعاداة الكفار فيقبل بعضهم شهادة بعض ويأخذ بعضهم العلم من بعض ويتوارثون ويتناكحون ..الخ ويقول الشيخ القرضاوي ومع هذا نجد – فيمن ينسبون أنفسهم إلى ابن تيمية – من يجهل هذه الحقائق كلها ، ومن يشهر سيف التكفير في وجه كل من يخالفه في رأي يرى أنه الحق ، حتى إن من هؤلاء من كفروا طوائف كبيرة تتبعها جماهيرغفيرة من الأمة كالأشاعرة ومنهم من تطاول على كبار العلماء والدعاة وحكم بكفرهم غير خائف أن يبوء بذلك كما أنذر بذاك الحديث ويقول القرضاوي :" ومن الخطأ البالغ الذي يقع فيه بعض الناشئين في العلم أوالحدثاء في الدعوة، أوالمتعجلين في الفتوى: تكفير من ينكربعض الأحاديث الصحاح من آحاديث الآحاد التي ربما أخرجها الشيخان البخاري ومسلم، أو أحدهما لشبهات لاحت لهم، قد تكون قوية معتبرة، وقد تكون واهية لااعتبارلها ولكنها- في نظرأنفسهم- شبهات جعلوها عللا قادحة في ثبوت متن الحديث ويقول ولاوجه للحكم بالكفر في هذه المسألة إذ العلماء لايكفرون إلا من أنكرالسنة مطلقا ولم يعتبرها مصدرا للأحكام الشرعية بعد القرآن لأن من فعل ذلك يلزمه أن ينكر الأمور المعلومة من الدين بالضرورة التي لم تثبت إلابالسنة . أما من أنكرحديثا أوجملة أحاديث من أحاديث الآحاد لاعتبارظهر له فلم يذهب فقيه واحد ولاعالم معتبرإلى كفره، وهؤلاء أئمة أهل السنة لم يكفروا الخوارج ولاالمعتزلة رغم إنكارهم لأحاديث كثيرة من أحاديث الصحاح كأحاديث رؤية الله تعالى في الجنة رغم استفاضتها وحديث سحرالنبي صلى الله عليه وسلم . وكم من إمام رد حديثا يراه غيره صحيحا ولايراه هو كذلك، بل من المحدثين أنفسهم من يرد من الأحاديث مايصححه غيره ولهذا ترك البخاري أحاديث جمة أخرجها غيره وكذلك فعل مسلم في صحيحه, وهذا إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين رد أحاديث (فرائض الصدقة) التي أخرجها الشيخان. وأم المؤمنين عائشة ردت أحاديث كثيرة تراها معارضة لظاهرالقرآن فقد ردت حديث الميت يعذب ببكاء أهله عليه إذ تراه يعارض قوله تعالى"ولاتزروازرة وزر أخرى" وحديث دخلت امرأة النارفي هرة " بأن المرأة كانت كافرة وحديث مناداة كفارقريش الذين دفنوا بأنه يعارض قوله تعالى “وما أنت بمسمع من في القبور"ولم يتهم أحد من الصحابة ولامن بعدهم أم المؤمنين رضي الله عنها برقة دينها أو ضعف يقينها أوتنكرها لسنة زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ناهيك أن يكفروها" انتهى كلام القرضاوي
أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز
إن دين الله محفوظ منذ نزل قوله تعالى " ِانا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" ومحفوظ بجهاد المجاهدين والمجتهدين والمجددين الذين يتصدون للمحرفين والغلاة قال صلى الله عليه وسلم " يبعث الله لهذا العلم في كل عصرعدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"
أحبابي في الله أرسلت هيئة شؤون الأنصار وفودا شاركت الأحباب في احتفالات المولد في كل من الجزيرة أبا وكوستي وربك وولاية نهرالنيل وولاية سناروالدمازين والأبيض وبارا وتندلتي والقضارف وتستعد لقيام مهرجان كبيرفي ام درمان في نهاية الشهري الجاري إن شاء الله وبالأمس عاد الامام الصادق المهدي لأرض الوطن بعد أن شارك في المؤتمرالموازي لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمرالاسلامي وتوجه صباح اليوم إلى ولاية سنار نسأل الله أن يحفظه وينصره على القوم الظالمين
اللهم أرحمنا وتب علينا وانصرنا وسدد خطانا إنك على كل شيئ قدير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.