الخرطوم فى 5-2 /سونا/ لقد اهتم الإسلام بشأن اليتيم اهتماماً بالغاً من حيث تربيته ورعايته ومعاملته وضمان سبل العيش الكريمة له ، حتى ينشأ عضواً نافعاً في المجتمع المسلم قال تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)) يؤكد ذلك على العناية باليتيم والشفقة عليه كي لا يشعر بالنقص عن غيره من أفراد المجتمع فيتحطم ويصبح عضواً هادماً في المجتمع المسلم . ومما يؤكد على حرص التشريع الإسلامي على اليتيم والتأكيد المستمر على العناية به وحفظه وبالنظر في نصوص القرآن العديدة في شأن اليتيم ، فإنه يمكن تصنيفها إلى خمسة أقسام رئيسة،كلها تدور حول:دفع المضار عنه، وجلب المصالح له في ماله، وفي نفسه والحث على الإحسان إليه،ومراعاة الجانب النفسي لديه. كما أمر عز وجل بحفظ أموال الأيتام ، وعدم التعرض لها بسوء ، وعدَّ ذلك من كبائر الذنوب وعظائم الأمور ورتب عليه أشد العقاب ، قال تعالى (إنّ الذِينَ يَأكُلُونَ أَمَوالَ اليَتَامى ظُلماً إنّما يَأكُلُون في بُطُونِهِم ناراً وسَيصلَونَ سَعِيراً ) ولخطورة ذلك الأمر وجه صلى الله عليه وسلم من كان ضعيفاً من الصحابة ألا يتولوا مال يتيم ، آمراً باستثمارها وتنميتها حتى لا تستنفدها النفقة عليهم ، فقال: ( ألا من ربى يتيماً له مال فليتجر به ، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ) ، ومن هنا يلزم الولي على مال اليتيم استثمارها لمصلحة اليتيم بشرط عدم تعريضها للأخطار . واستمراراً لحرص التشريع الإسلامي على كفالة اليتيم فقد إهتمت وزارة التوجية و التنمية الإجتماعية بالتعاون مع ديوان الزكاة والمنظمات العاملة فى مجال كفالة الأيتام بتولى هذه الشريحة الضعيفة من الأيتام ومجهولى الأبوين من دور الإيواء بتقديم كل العناية والرعاية بجانب تكريم الأم المثالية التى حقاً تستحق التكريم و لها القدح المعلى فيما تبذله من تضحيات ومثابرة من أجل إخراج جيل صالح لهذه الأمة ، وقد وعدت الأستاذة مشاعر الدوليب وزيرة التوجية والتنمية الإجتماعية برفع شعار "عام 2013 لايوجد يتيم خارج الكفالة "كما أوصت بتأسيس هيئة لرعاية الأيتام مع الجهات ذات الصلة ، جاء ذلك خلال الإحتفال بعيد اليتيم الذى اقيم مؤخراً بالمركز الثقافى بإمدرمان قدمت فيه الهدايا لليتامى والمتفوقين منهم بجانب تكريم الأم المثالية ، ربين أيتام خرجن فيه الرجال أطباء ومهندسون لحظات أختلطت فيها دموع الحزن مع الفرح ولسان حالهن يقول : نعم الإله على العباد كثيرة وأجلهن نجابة الأبناء ، وأكد د.مصطفى الياقوت وزير الدولة بوزارة الإرشاد بأن ديوان الزكاة سيكون وفياً لهذه الشرائح الضعيفة والذى قدم نموذجاً للتكافل بالتعاون مع المنظمات العاملة فى مجال كفالة الأيتام . نشأ المصطفى صلى الله عليه وسلم رسول الإنسانية يتيماً و جاء ليمسح الدمعات على الحزانى وضمد الجراحات ليؤسس لقيام نهضة فى كل مسارات الحياة من أجل بناء حضارة مادية فى هذه الدنيا للتهيئة للآخرة وذلك بشحذ الهمم وتحفيز الناس فى قوله صلى الله عليه وسلم (أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة ) يعنى مع المصطفى صلى الله عليه وسلم ليس مع كل أهل الجنة فالجنة درجات . ولقد وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالأجر العظيم لمن تكفل برعاية