راي: د. عبد الرحيم عبد الحليم محمد 1 في هذا العالم الذي يتنزى جسده بالكثير من التوتر وبؤر الاضطراب ، وضع الفنان النعام آدم فنان الشمال الراحل عبر أسلاك طنبوره الحنين قاعدة للتعامل وفض الجفاء بينه وبين محبوبه«فاوضني بلا زعل » تلك الأغنية التي كنا نسمعها في صغرنا من راديوهات بطاريات البيرك العتيقة. قدم النعام آدم في ربع من أهله من صحراء الهواوير بعد أن آنس من جانب وادي المقدم بالقرب من قرية الكربة من أعمال منصوركتي نارا فبشر أهله كموسى. جاء مع قومه بقوافل من الابل وتلك رواحل لم يكن يعيبها أنها تهال من تهال من الأصوات: كادت تهال من الأصوات راحلتي والنفر منها اذا ما أوجست خلق لولا أنهنهها بالصوت لأجتذبت مني الزمام واني راكب لبق من على ظهور الصافنات العتاق حط النعام آدم رحله بوادي ذي زرع من أودية الشمال لتتسلل أزاهير الجروف والجناين الى أنامله المبدعة فصرنا نرى مفردات البرم والليمون والمنقة تحل محل مفردات الصحراء سمح الزى الباري أمو دابو جدي وتلك أنامل وصفتها كوكب الشرق يومئذ بالمبدعة المدهشة. كان النعام آدم سفيرا لنوايا الحب الحسنة عبر أغنياته التي احتشدت بمفردات حياة الناس وزرعهم وضرعهم وأعياد حصادهم. 2 فاوضني بلا زعل التي أصبحت من قواعد العلاقات الدولية لارساء دعائم السلام في هذا العالم المضطرب الصاخب ، عكست من جانب النعام آدم وربعه اتساع هذا الوطن الحبيب لكل أهله وهذا لعمري أمر غفل عن تعميقه الساسه الذين يتحدثون عن وجدان الامة فينسفها الواحد منهم بتصريح «أشتر » يلقي بالوطن في نار جهنم. لم يهتم الساسة بتعميق هذه الثقافة بايمان وجداني عميق وفطنة في وطن أعتورت جسده الكثير من دمامل الحزن ومضت الحبيبة بعيدا هناك في بطون الغاب غير عابئة بتصدع العاشق المغني «يا جوبا مالك عليا». ولو أن الناس في بلادنا تراضوا على تعميق ثقافة «فاوضني بلا زعل »لظلت لحمة الوطن ملتئمة ولنامت عيون العاشقين ولما سكبت أسلاك الطنابير دموعها الحنونة لحبيبة رحلت الى ضفاف المدن البعيدة: يوم الجمعة ودع وقام وخلا أضاى تزيد آلام 3 أحتفلنا بمرور ذكرى الفنان العظيم النعام آدم فماذا تعني رحلة مبدعينا من المهد الى اللحد وتخليدنا لها؟ ان الأعمال الفنية كملكيات فكرية لمبدعينا هي مداميك في صرح الثقافة الوطنية وقدرتها على الاضافة الى التراث العالمي الكبير. تلك مداميك نراها قوية وناطقة ومعبرة عن هوية أمتنا وصوتها المتميز في طوفان الثقافات القادمة عبر طرق المعلومات السريعة وآليات العولمة الرهيبة تواصلا وتزاحما وتصادما. ان فنوننا هي ذواتنا الثقافيةوطرقنا وأساليبنا في التفكير والتواصل والابداع فليس هناك أروع من فكرة حان وقتها..يجب أن يكون من هموم المسئولين عن الثقافة في بلادنا خاصة في ظل وزيرها العارف الشفيف أن توظف كل وسائل التقنية الممكنة لحفظ وأرشفة فنوننا وتحليلها عبر البحوث والكتابات الجادة في الصحف والجامعات ومراكز البحث على أساس قاعدة «فاوضني بلا زعل»