الأيتام ، فقال : ( من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله ، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان , وألصق إصبعيه السبابة والوسطى . كما جعل الإحسان إلى الأيتام علاجاً لقسوة القلب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال : ( امسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين ) ورتب على ذلك الأجر العظيم ، حيث يكسب المرء الحسنات العظام بكل شعرة ، فعن أبي أمامة أن رسول الله يتيم لم يمسحه إلا لله . ولقد تمثل المجتمع المسلم تلك التوجيهات عملياً بدءاً من عصر الصحابة رضوان الله عليهم حتى يومنا الحاضر، فلقد ثبت أن هناك العديد من الصحابة والصحابيات كفلوا أيتاماً ويتيمات وضموهم إلى بيوتهم والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . تقوم رعاية المسلمين للأيتام على أسس أصيلة قوية تنطلق منها جميع أوجه الرعاية التي يقدمونها لهم سواء من أحاد المسلمين أو من المجتمع المسلم بشكل عام، وهذه الرعاية لا تقوم على مجرد عاطفة قد تضمحل أو شفقة عابرة أو رحمة قد تزول وتتناقص على مر الأيام ، بل هي قواعد أساسية مرتكزة على توجيهات ربانية وهدي نبوي، ولاشك أن استحضار هذه الأسس تعين المسلم على الأقدام على رعاية هؤلاء الأيتام والعطف عليهم والشفقة بهم . ومن ذلك أنهم ينظرون إلى هذا اليتيم على أن مخلوق بشري له كرامته التي كرمه الله بها فقد أسجد ملائكته له حين خلقه ،وللإنسان منزلة خاصة بين مخلوقات الله عز وجل ، قال تعالى : ( وَلَقد كَرَّمنَا بنِي آدَمَ وحَمَلناهُم في البَّرِ والبَحرِ وَرَزَقنَاهُم مِن الطّيّباتِ وفَضَّلنَاهُم عَلَى كَثِير مّمَّن خَلَقنا تَفضِيلاً ) فلقد كرم الله سبحانه وتعالى هذا المخلوق البشري على كثير ممن خلق ، كرمه بهيئته ، وتسويته ، وفطرته ، وخلافته في الأرض ، وبتسخير الكون له ، وكرمه بإعلان ذلك التكريم وتخليده في كتابه العزيز . ومن هنا ، فالإنسان مكرم له منزلته المحترمة ، وله كرامته المصونة المحترمة ، واليتيم له حق هذا التكريم، ومما يزيد في حق تكريم اليتيم و الضعف الذي يعيشه . أن المجتمع المسلم مجتمع متراحم متماسك متوادّ ،قال تعالى : ( مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم) واصفاً المؤمنين بأنهم كالجسد الواحد ، ففي الحديث ( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى ) ، ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، الذي لا يرحم البشر عموماً( خاب عبدٌ وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر ) ومن هذا يحث على التراحم،نجد ذلك الإقبال الكبير على كفالة اليتيم ورعايته بين أحضان أسر المسلمين على مر التاريخ ، وبخاصة أنهم يستشعرون قيمة عظيمة من قيم الإسلام وقاعدة أساسية في التعامل ، وهي إن جزاء الإحسان في الإسلام الإحسان بمثله وتنجلي حكمة التشريع ومتانة هذا الأساس الذي تقوم عليه رعاية الأيتام من خلال تأمل هذه الآية الكريمة وربطها بالذي نحن بصدده ، قال تعالى : ( وليَخشَ الّذيِنَ لَو تَركُوا مِن خَلفِهِم ذُرّيّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيهِم فَليَتّقُوا اللَّه وليَقُولُوا قَولاً سَدِيداً ) فجعل كافل اليتيم اليوم إنما يعمل لنفسه لو ترك ذرية ضعافاً ، فإنه ستُعامل ذريته الضعاف بما عامل به ذرية غيره، فليعاملوا الأيتام الذين تحت أيديهم ، كما يحبون أن يعامل غيرهم أيتامهم من بعدهم ، فكما تُحسن إلى اليتيم اليوم يُحسن إلى أيتامك في الغد ، وكما تدين تدان، فإن كان خيراً كان الخير بالخير والبادئ أكرم ، وإن كان شراً كان الشر بالشر والبادئ أظلم . وليضمن الإسلام حق الأيتام في الرعاية والعناية نجد أنه قد حرص على جعل المجتمع المسلم متآزراً متعاوناً يشد بعضه بعضاً ، وذلك من خلال الحثَّ المتواصل لأفراده على خدمة بعضهم بعضاً، وتفريج كرب إخوانهم المسلمين ، وإدخال السرور على أنفسهم ، وكفّ ضيعتهم ، ورتَّب على ذلك الأجر الجزيل ، وعدَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال ، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل: أي العمل أفضل ؟ قال : ( أفضل العمل أن تُدخل على أخيك المؤمن سروراً أو تقضي عنه ديناً أو تطعمه خبزاً ) . كما جعل عون الرجل لأخيه المسلم صدقة يتصدق بها عن نفسه في كل يوم ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( في ابن آدم ستون وثلاثمائة سُلامى أو عظم أو مفصل ، على كل واحد في كل يوم صدقة ، كل كلمة طيبة صدقة، وعون الرجل أخاه صدقة ) ويتواصل الحث من الرسول صلى الله عليه وسلم لأفراد المجتمع المسلم بأن يتعاونوا ويكونوا في خدمة بعضهم بعضاً ، والتساعد لقضاء حوائج بعضهم بعضاً ، و ذلك لا يتحقق إلا حينما يكون المسلم في حاجة أخيه لأي نوع من أنواع الحاجة . ولقد وجَّه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته إلى نفع الناس وإدخال السرور على أنفسهم وكشف كربهم ، وعدَّ مَن يفعل ذلك بأنه أحب الناس إلى الله ، فقال أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه ... ،ولا شك أن من أشد الكرب اليتم وما يستتبعه من ضعف وضرر وضياع إذا لم يتعهد ذلك اليتيم بالحفظ والرعاية . عظماء نشأؤا ايتاماً بيد أمهات فاضلات مباركات...أعطوا الأمة عقولاً ...نساء قدوات للجميع فهم: - الأمام احمد بن حنبل أمه صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك الشيباني نشأ يتيماً تشرف عليه أمه، -الامام الشافعي كانت والدته بمثابة القوة الدافعة له، تعينه دائماً وتحاول أن تحفزه من أجل أن يسعى لتلقي العلم، وتوفر له السبل التي تمكنه من هذا، فعادت بطفلها إلي مكة، حيث كان هذا المكان هو بداية الرحلة العلمية التي بدأها وهو في الثالثة من عمره، فقام بتلقي العلوم وحفظ القرآن الكريم، من شدة فقره لم يكن يملك الورق ليكتب عليه .. وذهبت به أمه إلى ديوان الملك حيث يقوم المدون بكاتبة ما يريد ثم يرمي الورق .. فكانت تاخذ الورق المرمي و تحضره لإبنها ليكتب عليه من الخلف ..و قد كانت أمه إذا يتصدقون عليها الأغنياء تطلب أن يتصدقوا عليها بالورق..) -ابن حجر نشأ يتيماً(ربته أخته) . -عمر بن عبد العزيز، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب نشأ يتيماً في حضانة والدته: هيا بنت عثمان بن عبدالله الخزيم، -أبو هريرة رضي الله عنه نشأت يتيما ، -أبو الفرج ابن الجوزي نشأ يتيماً إذ توفي والده وله ثلاث سنوات ولما ترعرع حملته أمه وعمته إلى مسجد أبي الفضل بن ناصر وهو خاله فاعتنى به وأسمعه الحديث وحفظ القرآن ،